/
/
/
/

لا يخفى على أي باحث متجرِّد من الميول العاطفية أنَّ الصحافة، كواجهة إعلامية في العصر الراهن، قد باتت تشكل إحدى الوسائل الأساسية للتعبيرعمَّا تسعى إليه الجهة التي تنطق باسمها في العلن كان ذلك، أم تحت أية واجهة أخرى، صوتاً للسلطة كانت أم للغالبية المغلوب على أمرها، وقد أثبتت الصحافة الشيوعية أنها الناطق الرسمي المُؤتمَن، المُعبِّر عن فكر الحزب الشيوعي العراقي، وسياسته، ورؤى قياداته وقواعده الحزبية والجماهيرية منذ تأسيسه حتى اليوم، حتى أنَّ المواطن العادي يفهم هذا الفكر، وتلك السياسة من خلال متابعته، بوعي، لصحافة الحزب، في الفترات السرية والعلنية، وما لذلك من انعكاس في تعميق الإيمان بمبادئ الحزب، أو إزالة الغموض لدى المتلقي، أو كشف ما يدبره الأعداء للنيل من الفكر الشيوعي عموما، أو سياسة الحزب الشيوعي العراقي خصوصاً.

إن المتتبع لما أصدره الحزب الشيوعي العراقي من صحف ومجلات، ابتداء من جريدة (كفاح الشعب) في 31 - 7 - 1935، و(الشرارة) في كانون الأول 1940، والقاعدة في كانون الثاني 1943، و(العصبة) في 7 - 4 - 1946، و(الأساس) في كانون الثاني 1948، و(اتحاد الشعب) من منتصف 1956 حتى آب 1961، انتهاء ب(طريق الشعب) من أواخر 1961 حتى اليوم، بفتراتها العلنية والسرية، ناهيك عن مجلة (الثقافة الجديدة) وصحف باللغة الكردية، وأخرى محلية، وما جرى عليها في فترات مختلفة من مضايقات، وإغلاق، واعتقال كوادرها، أو اغتيال بعضهم؛ يمكن أن يستخلص أهم ما ميّز الصحافة الشيوعية عن غيرها:

1- الالتزام الفكري: فهي، تحت كل المسميات والعناوين، المُعبِّر عن الفكر الماركسي اللينيني الذي يلتزم به الحزب الشيوعي العراقي، وهناك ضوابط ومؤشرات تحمي هذا الفكر من الانحراف أو التشويه، من خلال رقابة قيادة الحزب المباشرة، وتشخيص ما هو سلبي، أو إيجابي فيما يطرح من خلالها، إضافة للحصانة الفكرية لقاعدة الحزب التي تمارس دورها الرقابي على صحافة الحزب، وخطها الأيديولوجي.

2- المركزية: الصحافة الشيوعية ليست وسيلة إعلام لمؤسسات تجارية، أو مجاميع طارئة؛ بل هي صحافة حزب مناضل عريق له تأريخه المجيد، وتضحيات جسيمة، وكل ما ينشر عليها يقع تحت أنظار وتوجيهات قيادتها، وإدارتها جزء من بناء الحزب التنظيمي، والمركزية هنا لا تعني الهيمنة الفكرية، وتقييد حرية التعبير؛ بل تعني البوصلة التي يسترشد بها كوادر الصحافة الشيوعية لحمايتها من أدنى انحراف.

3- الموضوعية: الصحافة الشيوعية انعكاس لسياسة الحزب المبنية على التعبيرعن معاناة الجماهير من خلال نقل الواقع بما فيه من إيجابيات وسلبيات، بعيداً عن العواطف، أو الانحياز لطرف على حساب الآخر على حساب الحقيقة، وهذه الصفة التي افتقرت لها الصحافة العراقية، الأخرى خصوصاً، والإعلام العراقي الآخر عموماً.

4- الواقعية: بما أن الصحافة الشيوعية تعبِّر عن فكر حزب ملتزم بأيديولوجية تتبنى الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة بكل الوسائل، والصحافة جزء أساسي من تلك الوسائل؛ فإن ذلك يفرض أن يكون هذا التعبير مبنيّاً على الحقائق كما هي، بلا مجاملة، أو تزويق، أو تحريف؛ كما تفعل الصحافة الناطقة باسم الحكومات أو الأحزاب ذات المصالح المشتركة مع السلطة، أو التي تخدم الأيديولوجيات الدينية والطائفية والقومية الشوفينية.

5- الجرأة في الطرح: لقد دفع الحزب الشيوعي العراقي ضريبة دم باهظة الثمن جراء شجاعة كوادره الصحفية، وتحديهم لكل ما يعرقل أهدافهم، وأجهزة رقابة الحكومات المتعاقبة، وقد راح ضحية ذلك الكثير من شهداء الكلمة الحرة الجريئة، ومنهم من كان من قيادة الحزب، أو كوادره المتقدمة، لذا فإن النقد لكل ما هو سلبي في الحكومة والمجتمع مبدأ أساسي للصحافة الشيوعية.

6- الشمولية والتنوع: بما أن الأممية هي السمة الأساسية لجوهر الفكر الشيوعي؛ فإنها دليل كل ما تتمخض عنه سياسته من ممارسات وبرامج ونشاطات، ومنها الصحافة، فقد دأبت على تغطية كل ما يجري في العالم من أحداث، وفضح سياسات الإمبريالية العالمية، والصهيونية، والأنظمة الدكتاتورية، مع مناصرة حركات التحرر العالمية، ناهيك عن مهامها الداخلية، ومواضيعها التي تشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع والأدب والفن والعلوم، وغير ذلك من مواد ترتقي بعقلية القارئ إلى مستوى الوعي لما يدور حوله، ورسم أساليب التغيير الاجتماعي والاقتصادي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل