/
/
/
/

قامت لجان المقاومة الشعبية،  مطلع هذا الاسبوع باشعال الاطارات ووضع المتاريس على الطرقات عند الساعة الخامسة صباحاً في كل مدن السودان ، احياءً للذكرى الاولى لمجزرة فض الاعتصام امام مقر قيادة الجيش في الخرطوم وكل الحاميات العسكرية بالاقاليم. وسط  تبادل للاتهامات بين مكونات الثورة نفسها بعد ظهور افادات على تطبيق الواتساب بان بعض قيادات الحرية والتغيير كانت على علم ومنهم من طووا خيامهم قبل الاحداث.كما تلمح قيادات عسكرية الى تورط جنرالات كبار بالجيش في العملية، مما يثير لقط كثير في الساحة. هذا في الوقت الذي  لم تفرغ فيه اللجنة التي كونتها الحكومة  برئاسة المحامي الكبير نبيل اديب من اعمالها رغم تجازها المدة المحددة لها بوقت اكثر من كافي.  الشيء الذي يفتح  المجال امام تكهنات شعبية بان ضغوطاً قد مورست عليها.

تجميع الصورة المهشمة

صورة فض الاعتصام تبدو مهشمة، ولاتفيد النظرة اليها من بعيد او من قريب للاجابة على ماذا حدث في مساء يوم 29 رمضان من العام الماضي. وتحتاج الى تجميع من خلال افادات زوي الضحايا وبعض حضور المجزرة من الذين اختبوا في اماكن تمكنهم من التصوير  بهواتفهم النقالة، الى  جانب افادات بعض الناجين.

 ولكن على ضبابية المشهد فان مايرتسم منه شيء مخيف ويثير القشعريرة. فالمعروف انه في ذلك اليوم قد تم قطع خدمات الانترنت عن السودان. ولكن بعض المراقبين استطاعوا وعبر تقنيات مختلفة من تتبع جوانب المسرح . فقد رصد تصوير فيديو تحرك عربات تنقل الجنود باعداد هائلة تتجه من جنوب الخرطوم الى مقر القيادة العامة في شمال المدينة. واخرى تاتي من جهات مختلفة في عملية تطويق للمكان. في هذا الوقت تقول ناشطة سياسية في صفحتها على تطبيق الفيسبوك انها تلقت اتصالاً من احد ابرز قيادات الحرية والتغيير، يخبرها بان قوة مسلحة في طريقها الى فض جانب من الاعتصام يعرف بمنطقة (كولمبيا) قوامه المشردين في المدينة، عرف بممارسات مخلة بالاداب وتجارة المخدرات وممارسة اشكال مختلفة من الجريمة، حسب ماراج في تلك الايام. واضاف القيادي بان احد كبار جنرالات المجلس العسكري اخبره بذلك، وطلب منه منع القيادات التي تقيم على التروس حماية ً للاعتصام من الاشتباك مع تلك القوات. وطلب القيادي من تلك الناشطة ومن معها توصيل المعلومة لحراس التروس في المنطقة المطلة على شارع النيل مكان تحرك القوات. وفي اجتماع للكيان المهني بعدة عدة ايام قال القيادي ان الجنرال الكبير قد خدعه لان القوات المتقدمة قد اطلقت الرصاص الحي على المعتصمين في كل الاماكن.

استباحة المدينة

تفيد متابعة بعض القنوات الفضائية(سي ان ان)  انه قد حدثت استباحة للمدينة في ذلك اليوم. فالجنود المعروفين بحرق القرى واغتصاب النساء في اقليم دارفور قاموا بنفس الممارسة على ضفاف النيل وامام مقر قيادة الجيش. في هذا الصدد يقول صاحب (حافلة) انهم  شاهدوا جنوداً يقفون الى جانب امراءة ويتحدثون عن من الذي سوف يغتصبها اولاً. وكانوا اثناء ذلك يتحسسون جسدها. وحينما هجموا عليهم لازوا بالفرار ولكنهم قد وجدوا ان المراءة قد فارقت الحياة. وتضيف شابة بانهم مارسوا معها هي وصديقاتها الجنس الفموي، وتبادلها بالاغتصاب ثلاثة رجال، ثم رموها في الشارع وهي تنزف دماً.وتؤكد رئيسة قسم متخصص في معالجة الاثار النفسية المترتبة على عمليات الاغتصاب ان مثل هذه الاحاديث عادية جداً، وهم في المركز قد عالجوا اكثر من 21 حالة اغتصاب في فض اعتصام القيادة العامة. كما تعكس بعض الفيديوهات عمليات جلد للنساء والمسنين. وتعرض اخرى جثث لضحايا تم الاعتداء عليهم بالسلاح الابيض ( الساطور). وفي مناطق مختلفة من السودان ظهرت جثث لبعض ضحايا الاعتصام يحملها تيار نهر النيل، وهم   موثوقي اليدين والرجلين ومثبتون الى كتل خرصانية حتى لاتطفو جثثهم. ولازالت الكثير من الاسر تفتقد اولادها وبناتها ممن كانواجضوراً في تلك الليلة الظلماء. هذا الى جانب عشرات الجثامين التي قام الاصدقاء بحملها الى زويها صبيحة اليوم التالي. تقول ام احد الشهداء ان ابنها البالغ من العمر عشرين ربيعاً اتصل عليها في منتصف الليل وطلب منها هي ونساء  الحي اعداد (الخبيز) للمعتصمين القادمين من مدن بعيدة، وانه هو واصدقاؤه سوف ياتون لاخذه صبيحة العيد، ولكنه قبيل الفجر اتصل عليها واخبرها بان العساكر قتلوا  زملائهم  في القيادة العامة، وانهم ذاهبون الى اقامة المتاريس في كل شوارع  الخرطوم لمنع حركة السير. ثم تضيف تلك الام الملكومة  بانه وعند الصباح  جاها اصحاب ابنها  يحملون جثمانه وهم يهتفون ( دم الشهيد دمي وام الشهيد امي ). ويكثر تداول مثل هذه القصص في احياء الخرطوم وعلى صفحات التواصل الاجتماعي.

تعليمات مجهولة

في اليوم الثاني لفض الاعتصام خرج قائد المجلس العسكري ورئيس مجلس السيادة فيمابعد الفريق الركن  عبد الفتاح البرهان، وهو يعلن فض الشراكة مع قوى الحرية والتغيير، وتكوين حكومة كفاءت لمدة 6 اشهر تقوم  بعدها انتخابات حرة في البلاد وبلغة يسودها التهديد. وفي مساء نفس اليوم ظهر جنرال اخر   بالمجلس العسكري  في مؤتمر صحفي يعلن بان قرار فض الاعتصام تم في اجتماع مشترك ضم المجلس العسكري والنائب العام رئيس القضاء وبعض قوى الحرية والتغيير. ولكن صدر بيان من النائب العام ينفي اشتراكه في الاجتماع، كما قال رئيس القضاء انه لاعلم به، ونفت قوى الحرية والتغيير اشتراكها في ذلك التخطيط. فعرف الضابط العظيم في وسائط التواصل بـ ( الجنرال الكذاب).

رسالة غير مستلمة

رفضت قوى الحرية والتغيير استلام رسالة الارهاب والتهديد الموجهة لها من الملجس العسكري، بان تقبل الدنية في الشراكة. وفي اول رد فعل لها اعلنت وقف التفاوض مع المجلس العسكري. ودعت الى مسيرة في يوم 30 يونيو سمتها مليونية الشهداء احتجاجاً على السلوك البربري للمكون العسكري. ورغم قطع خدمات الانترنت من كل البلاد الا ان لجان المقاومة استطاعت ان تحشد الملايين في كل مدن وارياف السودان عبر الاتصال الفردي من الباب الى الباب. فخرجت المسيرات تتقدمها امهات الشهداء منددةً بالمجزرة البشعة ومطالبةً بالقصاص وتقديم الجناة الى العدالة. كما حظيت الجريمة بادانة كل دول العالم والمنظمات الدولية والاقليمية، والتي طالبت بتسليم السلطة الى حكومة مدنية في اقرب وقت. وتوافد الى الخرطوم ممثلي دولة اثيوبيا وتشاد والاتحاد الافرقي، الذي اعلن عن نفسه وسيطاً لحل الازمة السودانية وقدم مقترحاته لاستئناف التفاوض بين الطرفين بعد بيانات المقاطعة الصادرة عن كليهما. وقد نجح في ذلك بالطريقة التي شهدهاالعالم اجمع، وتمخضت عنها السلطة الانتقالية الحالية. وكان من اول مهام الحكومة الجديدة ان اصدر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قراراً بتكوين لجنة للتحقيق في احداث فض الاعتصام اختار لها شخصية قانونية كبيرة تتمتع بسمعة سياسية جيدة وسط قوى الثورة والناشطين السياسيين ـ،هو المحامي نبيل اديب. واختير لها مقراً في محيط القيادة العامة موقع الحدث، ورفعت لافتتها على المبنى وهذا كل ماحدث. حيث كان من المتوقع ان تصدر تقريرها خلا 3 اشهر من تكوينها ، ولكنها بعد هذا التاريخ اعلنت بان الادلة لم تكتمل، وانها تحتاج الى زمن اضافي ، وهاهي الان تصل العام. ولكنها هذه المرة تتزرع بانتشار جائحة كرونا وانها لاتستطيع ان تعمل في ظل تعطل الخدمة المدنية في البلاد. والجميع ينتظر انتهاء الجائحة حتى تستناف اللجنة عملها ويعرف اهل السودان من  استحل سفك دم اولادهم وبناتهم قبيل الفجر في الشهر الحرام.

طبيعة القوات النظامية

من خلال الفيديوهات ،  التي قال عنها  رئيس لجنة التحقيق انها وصلت الى الف وشهود العيان الذين بلغوا 3 الف، ومن خلال مارشح في وسائط التواصل الاجتماعي،  اصبح في حكم المتفق عليه ان القوى التي فضت الاعتصام كانت ترتدي ملابس مختلف القوات النظامية بتقسيماتها المعروفة. كما انها تحمل اسلحة لايمكن الحصول عليها  من محلات بيع السلاح في الخرطوم الذي لايتجاوز الطبنجات وخراطيش الصيد. وان اسواق المدينة الافرنجية منها والشعبية لاتعرض ملابس عسكرية للبيع ولاينبغي لها. مما لايدع مجالاً للشك بان القوات التي ارتكبت الجريمة كانت قوات نظامية تقع تحت مسؤلية القائد العام للجيش ومجلسه العسكري  الذي يراسها كلها. هذا الى جانب ان حراسات الاسلحة الرسمية التي تمت الجريمة امام بصرها لم تتحرك لحماية الجماهير التي لازت بها من عسف النظام البائد واختارت الاعتصام في حرم الجيش الذي كانوا يظنونه جيش البلاد وحامي حمى الوطن مما اصاب العلاقة بين المكونين المدني والعسكري بجرح لن يندمل قريباً. وبعد فشل كل الترتيبات التي خطط لها المجلس العسكري وبعد ان تبين له انه لم يكسب كثيراً من معركة فض الاعتصام والتي كان يرمي من ورائها الى تقليص نسبة المدنيين في مجلس السيادة واحكام قبضته على الفترة الانتقالية حتى يقوم باخراج انتخابات في صالح النظام القديم، حيث جاءت مسيرة 30 يونيو والادانات الاقليمية والدولية واجهضت كل تلك الاحلام ، اصبح هم الجنرالات المقدم على ما سواه هو ايجاد مخرج من هذه الورطة التي ادخلوا انفسهم والبلاد فيها.

 وبعد ان اتضحت  صعوبة الافلات الجماعي من المسؤولية وانه  لابد من التضحية برؤس كبيرة اندفع الجميع الى التفكير في الخلاص الفردي. فقد اعلن محمد حمدان حميدتي نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع في لقاء تلفزيوني مع محطة فضائية محلية ونقلته قناة الحدث، ان قواته اعترضت 9 دبابات (مذخرة) في طريقها الى ميدان الاعتصام كانت سوف تحيله الى رماد. وكان حميدتي قد اعلن من قبل في عدة مقابلات تلفزيونية ولقاءت جماهيرية ان الهدف من عملية فض الاعتصام هو توريط قوات الدعم السريع التي يقودها وتشويه صورتها امام الراي العام، وبداء واثقاً من ان التحقيق سوف ينصفهم . اضاف بان جهات اخرى لم يسمها كانت ترتدي ملابس قواته في ذلك اليوم اشتركت في فض الاعتصام . وقد اشارت استخبارت تلك القوى في عدة مرات الى  انها القت القبض على عناصر ينتحلون صفة قوات وضباط في الدعم السريع. وقد ابداء حميدتي في لقائه الاخير المشار اليه وقوفه الى جانب عبد الله حمدوك رئيس الوزراء. تجدر الاشارة الى ان هذا اللقاء يجي بعد عدة ايام من اشتباكات وقعت بين قواته وبعض القوات الاخرى في مدينة كادوقلي غربي البلاد مما يفتح الباب امام تفسيرات وتكهنات بوجود خلافات بين المكونات العسكرية التي تسيطر على البلاد. خاصةً وان جنرالاً كبيراً في الجيش السوداني كان قد اشار امام حشد من قوات حامية مدينة كادوقلي الى  ان المجرم الان صارت تحميه مؤسسة، دون ان يوضح ماهية تلك المؤسسة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل