/
/
/
/

كان ثمن تحقيق بعض مطالب الانتفاضة، مئات من الشهداء، وآلاف الجرحى.  معظمهم من الشباب الثائر. ويمكن القول: انها نتيجة قد ارغمت عليها الطغمة الحاكمة، ولكن  رافقتها بسلوك المراوغة والمخادعة الخبيث، كما كانت تلك الانجازات بمثابة جرعة علقمية الطعم تجرعتها القوى المتسلطة عن مضض. لتمرير شيئاً من مطاليب الثوار. مع انها ليست سوى محاولة خائبة لتهدئة مؤقتة لجذوة الانتفاضة. وكانت تلك الخطوات قد ابتدأت  باسقاط حكومة عبد المهدي الفاشلة القاتلة للمنتفضين، ثم اجبار البرلمان الفاشل ايضاً على تمرير قانون الانتخابات الذي اقل ما يوصف به " معوق "، اُلحق بتشكيل هيئة المفوضية العامة للانتخاب. غير ان هذه العناوين ومضامينها قد حيّدتها الطغمة الحاكمة واوصلتها الى حافة القبر.

اولاًـ اقالة الحكومة:

 تم بتصاعد زخم الانتفاضة ولكن اخذت الاوساط المتنفذة بوسيلة المماطلة والتسويف، واولهم كان رئيس الوزراء عبد المهدي الفاشل القاتل، الذي كان يصرخ ويطالب بالبديل قبل ان يستقيل وهو يعلم حقاً ان من يتقدم لتشكيل الحكومة سوف يجهض من قبل الكتل المتنفذة. وبالفعل قد اسقطوا " محمد توفيق علاوي " واسقطوا " عدنان الزرفي "  وبذرائع تافهة، كما مددوا الفترة الدستورية الى خمسة اشهر بدلاً من شهر. اجرت الكتل المتنفذة خلالها تثبيت مواقعها بتعينات غير قانونية بمختلف مفاصل الدولة، زد على ذلك القيام بعقد صفقات ملؤها الفساد الصارخ

ثانياًـ قانون الانتخابات:

جاء بتعديلات عن ماضيه الجائر. وبمعنى من المعان، تمسك الاطراف المتحاصصة بما يضمن مصالحهم، ويبعد القوى والاحزاب المدنية النزيهة وجماهير الحراك الثائرة. وذلك من خلال وضع عملية التصويت وفقاً للدوائر الصغيرة، التي من شأنها ان تكفل تشتيت اصوات الاحزاب غير المتنفذة والشباب المنتفض. ومن ثم جرى تجميده لحد الان. وفي خلاصة القصد، كان المرمى هو تمديد حالة الا دولة.  بل واستمرار المراهنة على عدم الغاء القانون القديم . لكونهم يدركون تماماً ان ابعاد القانون القديم المفصل على مقاساتهم، وفي ظل الشارع المنتفض ضدهم سيزاحون عن المشهد السياسي قطعاً.

ثالثاً ـ هيأة مفوضية الانتخابات:

لقد اريد لها من قبل الحراك الجماهيري ان تتكون من قضاة، فتم ذلك .. ولكن سارعت الاحزاب المتنفذة المتحاصصة متزاحمة الى تعيين من يمثلها في عموم مفاصل المفوضية مستغلة فترة التلكؤ في تشكيل الكابينة الوزارية، وبفضل الضوء الاخضرالذي فتحه "  عبد المهدي" لهم.  هذا وناهيك عن ان اعضاء المفوضية الجدد، قد جاء جلهم من رحم الطبقة المتنفذة للاسف الشديد.. خلاصة القول، لقد تحول تشكيل المفوضية من حل للمشكلة، الى مشكلة شائكة بذاتها. حيث ادى ذلك الى فقدان ثقة المواطنين بهذه المفوضية.

رابعاً ـ اطلاق سراح المعتقلين:

اصدر رئيس الوزراء السيد " مصطفى الكاظمي " تعليماته الى الاجهزة المعنية باطلاق سراح جميع من اعتقلوا في المظاهرات. استبشر الناس لذلك. ولكن لم يطلق سراح الجميع ولا زال العديد في المعتقلات او حتى مفقودين اضيفوا الى الاف المغيبين. ولم يجر البحث الجدي حولهم اما بخصوص محاسبة ومعاقبة من قتل المتظاهرين فلم نر غير الوعود المبهمة لحد الان.

هكذا جرى الالتفاف على اول انجازات الانتفاضة. بغية ايقاف تنفيذها، وقطع الطريق على تحقيق مطاليب اخرى للمتظاهرين بمعنى التصدي الشرس بهدف ايقاف عملية التغيير والاصلاح، ويمكن ان يضاف لها تعطيل المحكمة الاتحادية لتصبح معوقاً شديد الفعل ليعلن الموت الرسمي لما سميت بالعملية السياسية، اذن للان الطغمة الحاكمة لا  زالت تقاتل بتكالب شرس خلف متاريسها من المال المسروق والسلاح المنفلت.. عليه ان تنهض القوى الثائرة وبلورة برنامجها الموحد وقيادتها المدنية الديمقراطية الجديرة ناصعة التاريخ الوطني.   

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل