/
/
/
/

قبل وصول الرئيس الأمريكي ألحالي دونالد ترامب إلى سدة الحكم كان هناك طابع عام للسياسة الأمريكية لم يخرقه أي من الرؤساء السابقين.•
كان الرؤساء الأمريكيون يمارسون سياستهم وفقا لمنهجية معينة تضمن الحفاظ على المكانة الاستراتيجية لواشنطن في العالم، لكن التاجر ترامب يفتقد في شخصيته إلى هذه المهارة ويرى الاتفاقيات الدولية والمساعدات الأمريكية لبعض الدول، على شكل أرقام ودولارات، دون الأخذ بعين الاعتبار المصلحة السياسية والاستراتيجية الطويلة المدى لبلاده.
اتسمت سياسة واشنطن الخارجية سابقاً بالبراغماتية المبهمة، إلا أنها تأثرت حاليا بشخصية ترامب الانفعالية، وباتت أكثر صراحة ( في الظاهر)من أي وقت مضى.
ومنذ حملته الانتخابية طرح شعار "أمريكا أولاً" وهدد وتوعد الكثير من الدول بقطع المساعدات عنها وكذلك الأمر بالنسبة للاتفاقيات الدولية ليأخذ واشنطن نحو العزلة مع استمراره بهذه السياسة التي قد تبدو في ظاهر الأمر براغماتية واضحة إلا أنها غامضة المصير على المدى البعيد.
وبناءا على هذه السياسة الجديدة حدد ترامب منذ اول ميزانية اهدافا، من ضمنها:

تقليص التمويل الأمريكي للأمم المتحدة، والمنظمات التابعة، ومهام حفظ السلام.
وقف مخصصات التغير المناخي التي تبناها الرئيس السابق "باراك أوباما"، وبرامج مساعدات اللاجئين.
تقليص مخصصات برامج التبادل العلمي، وتمويل البنوك الدولية التنموية، بالإضافة لتحويل بعض المساعدات العسكرية لبعض الدول من منح إلى قروض لدعم مشتريات السلاح الأمريكي.
إعادة تركيز المساعدات بالأساس لصالح الدول التي تمثل "أهمية استراتيجية قُصوى للولايات المتحدة الأمريكية".

وقد هاجم ترامب الكثير من الدول وأظهر وجها مخفيا لواشنطن بالنسبة لبعض الدول، حيث وجدناه:

يدعم الكيان الاسرائيلي بشكل واضح، حتى أنه اصدر قرارا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس (يوم 14 مايو 2020،كان الذكرى الثانية) الأمر الذي قوض عمليات السلام وربما قضى عليها إلى غير رجعة، لتصبح الأمور على حافة حرب بين حركات المقاومة هناك والكيان الاسرائيلي قد تندلع في اي لحظة، وهذا ما كان يدركه الرؤساء السابقون لأمريكا وتحاشوا الاقتراب من هذا القرار على الرغم من أنه مطروح منذ أكثر من عشرين سنة.
ترامب استخدم اسلوبا عنصريا في تصريحاته تجاه الداخل والخارج.
وأبقى على معتقل غوانتانامو،وهو سجن سيء السمعة، استعملته السلطات الأمريكية منذ سنة 2002.
كما انتهك الاتفاق النووي مع إيران رغم التزام الأخيرة.
وتعامل مع الصين بأسلوب المواجهة.
وقام ايضا بتوظيف المساعدات الخارجيّة لأغراض سياسية بحتة وقد ظهر هذا جليا من خلال قطع المساعدات عن بعض الدول والمنظمات مثل السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، واستخدام ذلك كأداة ضغط على الدول المتلقية لها للضغط عليها، أو معاقبة تلك الدول في حال تبنيها سياسة تعارض توجهات السياسة الأمريكية.

وانسحب ترامب من عدّة اتفاقيات دولية، أبرزها:

انسحاب ترامب من معاهدة القوى النوويّة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الاجتماع السنوي للرابطة الوطنية الأمريكية للسلاح أن الولايات المتحدة ستنسحب من المعاهدة الدولية للأسلحة التي وقعها سلفه باراك أوباما عام 2013.
الانسحاب من اتفاق باريس للتغير المناخي عقب وصوله إلى السلطة، بدعوى أن الاتفاق لم يكن صارما مع الصين والهند! وأنه ينطوي على أضرار بالنسبة للشركات والعمال الأمريكيين.
كما انسحب ترامب من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ الذي كان قد تم توقيعه في عام 2015 بين اثنتا عشرة دولة من الدول الأعضاء بمنتدى أوبك.
الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني
جميع النقاط التي ذكرناها سابقا والتي تتمحور حول حرف السياسة الأمريكية عن مسارها السابق أو إظهارها على حقيقتها عبر الرئيس الحالي ترامب، تقودنا إلى الآتي:
أولاً: لن تتمكن واشنطن عبر هذه الاستراتيجية الجديدة من جذب الحلفاء الجيوسياسيين، ولن تستطيع تحقيق المصالح التي يسعى إليها ترامب في ظل وجود خلافات مستمرة في البيت الأبيض تظهر إلى العيان كل فترة، فضلا عن التحديات الكبيرة التي يواجهها ترامب حاليا في الداخل الأمريكي، وهذا واضح من خلال انخفاض شعبيته.
ثانياً: كانت واشنطن في السابق تسعى لتحقيق أهدافا اقتصادية تتعلق بدعم الصادرات وبناء اسواق المستهلكين، لكن مع السياسة الجديدة ستنسحب الكثير من الدول نحو قوى جديدة تتشكل في الوقت الحالي تنافس واشنطن في كل شيء وتقدم عروضا ومغريات قد تسبب في حال بقيت سياسة الولايات المتحدة على هذا النحو، بعزل واشنطن.
ثالثاً: كسبت واشنطن جزء كبير من قدرتها الناعمة وتأثيرها في القرار الدولي من خلال الدعم الاقتصادي الذي قدّمته للمؤسسات الدولية والعديد من الدول، وتسّبب هذا الأمر في رهن القرار السياسي لهذا البلد للمصالح الأمريكية، إلا أن عقيلة ترامب التجاريّة ستؤدي إلى نتائج عكسية على المدى البعيد.
رابعاً: براغماتية ودبلوماسية ترامب الصريحة رغم أنها تبدو في الظاهر أنها ستعيد أمريكا قوية مجدداً على المدى القريب، إلا أنها ستكون مختلفة تماماً على المدى البعيد.

في فترة كورونا

إن جائحة كورونا المستجد حدث عالمي مدمر أثر ويؤثر على جميع جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، ومن الصعب، مع استمرار انتشاره، أن يتخيل المرء عواقبه أو يتخيل كيف سيكون العالم بعد الوباء. أما بالنسبة للولايات المتحدة، وفي ضوء جائحة كورونا المستجد، فإن تجليات سياساتها الحالية ومصيرها ستكون على المحك.
-
لحد الان: من المفارقات الصادمة، ان الولايات المتحدة كأغنى دولة في العالم: لديها أكبر عدد من حالات الإصابة بمرض كورونا المستجد.../ تغيب عن المشاركة في الجهود المشتركة للمجتمع الدولي لمواجهة المرض.../ تلقي اللوم على أطراف أخرى، بما في ذلك الصين، مطالبين اياهم بتحمل المسؤولية! وتقديم التعويضات! لتغطية أخطاء ترامب وادارته وعدم قدرتهم على مكافحة المرض بشكل صحيح / اتخاذ سلسلة من الخطوات غير المسؤولة، مثل إعلان تعليق تمويلها لمنظمة الصحة العالمية، إلقاء اللوم على الصين ومنظمة الصحة العالمية، اعتراض مواد الوقاية من مرض كورونا المستجد الخاصة بدول أخرى، تعجيل ترحيل "المهاجرين غير الشرعيين" إلى دول أمريكا اللاتينية، ذلك كله للتملص من مسؤوليتها تجاه الوقاية من انتشار المرض. فضلا عن ذلك، لم يدخر بعض السياسيين الأمريكيين جهدا لإخفاء الحقيقة وتضليل الشعب للفوز بالأصوات في صناديق الاقتراع.
-
في ضوء متابعة تفاعل وردود افعال ترامب ومسار علاقته، ومواقفه، مع كورونا المستجد، وتطورات انتشاره في الولايات الامريكية تتوضح لنا اكثر، شخصية ترامب بتناقضاتها واندفاعاتها وعيوبها ومخاطرها ….. التي تجسد بالتالي جوهر سلوكه الطبقي وتجلياته.
-
في مسار هذه العلاقة/ ممكن تشخيص ٣ مراحل
1.
المرحلة الأولى: ترمب بين (الرفض وعدم الاهتمام- والمخاطر الضئيلة على بلاده) :
في 30 نوفمبر 2019: أفادت شبكة ABC أن وكالة المخابرات المركزية أبلغت البيت الأبيض بحدوث عدوى نادرة تنتشر في وهان.وحذرت من أن انتشار العدوى إلى الولايات المتحدة يمكن أن يشكل خطرًا كبيرًا. وفي ٣١ ديسمبر 2019: في جو قتل الجنرال قاسم سليماني قائد سرايا القدس الإيرانية وابو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، وانشغال ترامب ومساعدوه في أجواء محاكمته في مجلس الشيوخ بهدف الإطاحة به، . تلقى الرئيس ترامب رسميًا تقريرًا تفصيليًا من مدير وكالة المخابرات المركزية جينا هاسبيل حول الضرر الذي يلحقه فيروس كورونا، بعد أن أبلغت الصين منظمة الصحة العالمية عن وجود فيروس كورونا المستجد في أواخر عام 2019. وفي 22 يناير 2020 و أثناء حضوره اجتماع دافوس في سويسرا، أجاب ترامب على سؤال CNBC عن فيروس كورونا المستجد : "لست قلقاً على الإطلاق من إمكانية حدوث جائحة. لدينا حالة واحدة فقط من الصين... هذا لا يهم.". وفي 29 يناير: أرسل المستشار الاقتصادي لترامب بيتر نافارو رسالتين إلى الرئيس يقول فيهما إن "فيروس كورونا قد يقتل أكثر من 500 ألف شخص في الولايات المتحدة، الأمر الذي سيكلف الاقتصاد ستة تريليونات دولار". وفي 31 يناير:تم تشكيل فرقة عمل تابعة للبيت الأبيض لمكافحة انتشار فيروس كورونا، وأعلن ترامب أنه سيوقف الطيران من وإلى الصين. 25 فبراير: قال ترامب في زيارته الرسمية للهند، إن وباء كورونا تحت السيطرة في الولايات المتحدة. هناك 59 إصابة فقط، 14 منهم أصيبوا في الداخل. وبعد عودته إلى واشنطن وفي تغريدة له.، قال إن "انتشار الفيروس محلياً ليس حتمياً". في 28 فبراير:منع ترامب الطيران من وإلى أوروبا، ثم في جورجيا، قال: "اختبارات الكشف عن فيروس كورونا متاحة لأي مواطن أمريكي يريد ذلك، لدينا أعداد كبيرة منها"، وهذه الكلمات تتعارض تمامًا مع الواقع. في 9 مارس كتب ترامب في تغريدة له :"إن وسائل الإعلام المزيفة والديمقراطيين يبذلون قصارى جهدهم لزيادة المخاوف من فيروس كورونا،رغم ان الخبراء يقولون إن خطر هذا الفيروس على المواطنين الأمريكيين قليل جدًا"
2.
المرحلة الثانية: بعد انتشار فيروس كورونا المستجد
في11 مارس: أعلنت منظمة الصحة العالمية إن فيروس كورونا المستجد أصبح جائحة عالمية، محذرة البلدان حول العالم، وحثها على اتخاذ إجراءات للوقاية من الوباء الخطير. وفي 12 مارس: بعد انتشار الفيروس إلى العديد من الولايات، انهارت سوق الأوراق المالية في وول ستريت، وانخفضت أسعار الأسهم بنسبة 35 ٪، وتم تعليق المدارس، وإغلاق الشركات، وإغلاق المصانع.
بعد تفشي الوباء وبهدف احتواء الموقف: اعلن ترامب يوم 13 اذار حاله الطوارئ في البلاد (أي بعد 70 يومًا من إعلان الصين عن فيروس كورونا المستجد في 3 يناير، وبعد 40 يومًا من إغلاق الحدود في 2 فبراير أمام جميع المواطنين الصينيين والأجانب الذين كانوا في الصين)، مما سمح للولايات بتخصيص مليارات الدولارات لمعالجة آثار الوباء. وفي 17 مارس: حث ترامب الأمريكيين إلى "البقاء في منازلهم لمدة أسبوعين ومراعاة قواعد التباعد الاجتماعي لمنع انتشار الفيروس.. واكد "أدركت المخاطر مبكرا وكنت أتوقع ما أعلنته منظمة الصحة العالمية مؤخرا من تحول فيروس كورونا لوباء عالمي".كتب ترامب في تغريدته "لا يمكن أن يكون العلاج أسوأ من المرض، أريد العودة وإنهاء الإغلاق بحلول عيد الفصح، لماذا لا أتصور أنه يمكننا فعل ذلك".(عيد الفصح في 12 أبريل). 27 مارس: وقع ترامب تشريعًا للكونغرس لتزويد الولايات والقطاع الخاص وشركات الطيران والفنادق بأكبر برنامج مساعدة مالية بقيمة 2.3 تريليون دولار أمريكي ويمكن للأمريكيين الذين يكسبون أقل من 75000 دولار سنويًا الحصول على 1200 دولار. وخمسمائة دولار لكل طفل....الخ. وتظهر بيانات وزارة العمل أيضًا أن عدد الأشخاص المتقدمين للحصول على إعانات البطالة قد وصل إلى 17 مليونًا، وهو أعلى عدد في التاريخ الأمريكي.
3.
المرحلة الثالثة : وبعد تخبطه في إدارة الأزمة أخذ ترامب يفتش عن اكباش فداء للتنصل من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين.
اكدت "واشنطن بوست" أن جائحة كورونا أكدت الأفكار السائدة عن أخلاقيات الحكم لدى ترامب، وهي "رفضه قبول الانتقادات، وحاجته الدائمة للثناء، فضلا عن انعدام ثقته بالكيانات والأفراد المستقلين".وقد انعكست هذه الصفات في تفاصيل إدارته لأزمة كورونا المستجد، مثلا في تأخير تقديم المساعدة لحاكم الولايات الناقم عليهم ، بالإضافة الى رفضه تحمل مسؤولية التعامل مع عواقب التأخير في تفشي الفيروس.
وتواصلا مع ذلك قالت صحيفة الجارديان إن ترامب اطلق، حسب أحد التقديرات، أكثر من 16 ألف ادعاء مضلل او كاذب خلال السنوات الثلاث الأولى من وجوده في البيت الأبيض.
وتقول الصحيفة في تقرير من نيويورك: "مع تزايد عدد القتلى الأمريكيين، يبدو أن الرئيس غير قادر على استيعاب خطورة المشكلة، وقدم عدة ادعاءات كاذبة منذ بداية الأزمة". منها: اتهامات للادارة السابقة، الزعم باختفاء الفايروس وعدم انتشاره، توفر الاختبارات لتلبية الطلب المتوقع، عدم تفريقه بين الجراثيم والفايروسات...الخ

اكباش فداء

وعمل ترامب على القاء اللوم على الاخرين وتحويل أطرافًا مختلفة اكباش فداء: الإدارات السابقة، حكام الولايات، بعض الصحفيين، الاتحاد الأوروبي، منظمة الصحة العالمية، الصين

الإدارات السابقة

قال ترامب في خطاب ألقاه في 13 مارس إنه ورث "أرفف ومخازن فارغة من المستلزمات الطبية الضرورية من إدارة أوباما، ما تركته الإدارة السابقة لم يسمح بإجراء الاختبارات اللازمة لكل الأميركيين".
كشف موقع بوليتيكو الأمريكي المعروف، أنه خلال إدارة أوباما (الرئيس الأمريكي السابق)، مرر مجلس الأمن القومي دليلاً من 69 صفحة لمكافحة الأوبئة، وقد تمت كتابة هذه الوثيقة بعد تفشي وباء الإيبولا في عام 2016، والدليل يوفر إرشادات لتتبع انتشار الفيروسات الجديدة وضمان فعالية اكتشافها، وإعداد موارد الطوارئ اللازمة لمكافحة الفيروس.وكان من الممكن أن يؤدي اتباع الإرشادات إلى استجابة إدارة ترامب بطريقة أسرع وأكثر حسماً، لكن إدارة ترامب لم تتبع إرشادات الدليل.
لم يجدد ترامب المخزونات الوطنية من أجهزة التهوية والأقنعة وغيرها من الإمدادات الطبية، خلال السنوات الثلاث الأولى من توليه منصبه، وانتظر أيضًا، بعد ما يقرب من شهرين من أول حالة ظهور إصابة كورونا في الولايات المتحدة، للبدء في معالجة أوجه القصور فيها.
الشيء الغريب هو أن ترامب يهاجم أوباما لأنه لم يطور اختبارات لفيروس لم يكن موجودًا عندما كان رئيسًا. كان ترامب رئيسًا لمدة ثلاث سنوات كاملة قبل ظهور فيروس كورونا المستجد، وقبل الإبلاغ عن أول حالة رسمية للفيروس في الولايات المتحدة في 20 يناير 2020.
أصر مسؤولو إدارة ترامب علنًا على أن جهودهم التشخيصية خلال شهر يناير وكثير من فبراير كانت كافية للكشف عن فيروس كورونا المستجد. لكن ،المسؤولين يعترفون بعد ذلك بشكل خاص بأن مشاكل الإدارة، الموثقة جيدًا، قد ساهمت في انتشار كورونا المستجد في جميع أنحاء الولايات المتحدة،ويقول خبراء الصحة أن القدرة التشخيصية هي الآن فقط (في أواخر شهر مارس) تلبي الحاجة.

حكام الولايات

في الصراع على آلية التعامل مع جائحة كورونا، ألقى ترامب باللوم على حكام الولاية وحملهم المسؤولية في تفشي الوباء. وأحد أبرز نقاط الصراع هي:إعادة فتح الاقتصاد فلقد اعلن ترامب خطة إعادة فتح البلاد وإعادة عجلة الإنتاج على ثلاث مراحل ، ضد قيود الإغلاق التي أصدرها حكام الولايات. لمنع انتشار وباء كورونا على نطاق واسع بين الأمريكيين.
ادعى ترامب أنه هو الشخص الذي يتخذ القرار ولديه سلطة مطلقة في ذلك. وتواصلا مع استمرار الخلافات، تركز الصراع في الآونة الأخيرة على فتح أماكن العبادة ...

عن فتح الاقصاد

أدى هذا إلى خلافات حادة مع حكام الولايات، وخاصة حاكم نيويورك أندرو كومو، الذين أكدوا أن البلاد محكومة بدستور، وتتعلق هذه القضية بأمن المواطن وليس بتعليمات ترامب..
فرضت الولايات، وليس الحكومة الفيدرالية، قيودًا صارمة على السكان والشركات لمحاولة إبطاء انتشار فيروس كورونا المستجد، بينما أصدر البيت الأبيض إرشادات فقط للحكام والقادة الإقليميين لاتباعها وهم يحاربون المرض.
في سلسلة من التغريدات من ترامب ، دعا الرئيس إلى "تحرير" مينيسوتا وميشيغان وفرجينيا، الولايات التي يقودها الديمقراطيون بأوامر صارمة في البقاء في المنزل، أثارت التوتر بينه وبين حكام الولايات الديموقراطية وبدا أنها حافز للاحتجاجات المدعومة من اليمينيين، مجموعات في عدة أماكن، بما في ذلك تكساس وميريلاند وأوهايو.
قال حاكم ولاية فرجينيا رالف نورثام إنه "ليس لديه الوقت للمشاركة في الحروب على تويتر". وتحدث للصحفيين "أنا وفريقي نخوض حربا بيولوجية" ضد فيروس كورونا. وقال حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز إن "مسؤوليته الأساسية" كانت حماية السكان. وقال إنه إذا كان من الممكن "العودة إلى العمل غدا، فهذا بالضبط ما سنفعله".
بدوره، أعرب الحاكم الديمقراطي لولاية واشنطن جاي إنسيلي، عن غضبه من تغريدات ترامب لأنها تشجع "الأعمال الخطيرة وغير القانونية". وقال: "إنها تعرض ملايين الأشخاص لخطر الإصابة بكورونا المستجد...ويمكن لدعوات ترامب لتحرير الولايات أن تؤدي إلى العنف".

ترامب والصحفيين

دأب دونالد ترامب على مهاجمة المراسلين لطرحهم أسئلة حرجة خلال جلسات الإحاطة الصحفية اليومية المتعلقة بفيروس كورونا المستجد، من بينهم بيتر أنسندر مراسل أن بي سي نيوز، ياميش ألسيندور مراسل "بي بي إس نيوزهور"، ويجيا جيانغ مراسل شبكة سي بي إس الإخبارية ، فرانشيسكا تشامبرز من ماكلاتشي، بولا ريد مراسلة سي بي إس نيوز، وغيرهم
لجنة حماية الصحفيين CPJ تقول الى أنه "إلى جانب آلاف التصريحات الكاذبة الموثقة لترامب ودعايته لنظريات المؤامرة المريبة، فإن هجمات الإدارة على مصداقية وسائل الإعلام الإخبارية قوضت بشكل خطير الحقيقة ". هجمات ترامب تعززت خلال أزمة فيروس كورونا ، وكان ترامب يهاجم بشكل معتاد وسائل الإعلام ويصف تقاريرها بأنها "أخبار وهمية" وعدوة "الشعب". وهذه الهجمات الخطيرة تقوض الحقيقة.
في 8 مارس، بعد انتقاد المزيد من التقارير الإعلامية، غرد ترامب، إن أخبار مزيفة تفعل كل شيء ممكن لجعلنا نبدو سيئين.
فال كورتني رادش، مدير المناصرة في لجنة حماية الصحفيين، إن استخفاف ترامب بوسائل الإعلام له تأثير يتجاوز الولايات المتحدة، مما يشجع القادة الاستبداديين في جميع أنحاء العالم على محاكاة هجماته على وسائل الإعلام.وقال رادش للجزيرة "لقد رأينا كيف استجاب الرئيس لأزمة كورونا المستجد من خلال مضاعفة الهجمات ضد الصحفيين ووسائل الإعلام، ونزع الشرعية عن دور الصحافة".
في 26 مايو 2020، اتهم ترامب تويتر بتدخلها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتقويض حرية التعبير في الولايات المتحدة، بعد أن اعتبر الموقع اثنتين من تغريداته. من فئة التغريدات المضللة.

الاتحاد الأوروبي

مع انتشار فيروس كورونا المستجد في أوروبا في أوائل مارس، وفي وقت يتطلب دعم الاوربيين واسنادهم وتقديم المساعدة لهم، اغتنم دونالد ترامب ( الذي لم يقدم فلسا واحدا لمساعدتهم)، الفرصة لانتقاد استجابة الاتحاد الأوروبي والتبجح في نجاح سياساته.
وقال، عندما أعلن، حظر السفر إلى الولايات المتحدة من معظم الدول الأوروبية وهي خطوة فاجأت القادة الأوروبيين وأدينت على نطاق واسع ،قال ان الاتحاد الاوربي : "فشل .. في اتخاذ نفس الاحتياطات وتقييد السفر من الصين والنقاط الساخنة الأخرى". كما اشار في اجتماع مع الزعيم الايرلندي ليو فارادكار، متفاخرا بإغلاق ناجح للسفر من الصين إلى الولايات المتحدة، إلى المشاكل التي تواجه الدول الأوروبية.
وتواصلا مع ذلك وحين ارتفعت عدد الاصابات في الولايات المتحدة: وفي خطاب، مليء بتصريحات مضللة، ألقاه ترامب يوم 11 مارس ألقى باللوم على الأوروبيين بالزيادة الأخيرة في عدد حالات "الفيروس الأجنبي" في الولايات المتحدة.
وبينما يدعي ترامب بأن الولايات المتحدة "كثيرا ما تتصل بحلفائنا"، أوضح مسؤولا الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لايين وشارل ميشالا في بيان خطي "إن الاتحاد الأوروبي لا يتفق مع قرار الولايات المتحدة فرض حظر للسفر، (والقرار) اتخذ من جانب واحد وبدون استشارة. وان الاتحاد الأوروبي يتخذ إجراءات قوية للحد من انتشار الفيروس".
في اليوم التالي: اعترف ترامب للصحفيين إنه لم يتشاور مع القادة الأوروبيين قبل خطابه، ولكنه أشار،بتعالي، إلى أن عدم الاتصال له ما يبرره، فالدول الأوروبية لا تبلغه عندما ترفع الضرائب على الولايات المتحدة!!!. وبدأ مسؤولو وزارة الخارجية الأمريكية في الاتصال بالسفراء الأوروبيين ، لكنهم لم يتمكنوا من الرد على جميع استفساراتهم، يبدو أنهم ليسوا على دراية كاملة بخطط ترامب.
ذكر الاتحاد الأوروبي في رده أن كورونا المستجد "أزمة عالمية لا تقتصر على أي قارة وتتطلب التعاون، وليس العمل الانفرادي".
في سياق متواصل: اعتادت أوروبا على كلمات ترامب وأعماله العدائية، لكن هذه المرة كانت لا تطاق، ولا شك في أن الاتحاد الأوروبي لم يعد بإمكانه الوثوق بالولايات المتحدة، ناهيك عن الاعتماد عليها.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل