/
/
/
/

 صوت مجلس النواب على قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 في جلسته الرابعة والعشرون المنعقدة بتاريخ 24 /12 /2019 وبحضور (184) نائب وأجل التصويت على الدوائر الانتخابية لوقت لاحق وانتهى من التصويت على الملحق المتضمن تقسيم الدوائر الانتخابية على المحافظات في جلسته الثامنة عشر المنعقدة بتاريخ 29/10/2019 وبحضور (168) نائب وبذلك يكون قد انجز التصويت على القانون بأكمله واصبح للنشر في جريدة الوقائع العراقية ليصبح نافذا بعد شهور عديدة من المماطلة.

وسنتناول في موضوعنا هذا اهم ما تضمنه هذا القانون من عناصر ايجابية وسلبية من خلال المقارنة مع قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (45) لسنة 2013 (المعدل ) والذي تمت بموجبه الانتخابات العامة في سنة 2018 لغرض وضع القارئ في الصورة.

  • حدد القانون الحد الادنى من العمر للمرشح بمقدار (28) ثمانية وعشرين سنة عند الترشيح وفقاً لما نصت عليه (المادة الثامنة اولاً) من القانون بعد ان حدد المشروع المعروض على مجلس النواب العمر بمقدار (25) سنة خلافاً للقانون رقم (45) لسنة 2013 والذي كانت ( المادة 8 اولا ) منه تنص على (ان لا يقل عمر المرشح عن( 30 ) ثلاثين سنة عند الترشيح وبذلك يكون النص ضمن القانون الجديد منصفاً لشريحة الشباب لفتح المجال امامهم للمشاركة في الترشيح لانتخابات مجلس النواب.
  • وجاء في ( المادة 8/ رابعاً) التي اشترطت ان يكون المرشح حاصلاً على شهادة الدراسة الاعدادية على الاقل او ما يعادلها خلافاً للتعديل الاول من قانون انتخابات مجلس النواب رقم (45) لسنة 2013 الذي نصت (المادة /2/ رابعاً ) منه على ان يكون المرشح حاصلاً على شهادة البكالوريوس او ما يعادلها وبذلك فسح المجال امام شريحة اوسع للترشيح حيث ان الشهادة الدراسية لم تكن معياراً ثابتا في هذا المجال.
  • واعتمد قانون الانتخابات رقم (45) لسنة 2013 بموجب التعديل الاول نظام سانت ليغو المعدل لغرض تقسيم الاصوات على القوائم المتنافسة على الاعداد - (9,7,5,3,1.7 ,....الخ) وبعدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية وبذلك ضمن هيمنة الاحزاب الكبيرة المستفيدة من نفوذها وامكانياتها المالية للحصول على اكبر عدد من المقاعد مستبعدة القوائم الصغيرة من فرصة الحصول على المقاعد في حين اعتمدت المادة (15) من القانون الجديد نظاما انتخابيا جديدا يتمثل بتقسيم المحافظة الى دوائر متعددة ويكون الترشيح فردياً ًضمن الدائرة الانتخابية وفقا لعدد الاصوات التي حصل عليها كل منهم ويعد فائزاً من حصل على اعلى الاصوات على وفق نظام الفائز الاول وهكذا بالنسبة للمرشحين المتبقين وفي حالة تساوي اصوات المرشحين لنيل المقعد في مجلس النواب يحل محله المرشح الحائز على اعلى الاصوات في الدائرة الانتخابية وحدد ملحق جداول توزيع الدوائر الانتخابية والمقاعد النيابية في مجلس النواب العراقي بقانون الانتخابات والذي حدد عدد الدوائر الانتخابية في كل محافظة وكما يأتي (بغداد (17) البصرة (6) ذي قار (5) ميسان (3) بابل (4) المثنى (2) واسط (3) الديوانية (3) كربلاء (3) النجف (3) ديالى (4) صلاح الدين (3) دهوك (3) اربيل (4) السليمانية (5) الانبار (4) نينوى (8) كركوك (3) عدد المقاعد في كل منطقة انتخابية من (3-5) مقاعد بضمنها مقعد واحد للنساء وبلغ العدد الكلي للدوائر الانتخابية في العراق (83) دائرة وهي تمثل عدد مقاعد النساء في مجلس النواب وقد اعتمدت القوى الفاعلة في مجلس النواب هذا النظام بما يؤمن القدر الاكبر من مصالحها ملتفة على مطالب الانتفاضة سعيا منها للحصول على اكبر قدر من المقاعد من خلال تقسيم الدوائر الانتخابية ضمن المحافظات وفقاً لمناطق نفوذها ولتقييم النظام الانتخابي الذي اعتمده هذا القانون المتمثل باعتماد الترشيح الفردي والدوائر الانتخابية المتعددة ضمن كل محافظة والذي نفترض ان يشكل احد ثمرات انتفاضة تشرين والتي كان من بين اهدافها الرئيسية الوصول الى انتخابات عادلة تعكس حاجات المواطن ومن ابرزها تعزيز الهوية الوطنية بعيداً عن الهويات الفرعية المتمثلة بالطائفية والعشائرية التي يساعد النظام الانتخابي المعتمد بموجب هذه القانون بتحقيقها مما يشكل مأخذا رئيسيا عليه ومن بين النتائج السلبية التي ستحقق بموجب هذا القانون عدم الوصول الى مستوى عال من التمثيل لكل نائب للناخبين وبالتالي هدر نسب كبيرة من الاصوات لعدم تمثيلها من قبل اعضاء مجلس النواب المنتخبين حيث ان وجود عدد كبير من المرشحين ضمن الدائرة الانتخابية وفوز المرشحين الحاصلين على اعلى الاصوات سيؤدي الى هدر الاصوات الممنوحة لبقية المرشحين والتي قد تصل الى (70%) من الاصوات اي ان المرشحين الفائزين سيمثلون حوالي (30%) من الناخبين فقط. وكان بالإمكان تلافي هذه الحالة السلبية من خلال اشتراط حصول الفائزين ما لا يقل عن (50%) من اصوات الناخبين باعتماد نظام الانتخاب على مرحلتين.

ويبقى النظام الانتخابي الافضل هو اعتماد العراق كمنطقة انتخابية واحدة يتنافس فيها المرشحون لإشغال مقاعد مجلس النواب خاصة وان النائب المنتخب يمثل جميع العراقيين ولا يمثل من انتخبه فقط ويتميز هذا النظام بالسهولة في الحصول على النتائج وتقليل تكاليف تأمين متطلبات الانتخاب كما سيؤدي هذا القانون الى تعطيل قانون الاحزاب الذي اقره مجلس النواب والذي يتضمن بشكل اساسي استبعاد القوى السياسية التي لها اذرع عسكرية والتي لم ينص عليها ضمن قانون الانتخابات الجديد

وكان اعتماد نظام البطاقة الانتخابية البايومترية احد الجوانب الايجابية التي ستحد الى قدر كبير من عمليات التزوير التي تمت بشكل كبير في انتخابات مجلس النواب عام 2018الا ان تجويزه استخدام البطاقة السابقة الى جانب البطاقة البايومترية يفتح الباب مجددا امام التزوير.

وفي الختام من المفيد ان نشير الى بعض المتطلبات الضرورية التي على الدولة توفيرها لضمان اجراء الانتخابات وفي مقدمتها ان تكون مفوضية الانتخابات بكافة تشكيلاتها نزيهة وبعيدة عن التأثيرات الخارجية اضافة الى توفير الحماية الامنية لجميع المراكز الانتخابية وتوفير البيئة الامنية والسياسية والاجتماعية وتشجيع الناخبين على المشاركة الواسعة في الانتخابات والإدلاء بأصواتهم بحرية دون التعرض للضغط والتهديد والاغراءات وتعرض اصواتهم للمصادرة والتزوير وابعاد السلاح المنفلت بكل صورة.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل