لعل عنصر المقارنة في هكذا موضوع يلامس حياة الناس ويهدد غالبيتهم بالفناء بات أمرا أساسيا، ينبغي أن يستحوذ على اهتمام المعنيين، مثقفين وكتابا وذوي شأن بما يحدث من زحف للنيل من حياة البشر، وتفشي حالات متقدمة من الوباء الخطير والمقلق، وهنا يمكننا أن نتبين وبشكل جلي ولا يقبل التأخير أو التسويف، أو أي شكل من اشكال المغامرة بحياة البشر، سيما المواطنين المغلوبين على أمرهم والذين باتوا بيد الفاسدين مقامرة خطيرة العواقب، لأن من يهمل الرعاية الصحية لحياة الناس، عليه أن يتحمل النتائج، ولعل كلامنا هذا يقرؤه الفطنون والمتابعون الجديّون، وفي ذات الوقت، لا يصل للسياسيين المعوقين ذهنيا والجهلة والفاسدين والمحرّضين على الخراب والقتل وتشكيل ميليشيات الاجرام، ليتحول البلد الى مستنقع حقيقي من الانفلات وسفك الدماء والإهمال، وتحول حياة الرافضين لسياسة الخنوع والمهادنة على حساب نهب أموال البلاد وأرزاق العباد، لحالات غريبة ولا تطاق من العذاب اليومي المرير، ونحن نواجه جيوشا لا يستهان بها من أعداء الوطن والحضارة والسلام المجتمعي وحرية التعبير للفرد والمجتمع، يصولون ويجولون ولا يعنيهم المخاطر المحدقة بالعراقيين جراء هذا الوباء الفتّاك، سيما بعد غزو السلالة الثانية والتي لا ترحم حتى الأطفال الرضّع، ويا للهول...

دعونا الا نبتعد عن لبّة الموضوع بعد أن وجدنا، أن هذه المقدمة، أساسية لتذكير من فقدوا كل المجسّات الوطنية والإنسانية وأي إحساس آدمي، ولكن لا حياة لمن تنادي، وبعد أن بُحت اصواتنا ولم نتلق أية إشارات تؤكد أن أصحاب سلطة القرار قد وصلهم الخطاب، وأنهم عادوا الى رشدهم، ولكن...

أن جائحة كورونا وما يمر به الفايروس من انتقالات وتحويرات وأجيال مفزعة النتائج، من الذكاء الذي قد يفوق ذكاء السياسيين، لتحصين حالته والانتقال من حالة الى أخرى، الأمر الذي بات يحير العلماء وذوي الاختصاص والباحثين من كبار ذوي الشأن في مكافحة هذا الفايروس شديد الخطورة والتكيّف مع مواجهته طبيا، وهو في حالة من التطور الجيني الذي جعل المتابعين له من العلماء في حيرة من أمرهم.

هنا يكون الموقف العلمي لمواجهته مقدورٌ عليه، ولكن ماذا عن بلدان العالم المتخلف والتي تصر على تراجعها في كافة المجالات، وبقائها في ذات الدوامة، ليتحول مواطنو هذه البلدان متروكين لمصائرهم، بعد أن فقدوا الثقة بمن يقودهم ويحتكم على سلطة القرار واتخاذ الإجراءات للحفاظ على أرواح المواطنين، وهنا فنحن نركّز على ما يجري في العراق، ونقارنه ببقية بلدان العالم، سيما تلك التي تصنف في ذات المستوى السياسي والاجتماعي والمعرفي والثقافي، مثل العراق وبقية الدول العربية والافريقية والأسيوية، ومن تصنّف في ذات المستوى.

فبحكم اقامتنا الطويلة في المملكة المغربية، بعد أن نفذنا بجلودنا من مقاصل جلاد العراق صدام حسين ومجرميه، لاحظنا الفارق الكبير خصوصا في سنوات ما بعد التغيير، وما يمر به العراق من ترد في كافة المستويات، وإشاعة الفساد والمحاصصة المقيتة واساليب النهب والسرقات وتشكيل اذرع القتل والتهديد والخطف والاغتصاب والتغييب، وسواها من الأفعال التي لا تنم ابدا ان تصدر من مخلوقات إنسانية، وبشكل مقصود وممنهج وسافر.

أقول، مقارنة بين البلدَين، العراق والمغرب، ومن خلال تجربتنا التي نقف عليها بكل التفاصيل، خلال الأربعين عاما ونيف من سنوات الإقامة في هذا البلد الذي يسير بخطى حثيثة ومتسارعة نحو التنمية والتطور الملحوظ لدينا وللآخرين، وبشكل جلي، لنقارنها بما يجري في العراق من تشرذم وتفكك وطائفية في بنية المجتمع العراقي، لعلها تكون غريبة عمّا الفناه وتربينا عليه في المجتمع العراقي من تحابب وتساكن ومودة، دون التحقق من، من يكون هذا ومن يكون ذاك، حتى جاء الفاسدون ليساهموا بشكل شيطاني في تشظي المجتمع العراقي، بأساليب خطيرة وملفتة لنظر القاصي والداني، لغرابتها وايغالها في الخراب، لينجحوا بامتياز في تطبيق الشعار البريطاني سيء الصيت: (فرّقْ تسُدْ). وتمكّنوا الى حد كبير في بث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد، لأغراض لا علاقة لها بالدفاع عن مذهب أو غيره، مما يدعون نفاقا، بتحفيز ومباركة ممن لا يريد خيرا للعراق، سيما من لدن دولة جارة، تستبطن العداء للعراق والعراقيين.

وهكذا يستمر مسلسل الفساد والاستحواذ على مقدرات البلاد وخبزة العباد، لتصل الحالة الكارثية الى صحة المواطن المهدّد بفتك الفايروس لكافة العراقيين، صغيرهم وكبيرهم.

ولم يتلق العراقيون سوى الوعود الزائفة، كون أن وزارة الصحة من خلال لجنة الأزمة، باتجاه الحصول على اللقاح، وتتوالى الوعود، ولا من نتيجة تريح العراقيين وتحررهم من هول المرض اللعين، حتى تصاعدت الإصابات بشكل مخيف ومرعب، ليستسلم العراقيون لقدرهم، دون الاعتماد على تنفيذ الحكومة لوعودها الزائفة.

هنا في المغرب، بادرت الدولة بشراء 66 مليون جرعة لقاح، وشرع الجيش الأبيض بتلقيح المغاربة، حسب الأولويات، وفي مقدمة المشمولين، الجيش ورجال الأمن والجيش الأبيض ورجال التعليم ثم كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم الخمسة والسبعين عاما فما فوق، نزولا الى الأعمار الأخرى، لتشمل كافة الشعب المغربي، وتم وضع آلية رائعة، ذلك أن كافة المغاربة تمت برمجة تلقيحهم وذلك عن طريق محلات سكناهم وأرقام بطاقاتهم الوطنية، ومن ثم ليتوصل كل مواطن بمحل مركز التلقيح وتاريخ أخذ الجرعة الأولى، وبعد ثمان وعشرين يوما، يعطى موعد ثابت لكل ملقَح، لتتجاوز اعداد الملحقين الأربعة ملايين مواطن، والعملية مستمرة على قدم وساق، لتشرع السلطات الطبية بتلقيح من تلقّى الجرعة الأولى، الى الجرعة الثانية، وفي غضون الشهرين أو الثلاثة أشهر، ستنتهي عملية التلقيح بنجاح لكافة المشمولين به.

فأين نحن من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد حياة كافة العراقيين؟

لم يتبق لنا سوى أن يعلم العراقيون، أن لا أمل يرجى من الحكومة العراقية، ولا من الأحزاب الإسلامية التي تهيمن على مفاصل (الدولة) العراقية، وما عليهم إلا أن يسلّموا أمرهم لله ولأقدارهم، وما تؤول اليه الأيام القادمة من كوارث، ستلاحقهم ولا من فكاك إلا بالخلاص من الطغمة الفاسدة، بأحزابها وكتلها ومليشياتها وكل من يتحكم بمصائر العراقيين اليوم.

قلوبنا معكم أبناء وطني المغلوبين على أمرهم...

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل