/
/
/
/

في الأيام الأخيرة، وشوارع مدن الولايات المتحدة الامريكية تلتهب بالاحتجاج الغاضب، بحيث أدخلت الرعب في قلب الرئيس الامريكي الشعبوي دونالد ترمب فأختبأ تحسبا في ملجأ محصن في البيت الأبيض كما افادت صحيفة نيويورك تايمز ــ، ورغم جائحة الكورونا، شهدت كثير من مدن العالم اجتماعات وتظاهرات تضامنية، ومنها العاصمة الفنلندية، هلسنكي، تطالب بالمساواة والعدالة وتدين الممارسات العنصرية بحق المواطنين السود في أمريكا، والتي صار إختناق المواطن الأسود جورج فلويد حتى الموت بحادث بشع على يد مجموعة من رجال الشرطة الامريكية، في مدينة مينيابوليس الأمريكية الشرارة لاندلاعها، وسط كل هذا خرج علينا النائب في البرلمان الفنلندي أنو تورتيانين Ano Turtiainen عن حزب الفنلنديين الحقيقين، اليمني المتطرف، بتغريدة على موقع تويتر سخر فيها من وفاة رجل أسود نتيجة لعنف الشرطة وأشار إلى "أن حياة الشخص الأسود ليست ذات قيمة مثل حياة الآخرين".

اثار هذا التصريح العنصري الشارع الفنلندي، ووسائل التواصل الاجتماعي، ووضع حزب الفنلنديين الحقيقين في موقف محرج مساءلة، وفي البال حديث رئيس الحزب يوسي هالا أهو Jussi Halla-aho في حديث تلفزيوني في شهر فبراير / شباط الماضي، وامام الانتقادات لمواقفه المتطرفة بحق اللاجئين والمهاجرين واعتبارها مواقف عنصرية، تعهده للجمهور بأنه "لا يوجد مكان للعنصرية في حزبه". ومع النجاحات التي تحققها الحكومة الفنلندية الحالية في مواجهة جائحة كورونا، بوجود مجموعة من احزاب اليسار، بقيادة الشابة المتألقة سياسيا سانا مارين (34سنة) التي حازت اعجاب العالم والشارع الفنلندي وتصاعد المؤشرات حسب اخر الاستقصاءات في تأييد الحكومة واحزابها خصوصا الحزب الاجتماعي الديمقراطي ( 23,2 )، حزب رئيسة الوزراء، وانخفاض نسب التأييد لأحزاب اليمين ومنها حزب الفنلنديين الحقيقين (18,1)، وحزب الاتحاد الوطني الفنلندي (17,5)، لجأ الحزب اليميني المتطرف، في محاولة واضحة لأجل التقرب من الشارع الفنلندي، الى اجراء طرد النائب من مجموعته وعدم القبول باعتذاره الذي قدمه لحزبه.

رد الفعل من النائب أنو تورتيانين على هذا الطرد والاقصاء، جاء بإعلان نفسه مجموعة برلمانية بأسمه ومستقلة وأعلن عن رئاسته لهذه المجموعة بنفسه، واختارا سكرتيرا للعمل في هذه المجموعة النائب السابق جيمس هيرفيساري، وهو نفس النائب الذي طرده حزب الفنلندييبن الحقيقين من صفوفه عام 2013 بعد اعترافه بدعوته صديقه الناشط اليميني المتطرف سيبو ليتو الى قاعة البرلمان، والتقاط صورة له هناك وهو يقدم التحية النازية وتم نشر الصورة لاحقا في صفحات الانترنيت، وهذه قضية شغلت الراي العام في حينها.

أية أسئلة تثير كل هذه المعلومات؟

لو تابعنا الاخبار والتقارير الإعلامية، التي تفيدنا عن نشاط النازين الجدد في فنلندا، الذين عملوا كذراع ضمن فصائل " حركة مقاومة دول شمال أوروبا" النازية، وكونهم لم يستسلموا وحاولوا الالتفاف على قرارات القضاء الفنلندي، الذي حرم نشاطهم رسميا في اذار عام 2019، فأن اكبر الصحف الفنلندية، هلسنكي سانومات، اشارت في تقرير لها، عن نقلا عن الصحيفة السويدية افتونبلاديت واسعة الانتشار، بأن جماعات من حركة النازين الجدد الفنلندية، الذين اصبحوا ينشطون تحت ستار اسم " باتجاه الحرية" Kohti vapautta يساهمون منذ عام 2016 في دورات عسكرية على مقربة من مدينة بطرسبورغ، يقدمها معسكر بإدارة المنظمة العنصرية الروسية المعروفة باسم "الحركة الإمبراطورية الروسية " والمصنفة أمريكيا كمنظمة ارهابية. المعلومات تفيد بان المعكسر أنشأ عام 2012، ويقدم دورات عسكرية قتالية. وإذ اعتذرت المخابرات الفنلندية عن التعليق حول هذه الانباء، رغم إعلانها اهتمامها بالأمر، فأن السؤال هو: اذا كان النازيون الجدد يعدون انفسهم عسكريسا، فأي اذرع سياسية ستجد لها مجموعة "بأتجاه الحرية" ارتباطا بكل ماضيها وعلاقاتها، بسياسيين فنلنديين داخل صفوف اليمين المتطرف.هل ستتوجه ليكون النائب أنو تورتيانين، بدعم من سكرتيره، صوتا لها دخل البرلمان الفنلندي؟

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل