/
/
/
/

ما جاء في كلمة حزب الشعب يمكن بدء تنفيذه الآن كبرنامج وطني “إنتقالي” لحين إستكمال كل عناصر الإختلاف ، فالنهوض لا ينتظر إستكمال كل عناصره، وإبدأوا في المتوفر منها.

قلت إن ورقة حزب الشعب في خطاب بسام الصالحي أمام إجتماع الأمناء العامين للفصائل مع الرئيس، كانت الأكثر تماساً مع رؤية حقيقية تعكس الواقع الفلسطيني، وتطرح حلولا تقترب كثيرا مما يلبي مطالب شعبنا الدائمة لتصحيح المسيرة الوطنية....

الورقة فعلاً بها الجديد والضروري والهام، وليس تكرارا لطروحات غير قابلة للتنفيذ لا تخرجنا عن إعادة تشكيل عناصر الأزمة كما في كل مرة منذ سنوات طويلة.

هذه العناصر التي جاءت في ورقة حزب الشعب الفلسطيني، وأرى إعادة ترتيبها، كالتالي؛ وحسب الأهمية لما لترتيبها بهذه الأولويات ما يمس قضايا تشغل العقل الفلسطيني، بعد فقدانه الثقة طويلا بأخطاء قياداته وأحزابه، ولكي يقتنع الكثيرون من شعبنا بأن هناك جديدا هاما يوسع من قاعدة المشاركة والرقابة الشعبية. وهذه العناصر تؤكد على:

1- الهوية الوطنية ووحدة الشعب الفلسطيني

الانطلاق من وحدة الشعب الفلسطيني فنحن الشعب الفلسطيني وليس الفلسطينيين في غزة والقدس وفي رام الله ولبنان، نحن الشعب الفلسطيني كله الذي هويته الوطنية كانت الأساس الحامي لاستعادة حقوقه بعد نكبته عام 1948 ولاستعادة دوره. الان مطلوب تعزيز وترسيخ هذه الصورة بحيث يكون كل طفل وكل شاب وامرأه من أبناء شعبنا في كل مكان يشعر بوحدة هذا الشعب وبحقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف وهذه الحقوق تتلخص بثلاث وهي تقرير المصير والدولة وحقنا بالعودة وحقنا بالمساواة المدنية والقومية لأبناء شعبنا في الداخل وهم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني. وهذه المقومات الثلاثة تعترف بها وتقرها الشرعية الدولية وبالتالي تجديد مشروعنا الوطني ينطلق أساسا من البقاء في مربع الشرعية الدولية، والبقاء في هذا المربع يعني الاعتراف الحقيقي بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني والسعي الدولي الجاد من اجل ذلك، وليس المساومات والصفقات لجرنا الى صفقة القرن او لجرنا للتخلي عن حقوقنا الوطنية.

2- إعتراف صريح بالإخفاق

اعتراف صريح من الجميع بالحجم الكبير من النواقص والاخفاقات والسلبيات التي حصلت وأن يكون لدى شعبنا ضمانة أيضا بان ما يجري ليس مجرد نوع من المصالحة الشكلية فقط. لذلك المهمة أكثر تعقيدا بكثير وتملي علينا مسؤوليات كبيرة.

3- إنتهاء مرحلة

هناك مرحلة انتهت ويجب ان نخرج من مربع المرحلة الماضية بكل ما حملت من نجاحات ومن إخفاقات فهي الان وصلت الى طريق مسدود لذلك علينا ان نواجه واقع اننا امام مرحلة جديدة.

4- تجديد المشروع الوطني الفلسطيني

كيفية تجديد المشروع الوطني الفلسطيني وإعادة الروح لهذا المشروع بصورة اكبر بكثير بالاستفادة من كل النواقص والاخطاء التي تمت، يجب ان نعترف ونتصارح جميعا بان المصالحة بين كافة القوى الفلسطينية لا تكفي شعبنا الذي عاش وعانى من اثر الانقسام طويلاً وتبددت الكثير من الموارد والامكانيات والفرص ولذلك لا يكفي القول للشعب الفلسطيني نحن كنا منقسمون ونسعى للمصالحة .... وانتهى الموضوع، هذا غير كاف فالشعب الفلسطيني يريد أعمالا بصورة ملموسة أيضا.

5- الشراكة الشعبية

علينا ان نقول بصراحة لشعبنا الذي ينظر الينا اليوم باننا مراقبون منه على ما يدور من حوارات، وان هناك حوارا موازيا لهذا الحوار الفصائلي على المستوى الشعبي الفلسطيني. وليقل الشعب الفلسطيني في اطار هذه الحوارات كل ما لديه من ملاحظات ورؤى وصولا الى صيغة ديموقراطية لشراكة شعبية واسعة في منظمة التحرير.

6- القرار الوطني المركزي الفلسطيني

المسألة الرئيسية هي في محاولة سحب مركز القرار الفلسطيني من الشعب الفلسطيني ومن قيادة الشعب الفلسطيني باتجاه محاور وتوازنات متنوعة وهذا السحب لمركز القرار هو واحد من اهم المخاطر التي تواجه شعبنا.

يجب ان نرى بخطورة أيضا ان مجموعة من التدخلات في الشأن الفلسطيني وبالتنسيق المباشر مع إسرائيل هو ايضا مصدر خطر كبير علينا سواء كان تطبيعا سافرا على الشكل الذي جرى في الامارات أو كان تطبيعا مخففا بأشكال متنوعة لا تزال قائمة.

7- حقوقنا الثابتة والشرعية الدولية

وهذه الحقوق تتلخص بثلاثة حقوق وهي:

1-تقرير المصير والدولة

2- وحقنا بالعودة

3- وحقنا المساواة المدنية والقومية لأبناء شعبنا في الداخل وهم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني

وهذه المقومات الثلاثة تعترف بها وتقرها الشرعية الدولية، وبالتالي تجديد مشروعنا الوطني ينطلق أساسا من البقاء في مربع الشرعية الدولية، والبقاء في هذا المربع يعني:

* الاعتراف الحقيقي بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني

* السعي الدولي الجاد من اجل ذلك وليس المساومات والصفقات لجرنا الى صفقة القرن او لجرنا الى التخلي عن حقوقنا الوطنية.

وبموازاة العمل على ما سبق من عناصر رئيسية ننطلق إلى البند الأخير

8- السعي لانتفاضة شعبية

نحن شعب تحت الاحتلال والقضية المركزية هي انهاء الاحتلال. عند الحديث عن المفاوضات والسعي لمؤتمر دولي يجب ان نبقى نطالب من اجل مؤتمر دولي “حقيقي” لكن نحن نعرف ان العالم والمجتمع الدولي ليس في وارده الان ان يأخذنا الى هذا المؤتمر الدولي الذي نتحدث عنه. المسعى الدولي يريد ان يأخذنا الى الحوار والتفاوض على صفقة القرن، المسعى الدولي الان يريد ان يهبط من سقف المطالب الفلسطينية بدولة حقيقية، لذلك رأس المال الأساسي لنا هو في تعزيز نضالنا ضد الاحتلال وفي تعزيز المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وهو في وضع قضية الانتفاضة كهدف امام القيادة الوطنية الموحدة التي نتحدث عنها، بشرط وضع كل الامكانيات لصمود شعبنا وتعزيز هذا الصمود. فنحن الان في وضع في غاية الصعوبة اضافة الى كافة الازمات سواء في الجانب الصحي او الاقتصادي أو المعيشي. شعبنا قادر على ان يصمد لكن على ان يرى المكاشفة والصراحة الحقيقية معه في أوضاعه، وكذلك الاستعداد للتراجع عن اية نواقص. علينا ان نطلق الحريات أوسع واوسع، وندعم كل الإمكانيات والفرص لتعزيز هذا الصمود، وان نقدم أجيالا جديدة من الشباب لأخذ مواقعهم في الساحات المختلفة والمتنوعة هذا يدفع بنا جميعا الى الامام في اتجاهات متنوعة.

هذه الرؤية، رؤية حزب الشعب، يمكن ترجمتها الى برنامج عمل وطني حقيقي في مواجهة الواقع وتغييره والنهوض الوطني، مع الإشارة الى كل القضايا الهامة الأخرى التي طرحها الجميع، م.ت.ف، الإنتخابات، سحب الإعتراف، وأشكال المقاومة الأخرى، والبدء على الأرض لإنهاء الانقسام وعودة السلطة المركزية لقطاع غزة، كلها قضايا معقدة وتحتاج وقتا، ونحن في وضع طارئ له علاقة بتصفية القضية وصفقة ترامب، وعلينا البدء بترجمة تلك الرؤية العملية دون معوقات وانتظار ما يتم إنجازه، لأنها تنقلنا الى أرض الواقع لمواصلة النضال ضد الإحتلال... وحتى لا يضيع الوقت ونحن في جدل قد لا يفضي لحلول للقضايا المعقدة. ... الإنتفاضة الشعبية يجب أن تبدأ.

ـــــــــــــــــــــــــ

“وكالة معا” الفلسطينية  5 أيلول 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل