/
/
/
/

السؤال الكبير الذي يواجه الكثير كل عاشوراء هو: هل خرج الإمام الحسين من أجل السلطة ..؟ هذا السؤال سبّب ويسبّب ولليوم إشكالية كبيرة بين من يرفض هذا الأمر بالمطلق، كونه ينطلق من إيمانه بالمقدّس ومقولة الإمام الحسين " إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي"، وبين قائل من أنّه خرج طمعا بالسلطة التي يرى نفسه أحقّ منها من يزيد بن معاوية. وبين هذين الرأيين نسى الفريقان الطريق الأمثل للإصلاح، وهو الطريق الذي سلكه الإمام الحسين.

لو كان الإمام الحسين مصلحا فقط وزاهدا في السلطة كما تقول شيعته اليوم، كان يستطيع البقاء حيث يقيم في الحجاز وينتقد السلطة في دمشق مطالبا منها إصلاح أمر الرعية، التي وصلت مظالمها عهد الأمويين وهم يتاورثون الحكم الى مديات كبيرة، وخصوصا اهل الذمّة منهم وابناء البلدان التي إحتلّها المسلمون وشيعة ابيه علي بن أبي طالب. ووقتها كان يستطيع وهو في منعة من السلطة أن يفلسف الظلم بين أهل الحجاز والحجيج القادمين الى مكّة كل عام، في أن يطالب السلطة الأموية بالكف عن فسادها وجورها وظلمها بحقّ الرعية، عن طريق مطالبتها بإصلاح منظومة الحكم!! أي مطالبة الفاسد والقاتل والمجرم بإصلاح السلطة لتكفّ يده عن الفساد والقتل والإجرام، وهذا أمر دونه خرط القتاد كما تقول العرب!!

ولمّا لم يكن الحسين طارئا على المشهد السياسي وقتها وهو إبن خليفة وحفيد نبي وشقيق خليفة تنازل عن الحكم، فأنّه كان يعرف جيّدا من انّ إصلاح الأمور في البلاد الإسلاميّة مترامية الأطراف وإنهاء ظلم السلطة للرعيّة وفسادها ونهب ثرواتها، لا تأتي عبر دعوته للإصلاح فقط لأنّ الطريق الوحيد للإصلاح بنظره وهذه هي الحقيقة، كانت وصوله الى سدّة الحكم ليبدأ إثرها مشروعه الإصلاحي.

في العراق اليوم إنتفاضة بدأت بمطالب إصلاحيّة، ولكي تمتص السلطة زخمها باشرت الى رفع شعارات الإصلاح، بل وزايدت في أوقات عدّة المنتفضين في رفعها سقف مطالب الإصلاح هذه!! ولمّا كانت جماهير المنتفضين في غالبيتها شيعيّة وهذا ما نأسف لقوله (لكنّها الحقيقة المرّة)، فعلى هذه الجماهير أن تنظّم صفوفها وهي تتعرّض للقتل والتخوين، في أن تعمل على توحيد خطابها السياسي لمواجهة السلطة الفاسدة المفسدة، وعليها أن تعرف جيدا من ان الإصلاح لا يأتي الا بوصول ممثلين حقيقيين لها الى سدّة السلطة.

لقد قُتِل الحسين وفقدت الشعوب العربية والإسلامية من وقتها ولليوم كل أثر للإصلاح، فهي في تراجع مستمر على مختلف الصعد إن لم تكن جميعها. أنّ الجماهير في مفترق طرق، فأمّا الإستمرار بالتظاهرات هنا وهناك مطالبين بالإصلاح وهذا ما لن يحصلوا عليه مطلقا، وأمّا الثورة على السلطة لهدم أسس الفساد وبناء نظام جديد يأخذ على عاتقه إصلاح أوضاع البلاد. إن اردتم ان تتعلمّوا من الحسين أمرا، فتعلّموا منه انّ الوصول للسلطة هو مفتاحكم للإصلاح والتغيير.

فلتذكروني عند هذا كله ولتنهضوا باسم الحياة

كي ترفعوا علم الحقيقة والعدالة

فلتذكروا ثأري العظيم لتأخذوه من الطغاة

وبذاك تنتصر الحياة

فاذا سكتّم بعد ذاك على الخديعة وأرتضى الانسان ذُلّه

فأنا سأُذبح من جديد                                         

                                                                   

 "من مسرحية الحسين شهيدا لعبد الرحمن الشرقاوي"

الدنمارك

30/8/2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل