/
/
/
/

تناول الجزء الاول معاناة العراقيين الذين يعيشون الظروف السكنية القاسية والانتهاك الفادح لحقوق الانسان، وضرورة وضع واتباع سياسة خاصة بالاسكان.

سياسة الإسكان تدابير تتخذها المؤسسات الحكومية والهيئات السياسة الاقتصادية والاجتماعية للتأثيرعلى توفير المساكن للمواطنين، فهي سياسة لبناء مساكن جديدة وسياسة لادارة مخزون المساكن المتوفر. ومهمة سياسة الاسكان تأمين السكن الذي يتوافق مع أهدافها، ومهمة سياسة ادارة مخزون المساكن ضمان استخدام وصيانة وإدارة المخزون السكني المتوفر وفقا لأهداف هذه السياسة، والترابط قوي بين سياسة الإسكان وسياسة الأراضي وسياسة التنمية الحضرية والتخطيط المكاني وحماية البيئة.

تنشأ الحاجة إلى سياسة إسكان نتيجة واقع ارتفاع تكاليف البناء والاستخدام والادامة للمساكن لتأمين حياة جيدة لاصحاب الدخل المحدود والذين هم الغالبية العظمى، فلا يمكن توفير السكن المناسب دون تدخل سياسي يلبي متطلبات العرض من ناحية النوعية والكمية.

وسياسة الإسكان ضرورية للسيطرة على اختلال التوازن في الموارد الذي يؤدي الى تكوين أسواق غير مسيطر عليها للسكن. فسوق الإسكان سوق غير مثالي، يتكون من عديد من الأسواق المحلية غير المتجانسة نوعيا. فعدم مرونة العرض، وانخفاض شفافية السوق، ومحدودية الحركة المكانية والقابلية المالية عند شرائح واسعة من السكان تسبب اختلالات جزئية ايضا. ان العرض المفرط للمساكن الكبيرة والغالية لن يكون مناسبا لتلبية طلب ذوي الدخل المتوسط والمنخفض على المساكن المتوسطة والقليلة الكلفة. ومن هذه السياقات، تنشأ الحاجة إلى سياسة تهدف إلى التأثير على هيكلية عرض المساكن.

اهداف سياسة الإسكان

الهدف الرئيسي لسياسة بناء المساكن -بغض النظر عن النظام الاقتصادي- هو تزويد المساكن لأكبر عدد ممكن من المحتاجين وفقا لمستويات المعيشة السائدة في المجتمع. و تتغيرالمعايير، المحددة لمفهوم حياة “صحية” مرضية وفسيولوجية واجتماعية ولحجم المساكن وطرزها، مع الزمن ومع تغير الوضع الاقتصادي ووفقا لأهداف السياسة الحضرية والإسكانية السائدة،  فمن المستحسن:

 أولاً: وضع مبادئ توجيهية لسياسة الإسكان باشراك أكبر قدر ممكن من المواطنين،

وثانياً : منح المواطنين نطاقا واسعا من البدائل والخيارات في التملك او الايجار.

ويجب وضع سياسة ادارة الاراضي لمنع احتكار الأراضي والسيطرة عليها، ومنع المضاربة واستغلال مالكي الاراضي، وتوفير أراضي جاهزة للبناء لأغراض بناء المساكن والمنشئات ليست معزولة عن أهداف سياسة الإسكان بل تخدمها.

وعلى سياسة الإسكان تحقيق هدف مزدوج:

فأولاً، اقتصادية الحفاظ على وتحديث وتوزيع المخزون السكني.

وثانياً، السعى إلى حماية المستأجرين من فقدان مساكنهم وحمايتهم من الزيادات في أسعارالمساكن والايجارات.

التمويل الوطني للاسكان

ان بناء أو شراء منزل يعتبر أكبر استثمار مالي منفرد تقوم به معظم العوائل على الإطلاق. ومن منظور الاقتصاد الوطني سيمهد تمويل الإسكان القدرة على تحقيق فوائد اقتصادية كبيرة لعموم البلد ويقوم بتشغيل مجموعة واسعة من القطاعات الفاعلة اقتصاديا في المجتمع. 

للاسف نلحظ إن قطاع التمويل الإسكاني في العراق لا يعمل بشكل جيد حاليا، فمن المهم التمييز بين تمويل بناء المساكن التجاري عالي المخاطر، وبين تمويل الرهن العقاري، وهو أقل خطورة ويمكن أن يحفز الطلب على المساكن الجديدة والقدرة على تملك القائمة.

وفي الوقت الحاضر لا يوجد تمويل منظم للرهن العقاري في العراق، فالحاجة ماسة لوضع نظام يحول الحاجة للسكن إلى طلب فعال على المساكن من خلال تمويل الرهن العقاري طويل الأجل، ومن خلال قروض قصيرة إلى متوسطة الأجل لتحسين المساكن.

ولم تلعب البنوك التجارية الخاصة دوراً رئيسياً في تمويل الإسكان، ولا سيما لاقراض كبار المودعين ولتوفير السيولة النقدية للشركات الناشطة. فقد أصبحت البنوك التجارية، في كثير من البلدان، وسيلة رئيسية لدعم تمويل الرهن العقاري، إما من خلال ودائع التوفير أو رأس مال المستثمرين على شكل أسهم وسندات.

الدعم الحكومي

ولم يحقق الدعم المالي الحكومي المقدم حاليا اهدافه بدقة ولم يُنفذ بشكل صحيح. إن شروط الإقراض الحالية لكل من  المصرف العقاري وصندوق الاسكان العراقي مدعومة بشكل كبير. وهذا من شأنه أن يسمح باستهداف الأسر ذات الدخل المنخفض. ومع ذلك، فمن أجل الحصول على قرض، يجب أن يكون لدى المقترضين سند ملكية لقطعة أرض مخدومة، وعلاقة عمل مضمونة لمدة سبع سنوات على الأقل، ومخطط لمنزل منفصل، ولذلك كان معظم المستفيدين من هذه القروض من اصحاب المداخيل فوق المتوسطة والمرتفعة، ولم تحظ معظم الأسر ذات المداخيل المعتدلة والمنخفضة، وهي الفئات ذات الحاجة الأكبر للسكن، بالتأهل للحصول على قروض.

ويجب أن يستند نظام التمويل الإسكاني على قانون شامل، ينص على الإنفاذ من خلال حبس الرهن، وإعادة التملك، وإعادة بيع الضمانات، ولكن العراق لا يمتلك  قانونا شاملا للرهن العقاري.

المصرف العقاري وصندوق الاسكان العراقي لديهم المؤهلات التفصيلية لمنح القروض، لكن القروض نفسها يجب أن تعطى بموجب عقود قروض قابلة للتنفيذ قانونيا، يتم فيها تحديد شروط السداد وجداول الإطفاء والإجراءات الواجب اتخاذها عند التأخر والتخلف في سداد القرض. وليس من المؤكد ان تستند طلبات القروض لكلا المؤسستين إلى نموذج طلب قياسي شامل، كما ويجب ان تصل المعلومات الهامة بوضوح وبلغة موحدة لجميع المقترضين.

توفر الخدمات

نتيجة رداءة الخدمات المقدمة حاليا وانقطاعها (الماء والكهرباء) وانخفاض القدرة المحلية (الصرف الصحي، والطرق)، فالحاجة ملحة ومستمرة لتحسين الخدمة التي تقدمها البنية التحتية الحالية. وعلى مقدمي الخدمات الاستمرار بتوفيرها فهذا أحد أسس عملهم، ويجب مواكبة الطلب المتزايد مع تطورالاقتصاد والاستجابة للطلب الكبير المكبوت على الإسكان.

هناك ثلاثة سياقات أخرى تشكل فيها البنية التحتية عائقا أمام تطويرالإسكان في المناطق الحضرية:

- الأرض المخدومة بالفعل ولكنها بحاجة إلى تحسينات كبيرة في تقديم الخدمات،

- الأراضي المخصصة رسميا والتي يمكن تطويرها، ولم يتم توفير البنية التحتية لها بشكل كافٍ،

-  الأرض التي تم تطويرها بشكل غير رسمي ولم تتم خدمتها (العشوائيات).

ان عدم توسيع نطاق الخدمات لتشمل المناطق القائمة، غير المخدومة والنامية، يعرقل بناء المساكن ويسبب اختناقات في إنتاجها.

المخزون السكني

حالة ثلث الى نصف مخزون المساكن في المناطق الحضرية في العراق سيئة وتحتاج إلى إعادة تأهيل كبيرة وبعضها غير صالحة للسكن. وهناك مشكلة كبيرة في خسائرالمساكن القديمة نتيجة التقادم الطبيعي في المناطق الحضرية التاريخية. فمن الضروري الحفاظ على الابنية التراثية في بغداد والمدن الأخرى. صحيح أن الحفاظ على الموروث التاريخي كنظام هدفه أوسع من مسألة الإسكان في حد ذاتها، ولكن لأن معظم المباني التاريخية هي منازل، فمن المهم أن يتم ربط سياسة الإسكان بالسياسات الرامية للحفاظ على الموروث التاريخي.

وهنا يشكل السكن الإيجاري تحدياً إدارياً، فحوالي 90 بالمائة من الملاك لا يستثمرون في صيانة أو إعادة تأهيل ممتلكاتهم على الإطلاق، اضافة الى رداءة الخدمات المقدمة للمساكن، فنصف العوائل تشكو من ضعف التزويد بالمياه وربعهم من نوعية المياه نفسها.

المساكن المستأجرة

ان تنشيط قطاع المساكن المستأجرة ضمن مجموعة متنوعة من الاجراءات سيكون موردا مهما يضيف المرونة المطلوبة إلى تشكيلة نظام الإسكان الشامل في المناطق الحضرية. ويشهد سوق الإيجار اليوم اختلالا بسبب النمو البطيء والسلبي في العرض في السنوات الأخيرة، مع تحول في الطلب نتيجة انخفاض الدخول وعمليات تهجيرالعديد من الأسر. وأدى تحديد سقف الإيجارات إلى قمع الأسعار بشكل مصطنع عند مستويات أقل من قيمة السوق، فاصبحت الإيرادات غير كافية لضمان توفير صيانة ملائمة. ويعاني المخزون الإيجاري المملوك للحكومة من مخاوف مختلفة. فالعديد من هذه الوحدات تقع في مباني شاهقة مما يعني صيانة معقدة ومكلفة. ولاتتناسب الإيجارات المنخفضة مع القيمة الأساسية للعقار وكلفه الجارية. و الدعم الضمني لايستهدف فئات الدخول المنخفضة والفئات الضعيفة، مما يؤدي إلى تشويه سوق الإيجار بشكل عام وإلغاء فرص توليد الإيرادات لتوسيع وصيانة المخزون السكني.

مواد البناء

تتوفر لدى العراق قدرة لتلبية احتياجاته من مواد البناء، الا إن صناعة مواد البناء المحلية غير منتجة حاليا. فالعاملون في القطاعين العام والخاص يعانون من البنية التحتية القديمة ونقص المواد الاحتياطية وعدم كفاية التزويد بالكهرباء وصعوبات النقل وعواقب النهب الذي جرى، اضافة للإهمال في سنوات الحصار والعقوبات الدولية، وهذا ساهم في الحد من الكفاءة التشغيلية والإنتاجية، وزادت الحاجة إلى استيراد المواد الأساسية مثل الأسمنت والأجزاء المصنعة مثل النوافذ ومستلزمات السباكة والمعدات الكهربائية، فيجب تنشيط صناعة البناء المحلية.

العشوائيات

في السنوات الأخيرة، حدثت زيادة كبيرة في العشوائيات، بما في ذلك احتلال مباني عامة، نتيجة الحروب وما نتج منها من نزوح داخلي. أن العشوائيات في العراق تشترك في صفة تطورها خارج اطر القانون: فاما السكان لايملكون حقوق استخدام الأرض، أو تم البناء دون ترخيص رسمي.

وعلى السياسة العراقية الاستجابة لواقع هذه العشوائيات واخذها بنظر الاعتبار، بتخطيط  للشوارع وتوفير شروط العيش الصحية ( الماء والكهرباء والنفايات). واتباع سياسة شاملة تجاه العشوائيات باعتماد نهج ينظر الى كل حالة على حدة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل