/
/
/
/

في خطوة أكثر تقدماً، دخلت تشيزولم في 1972 غمار المنافسة على الرئاسة الأميركية، وتقدمت للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي. وفي أثناء إعلانها ترشحها للرئاسة، أوردت تشيزولم، “أنا لست مرشحة أميركا السوداء، مع أنني سوداء وفخورة بذلك. أنا لست مرشحة الحركة النسائية في البلاد، على الرغم من أنني امرأة وأنا فخورة بذلك بالمقدار نفسه. أنا مرشحة الشعب، ووقوفي أمامكم الآن يجسد حقبة جديدة في التاريخ السياسي الأميركي”.

وفي أثناء حملتها الرئاسية، نجت من محاولات اغتيال عدة، ومُنعت من المشاركة في معظم النقاشات الرئيسية المتلفزة بسبب عرقها، ما دفعها إلى اللجوء إلى القانون كي تضمن حقها في المشاركة.

إلى جانب عملها السياسي، ألّفت تشيزولم كذلك كتابين أولهما “غير مشتراة وغير مرؤوسة” (1970) ، و”إجادة القتال” (1973). بعد تقاعدها من الكونغرس في 1983، عادت تشيزولم مرة أخرى إلى مهنة التعليم. وانتقلت في 1991 إلى فلوريدا، حيث عاشت حتى وفاتها في 2005 عن عمر 80 سنة.

مُنحت تشيزولم بعد وفاتها “الوسام الرئاسي للحرية” من قبل (الرئيس الأميركي) باراك أوباما في 2015. ومن المقرر أن تلعب الممثلة فيولا ديفيس دور البطولة في فيلم السيرة الذاتية “شيرلي تشيزولم المخيفة” الذي يتناول حياة تلك المناضلة.

غلوريا شتاينم (ولدت في 25 آذار 1934)

تمكنت غلوريا شتاينم من إثبات نفسها صحافية، عندما ذهبت متخفية إلى نادي “هيو هيفنر” لــ”البلاي بوي” في نيويورك من أجل كتابة تحقيق إلى مجلة “شو” في 1963. وآنذاك، ارتدت صدرية من الساتان، وزينت رأسها بأذني أرنب مصنوعتين من القماش، وهو اللباس الذي ترتديه نادلات تقديم المشروبات في تلك النوادي، من أجل الكشف عن الاستغلال وكراهية النساء في الكواليس. قوبلت المقالة التي حملت عنوان “حكاية أرنب” بالنقد، لكنها أسهمت في إحاطة شتاينم بسمعة الناشطة النسوية التي لا تعرف الخوف.  في الستينيات من القرن العشرين، أصبحت شتاينم محررة مؤسِّسة في مجلة “نيويورك”، وأُفرد لها عمود في تلك المطبوعة. وفي 1969، نال مقالها “بعد القوة السوداء، تحرير المرأة” الذي نشر في 1969 ترحيباً واسع النطاق. وفي ذلك المقال، تبنت وجهة نظر تفيد بأن المساواة بين الجنسين ستكون مفيدة للرجال والنساء على حد سواء.

سلكت شتاينم المولودة في الـ25 من آذار 1934 بولاية “أوهايو”، طريق الحركة النسائية قبل ولادتها. إذ ترأست جدتها لأبيها “جمعية حق المرأة في التصويت” في أوهايو. وقد عانت والدتها، روث شتاينم، مشكلات في الصحة العقلية قبل ولادتها (شتاينم) بوقت طويل. ولاحقاً، عملت الابنة على رعاية أمها بعد رحيل والدها، ورأت الطرق المتنوعة التي يقصي المجتمع بواسطتها النساء.

التحقت شتاينم بـ”كلية سميث”، إذ درست الإدارة، وتخرجت فيها بمرتبة الشرف 1956، قبل أن تنطلق في مسيرتها المهنية كاتبة مستقلة. ومع تزايد اهتمامها بالنسوية، قدّمت شتاينم خطاباً في تجمع مؤيد للإجهاض، وشاركت قصتها في إجراء عملية إجهاض في عيادة غير مرخصة حينما بلغت الثانية والعشرين من العمر. بعدها، تحدثت في عدد كبير من الفعاليات، وألقت محاضرات على نطاق واسع، وما زالت تفعل ذلك إلى يومنا هذا.

في 1971، أصبحت عضوة مؤسسة في “التجمع الوطني السياسي للمرأة” إلى جانب زميلاتها الناشطات شيرلي تشيزولم وبيتي فريدان وعضوة الكونغرس بيلا آبزوغ. كذلك أسهمت شتاينم في تأسيس منظمات عدّة أخرى خلال حياتها، وتعزيز فرص التعليم المتساوية للفتيات، والتمثيل الإيجابي للمرأة في الإعلام، ومجموعات الضغط المؤيدة للحق في الاختيار (بمعنى الحق في الإجهاض).

وعلى إثر سأمها من غياب مساحة مخصصة للصحافة النسوية، أطلقت شتاينم مجلة “مِس” Miss (تعني “الآنسة” أو الأنثى غير المتزوجة) في 1971. وقد ترأست تحريرها خمسة عشر عاماً، وتناولت فيها موضوعات تشمل حقوق المرأة والعنف الأسري. وجسّدت تلك المجلة المطبوعة الراديكالية، المسار للموجة النسوية الثانية، وجعلت شتاينم شخصية عالمية للحركة.

نشرت شتاينم خلال حياتها كتباً عدّة، وقدمت مجموعة من الوثائقيات، وأدارت حملات على نطاق واسع. في مذكراتها “حياتي على الطريق” الصادرة 2015، تحدثت عن صراعها ضد التحيز على أساس الجنس، ومعاناتها سرطان الثدي، وتفاصيل عملية الإجهاض التي أجرتها في بدايات عقدها الثاني. أهدت شتاينم الكتاب إلى الطبيب الذي أجرى تلك العملية، مشيرة إلى أنه طلب منها أن تقطع على نفسها عهدين، “أولاً، لن تخبري أحداً باسمي. وثانياً، ستفعلين ما تختارينه أنتِ في الحياة”. وكتبت شتاينم تحت ذلك الاقتباس، “عزيزي الدكتور شارب. فعلت أفضل ما يمكنني في حياتي. إنّ هذا الكتاب مُهدى لك”.

في 2013 قلّد الرئيس باراك أوباما شتاينم “وسام الرئاسة للحرية”. وما زالت مستمرة في نشاطها إلى يومنا هذا.

فيليس شيلافلاي

(15 آب 1924 - 5 أيلول 2016)

قادت فيليس شيلافلاي الحملة المعارضة للتصديق على قانون بشأن المساواة في الحقوق، الذي كان من شأنه إدخال تعديل على دستور الولايات المتحدة يفرض المساواة بين الجنسين. ولطالما عرّفت شيلافلاي عن نفسها كربة منزل، على الرغم من دورها النشط في التنظيم السياسي وعدد كبير من الكتابات. وقد اعتقدت أن ذلك القانون سيضر بالنساء، وقد اعتبرته تهديداً مباشراً للقيم الأميركية، وطريقاً يحتمل أن يفضي إلى التجنيد العسكري للإناث.

بالنسبة إلى شيلافلاي، لم تكن هناك مشكلة في الطريقة التي تُعامل بها المرأة بموجب القانون. وذكرت ذات مرّة أن “الاعتراض الرئيس على قانون المساواة في الحقوق يتمثل في أنه سيزيل الامتيازات التي تتمتع بها المرأة حاضراً (أي) حق البقاء في المنزل”.

في الـ15 من آب 1924، ولدت شيلافلاي في “ميزوري” لأبوين من طائفة الروم الكاثوليك. خسر والدها وظيفته إبان “الكساد الكبير”، بينما عملت والدتها مدَرّسة وأمينة مكتبة وصاحبة متجر، من أجل استمرار الأسرة. درست شيلافلاي السياسة في “جامعة واشنطن”، وحصلت على درجة الماجستير في هذا المجال من “كلية رادكليف”، حيث موّلت دراستها من عملها بدوام جزئي في اختبار البنادق في مصنع للذخيرة. تزوّجت شيلافلاي في 1949، وأنجبت ستة أبناء. ساعدت شيرلي التي كانت معادية بشدة للاشتراكية في إرساء “مؤسسة الكاردينال ميندزينتي” الهادفة إلى تثقيف الكاثوليك حول مخاطر تبني الفكر السياسي اليساري. وإذ ثبتت أنظارها بشدة على الحكومة، فشلت شيلافلاي في ترشحها لعضوية الكونغرس عن الحزب الجمهوري في عامي 1952 و1960. وفي المرتين، باء بالفشل تركيزها على مناهضة الشيوعية. مع ذلك، أثرت آراء شيلافلاي في سياسة الجناح اليميني (للحزب الجمهوري)، وقد أدت دور مندوبة في المؤتمرات الوطنية لذلك الحزب.

تميّز عمل شيلافلاي بالغزارة. إذ عملت على نشر عمود صحافي أسبوعي، وقدمت برنامجاً إذاعيّاً. وفي 1965، بدأت بنشر المطبوعة السياسية الشهرية “ذا فيليس شيلافلاي ريبورت” التي استمرّت في نشرها عقوداً من الزمن. كما ألفت عدداً من الكتب، بما في ذلك “خياراً وليس صدى” الذي نشرته بنفسها في 1964، وبيعت منه ملايين النسخ.

تمثّل عملها الأكثر حماسة في مقارعة النسوية ودفاعها المستميت عن الحياة الأسرية التقليدية، الذي بدا متعارضاً في شكل مباشر مع حياتها ونشأتها. اشتهرت بشكل كبير بفضل حملتها الموجهة التي شنتها ضد قانون المساواة في الحقوق. وعندما بدأت ممارسة الضغط ضده في 1972، أسّست منظمة “أوقفوا قانون التعديل بشأن المساواة في الحقوق”. وقد جرت المصادقة على ذلك القانون في 30 ولاية، قبل أن تطلق شيلافلاي حملتها ضده. وعملت قوتها الضاغطة على تغذية المعارضة المحافظة والدينية. ومع حلول 1982، لم يكن ذلك القانون بحاجة إلى سوى ثلاثة أصوات كي تجري المصادقة عليه بشكل كامل. وعلى نطاق واسع، اعتُبر أن شيلافلاي أدّت دوراً في انهيار ذلك القانون في النهاية.

توفيت شيلافلاي في 2016 عن 92 عاماً، لكن ليس قبل مصادقتها على سباق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. وفي حفل تأبينها، أشار الرئيس ترمب إلى أن ثمة “حركة خسرت بطلتها”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 25 تموز 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل