/
/
/
/

نستذكر جميعا في مثل كل ليلة كهذه الليلة من كل عام فتية آل بيت الرسول الاكرم يحيطون بسيدهم وقائدهم الحسين بن علي، وهم يتسابقون على إبداء كل مشاعر البطولة والرجولة والوفاء بالعهد، رغم معرفتهم المسبقة بما سيحدث لهم صباح يوم غد من العاشر من محرم الحرام، يقف معهم بكل شموخ وإباء شيوخ ورجال اشداء من اصحاب الحسين، وهم يصرون جميعا على اظهار حبهم وطاعتهم وفدائهم من أجل المبدأ والعقيدة، واستخدموا الموت جسرا للوصول إلى مجد الخلود، ألا وهو الشهادة..

هذا الموقف العظيم والمشاعر الانسانية، وهتاف " هيهات منا الذلة”، ترسخت على مدى الدهر لقائد فذ محنك يقود 73 بطلا وصنديدا، من أجل الوقوف بكل اصرار وقوة بوجه الظلم من أجل الثبات على المبدأ …

قاتل الجميع حتى الشهادة في معركة الحق ضد الباطل، وقتلوا جميعا بين يديه، واصبحت معركة كربلاء نموذجا حيا للتضحية والفداء على مر العصور، وامثولة حية للثبات والبقاء على المبدأ لمواصلة الحياة لكل محبي العقيدة..

هذه المدرسة النموذجية للتضحية والفداء تدعونا للاقتداء بها وبرجالها وعظمة القائد، واخلاص أهله وأنصاره الذين أصروا على الاستشهاد بين يديه دون أن يتركوه وحيدا امام معسكر الشر والغدر والباطل الذي يقوده غلاة اهل الشر والباطل من قادة بنو امية بقيادة أشرس وأحقر شذاذ الآفاق أمثال عمر بن سعد بن أبي وقاص وشمر بن ذي الجوشن، ومن وراءهم أشر بني البشر وابن احدى رافعات الرايات عبيد الله بن زياد بن أبيه وصولا لطاغية الشام آنذاك يزيد بن معاوية بن أبي سفيان..

هذا الدرس العظيم يقودنا للحديث الى حث كل صاحب مبدأ، او فكر نير، او خارج من اجل الاصلاح أن ينظر أين هو سائر، ومن اجل من هو يسير ؟، وان يتأكد الى انه ليس مدفوعا من قبل أي مصالح شخصية، أو أطراف مخفية، واهداف لقوى محلية أو خارجية كما يحدث بشراء الذمم …

دعونا نعي الدرس جيدا، وان ننظر لكل سلوكنا، وافعالنا بعيدا عن اي تأثير شخصي، او تصرف يسبب الضرر لنا شخصيا، او لأوطاننا، او لمدننا كما حدث ويحدث منذ مدة بدفع وتحريض خارجي، يختفي خلف شعارات هلامية براقة ظاهرها الحق وباطنها شر ماحق، وفق حقائق ظاهرة وجلية يعمي البعض عيونهم عنها..

لذل لنعي ما نفعل ونتراجع بكل شجاعة عما نراه من شر يحيق بنا وباهلنا وعشيرنا من شخوص يريدون بنا الشر، لأنهم يشجعون على إعادة بناء مدنهم وتنظيم حياتهم ومدارسهم وجامعاتهم، ويحرضوننا على تخريب مدننا، وتعطيل نشاطاتنا، وتوقفنا عن تلقي العلم ومواصلة العمل بخبث ماله نهاية بينما نحن نسير مغمضي العيون نحو خراب بيوتنا، وتدمير مستقبلنا.

لتكن ذكرى هذه الليلة نهجا ونبراسا، للبطولة الحقة، والتضحية الحقيقية بعيدا عن الممارسات الشعبوية، والتحريض الخارجي، والهتاف الخادع، وان نصل لدرجة التضحية كأصحاب الحسين بعيدا عن الأنا، والانانية، والبطولات الشخصية والفردية.

سلام على الحسين، وعلى آل الحسين، وابناء الحسين واصحاب الحسين، متمسكين بكل مبادئ الحسين واخلاق الحسين ورافضين كل ما كان يريد فرضه اعداء الحسين، لان شخصية يزيد وابن زياد، وعمر بن سعد، وشمر بن ذي الجوشن موجودة بكل زمان ومكان..

وليكن هتافنا الجمعي " هيهات منا الذلة”!!!!!!!!!!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل