/
/
/
/

إنها فترة مظلمة في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم، لكن الأسبوعين الماضيين منحانا بعضا من الأمل. تتعهد المدن بتحويل الأموال من الشرطة إلى الخدمات العامة، تأديب وفصل ضباط الشرطة العنيفين، بالإضافة إلى موجة من الانتصارات اليسارية في الانتخابات التمهيدية الأسبوع الماضي.

مرحبا بكم في الثورة. لقد بدأنا نتعلم أنه بإمكاننا التصدي للطبقة الحاكمة - وخدامها من القتلة المضطربين - وننتصر.

لا تحقق الاحتجاجات الكثير إذا تم تكرارها مرة أو مرتين في السنة. لهذا السبب، في الأوقات العادية لا يكترث معظم الناس لها. لكن هذه ليست أوقات عادية. قام الشعب بملء الشوارع في جميع أنحاء البلاد، كل يوم وليلة لمدة أسبوعين تقريبا، احتجاجا على القتل العنصري لجورج فلويد من قبل ضابط شرطة مينيابوليس. في الماضي، كانت الاحتجاجات تندلع لبضعة أيام، وفي معظم الأحيان، لم ينج ضباط الشرطة من العقاب وحسب، إنما احتفظوا أيضا بوظائفهم.

لكن هذا ليس الماضي. تم طرد أربعة ضباط واتهامهم بقتل فلويد. تم تأديب وفصل عدد كبير من ضباط الشرطة بل واتهموا أيضا بعنفهم ضد المتظاهرين. في لويسفيل، تم فصل ضابط الشرطة بسبب إطلاق النار وقتل رجل أسود، الرجل الذي اتهم بانتهاك حظر التجول في يوم الأول من حزيران.

في الماضي، كل واحدة من هذه الانتصارات كانت ستشكل خبرا كبيرا. لكن الحراك غير مرض والانتصارات الأولية لم تتوقف عند هذا الحد. تم إخفاض التماثيل المحببة من قبل العنصريين والتي تكرمهم - فرانك ريزو في فيلادلفيا، والكونفدراليين في جميع أنحاء الجنوب. أنهت مدينة نيويورك حظر التجوال غير العادل والاستبدادي الذي كان مجرد ذريعة لاعتقال المتظاهرين السلميين على حساب الصحة العامة. وقد حظرت بلديّتا نيويورك ومينيابوليس استخدام طريقة الاعتقال خنقا. كما احتج الكثيرون أيضا على وفاة برونا تايلور، طبيبة طوارئ في لويسفيل تم قتلها على يد الشرطة في منزلها في آذار الماضي.

المؤسسات تتغير بسرعة أيضا، حيث بدأ الأمريكيون فهم سيطرة الشرطة المفرطة والبشعة للطبقة العاملة، وخاصة السود، المهاجرين وفئة الشباب. بورتلاند ومينيابوليس يقومون بإنهاء خدمات ضباط الشرطة في المدارس العامة. كما أنهت إدارة الحدائق العامة والترفيهية في مينيابوليس علاقتها بقسم الشرطة. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الدعوات لإلغاء وتجميد عمل الشرطة تكتسب زخما سريعا. يبدو أن مجلس مدينة مينيابوليس مستعد لحل قسم الشرطة. قامت لوس أنجلوس بإجراء تخفيضات على ميزانية الشرطة لتمويل الاحتياجات الاجتماعية الأخرى. حتى الآن، كان محافظ مدينة نيويورك العدواني يتجول بشكل مثير للشفقة بالطريق لقسم الشرطة الذي يحتقره. لقد كان مثل طفل متنمر يحاول أن يكون محبوبا من قبل عصابة من الساديين الذين سوف يقومون بمضايقته أكثر. ومع ذلك، في مواجهة هذه الانتفاضة وافق على خفض ميزانية الشرطة وتحويل الأموال إلى خدمات الشباب.

بالطبع، لا تزال العديد من تفاصيل هذه الخطط غامضة وكل عملية إصلاح - خاصة على المستوى الوطني - سيتم رفضها بقوة من قبل نقابات الشرطة، الرئيس ترامب والعديد من أتباع الحزب الديموقراطي، ولكن من المثير للدهشة أن الحركة وصلت لهذا البعد حتى الآن على الرغم من عدم مرور أسبوعين من الاحتجاج.

نحن نربح انتصارات انتخابية أيضا. منذ وقت ليس ببعيد، لو ترشح أحد الاشتراكيين لمجلس المدينة وفاز، كنا سنبتهج. لقد حدث ذلك الأسبوع الماضي: لقد فازت جينيس لويس جورج بشكل حاسم في العاصمة واشنطن بعد أن أرسل خصمها منشورات "تحذر" من أنها ستطرد الشرطة - ربما أعجب الناخبون بصوت كهذا! لكنها لم تكن لوحدها. لقد كانت الانتخابات التمهيدية في الأسبوع الماضي رائعة. في فيلادلفيا، فاز نيكيل سافال وهو كاتب ومدعوم من قبل منظمة "الاشتراكيون الديمقراطيون" في أمريكا، والذي طالب بإلغاء سياسة التوقيف العنصرية والتفتيش على الحائط. لقد فاز على المرشح الحالي بشكل حاسم في الانتخابات التمهيدية لمجلس الولاية، وفي وقت كتابة هذه السطور، قام مرشح اشتراكي ديمقراطي آخر - ريك كراجيفسكي، بجمع عدد أكبر من بطاقات الاقتراع الغيابية. عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمدعومة من منظمة "ثورتنا" - سامير لي، فازت بنسبة 75% من الأصوات وهي أول امرأة سوداء تمثل جنوب غرب ولاية بنسلفانيا في مجلس الولاية. ستة من المدعومون من "ثورتنا" فازوا بالانتخابات التمهيدية في مونتانا. حتى الانتخابات التمهيدية الجمهورية لم تفشل في إثارة الفرح: فقد خسر العنصري عضو الكونغرس الجمهوري ستيف كينغ مقعده.

ما زلنا نملأ الشوارع، نتصرف خارج حدود السيطرة ونطرد الحكام الذين خذلوا الشعب. نحن نقوم بالاتصال أيضا بأصدقائنا وجيراننا ونخبرهم عن كيفية التصويت عبر البريد ونشرح لهم لماذا عليهم التصويت للاشتراكيين والمرشحين اليساريين الآخرين. نحن نبني مؤسساتنا: لقد وصل حزب "الاشتراكيون الديمقراطيون" في أمريكا الآن إلى أكثر من 70 ألف عضو.

ونحن قد بدأنا للتو. ستأخذ هذه الحركة أشكالا واتجاهات محددة لم نكن نتوقعها، وفي بعض الأحيان بدون أن نختارها، ربما لم تكن بعض المطالب جزءا من خيالنا لأنها لم تكن ممكنة في شبابنا أو حتى في الشهر الماضي. سيقوم العديد من الأشخاص الجدد في الحركة بتجربة أمور جديدة غير مريحة. علينا جميعا أن نكتسب بسرعة المهارات التي ليست لدينا حتى الآن. حان الوقت لإيلاء اهتمام وثيق، الاستماع بعناية والاستفسار عما يمكننا القيام به للمساعدة. يجب علينا أيضا أن نطالب ونحتفل بكل فوز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*صحفية مستقلة وكاتبة عمود في مجلة (جاكوبين) اليسارية الأميركية

(الاتحاد) الحيفاوية – 19 حزيران 2020

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل