/
/
/

بابل- محمد علي محيي الدين

عانت محافظة بابل ومركزها مدينة الحلة، من اهمال كبير طيلة السنوات الماضية رغم الاموال الهائلة التي صرفت عليها ضمن موازنات الدولة الاتحادية. هذا الاهمال سببه سوء الادارة وتفشي الفساد في دوائر المحافظة المختلفة، واختيار محافظين فاشلين يفتقرون إلى القيادة والخبرة، وليس لديهم ما يؤهلهم لمثل هذه القيادة الصعبة، وكانوا السبب المباشر في تفشي الفساد وضعف الخدمات.

وما زاد الطين بلة، تنسيب مدراء فاشلين لاهم المرافق الخدمية، وهؤلاء كان همهم الوحيد تنظيم الصفقات مع المقاولين وفق نسب مالية توزع على المتنفذين.

تبليط الشوارع وإدامتها

المشكلة الاساسية في مدن المحافظة هي مجاري الصرف الصحي، فقد اهمل هذا الجانب اهمالا تاما ولم يأخذ الاهتمام اللازم وفق نظرية أحد المحافظين الذي رفض المقترح المقدم من المهندس المختص في مديرية بلديات بابل بضرورة اكمال مشروع المجاري قبل القيام بتبليط الشوارع، إلا أن المحافظ رد عليه بالقول "أنا لا أضع أموالي تحت الأرض، أريدها فوق الأرض ليراها المواطن" مما ادى الى فشل مشاريع الاكساء والتبليط وتلفها خلال شهور وهدر مليارات الدنانير في مشروع غير مثمر، لذلك تعاني معظم شوارع المحافظة ابتداء من مدينة الحلة وانتهاء بأقضيتها ونواحيها من كثرة الحفر والتخسفات، فلا يوجد  شارع فيها خال من الحفر والتخسفات بسبب تراكم مياه الامطار او مياه الاستعمال العام للمواطنين.

ورغم وجود ثلاثة معامل اسفلت في المحافظة، احدها يعتبر من اكبر المعامل واحدثها، وفيها من الآليات الحديثة ما يفتقر له أي معمل آخر، الا أنه أهمل ولم تجر الاستفادة منه في اعمال التبليط، لأسباب أوضحها المهندس المشرف عليه - الذي يرفض ذكر اسمه لحساسية الموضوع- واهم هذه الاسباب هو انعدام التعاون ومحاولة عرقلة مشروع الاكساء بحجة عدم توفر الاموال لشراء "الزفت" أو وقود السيارات العاملة: يقول المهندس: (...) كلفت مع مجموعة من المهندسين بأعمال صيانة شوارع المدينة وباشرنا بعملنا لأسابيع بهمة وجد، إلا أن البلدية عملت على افشال عملنا وعرقلته بحجة عدم توفر الأموال لشراء الزفت والوقود مما أدى إلى فشل المشروع وتوقفه، رغم وجود الآليات القادرة على تبليط واكساء شوارع المحافظة ومدنها كافة.

ويقول المواطن عباس علي أن معظم مشاريع التبليط في المحافظة كانت من نصيب قرى المحافظة والنواحي والأقضية لأن ما نسبته 80 في المائة من أعضاء مجلس المحافظة ومحافظها وإدارته هم من أبناء المدن والقرى وليسوا من أبناء مدينة الحلة وعملوا في تبليط شوارع مدنهم والشوارع الموصلة لقراهم واهملوا مركز المدينة.

المياه الآسنة

وتنتشر في معظم احياء المدينة الشعبية المياه الآسنة المتراكمة من أيام الشتاء أو بسبب مياه مجاري البيوت لعدم توفر المجاري في هذه الأحياء، لذلك أصبحت المساحات الخضراء أو المتروكة لأغراض بناء المدارس مكانا لتجمعها ويقول المواطن "لفته عبد النبي" يعاني الحي العسكري الذي يضم شريحة شعبية واسعة من اهمال حاد في هذا المجال فقد اصبحت المساحات المتروكة لتكون اراض خضراء او مخصصة للنفع العام وانشاء المدارس والمرافق الخدمية مباءة للبق والبعوض ومركزا لتجمع المياه وخصوصا في السنوات القليلة الماضية التي كثر فيها هطول الامطار، والغريب أن أهالي الحي راجعوا مجلس المحافظة والمحافظة ودائرة البلدية إلا أن الأمر لم يعالج وظل الحال على ما هو عليه.

تراكم النفايات

والنفايات مشكلة كبيرة تعاني منها المحافظة، فلا يخلو شارع أو حي من أكوام النفايات التي شكلت مظهرا بارزا للفشل الإداري، سواء في قلب المدينة أو أحيائها، فأسواق المدينة تتراكم فيها النفايات ناهيك عن الاحياء الشعبية مثل المهندسين والعسكري والشهداء وحي التنك وحي نادر والشاوي والزهراء والامام علي وحي الحسين والثورة وغيرها من الاحياء، ورغم ووجود مئات العاملين في النظافة وتوفر عشرات الآليات إلا أن الحال ظل على ما هو عليه بسبب الادارة الفاشلة وتفشي الفساد، يقول أحد عمال النظافة "عباس" ان اكثر العمال المسجلين هم اسماء وهمية وتوزع رواتبهم على المسؤولين، وقسم كبير منهم ممن لديهم معارف  في مراكز القرار نسبوا للعمل في المكاتب على أساس انهم منظفين وهذا أثر على العمل، بشكل كبير.

قطع الشوارع

خلال فترة العمليات الارهابية وتعرض المدينة لسلسلة من عمليات التفجير قامت القوى الامنية بقطع بعض الشوارع المهمة في المدينة ووضعت الكتل الكونكريتية لحماية الدوائر المهمة في المحافظة، ورغم انتهاء العمليات الإرهابية والأمن الذي يعم المدينة إلا أن هذه الكتل ما زالت في مكانها ولم ترفع لحد الآن ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يوجد أمام مستشفى الحلة الجراحي الذي تم اقتطاع نصف الشارع مما خلق زخما مروريا ليس له مثيل لأن الشارع يضم عددا من الدوائر المهمة عدا المستشفى، العيادات الاستشارية، المركز التخصصي لطب الاسنان، مديرية صحة بابل مما يستوجب فتح الطريق بالكامل والسماح بمرور السيارات على الجانبين والاستفادة من الرصيف الجانبي الذي يزيد على عشرة أمتار لمسير السابلة.

معالجة سوق بيع الفواكه

أما أسواق بيع الفواكه والخضر، ومحلات القصابين وباعة الاسماك فهذا أمر يطول الحديث عنه، فقد توزعت هذه الأسواق على اماكن متفرقة في المدينة وأحيائها، وهي أسواق شعبية غير نظامية تسودها الفوضى ويعمها الإهمال، وأصبحت مكبا للنفايات رغم قيام البلدية بتنظيفها يوميا إلا أن المتخلف منها بحكم طبيعة العمل لا يمكن معالجته بالطرق التقليدية ويستوجب متابعة متواصلة من قبل البلدية لرفع النفايات في أوقات مختلفة من اليوم، ولعدم وجود الرقابة والمحاسبة فقد قام الباعة برمي مخلفات بضاعتهم في شط الحلة الذي أصبح بمرور الايام مكبا للنفايات، وهو الشط الذي كان من معالم المدينة لجماليته.

إكمال المشاريع المتلكئة

وفي مدينة الحلة عشرات المشاريع المتلكئة ومنها ما وصلت نسب الإنجاز فيه الى الثمانين في المئة إلا أنها تركت على حالها لسنوات عديدة لهروب المقاولين بعد استلام مبالغ المشروع، أو وجود نواقص في المشروع دفعت المقاول لتركه، أو لوجود ديون على الحكومة للمقاولين لم تسدد بحجة الشحة المالية، وهذه المشاريع للأسف الشديد أصبحت مأوى للكلاب السائبة ومكانا لرمي النفايات، مما يستدعي وضع برنامج متكامل والإسراع بإكمالها حسب الأهمية ونسبة الانجاز، وإلا ستندثر بمرور الزمن وتتآكل بفعل عوامل الجو والزمن.

ساحات بيع المواشي

ومركز الحلة يضم في العديد من أطرافه وفي قلبه ساحات لبيع الأغنام تعمل جهارا دون محاسبة من أحد لأسباب غير خافية على المواطن، ورغم المناشدات المستمرة للمواطنين الذين تتواجد قرب مساكنهم لكن لا توجد معالجة جدية مما جعل تلك الأماكن زريبة وسط الحي، تنبعث منها الروائح النتنة بفعل مخلفات الحيوانات والذبح في الساحة وترك مخلفات الذبح ليتجمع حولها الذباب وتتجمع الكلاب السائبة التي تزيد على نسبة المواطنين الموجودين قربها، أضف لذلك أن مركز المدينة يعج بأفواج من الاغنام تجوب شوارعه في وضح النهار وتتغذى على الحدائق الجانبية التي وضعها المواطنون أمام بيوتهم لإضفاء الجمالية على شوارعهم، ورغم الشكاوى العديدة إلا أن السلطة المحلية لم تتخذ أي إجراء رادع للحد من هذه الظاهرة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل