/
/
/

طريق الشعب
جدد مواطنون بصريون، امس السبت، ولليوم الثاني على التوالي، تظاهراتهم قرب ديوان محافظة البصرة للمطالبة بإجراء اصلاحات وإنهاء المحاصصة وتخليص المحافظة من أزماتها الخدمية والسياسية، والحفاظ على الأموال التي حصلت عليها المحافظة، فيما حذرت مفوضية حقوق الإنسان، من تأخر تنفيذ مطالب أهالي البصرة الذي سيؤدي إلى تزايد التظاهرات.

تظاهرة جديدة

وقالت وكالات انباء محلية، إن المئات من مواطني البصرة، تظاهروا سلمياً قرب ديوان محافظة البصرة الواقع في منطقة المعقل للمطالبة بإجراء إصلاحات وإنهاء المحاصصة، مبينة أن المتظاهرين طالبوا أيضاً بتوفير فرص عمل، وتحسين الخدمات العامة، ومعالجة المشاكل السياسية التي تواجهها المحافظة، وإقصاء المسؤولين المتهمين بالفساد والفشل، والحفاظ على الأموال التي حصلت عليها المحافظة في الآونة الأخيرة من خلال انفاقها على مشاريع حيوية.
واكد المتظاهرون أهمية أن تفي الحكومة بالتعهدات التي وعدت بها أهالي المحافظة، مضيفاً أن القوات الأمنية فرضت اجراءات مشددة في موقع التظاهرة.

تحذير من تجاهل المطالب

في الاثناء، حذر مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان في البصرة مهدي التميمي، من تأخر تنفيذ مطالب أهالي البصرة وان هذا التأخير بالتنفيذ يؤدي إلى تزايد التظاهرات، مطالباً الحكومة بالإسراع في تنفيذها.
وقال التميمي، في تصريح صحفي، اطلعت عليه "طريق الشعب"، إن على الحكومة المحلية مراجعة المطالب المشروعة لأهالي البصرة بشكل سريع وجاد، مشيراً إلى أن المتظاهرين لم يشهدوا منذ تموز الماضي المشاريع الكبيرة التي لها الأثر الكبير على تغيير واقعهم.
وأشار التميمي إلى أن مكتبه يوصي ويشدد على نبذ الخلافات بين أطراف الحكومة المحلية والاتفاق على أن تكون الجهود كافة لبناء البصرة وليس للخلافات كون الأخيرة تعيش أزمة إنسانية كبيرة من نقص الخدمات وتلوث مياهها ومن ناحية البطالة المتزايدة.

انتشار أمني

وتشهد محافظة البصرة توترا أمنيا ملحوظا على خلفية استخدام القوات العراقية القوة لتفريق تظاهرات انطلقت بالمحافظة أمس الاول الجمعة، فيما يؤكد ناشطون وجود استعدادات لمواصلة الاحتجاجات.
وأكد مصدر أمني محلي أن قوة كبيرة من الجيش والشرطة انتشرت بمحيط مبنى الحكومة المحلية في البصرة، وقطعت الطرق القريبة منه، تحسبا لاندلاع تظاهرات جديدة، موضحا أن الأمن العراقي عزز حمايات المؤسسات الحكومية المهمة بالمحافظة، ومقرات إقامة المسؤولين.
ولفت المصدر إلى نشر مفارز تفتيش متنقلة للحد من قدوم متظاهرين من خارج البصرة، مشيرا إلى إصدار توجيهات بمنع حمل السلاح غير المرخص، أو الآلات الحادة خلال التجمعات.
من جهته، قال الناشط في احتجاجات البصرة علي المنصوري إن تشديد إجراءات الأمن بالمحافظة يمثل محاولة لقمع التظاهرات، مؤكدا أن السلطات العراقية تريد العودة إلى أحداث الصيف الماضي حين قامت قوات الأمن بقتل وإصابة واعتقال عشرات المتظاهرين.
وأضاف المنصوري أن "بعض قادة وناشطي التظاهرات لم يفرج عنهم من سجون البصرة على الرغم من اعتقالهم منذ أشهر"، موضحا أن الاحتجاجات ستتواصل مساء السبت، والأيام المقبلة، لحين الاستجابة لجميع المطالب، والابتعاد عن سياسة تكميم الأفواه، وإنهاء الصراع السياسي على مناصب البصرة التي تعتبر غنيمة بنظر بعض الأطراف.

قمع تظاهرة الجمعة

وخرجت في محافظة البصرة أمس الاول الجمعة تظاهرات حاشدة أسفرت عن مصادمات مع قوات الأمن على خلفية قرار مجلس البصرة بعقد جلسة استثنائية لانتخاب محافظ جديد.
وقال أحد المتظاهرين: "نحن خرجنا في تظاهرة احتجاجية رفضاً لانتخاب محافظ جديد والذي يخضع لسلطة الأحزاب السياسية في البصرة"، مضيفاً "مطالبنا تتمثل بترشيح محافظ مستقل يأخذ على عاتقه هموم محافظة البصرة".
وحاصر المتظاهرون مبنى مجلس المحافظة وأجبروا عددا من أعضاء المجلس على البقاء في المبنى قبل أن يسمحوا ‏لهم بمغادرته‎.‎
وأطلقت قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين مما تسبب بإصابة بعضهم، بحالات اختناق.
وشهدت البصرة، الجمعة، تصعيداً جديداً حينما حوط متظاهرون مبنى الحكومة المحلية في منطقة المعقل، ومنعوا مركبات أعضاء المجلس من دخول أو خروج المبنى، كما طالبوا مجلس المحافظة بعدم عقد جلسة استثنائية لاختيار محافظ جديد وتقاسم المناصب، لتتطور الأحداث لاحقا بوصول تعزيزات أمنية وتحشيد مقابل للتظاهرة وتفريقها وإطلاق الغاز المسيل للدموع وقطع الشوارع القريبة من مبنى الحكومة لتستمر الأحداث من الواحدة ظهراً ولغاية التاسعة مساءً، بعد تسجيل حالات اختناق لمتظاهرين وعناصر امن.
ويُحمّل سكان البصرة، الحكومة المحلية جزءا من المسؤولية في تردي الخدمات العامة في المحافظة التي تعد مركز صناعة النفط في العراق والمنفذ البحري الوحيد.
البصرة، مهد احتجاجات شعبية متواصلة على نحو متقطع منذ 8 تموز الماضي، في محافظات وسط وجنوبي البلاد، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وفرص العمل ومحاربة الفساد.
ورافقت بعض الاحتجاجات أعمال عنف واسعة النطاق خلفت قتلى وجرحى، فضلاً عن إحراق مقرات حكومية ومكاتب أحزاب.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل