/
/
/
/

في الصراع العام ما بين التقدمية والرجعية يتجسد الخلل في عدم تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية الذي ظهر جلياً في رجعية الرأسمالية والنظام الرأسمالي الذي يتحكم تقريباً في المعمورة، وظهر على الرغم من الهالة والجبروت للنظام الرأسمالي التناقض كجوهر الرأسمالية ومواقفها السلبية وقصورها في البحث الجدي المسؤول عن حلول علمية مباشرة للبشرية في مجالات المساواة وقضايا حقوق الانسان وحق تقرير المصير والعلاقات بين الدول الأكثر غنى والأكثر فقراً وانتهاك حقوق الانسان والنظرة الأحادية لتطبيق الديمقراطية والحريات العامة والخاصة والتجاوزات والتدخل في الشؤون الداخلية وشن الحروب وسباق التسلح وتصنيع الأسلحة المحرمة دولياً والبذخ الهائل على تطوير الأسلحة النووية الفتاكة والحجج الواهية في قضايا الحصار الاقتصادي  والفاقة والقطاعات الخدمية وبخاصة القطاعات التربوية والصحية وهذه الأخيرة اظهرت على الرغم من التطورات التكنيكية الفقر العلمي في قضايا الصحة العامة والفردية حيث وجدنا ان هذا القطاع المرتبط بحياة المليارات  من البشر لم يعمل من اجل علاجات لعديد من الامراض وفي مقدمتها الإنفلونزا والسرطان وغيرهما، و لم يستطع مواجهة اول تهديد جدي في القرن الواحد والعشرين من وباء قيل عنه مصنع! او غير مصنع، ولم تستطع الدول الرأسمالية الصناعية الغنية المهيمنة على الاقتصاد العالمي تقريباً من ايجاد لقاح او دواء يمنع انتشار هذا الوباء كورونا، وتشير الإحصائيات الرسمية العالمية الى تجاوز الإصابات حوالي 40 مليون انسان وأدى الى وفاة اكثر من مليون انسان كما انه وصل الى( 102 دولة منها 14 دولة عربية) والحبل على الجرار، وظهر بوضوح مدى عجز اكبر دولة رأسمالية الولايات المتحدة الامريكية واقواها من حيث السلاح واشرسها في العدوانية بالضد من الشعوب والدول التي تعارض سياستها الاستعمارية الاقتصادية والعسكرية، عجزها من التوصل الى لقاحات او ادوية لإنقاذ المصابين وتلقيح الناس من اجل وقايتهم من الوباء الذي انتشر فيها ..

1 ـــ الشعب الأمريكي تجاوزت الإصابات فيه الملايين والوفيات مئات الالاف وقد يكون المستقبل أكثر انتشاراً بنتائج عالية الأرقام، بينما ترى الإعلام الرأسمالي يطبل للانتخابات وغيرها من القضايا التي تخدم الاستغلال والترويج لسياسة التهديد والتدخل في شؤون الدول التي ترفض سياستها العدوانية

2 ـــ لم يقم بتقديم العون المادي والمعنوي اللازم للدول الفقيرة والأشد فقرا ومساعدتها في التصدي لهذا الوباء بالوصول الى اللقاحات والادوية

3 ـــ ثبت التوجه في تطوير أسلحة الدمار النووي والكيمياوي والفايروسية وتجارة الأسلحة الاعتيادية وصرف الأموال الطائلة على هذا القطاع العسكري بدلاً من التوجه للقضاء على الأوبئة والحد من الفقر ومعالجة قضايا البطالة وإيجاد فرص عمل جديدة وتطوير القطاعات التي تخدم المواطنين كالتعليم والقطاع الخاص

4 ـــ لقد دلت حقب سنين ما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية على سعي الدول الرأسمالية المتطورة صناعياً الى سباق التسلح وبيع السلاح للدول الأخرى وبخاصة التي تسير في ركابها وتغذية النزاعات الإقليمية المسلحة، وشن حروب في مناطق متفرقة بين الدول وتشجيع عمليات القرصنة الإسرائيلية وضم أراضي جديدة للفلسطينيين إضافة الى البؤر التي تزيد التوتر بهدف تأليب الدول ضد بعضها للهيمنة والتسلط وبهذا فهي تهدد السلم في العالم

5 ـــ الهيمنة على الأسواق وربط اكثرية دول العالم بعجلة العولمة الرأسمالية

6 ـــ دلت ظروف تفشي وباء كورونا الوضع المأساوي للقطاع الصحي وفقره على الرغم من الهالة والدعاية الضخمة بوجود إمكانيات لتطوير صناعة الادوية وعلى الرغم من الدعاية لبرامج غزو الفضاء وتصنيع أسلحة متطورة جداً لقتل البشر بدلاً من حمايتهم من الامراض والاوبئة

7 ـــ الكذب على ذقون الشعوب فيما يخص إيجاد اللقاح او الدواء خلال فترات معينة من خلال الوعود وما ينشر في وسائل الاعلام منذ بداية انتشار وباء الكورونا حتى وصول الاعداد الى عشرات الملايين من المصابين او الاموات.

8 ـــ استغلال وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في نشر سلسلة من الاخبار المتناقضة التي تخلق بلبلة مصادرها الاشاعة في التهويل والتضخيم بما فيها التصريحات الرسمية وغير الرسمية مما خلق حالة من الذعر والخوف والانكفاء بهدف تسريح الآلاف من العمال والمستخدمين والموظفين والفنيين وغيرهم.

9 ـــ زيادة مطردة في الأرباح والاستغلال الكامل لظروف وواقع انتشار الكورونا بخلق هالة من التضخيم حولها وتظليم المستقبل القريب والبعيد لفرض سياسة عدوانية استغلالية على أكثرية شعوب المعمورة.

لقد كان الاستعمار القديم عبارة عن سرطان يتغذى من قوت الشعوب المستعمرة وبمجرد بدأت مرحلة التحرر الوطني انتقل ذلك الوحش الاستغلالي الى طور من الاستعمار الاقتصادي الحديث وتفنن فيه لكن ذلك لم يمنعه في الكثير من المرات العودة الى مخالب الاستعمارية العسكرية فعاث فساداً وكيف لا والرأسمالية هي السلطة الحقيقية لأنظمته الاستعمارية، ومنذ انتقال الرأسمالية القديمة من المزاحمة الحرة  التي كانت سائدة آنذاك والتي ادت الى تمركز الإنتاج ثم التنافس الاستغلالي لسرقة قوت الشغيلة في بلدانها ثم نهب ثروات الشعوب بطرق جديدة مكنتها من التراكم الهائل لتنطلق به نحو الاحتكار والهيمنة والاستغلال الاوسع، وعلى الرغم من التطورات الكبير وانتقالها الى الامبريالية  والى اعلى مراحلها في مجالات عديدة لكنها لم تستطع حل التناقضات الداخلية التي هي حتفها بالتأكيد وحتمية انهيارها بعد نضوج الظروف الموضوعية والذاتية، ان الهيمنة الاستعمارية العسكرية في طورها الاقتصادي لم تساهم في استغلال شعوبها وبخاصة شغيلة اليد والفكر والطبقات والفئات الاجتماعية فحسب بل ايضاً استغلت شعوب البلدان النامية التي أصبحت أسواق مفتوحة امام السلع والبضائع من جهة ومن جهة السيطرة على ثروتها الطبيعية مما أدى الى انتشار الفقر والتخلف والبطالة وقيام حكومات تابعة مما جعل بلدانها بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تتخلف في الكثير من النواحي الحياتية ومن بينها القطاع الصحي وسهولة انتشار الأوبئة واستيطان امراض تم القضاء عليها في الكثير من بلدان العالم المتحضر وفي مقدمة هذه الأوبئة والامراض السل والجذام والطاعون والكوليرا والجدري وامراض أخرى ولهذا نر ى ان أي فيروس او وباء لا يمكن ان يقوم  بشكل ذاتي من الوقاية والتخلص منه الا بانتظار الفرج من الدول الرأسمالية الكبرى التي تقيس مدى الربح والخسارة من التوصل الى اللقاح او الدواء وهذا ما يحصل الان في ظروف تفشي وباء كورونا، ودولة مثل العراق  الذي لا حولة ولاقوة مثله مثل الدول التي لا خيار لها الا بالاعتماد على كرم الرأسمالية في الدول الصناعية المتقدمة والدول الموما اليه يفكر قادتها الرأسماليون بمقدار الوقت والربح وهي حسابات دقيقة لا يمكن ان تخضع لمفهوم انساني أو حضاري بمقدار الاستغلال والمنفعة وما تستطيع من الحصول على مكاسب اكبر ثم تغيير العلاقات القديمة الى علاقات جديدة تقوم على مبدأ الرأسمالية باقية الى الابد كنظام سياسي اقتصادي ولا مناص أمام الدول الأقل تطورا إلا  الرضوخ والتوجه للبناء الرأسمالي الضعيف الذي لا يمكن ان يضاهي الدول الرسمالية المتقدمة، وباء كورونا الذي يزداد انتشاره بمئات الآلاف وقد يصل الى عشرات الملايين من البشر سوف تجد الدول الرأسمالية الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وبعض الدول الاوربية الأخرى اللقاح والعلاج في الوقت المخطط له، ولكن بعد ان تتأكد انها انتصرت في صراعها من اجل البقاء وإخضاع شعبها والشعوب الأخرى للماكنة الاستغلالية ومقدار الأرباح الناتجة من هذه الحالة الجديدة. "وقالت الدكتورة فيونا كولي، من المعهد الوطني للقلب والرئة في "إمبريال كوليدج لندن": "يوفر اللقاح أملا عظيما لإنهاء الوباء، لكننا نعلم أن تاريخ تطوير اللقاحات مليء بالكثير من الإخفاقات" حتى في هذا القول نجد حالة من الإحباط "من أنه حتى لقاح فعال لفيروس كورونا لن يعيد الحياة إلى طبيعتها في الربيع" القادم أي عالم له فسحة أوسع للاستغلال والنهب.

العراق كبلد متخلف نتيجة ما أصابه من خراب وتدمير ان كان في عهد الدكتاتورية ثم سقوطها بواسطة الاحتلال وتسليم مقاليد السلطة لأحزاب الإسلام السياسي وبخاص الأحزاب الشيعية بتحالف  مع البعض وعلى الرغم من الموارد البترولية الكبيرة التي درت عليه  مليارات الدولارات  المنهوبة!!كان من المفروض الاستفادة لتطوير القطاعات الإنتاجية والصناعية بما فيها القطاع الزراعي بدلاً من السياسات اللاوطنية والتابعة والدكتاتورية، لو كان التوجه الوطني المخلص منذ البداية للبناء والتقدم لكان للعراق الإمكانيات الكبيرة في ان يساهم بشكل جاد في التوصل الى نتائج إيجابية في التخلص من الفقر ودون الفقر وبالارتباط مع خالد بتال نجم وزير التخطيط  حيث اكد ( ان فيروس كورونا رفع الفقر في العراق الى أكثر من 31%.) والامراض المستوطنة ويساهم حتى في مجال الاختراعات وإيجاد الطرق العلمية لمساعدة الشعب ، وخير مثال فان معامل سامراء للأدوية كانت تقوم بدور كبير لصناعة أكثرية الادوية وسد الحاجة تقريباً والتي أصبحت في الوقت الراهن من مخلفات الماضي، ان انتشار وباء كورونا ليصبح العراق في مقدمة الدول العربية بالإصابات والوفيات دليل على التدهور والخراب الذي أصاب القطاع الصحي، إضافة للقطاعات الباقية، ان تصريح ادهم إسماعيل ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق جدير بالاهتمام والتأهب من قبل الحكومة وكل من تهمه سلامة الشعب " أعداد المصابين قد ترتفع خلال الفترة المقبلة بسبب استمرار التجمعات وعدم الالتزام بإجراءات الوقاية من الفيروس، خاصة وأن هناك تجمعات كبيرة وقرب قدوم فصل الشتاء، العراق دخل حالياً في مرحلة  (التفشي المجتمعي ) وهي تمثل المرحلة الثالثة اما المرحلة الرابعة فستكون فيها البلاد موبوءة بشكل كامل" ــــ فهل من يستمع!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل