/
/
/
/

منْ خلق منْ المحاصصة خلقت الفساد ام العكس؟

علينا ان نقر بان الوضع في العراق لا يقارن باي دولة من دول العالم اطلاقا، اذ لا يخفى على الجميع مقدار التركة الثقيلة التي تركها نظام صدام، حيث كان يقود فتنة نائمة هي الفتنة القومية والفتنة المذهبية، اضافة لخلق قاعدة عشائرية متخلفة وتعتيم قاهر على الحياة المدنية والفكرية والادبية، اضافة لفشل المنظومة التعليمية وعلى كافة المستويات مما أدى الى ترسيخ مفاهيم رجعية مع تهديم النسيج المجتمعي بشكل عام نتيجة لمصادرة الحريات وخلق نظام دكتاتوري قمعي أدى الى غياب الاحزاب الوطنية، ومن ثم حروبه العبثية خاصة الداخلية أي مع الكرد ثم مع إيران وحرب الخليج الاولى والثانية مع ايقاف الاقتصاد وشل حركته سيما اثناء الحصار، اجمالا ما حصل في العراق لا يمكن ان يكون له مثيل، والسؤال ما العمل؟ لقد كانت البداية أي بعد السقوط ٢٠٠٣بداية صنع دمار أكثر ايلاما مما سبقه في فترة صدام. حيث كانت بداية العمل بدستور مؤقت وبمواد مختصرة تتناول:

أولا: ترسيخ القانون وتطبيقه بقوة

ثانيا: تشكيل حكومة مؤقته بدون فكرة المحاصصة

ثالثا: اعتماد القوانين التي تتعلق بالخدمة المدنية مع المساواة للجميع

رابعا: ابعاد القوى الدينية والعشائرية من التدخل بعمل الدولة

خامسا: التوجه مباشرة لتطوير والنهوض بالاقتصاد بالاعتماد على تجارب الدول على الاستثمار، وازاء كل ذلك ولعدم حصول كل تلك الاهداف انتكست الدولة وبان فشل الدولة والسلطة وحلت الفوضى، حيث معادلة المحاصصة =الفساد

الفساد=المحاصصة

وكونهما اي الفساد والمحاصصة قد تجذرا في اعماق الدولة العراقية وأصبحا مرضا خبيثا يدور كيفما دار الزمن وتغيرت الأمكنة والشخوص، اذ أرى ان هذه المعادلة في الحياة اصبحت إرثا، سيما ان هناك قوى خارجية تغذي وتعيش على هذا الواقع، وهي منتفعة أشد الانتفاع، والآن هل يمكن الخروج من هذا المأزق؟ الدراسات والبحوث والمقالات طيلة هذه الفترة من عمر وجود السلطة والدولة اي منذ ٢٠٠٣ لم تجد الإجابة لخلاص العراق، اذن نحن الآن في خانة اليأس، خانة الفوضى الممنهجة التي تقودها كل الأطراف الحاكمة والقوى الخارجية، واذا كان الشعب يعول على شخص الكاظمي برسم صورة جديدة فبوادر فشل تجربته أضحت واضحة لسيطرة ذات القوى التي تحكم مرتبطة مع القوى الخارجية التي لا ولن تتيح الفرصة للنهوض بالعراق، وأقولها بصراحة اميركا وايران وتركيا وبعض دول الخليج والتي تتصارع من اجل بقاء العراق تحت الفوضى، وبالتالي فان الخلاص الآن وغدا لن ولم يظهر للوجود مالم تأتي سلطة قوية اقرب للدكتاتورية العسكرية تلغي الدستور والبرلمان وتجعل احكام الطوارئ وتبسط النظام بالقوى القسرية ولمدة ثلاث سنوات، اذ لا مناص من ردع القوى المسلحة والمليشيات وقوى الاحزاب الفاسدة، حيث ان السلطة هذه تكون طرفا واحدا بدل أطراف تخلق الفوضى والازمات التي تعيش عليها وتغذيها لديمومة بقائها.

وهنا يثار سؤال ألا تثير هذه الاجراءات أسئلة عن الديمقراطية والخوف عليها والخوف على العملية السياسية من احتمال ان تكون القوى العسكرية الجديدة أكثر بطشا؟

والجواب ان الشعب يواجه جهة واحدة أفضل من مواجهة مليشيات واحزاب فاسدة دمرت الأخضر واليابس، والمهم هنا ان تكون دولة صارمة قوية، ولنا مقارنات عدة واسئلة لا بد ان نكون موضوعيين أمامها.

هل ان الفوضى الآن في ليبيا وسوريا والعراق واليمن أفضل ام أن دكتاتورية الانظمة السابقة أفضل؟ وهنا لا نعني قيادات الانظمة لذاتها هي الأفضل، لكن الإحساس ربما بالعدل والمساواة في بعض الجوانب كان أفضل، فأنظمة الفساد والمحاصصة قتلت اشياء ومزقت النسيج المجتمعي بشكل كبير حيث بتنا نحتكم ونتمنى نظاما دكتاتوريا، حيث أن ما يعول عليه الشارع من الانتفاضة والثورة لا اعتقد سيجد النور، لأنه لا توجد بوادر لهذه الثورة، اذ انها تسلك سلوكا غريبا ثأريا من الجميع، وانموذج ذلك قيام البعض سيما في ذي قار بحرق مقرات كل الأحزاب، وهذا عمل يتنافى مع الحريات والدستور وخاصة عندما تساوي هذه القوى مع الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ومثال ذلك مساواة الشيوعيين مع بقية الاحزاب وكأنهم سبب كل شيء .

اذن ما المرتجى من هذه التوجهات التي تتطلع الى الحكم وقيادة الشارع فبدلا من السلمية اخذت الخروج من الطريق الثوري الذي تأسست له، وباتت القوى المدنية والديمقراطية تخشى على وجودها، اضافة لذلك لا زالت هذه التجمعات تحمل الشعارات الدينية وتتكئ ايضا على خطابات المرجعيات الدينية، وهنا يصح القول (بدلنا هاشمية بجاسمية)وفوق ذلك ان القوى المدنية والديمقراطية ما زالت متشرذمة ولا تستطيع مجابهة الواقع أو أن تتوحد بأجمعها، لأنها هي الاخرى تنقصها ثقافة الديمقراطية الحقيقية، حيث تقوقعها على قيادات تعيد انتخاب نفسها ولا تقوى على التغيير، ولذلك فان انحسار الجماهير عنها يعطي انطباعا آنيا على أقل تقدير هو عدم امكانية صعودها الى قيادة الدولة.

ووفق هذه المعطيات علينا الخروج من العبارات الانشائية وتعليل الواقع بالآمال واقناع المجتمع على ان هناك قدرة على التغيير.

ختاما ان حكومة الكاظمي بدأت تتعثر لأنها وقعت هي الاخرى في شباك الفساد والمحاصصة وذلك من خلال اختياراتها للبعض المؤشر عليه علامات محاصصة وفساد، وأمثلة ذلك لا تحتاج الأرقام، وهنا يصدق ما ذهبنا اليه من صعوبة التغيير والخلاص الا بحكومة تمارس تطبيق القانون بكل قوة واقتدار على ان يكون الأمل فيها الذهاب الى التدرج في قوانين الحريات.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل