/
/
/
/

الخراب الذي حل بالبلاد لم تكن مسبباته الظروف المناخية او شحة موارد اوغياب الكفاءات الوطنية النزيهة، أو كارثة كونية نزلت على العراق من السماء.. هذه العوامل التي ما تؤدي، عادة، الى الانهيار الاقتصادي الذي يتبعه التدهور الاجتماعي. وينكسر من جرائه جدار الأمن، وتحل الفوضى، وتنحط هيبة الدولة .. بيد أن الذي ساد  في العراق اليوم من انهيار اقتصادي ماحق. لم تكن هذه العوامل القاهرة هي التي سببته، انما الفاعل الاساس هو الفساد الاداري والمالي المتكالب ذو المرجع السياسي الفاسد ايضاً. الذي أوصل بلداً غني الثروات بامتياز الى مستعين وشبه متسوّل، وشعبه يفتقر الى الأمان فاقداً لرغيف الخبز.. صحيح، انما ذكرناه ليس مجهولاً وغدا عنواناً لبلد تشب فيه حرائق تلتهم الاخضر واليابس. وما يحسب من الغرائب حقاً. هو أن الفاسدين هم الذين يعلون عن جرائمهم دون  أدنى وجل أو خجل، وذلك ما يميط اللثام عن أخطر افعالهم الدنيئة السافرة، لكونها تتم آمنة في ظل مواقعهم المحاصصتية  الرسمية. زد على ذلك صمت القبورالذي يلف البرلمان. وكذلك غياب تحرك الجهات الرسمية الاخرى.

لكن الصوت الوطني الذي فجّر حراك الشارع  منذ عام 2011 ومن ثم تمخض عن انتفاضة تشرين 2019، سيبقى يشكل "رأس النفيضة " المعول عليه لمواجهة غول الفساد والنهج السياسي الفاشل. ومع هذا يقتضي التنويه إلى ضرورة استكمال جهود الذين يكشفون عن فضائح الفساد ويؤشرون بالأدلة القاطعة حول مكامن تلك الجرائم ـ وهذا عمل مخلص ينبغي تقديره عالياً ـ ولكنهم يمتنعون عن ذكر اسماء الفاسدين .. فليس معقولاً من الذين بمقدورهم الوصول الى هذا السطو المنظم وبتفاصيل الحقائق المذهلة، لا يعرفون الجناة المفسدين باسمائهم الحقيقية، وبالتالي يغدو ذلك وكأنه يبرر عدم فضح الفاسدين باسمائم وباصولهم وبانتماءاتهم السياسي، وبكافة الوسائل المتاحة، لكي تُصنع لسعة جارحة يخشاها الفاسدون الاخرون.. غير ان المتصدين" للأسف " يتوقفون مكتفين بخطاهم، وان كانت الشجاعة، لكنها غير الشافية. التي يمكن تسميتها بـ " أضعف الايمان " وكأن الفساد تصنعه اشباح غير مرئية..  أما الذين يتم اعتقالهم كفاسدين بالجرم المشهود تكتفي السلطات باجراء القبض عليهم دون حجز اموالهم من باب  الاحتراز.. و من ثم تختفي اخبارهم أو يتم اطلاق سراحهم بكفالة.. وللانصاف نشيد  بقرار مفوضية الانتخابات الداعي لمنع من تطاله تهمة فساد عن الترشيح في الانتخابات. ونتمنى عليها الا تقبل أي اعتراض لتغيير قرارها.

ان الفساد في العراق قد ارتقى الى مرتبة جبارة بامتداده الداخلي والخارجي وغدا يرتدي دروعاً سياسية إضافة الى كونه لصوصيا مافيويا بامتياز، وعليه تصبح مكافحته بحاجة الى قوى ضاربة قوية الإرادة والإيمان بمصالح الشعب. نزيهة الضمائر. لا تخشى مخاطر منظومات الفساد، لذا ينبغي أن يواجه بالاعتماد على القوى الوطنية المخلصة، وتحديداً من خارج أطراف طغمة المحاصصة الطائفية.. فلا يجوز ان يكلف الحرامي بحماية المال السائب على غرار ما يجري اليوم في العراق. والوصول الى هذا الحد من تفشي الفساد الخطير قد ادى الى تصفير صبر الناس. والانفجار الكبير متلبد بسماء العراق.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل