/
/
/
/

اجبرت الانتفاضة الشعبية في تشرين 2019القوى المتنفذة على الخضوع لمطلبها باستقالة الحكومة.وتحول ضغط الجماهير المنتفضة يوما بعد آخر الى ضغط افقي شمل شرائح وفئات وطبقات اجتماعيةمتعددة،نتيجة تفشي الفساد والفقر والتردي الاقتصادي والاجتماعي،والأزمة الشاملة في كل مناحي الحياة، وفاقمتها جائحة كورونا، وما أتت به من كشف للواقع الصحي المتخلف في العراق جراء النهب للثروة،وعدمالاهتمام بالخدمات والتعليم والصحة،وازمة الرواتب وانخفاض تصدير النفط وانخفاض أسعاره،والجشع للحكومات المتعاقبة والقوى المتنفذة قد فاقم الازمة، بهذا انكشفت أكثرفأكثر مجاميع النهب والسراق امام الشعب.
عول الكثير من العراقيين على التغيير الحكومي ومجيء الكاظمي نتيجة الخطابات المتكررة وما طرحه في منهاج حكومته. ومن جانبنا نرى ان صلب الموضوع اقتصادي - اجتماعي أمني، معأهمية وضرورة توفر الارادة السياسية والقرار الجريء بشأن عرض الفاسدين على القضاء وحسب أولوية الملفات لكبار الفاسدين.
واليقين انه لن يتم حل الاشكالات كلها الا بالخلاص من النظام المحاصصي الطائفي وإزاحة المتنفذين الفاسدين عن سدةالحكم، وهذا يتطلب تفعيل الدور المهم للانتفاضة وان يكون هناكمنهج واضح وقيادةموحدة للتنسيقيات، وفعل متوازن وبنضال دؤوب سلمي، واتباع كل الوسائل السلمية من اجل تغيير النظام من محاصصي مقيت الى نظام مدني ديمقراطي يحقق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
إن تحديد موعد اجراء الانتخابات المبكرة لوحده لا يكفي ، ويفترض ان يتزامن معه تشريع منظومة انتخابية متوازنة، وقانون انتخابات عادل ومنصف ،ومفوضية مستقلة مهنية، وتفعيل قانون الأحزاب ومراقبة الدعاية الانتخابية، والإشراف الاممي على اجرائها ’فالانتخابات ليست غاية بذاتها ،بل هي وسيلة لتحقيق العدالة ، والاتيان بمجلس نواب يمثل الشعب حقيقة، ليختار حكومة تلبي مصالح اوسع الجماهير، وان كانت ستجري وفق النمط السابق ،فإنها لا تحدث تغييرا ملموسا في مسارالعملية السياسية واتجاهات الحكم وسيبقى المتنفذون وسيبقى معهم النظام المحاصصي قائما .
ان معاناة الجماهير والبؤس والحرمان، هو ما دفعها الى التمرد العفوي، والذي تحول الى انتفاضة عارمة، ولكنجرت وتجري محاولاتلامتصاص هذا الغضب المشروع وغير المنظم في جوانب منه.
أُجبرت (الحكومة) على القيام ببعض الاصلاحات، لامتصاص هذه العفوية الجماهيرية الغاضبة، ولكن سرعان ما تتراجع عنها حين تخفت حدة الاحتجاجات.فحين هبت الجماهير في تشرين 2019جاءت استقالة رئيس الوزراء، ولتحقيق إنجازات أخرى لابد لها من الاستمراروالضغط عبرتوجيه كل الجهود والطاقات وبتنظيم مسارها لتحقيق ما تصبوا اليه جماهير الانتفاضة مدعومة بالتأييد الشعبي الواسع.
ويترتب على القوى الوطنية والمدنية والديمقراطية والنقابات والاتحادات والجمعيات توحيد خططها وتنسيق أعمالها من اجل قيادة الجماهير لتحقيق هدف التغيير المنشود.
لقدغيبت الطائفية الوعي،وعمدت الى تجهيل للناس عبر ما فرضته من نظام تربوي رديء، وما سخرته من وسائل اعلام خاضعة لنفوذها لنشر ثقافتها وافكارها وعاداتها الطائفية المتهرئة، واتاح لها امتلاكها المال والجاه والسلطة والنفوذ والسلاح التأثير طيلة هذه السنين العجاف.
الحاجة تمس الى فعل وممارسة النضال الوطني والديمقراطي المطلبي الشعبي السلميالضاغط،ومن منظور وطني وطبقي أيضا، كشرط مهم للتغيير في عراقنا الحبيب وما عداه لن يحصدالشعب وانتفاضته سوى التشتت والتراجع، مما يفسح المجال للقوى المتنفذة الى تأبيد وجودها،ولا يحصد الشعب سوى الويلات والمآسي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل