/
/
/
/

 مقدمة

التغييرات المناخية الحاصلة في عالمنا الحالي تهدد حياة ومرتكزات معيشة الكثيرين من سكان كوكبنا، ومن ضمن المناطق الاكثر تأثرا بهذه التغييرات هي منطقتنا أو مايسمى ببلدان الشرق الاوسط، فحسب تقارير ودراسات البنك الدولي تتعرض بلدان الشرق الاوسط لعواقب شديدة الخطورة نتيجة التغييرات المناخية، التي لها تأثيرات على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لذلك يتوجب على الحكومات والنخب السياسية أتخاذ اجراءات واستعدادات مناسبة للحفاظ على ديمومة القدرة على المعيشة في هذه البلدان وعلى استمرار الحياة فيها.

ستسود في اواسط و نهاية القرن الواحد والعشرين درجات حرارة عالية وظروف لرطوبة الواء في السهول الساحلية حول الخليج العربي ومنها البصرة الحبيبة والتي ستفوق طاقة التحمل البشرية وقابليته على التكيف. ويمكن حل هذه المشكلة عن طريق استخدام اساليب التكنولوجيا خاصة في المدن باستخدام أنظمة تكييف هواء مناسبة على سبيل المثال، ولكن هذه الحلول ستكون مكلفة وخيار للفئات الغنية فقط. اما في المناطق الريفية فسيكون هذا البديل صعبا او مستحيلا لان ظروف معيشتهم واسس كسب لقمة عيشهم، التي تعتمد على الزراعة وتربية الحيوانات والماء، ستنتفي تدريجيا. فسوف تختفي أنماط الحياة التقليدية مع تواصل عملية التحضر. وهذا سيزيد من تفاقم الوضع فعملية التحضر ستؤدي الى مضاعفة المشكلة، فأنماط الحياة الحضرية غالبا ما تستهلك المزيد من الموارد بالمقارنة مع الحياة الريفية. بشكل عام، ستقتصر الحياة اليومية وفرص العمل في المستقبل إلى حد كبير على النشاطات داخل المباني، مما سيحد من جودة الحياة.

و لن تؤدي العودة إلى السلوكيات المعمارية والتجارب التقليدية الى حل المشكلة وربما يمكنها التخفيف قليلاً فقط من العواقب على قابلية السكن نتيجة التغييرات المناخية. كما وسيزداد الضغط على استخدام الموارد المحلية او المستوردة، وسيصبح من الاستحالة تلبية الحاجات المتزايدة لشعوب المنطقة على الغذاء الأساسي من الانتاج المحلي فقط والحاجة الى الموارد المائية الشحيحة اصلا ستؤدي إلى ارتفاع محسوس في التكاليف، مما سيجعل المنطقة أكثر عرضة لتقلبات واملاأت الأسواق الدولية ومجتمعاتها.

نظرة عامة على الوضع الحالي للشرق الأوسط

يشمل الشرق الأوسط دول المشرق العربي (الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق وسيناء كجزء من مصر اضافة لدول الخليج العربي (الكويت والبحرين وقطر والمملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة واليمن وعمان) وإيران.  بلغ تعداد سكان هذه المنطقة في عام 2016 حوالي 250 مليون نسمة، هذا حسب معطيات البنك الدولي.

واضافة للهلال الخصيب، فإن وادي النيل وساحل البحر الأبيض المتوسط ​​وعدد الواحات المعزولة والسهول والصحاري تسيطر على طبيعة المنطقة، اجزاء كبيرة من بلدان هذه المنطقة لاتحضى إلا بكمية امطار تقل عن 300 مم في السنة (مقارنة بالمانيا حوالي 819 ملم سنويا)، مما يدفع سكانها اليوم للبحث عن مصادر بديلة لمياه الشرب (مثل المياه الجوفية الأحفورية ومعاملة مياه لصرف الصحي أو تحلية مياه البحر، وعلاوة على ذلك تعتمد المنطقة بشكل أساسي على الاستيراد لتسد حاجاتها من المواد الغذائية، فيتم استيراد 50٪ من حاجة سكانها للقمح وللشعير و 70٪ من الحاجة للأرز و 60٪ من الذرة (Waha et al. 2017).

توجد هناك العديد من المناطق المناخية في الشرق الأوسط التي تمتد من الشمال إلى الجنوب. فهناك مناخ البحر الأبيض المتوسط ​​الدافئ (وهي منطقة أمطار شتوية مع صيف حار يمتد على شكل قوس على طول ساحل فلسطين عبر سوريا والعراق إلى غرب إيران وحتى مناطق في الخليج العربي)، كما وهناك مناخات السهوب الباردة والحارة (فوق حدود الجفاف، متوسط درجة الحرارة السنوية تتراوح بين اقل الى اعلى من 18 درجة مثلا دمشق وكركوك) وهذه تتصل بالجنوب وتهيمن كذلك على شمال وشرق إيران وتوجد كذلك مناخات صحراوية قاحلة حارة تمتد من جنوب سوريا والعراق (هطول أمطار قليلة و متوسط معدل ​​درجة الحرارة السنوي أكثر من 18 درجة مئوية) وتسيطرهذه المناخات ايضا على شبه الجزيرة العربية بأكملها والمرتفعات الإيرانية ومن الأمثلة على المدن التي يسودها هذا المناخ: مدن في المملكة العربية السعودية مكة المكرمة وجدة والرياض والدوحة (قطر) والكويت، كما وهناك مناخات صحراوية قاحلة باردة متناثرة (يكون متوسط ​​درجة الحرارة السنوية فيها اقل من 18 درجة مئوية) وهذه نجدها على ارتفاعات عالية مثلا أصفهان (إيران) وصنعاء (اليمن).

يتركز غالبية سكان الشرق الأوسط في المدن لأن المناطق الصحراوية الشاسعة غير صالحة للسكن بشكل دائم. وهناك احتمال كبير ان التغير المناخي الحالي والمستقبلي سيضيف قيودا لامكانية العيش في مناطق أخرى اوسع. في دراسات عديدة وباستخدام عينات مختارة من المدن تم إظهار الظروف المناخية المرصودة على مدى طويل (من 1961 إلى 1990) في الشرق الأوسط (انظر الجدول 1). وفي الوقت الذي سجلت فيه مدن مناخ البحر الابيض المتوسط  ومناخ السهوب الباردة درجات حرارة سنوية معتدلة نسبيا في شهور الصيف الحارة وكميات أمطار معتدلة نجد أن درجات الحرارة في حواضر الصحراء أعلى​ من 25 درجة مئوية في المتوسط وهذا على مدار السنة. اما متوسط ​​درجة الحرارة السنوية القصوى فهو أعلى من 30 درجة مئوية. ويتجاوز متوسط ​​درجة الحرارة القصوى للأشهر الاكثر حرارة في المدن الصحراوية 40 درجة مئوية، في حين أن متوسط ​​درجة الحرارة الدنيا للاشهر الأكثر سخونة لا يقل عن 26 درجة مئوية، ودرجة الحرارة هذه توافق متوسط ​​درجة الحرارة القصوى في مدينة فرايبورغ المانيا في تموز، وتم قياس درجات حرارة قصوى فوق 50 درجة مئوية بالفعل ولايام و بشكل متقطع في هذه المدن الصحراوية.

يتسم الشرق الأوسط بشكل كبير بهطول أمطار موسمية، وغالبية أجزاء المنطقة هي مناطق أمطار شتوية. في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​وفي مناخ السهوب هناك زيادة في هطول الأمطار السنوية مقارنة بالمناخ الصحراوي. وهذه الأخيرة تتصف بفترات صيفية مع امطار قليلة جداً وغالبا لاتهطل بتاتا لعدة شهور. أما من ناحية القابلية للسكن، فإن درجة الحرارة مع الرطوبة النسبية للهواء وتوافر المياه

الفعلي وخصوبة التربة هي العوامل الاساسية التي تسمح بالحياة البشرية و توفرسبل عيش كافية في منطقة جغرافية معينة. يمكن أيضا توسيع نطاق قابلية العيش في منطقة من خلال التكيف الفسيولوجي والثقافي والسلوكي مع الظروف الطبيعية السائدة، ويمكن للوسائل التقنية كذلك أن تساعد، مثل تكييف الهواء وترطيب الغرف، في زيادة حدود قابلية السكن إلى حد معين.

 جدول درجات الحرارة وكميات الامطار لبعض مدن الشرق الاوسط

 

 

 

 

 

 

 

       نمو المدن والتكيف الثقافي

 في الأصل، كانت المناطق الريفية هي التي تطبع اقتصاد الشرق الأوسط، فبالإضافة إلى الزراعة التي كانت تمارس في احواض الأنهار وحول نقاط المياه (الواحات)، كانت هناك قبائل بدوية عديدة تعيش على تربية ورعي الماشية. هذه القبائل كيفت نمط حياتها البدوية حسب توافر المياه والغذاء للحيوانات وتمكنت من ذلك، اضافة لامور اخرى، نتيجة انعدام الملكيات الثابتة وانعدام احتكار اراضي هذه المناطق. ولكن بعد اجراءات الدولة العثمانية لإصلاح ملكية الاراضي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومن ثم إصلاحات الإنجليز والفرنسيين التي عقبتها بعد عام 1916، اصبح من الواجب تسجيل ملكية الأرض، هذا أدى إلى انهيار اسلوب وطريقة الحياة و اسس العيش البدوية بشكل متسارع.  فأجبرت عمليات شراء الأراضي، من قبل الخاصة ومن قبل الدولة اضافة للتدخلات العسكرية ضد المجتمعات القبلية السائدة، هذه القبائل على اسلوب حياة شبه ترحلي أو قاموا بالتخلي عن الترحل ورعي الماشية و التزموا التوطن (Sedentarisation). وزادت اكتشافات النفط في عشرينيات القرن العشرين من شدة خصخصة المساحات والاراضي. كما وتسببت موجة الجفاف في ستينيات القرن العشرين، وخاصة في مناطق ما يعرف الآن بسوريا، بدفع نسبة كبيرة من سكان الصحراء المتبقين لهجرة مرابعهم والبحث عن فرص عمل مختلفة في المدن (Kark & ​​Frantzman 2012). وحتى قبيل اندلاع الحرب الأهلية السورية في عام 2011، تعرضت بلاد الشام لواحدة من أسوأ فترات الجفاف منذ 900 عام (Cook et al. 2016). وهناك دلائل على أن السياسة الزراعية الفاشلة والتي شددت من قسوة وتردي الظروف المعيشية والتغييرات المناخية ربما قد ساهمت ولو بشكل جزئي في اندلاع الحرب الأهلية السورية (Kelley et al. 2015a).

يتمركز القطاعان الخدمي والانتاجي في الشرق الأوسط بشكل رئيسي في المدن التي تم إنشاؤها عند نقاط توفر المياه (الواحات) او على طول ضفاف الأنهار أو السواحل. و لم يتبع بناء المدن في بلدان الشرق الاوسط نظم معينة ، سوى بعض مفاهيم الاسلام البسيطة ( كالتواضع وعزل مساحات العمل عن مجال السكن اضافة لحماية الحياة الخاصة)، وغالبا ما تم تكييف التشكل الحضري للمدن والبناء حسب المناخ السائد بدون الاستعانة بوسائل دعم وخدمات ميكانيكية أو آلية. فخلقت كثافة البناء العالية والازقة الضيقة المتعرجة، الظلال في الأماكن العامة. وكان عدد الطوابق المنخفض نسبيا والأسقف المستوية والتوجيه الذكي للمباني يضمن درجات حرارة معتدلة نسبيا داخل المبنى. وكان البناة الاقدمون يستخدمون مواد بناء محلية ذات وضاءة Albedo عالية (يعني انعكاسية الضوء) ولها تأثير تبريدي على الغرف الداخلية، مثل طوب اللبن (Adobe) والحجر الجيري والرخام أو سعف النخيل والخشب. وكانت المنازل تبنى حول فناء واحد أو أكثر مع أروقة مغطاة وواجهات مغلقة من جهة الخارج ويتم تبريد المباني الخاصة والعامة بشكل سلبي وطبيعي باستخدام التدرج الطبيعي لضغط الهواء بدون استخدام اجهزة ميكانيكية وكهربائية، مما كان يوفر راحة كافية لساكني هذه المنازل برغم درجات الحرارة العالية خارج المبنى، وكانت التهوية تتم عبر ما يسمى بأبراج الرياح (البادكير)، وهو عنصر معماري كان سائد في المنطقة وغالبا ما كان يتم اجبار الهواء المتدفق للمرور على أسطح المياه، في قنوات تحت الأرض أو في المنزل أو فوق برك المياه والنوافير في الفناء كما وكانوا يستخدمون مشبكات محشوة بنباتات صحراوية مجففة (تسمى العاقول) على فتحات الابواب والشبابيك ويتم ترطيبها بالماء واجبار الهواء على المرور من خلالها واستخدام تأثير التبخر للتبريد. وفي المناطق التي تفتقد الى حركة الرياح يتم استخدام تأثير المدخنة Stack effect من خلال طفو الهواء ذو الكثافات المختلفة، كما واستخدموا المشربيات والشناشيل من شبكات خشبية منحوتة على نوافذ غير مزججة توفر حماية من أشعة الشمس المباشرة.

ولكن بدخول الانكليز والفرنسيين الى المنطقة بعد عام 1916 دخل "التحديث" في التخطيط الحضري والعمارة وفقا للمعايير الغربية والذي اكتسح وازاح اساليب وطرق البناء التقليدية. و نشأ لاحقا جيل من المعماريين المحليين ساهم في استيراد التخطيط الحضري الأوروبي "الحديث" ووسائله في تخطيط استخدام الأراضي وبمبادئ تقسيم المناطق zoning وفصل الوظائف مما ادى إلى تغييراستأصل الهيكل والوظيفة الحضرية التقليدية. وشكلت النخب المعمارية المحلية المتأثرة بالاساليب الأوروبية الجديدة منظر المدينة الجديد على أساس النموذج الأوروبي ببيوت سكنية فارهة اضافة لمتطلبات هذه المساكن المسرفة من الأماكن العامة. وبتزايد عدد الوظائف والخدمات المقدمة، أصبحت المدن عاملاً "جاذبا" للهجرة من المناطق الريفية اليها وبهذا نما الطلب على مساحات السكن والمعيشة بشكل كبير وانفجاري. ولم يولي التخطيط الحضري، المقلد للغرب، اهتماما كبيرا للظروف المناخية والاجتماعية والثقافية المحلية بل ركز على المفاهيم الجمالية والمعمارية الغربية بشكل سطحي، فعلى سبيل المثال، تم هدم ازقة شارع السموأل بابنيته التقليدية في بغداد، وقاموا بوضع مبنى متعدد الطوابق (يسمى عمارة الدامرجي) لايمت للبيئة المحيطة ولا لتاريخها بأي صلة بل يشكل انتهاكا صارخا لها، ثم توالى هدم القديم وبناء جديد غربي وغريب وتسارعت هذه العمليات وكبرت بسرعة ككرة الثلج المتدحرجة. وادخلوا استخدام مواد بناء غير مناسبة للمناخات الحارة، فالأسطح الخرسانية والفولاذية والزجاجية الكبيرة الحديثة مثلا، تخزن الحرارة خلال النهار وتطلقها في الهواء المحيط ليلا، مما يخلق مايسمى تأثير جزيرة الحرارة الحضرية Urban heat island، ولخلق الراحة لسكان هذه الابنية تم إدخال أنظمة تكييف الهواء في المباني لمواجهة ارتفاع درجة الحرارة من الداخل، مما أدى إلى استهلاك وتبديد هائل في الطاقة.

 وأدى افتقار الحكومات إلى الخطط والسياسات بصدد التخطيط المكاني واعتمادها على خبراء مختصين اوربيين بعيدين عن المعرفة بالبيئة المحلية، بالاضافة الى سؤ الإدارة والنمو السكاني الكبير، إلى انتشار الفقر وتدهور مستوى المعيشة للسكان ونقص كبير في المساحات والمساكن. واصبح منظر المستوطنات العشوائية غير الرسمية، غالبا ما يرتبط بمنظر المدن في المنطقة اليوم، على سبيل المثال في القاهرة أو صنعاء أو بغداد . فلقد اتسمت المنطقة بتحضر مفاجئ جاءت كالصدمة ففي العراق مثلا يعيش اليوم حوالي 70٪ من السكان في المناطق الحضرية (البدري وسلمان 2014).

في دول الخليج الغنية، لا يزال التخطيط الحضري يمارس وفقا للنموذج الغربي ويتم تطوير المدن بخلق مساحات غير مناسبة (Yacobi & Shechter 2005). ولكن بدأت هناك جهود في هذه الدول لاستخدام طرق العمارة والهندسة الحديثة للتقليل من متطلبات الطاقة في المباني السكنية والمباني العامة وذلك من خلال دمج العناصر التقليدية بالعمارة، ومن الأمثلة على ذلك مبنى المقر الرئيسي لهيئة الاستثمار الكويتية أو موقع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا في قرية ثول بالمملكة العربية السعودية، كما تم تطوير مستوطنات جديدة تماما، على سبيل المثال تم تخطيط مدينة مصدر في أبو ظبي (الإمارات العربية المتحدة) وفقا لمبادئ تجنب الانبعاثات وانخفاض استهلاك الطاقة وفقا للتشكيلات التقليدية ولكن كل ذلك مرتبط بكلف عالية، أن هذه التطورات تظهر أن القدرة المالية والتدابير التقنية ومشاريع التنمية الكثيفة التكلفة توفر امكانية للتكيف مع المناخ. ولكن العبئ سيقع على تلك الشرائح من السكان التي لا تستطيع تحمل هذه الكلف أو على تلك التي تضطر للعمل خارج الابنية تحت ظروف درجات الحرارة المرتفعة.

درجات الحرارة القصوى في الشرق الأوسط حاليا

نجد ان هناك درجات حرارة عالية جدا أثناء النهار في فترة الصيف (انظر الجدول أعلاه)، فبلغ متوسط درجات الحرارة خلال الفترة من 2010 إلى 2018 أثناء ساعات النهار في الصيف حدود 43 درجة مئوية (مثلا في المغيرة في المملكة العربية السعودية و في مدينة الكويت والجهراء في الكويت و الناصرية في العراق و ميناب في إيران). وتكرر لعدة مرات تجاوز درجات الحرارة القصوى حد 50 درجة مئوية، على سبيل المثال في 29 يونيو 2017 في الأهواز (إيران) بلغت درجة الحرارة القصوى 53.7 درجة مئوية و في اليوم الذي تلاه ارتفعت درجات الحرارة في البصرة في العراق الى 53.9 درجة مئوية، كما وسجلت درجات حرارة تزيد عن 50 درجة مئوية في عمان وإيران والإمارات العربية المتحدة في عام 2017. وكذلك، اصبح ذلك ممكنا أيضا في مناخات البحر الأبيض المتوسط ​​الأكثر اعتدالا. ان تزامن درجات حرارة مرتفعة مع رطوبة هواء عالية تضع الانسان امام مشكلة، لأن الحمل الحراري الذي يتعرض له جسم الإنسان يزداد، ولذلك تتحدد قدرة آليات تبريد الجسم، على سبيل المثال التعرق (أو التبريد بواسطة التبخر من على سطح الجسم)، أو تتوقف تماما عن العمل، لان الهواء المحيط بالجسم يكون متشبعا بالرطوبة ولايستطيع امتصاص أي زيادة أخرى للرطوبة. أدنى درجة حرارة يمكن تحقيقها عن طريق التبريد بواسطة التبخر المباشر هي ما يسمى درجة حرارة حد التبريد تقاس بواسطة:      

(درجة حرارة الميزان المبلل "WBT" Wet-bulb temperature).

ونتيجة التبريد بسبب التبخر تصبح درجة حرارة الجسم أقل من درجة حرارة الهواء السائدة. و تعطي حدود درجة حرارة التبريد مقياس الحمل الحراري لاعضاء الكائن البشري. وينتج عن هذه العملية مؤشرات الحرارة والتي هي وحدات تقيس درجات الحرارة التي يحس بها البشر فعلا بناء على درجة حرارة الهواء المقاسة ورطوبته النسبية (WBT).

وفعلا فقد حصلت حالات متطرفة، فعلى سبيل المثال، في 20 تموز 2017 في جاسك (إيران) بلغ متوسط ​​درجة الحرارة أثناء النهار 35.3 درجة مئوية وبلغ متوسط الرطوبة النسبية 84٪ فقاس مؤشر الحرارة حملاً حراريًا بلغ 61 درجة مئوية (WBT) في ذلك اليوم. واذا كانت تلك الأيام الحارة ذات رطوبة منخفضة فستكون أقل إرهاقا للانسان. مثال: بلغ متوسط ​​درجة الحرارة أثناء النهار 43.3 درجة مئوية مع رطوبة هواء نسبية بلغت 4٪ في المقيرة (المملكة العربية السعودية) فكان الحمل الحراري لجسم الانسان 38.8 درجة مئوية (WBT). وإذا لم يتوفر هناك تبريد في الليل ايضا فسيشكل هذا ضغطا إضافيا على البشر لعدم توفر فترات استراحة للجسم. تم تسجيل أعلى درجة حرارة ليلية في خصب (عمان) في 27 يونيو2017 والتي بلغت 44.2 درجة مئوية. وبشكل عام، تم تسجيل درجة حرارة قصوى  اكثر من 30 درجة مئوية في أكثر من ثلث جميع الأيام في المنطقة في الفترة من 2010 إلى 2018 و لم تبرد درجة حرارة الهواء في كل تلك الايام تقريبا في الليل (فلم تتجاوز الفروقات  3 درجة كلفن بين درجة الحرارة الصغرى والعظمى).

تطورات المناخ المستقبلية وعواق

  بها مما لا شك فيه أن الانسان وبوجه خاص هو المسبب للاحترار العالمي، وستتسم الاحوال المناخية المستقبلية في المنطقة وبشكل متزايد بأصياف شديدة الحرارة. ومن عام 2050 فصاعدا، سيصبح ذلك هو الوضع الطبيعي الجديد (Lelieveld et al. 2014). اذا افترضنا سيناريو مناخ متفائل بمتوسط ​​احترار عالمي لا يزيد عن 2 درجة مئوية مقارنة بعصر واعوام ما قبل الصناعة (1850-1900)، فيمكن أن تشهد المنطقة في السنوات 2071 إلى 2100 زيادة في متوسط درجة حرارة الصيف بمقدار 2,5 إلى 3 درجات مئوية. أما في حالة سيناريو مناخي أكثر تشاؤما وارتفاع لاحق في متوسط ​​درجة الحرارة العالمية بمقدار 4 درجات مئوية فمن المتوقع زيادة تصل إلى 8 درجات مئوية في متوسط ​​درجات الحرارة في الصيف، وهذا السيناريو الأخير سوف يؤثر بشكل أساسي على أجزاء كبيرة من المملكة العربية السعودية والعراق، كما وسيتغير تواتر وكثافة درجات الحرارة العالية بشكل كبير مقارنة بزمن ما قبل دخول الصناعة. وموجات الحرارة الشديدة النادرة سابقا، مثل موجة الحر في روسيا في عام 2010، ستحدث مستقبلا في كل الشرق الاوسط في 30٪ من أشهر الصيف. وفي عالم يسخن 4 درجات مئوية مقارنة بمتوسط ​​درجة الحرارة ما قبل فترة الصناعة، سيتم تصنيف 65٪ من أشهر الصيف في منطقة الشرق الأوسط على أنها درجات حرارة شديدة في الفترة 2071-2099، و من المتوقع أيضا حدوث تغييرات على الحمل الحراري ليلا ايضا، فخلال الفترة من 1986 إلى 2005، كانت درجات الحرارة الليلية أقل من 30 درجة مئوية في المتوسط ولكن إذا تم افتراض السيناريو المتشائم فستزداد، في نهاية القرن الحادي والعشرين، لتصبح أعلى من 34 درجة مئوية.

كما وسيزداد الوضع سوءا فيما يتعلق بهطول الأمطار وبما يرتبط به من توفير المياه. وستواصل كميات الأمطار المنخفضة اصلا (والبالغة 300 ملم في السنة) انخفاضها واذا ما ازدادت سيتم خسارة الزيادة من خلال زيادة التبخر، أي ان فترات الجفاف ستستمر في الزيادة بشكل عام. اما في ظل سيناريو تغير مناخي متفائل فمن المتوقع حدوث زيادة في هطول الأمطار في الشتاء بنسبة 20 ٪ إلى 50 ٪ مقارنة بالسنوات 1951 إلى 1980 في المناطق الداخلية والجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية. ومن المتوقع انخفاض في هطول الأمطار في الشتاء بنسبة تصل إلى 20٪ أو حتى 30٪ (مقارنة بالاعوام 1951 إلى 1980) وذلك في المناطق الواقعة شمال خط العرض 30 على خط سيناء - الكويت. اما بالنسبة لأشهر الصيف، فمن المتوقع حدوث انخفاضات كبيرة في هطول الأمطار تصل إلى 60٪ مقارنة بالاعوام 1951 إلى 1980 وخاصة بين خط سيناء بغداد وفي وسط شبه الجزيرة العربية، وفي كل الاحوال ستزداد درجات الحرارة وستنخفض كميات هطول الامطار بالفعل.

ماهي الآثار المترتبة على قابلية العيش في الشرق الأوسط

 في حالة أن تصبح درجة الحرارة وظروف هطول الأمطار التي نوقشت أعلاه حقيقة، فسيكون لها آثار ذات ابعاد كبيرة على قابلية العيش في الشرق الأوسط. وبشكل خاص بسبب زيادة درجات الحرارة وترافقها مع ازدياد رطوبة الهواء، هذا سيجعل بعض مناطق الشرق الأوسط غير قابلة للسكن تقريبا. وهنا يجب التمييز بين الناس الذين يعيشون في المناطق الريفية و بين اولئك الذين يعيشون في المناطق الحضرية وكذلك الذين يقومون باعمال تتطلب نشاطا جسديا عاليا ام لا. فتظهر الدراسات الحديثة أن الحمل الحراري (عدد الأيام الحارة) يبلغ في المدن ضعف ما هو عليه في المناطق الريفية (Wouters et al. 2017). وسيزداد هذا التوجه مع زيادة الاحترار. وستؤثر العناصر الهيكلية مثل درجة انضغاط المدينة، في الوقت نفسه، في تحديد الحمل الحراري في المدن (Zhou et al. 2017) وبما أن هياكل التخطيط الحضري موضوعة حسب منظور معين وعلى المدى الطويل فسيكون من الصعب إجراء تعديلات على المدى القصير. ومع ذلك، يمكن أن توفر الهياكل الحضرية جيدة التخطيط ملاذا لتخفف من التوتر، على سبيل المثال توفير مساحات مبردة أو توفير مناطق  حضرية خضراء. ولكن إذا تجاوزت درجة حرارة الميزان المبلل (قياس درجة الحرارة والرطوبة ، انظر أعلاه) 35 درجة مئوية (WBT) لأكثر من 6 ساعات فإن هذا سيؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة في جسم الإنسان (Hyperthermia) فسيكون هذا الأمر مرهق وبشكل خاص لكبار السن، فسيتوجب على نظام القلب والدورة الدموية ان يعمل بشكل اكثر من طاقته تحت هذه الظروف. و لأسباب صحية سيصبح العمل في الهواء الطلق تحت هذه الظروف لفترة طويلة غير ممكن. يتسم وضع الشرق الأوسط الحالي بدرجة حرارة ميزان مبلل تبلغ حوالي 30 درجة مئوية (WBT) وفي العديد من المناطق تصل درجة الحرارة إلى 26-27 درجة مئوية ونادرا ما تتجاوز 31 درجة مئوية (Pal & Eltahir 2016؛ Sherwood & Huber 2010). ولكن في كل الاحوال تعتبر منطقة الشرق الأوسط احد أكثر المناطق المهددة في العالم من حيث عدم قابلية السكن فيها، وخاصة في السهول الساحلية المنخفضة حول الخليج العربي، حيث تقترن درجات حرارة الهواء العالية برطوبة هواء نسبية عالية، فإن متوسط ​​درجة الحرارة القصوى للميزان المبلل (WBTmax) هي أعلى من 31 درجة مئوية بالفعل (Pal & Eltahir 2016).  

ولهذا وبأزدياد التغير المناخي فسيكون من الممكن تجاوز حد التكيف المستطاع فسيولوجيا والبالغ 35 درجة مئوية WBT في مناطق كثيرة من الشرق الأوسط، وهكذا ستوضع هذه المناطق كمكانات صالحة للمعيشة ومدى ملاءمتها لذلك موضع الشك (Pal & الطاهر 2016 ؛ Sherwood & Huber 2010)، تشير التوقعات المناخية المتحفظة إلى أنه بحلول عام 2100 ستصبح هذه الحالة، وباحتمالية 95٪، هي السائدة في أشهر الصيف في مناطق مثل أبو ظبي ودبي والدوحة والظهران وبندر عباس. بالاضافة، ستتجاوز درجة حرارة الميزان المبلل القصوى 35 درجة مئوية لعدة مرات في السنة. وستصل درجة حرارة الميزان المبلل على الساحل العربي للبحر الأحمر، مثلا في جدة أو مكة، إلى 33 أو 32 درجة مئوية، والتي يمكن تسبب مشاكل جدية للأشخاص الذين يعانون من ضعف في نظام القلب والدورة الدموية (Ahmadalipour & Moradkhani 2018). و تمثل 35 درجة مئوية (درجة حرارة الميزان المبلل) الحد الأقصى للحرارة التي يقدر أن يتحملها الإنسان بشكل طبيعي، ولكن يجب ايضا أخذ العوامل المحلية والفردية بنظر الاعتبار. وللاقتراب من الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي تسبب حالات الوفيات الأولى نتيجة الحرارة بين سكان المناطق الحضرية، يمكن تحديدها بمساعدة عدة عوامل،على سبيل المثال: العوامل الاجتماعية والاقتصادية وحالة المناخ على المدى الطويل والطوبوغرافيا. في عام 2010، تم تسجيل ما يقرب من 3000 حالة اصابة خطيرة، نتيجة تاثيرات الحرارة على العمال في أبوظبي (هيئة الصحة أبوظبي ( 2011) Health Authority Abu Dhabi)، وبالرغم من أمكانية تخفيف عواقب الاصابات بواسطة إدارة وقت العمل بشكل فعال ومراعاة فرص استراحة وانقطاعات منتظمة لفترة التعرض للحرارة و توفير المشروبات، ولكن المتوقع مستقبليا هو وقوع اعداد مقلقة من الاصابات في المنطقة. فمثلا، ارتفع معدل الوفيات نتيجة الحرارة للفئة العمرية الاكبر من 65 عام من 1  لكل مائة الف في الاعوام بين 1961 و 1990 إلى 47 في عام 2080 في مصر وازداد لنفس الاعوام في عمان من 3 اصابات لكل مائة الف إلى 34 اصابة (UNESCWA & WHO 2017).

وبما انه من المتوقع استمرار الزيادة المضطردة في عملية التحضر في العقود القادمة ايضا، فهنا يُطرح السؤال: فيما إذا كان من الممكن لتغيير نماذج التخطيط أن يخفف من المشكلة؟ فالعودة إلى العمارة التقليدية والتخطيط الحضري على اساسه لن يتمكن من تحسين القابلية للعيش ولا من تحسين ظروف المعيشة العامة على المدى الطويل، ولكن يمكن أن يساهم بتوفير درجات حرارة مريحة بشكل مؤقت، على سبيل المثال في الغرف الداخلية. إن تحديد القابلية للعيش والسكن هو مشكلة متعددة المعايير والتي لا يمكن تعريفها من خلال حدود درجة الحرارة أو رطوبة الهواء فقط. واذا توفرت الرغبة في التكيف مع الظروف المستقبلية، فيجب بالإضافة إلى العوامل الفسيولوجية مراعاة الكلف التي ستنشأ ككلف التدابير التقنية اللازمة (مثل تحلية مياه البحر، والتبريد، وما إلى ذلك) ويجب التفكير أيضا بمدى توفر الموارد المحلية اللازمة لذلك.  وبطبيعة الحال يجب علينا هنا عدم نسيان الموارد المائية المتاحة. فنتيجة للاجراءات التي سبق وصفها أعلاه ستزداد الحاجة الى مياه الشرب العذبة، وسيتم الإفراط في استخدام الموارد الطبيعية. ونتيجة الافراط بالاستهلاك مع ارتفاع مستوى البحر نلاحظ زيادة الملوحة في طبقات المياه الجوفية القريبة من السواحل سواء في التربة او المياه الجوفية نفسها. (Dewachi et al. 2014؛ Waha et al. 2017). وفعلا انخفضت كمية المياه العذبة المتاحة للفرد الواحد إلى ربع كمية المتوفر منها في عام 1960، ولكن في الوقت ازداد الطلب حاليا على موارد المياه المتجددة المتاحة بنسبة 16٪ (Dewachi et al. 2014). فنجد في الأردن واليمن وفي معظم دول شبه الجزيرة العربية إن نسبة كمية المياه التي تسحب إلى كمية المياه المتوفرة يتجاوز 100٪، بالرغم من أن نسبة أكثر من 40٪ على المستوى الوطني تعتبر "إجهاد مائي شديد" وفعلي (Waha et؛ Damkjaer & Taylor 2017). وبسبب النمو الديموغرافي الكبير، سيتخطى الطلب على مياه الشرب في معظم الدول العربية في عام 2050 نسبة 50٪ من المتوفر، لهذا ستعاني أجزاء كبيرة من بلدان الشرق الأوسط من إجهاد مائي مطلق (أقل من 500 متر مكعب للفرد في السنة او 1370 لتر/ للفرد في اليوم).

لايزيد متوسط ​​هطول الأمطار السنوي، في المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال عن 59 مم في السنة وكمية موارد المياه العذبة المتاحة تبلغ حوالي 210 لتر للفرد في اليوم (أو 76 متر مكعب للفرد في السنة) (منظمة الأغذية والزراعة 2017). وفي دول الخليج يتم الحصول في يومنا هذا على 79٪ من مياه الشرب من منشئات تحلية المياه، وسيزداد هذا الاعتماد في ظل تغير المناخ و سيزداد استهلاك الطاقة تبعا لذلك (Dewachi et al. 2014). ستكون لشحة المياه عواقب جدية على المدى الطويل في المنطقة. وستتغير الحدود البيئية لامكانية ممارسة الزراعة، وستقصر فترات الظروف التي تسمح بالنمو وستنخفض محاصيل الحبوب. بالإضافة ازدياد انتشار التصحر، وهذا سيعني انخفاض في المياه المتوفرة وقلة في الأعلاف لتربية الماشية (Waha et al. 2017). وسيكون لهذا آثار سلبية على الزراعة المحلية وبالتالي على الأمن الغذائي المحلي وسيزداد الاعتماد على المحاصيل المستوردة. مما سيكون له اثار عظيمة على الحياة الاجتماعية والعلاقات السياسية في المنطقة.

المصادر:

 البدري وسلمان،(2014): سكان مدن العراق 1997-2009، مجلة الاستاذ العدد 209 المجلد الاول، جامعة بغداد​.

ABDULKAREEM, H. A. (2016): Thermal Comfort through the Microclimates of the Courtyard. A Critical Review of the Middle-eastern Courtyard House as a Climatic Response. Procedia - Social and Behavioral Sciences 216(October 2015): 662-674.

AHMADALIPOUR, A. & H. MORADKHANI (2018): Escalating heatstress mortality risk due to global warming in the Middle East and North Africa ( MENA ). Environment International 117(May): 215-225.

AL JAZEERA (2017): Hotter and drier again in the Middle East and US desert. https://www.aljazeera.com/news/2017/06/hotter-drier-middle-east-desert-170625102833544.html (10. März 2018).

CLIMATE-DATA.ORG (2018): Klima Asien. https://de.climate-data.org/ continent/asia/ (21. März 2018).

DEWACHI, O., M. SKELTON, V.-K. NGUYEN et al. (2014): Changing therapeutic geographies of the Iraqi and Syrian wars. The Lancet, 383(9915) 449-457.

FAO (2017): AQUASTAT. Saudi Arabia. Aquastat Database.http://www.fao. org/nr/water/aquastat/main/index.stm (23. April 2018).

HEALTH AUTHORITY ABU DHABI (2011): Health Authority Abu Dhabi. Occupational and Environmental Health Section & The Safety in the Heat Programme.

KARK, R. & S. J. FRANTZMAN (2012): Empire, state and the Bedouin of the Middle East, past and present: A comparative study of land and settlement policies. Middle Eastern Studies 48(4): 487-510.

KELLEY, C. P., S. MOHTADI, M. A. CANE et al. (2015); Climate change in the Fertile Crescent and implications of the recent Syrian drought. Proceedings of the National Academy of Sciences 112(11): 3241-46.

LELIEVELD, J., P. HADJINICOLAOU, E. KOSTOPOULOUET et al. (2014): Model projected heat extremes and air pollution in the eastern Mediterranean and Middle East in the twenty-first century. Regional Environmental Change 14(5): 1937-49.

PAL, J. S., & E. A. B. ELTAHIR (2016): Future temperature in southwest Asia projected to exceed a threshold for human adaptability. Nature Climate Change 6(2): 197-200.

SHERWOOD, S. C. & M. HUBER (2010): „An adaptability limit to climate change due to heat stress.“ Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America 107(21): 9552–55.

THE WORLD BANK GROUP (2018): Total Population. World Bank Open Data. https://data.worldbank.org/indicator/SP.POP.TOTL?view=chart (21. März 2018).

UN News. 2016. Temperature in Kuwait hits 54 Celsius, sets possible record amid Middle East heatwave – UN. https://news.un.org/en/story/2016/07/535422-temperature-kuwait-hits-54-celsius-sets-possible-record-amid-middle-east (10. März 2018).

UNESCWA, und WHO. 2017. Climate Change Adaptation in the Health Sector. Using Integrated Water Resources Management Tools. Beirut, Lebanon.

WAHA, K., L. KRUMMENAUER, S. ADAMS et al. (2017): Climate change impacts in the Middle East and Northern Africa (MENA) region and their implications for vulnerable population groups. Regional Environmental Change 17(6): 1623-38.

WETTERKONTOR (2018): „Klima Naher Osten“. https://www.wetterkontor. de/de/klima/klima_naherosten.html (24. März 2018).

WOUTERS H., K. DE RIDDER, L. POELMANS et al. (2017): Heat stress increase under climate change twice as large in cities as in rural areas: A study for a densely populated midlatitude maritime region. Geophysical. Research Letters : 44(17), 8997-9007.

YACOBI, H. & R. SHECHTER (2005): Rethinking cities in the Middle East: Political economy, planning, and the lived space. Journal of Architecture 10(5): 499-515.

ZHOU, B., D. RYBSKI & J. P KROPP (2017); The role of city size and urban form in the surface urban heat island. Scientific Reports 7(No. 4791).

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل