/
/
/
/

الاتفاق التطبيعي بين دولة البحرين ودولة الاحتلال، لم يكن مفاجئًا لنا، بل كان متوقعًا كل لحظة. ويأتي هذا الاتفاق ضمن المخطط الأمريكي الاسرائيلي الرامي إلى اعادة بناء الشرق الاوسط من جديد، وتقسيم المنطقة إلى دويلات طائفية متناحرة ومتصارعة، وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني الكوليونالي الاستيطاني التوسعي، وبهدف اخراج صفقة القرن إلى حيز التنفيذ على أرض الواقع. 

والحقيقة أن هذا الاتفاق هو ضربة أخرى في صميم المشروع الوطني التحرري الكفاحي الفلسطيني، وطعنة غادرة قاسية في ظهر شعبنا الفلسطيني، ويعتبر تجاوزًا وانقلابًا على المبادرة العربية وعلى القرارات العربية بخصوص المسألة الفلسطينية وبرامج السلام. 

ولا ريب أن الاتفاق التطبيعي المجاني بين البحرين واسرائيل يمثل انتكاسة سياسية وسقطة كبرى لحكام البحرين، ويهدد أمن المنطقة والعالم العربي بصورة حقيقية، ويزيد الارتهان للمحور الصهيو أمريكي المعادي لشعبنا وأمتنا العربية، وهو ثمرة لخذلان ما يسمى بجامعة الدولة العربية التي أمست رهينة بيد أمريكا وحلفائها. 

ومن أوائل الذين أيدوا وباركوا الاتفاق وأشادوا به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي انخدعنا به وتوهمنا بأنه سيكون " ناصر " العرب الجديد، وسيعيد مصر إلى موقعها الاستراتيجي ومكانتها السياسية وعمقها القومي العربي، وتعود فعلًا، وبحق وحقيق، أم الدنيا وأم العرب، ولكنه كان مخيبًا للآمال، وأثبت بانه ليس ساداتيًا فحسب، ولا يتمتع بالدهاء والذكاء السياسي الذي كان يتمتع به، فتبًا له على مواقفه التخاذلية المتساوقة مع مشاريع التصفية والاستسلام. 

اتفاق التطبيع بين البحرين واسرائيل هو سقوط سياسي جديد، سيكون له أبعاده وتأثيراته على مجرى الأحداث والتطورات السياسية في المنطقة، ويأتي بعد نحو شهر على الاتفاق الذي توصلت إليه الامارات واسرائيل، وقوبل بتنديد فلسطيني واسع، شعبيًا ورسميًا. 

ولعل الرد العملي على هذا الاتفاق التطبيعي المجاني والهرولة الاماراتية والبحرانية، هو إنهاء الانقسام الفلسطيني عاجلًا دون تأخير، وتوطيد الموقف الفلسطيني الرافض لكل مشاريع التصفية والتجزئة، ونفض الأيدي الفلسطينية من اتفاق اوسلو الذي لم يجلب سوى الأضرار والويلات على شعبنا وقضيته الوطنية وكفاحه التحرري الاستقلالي، والعودة إلى نهج المقاومة الشعبية المشروعة. 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل