/
/
/
/

-- افضى انهيار التشكيلة الاجتماعية الاشتراكية الى السيادة الدولية لوحدانية التطور الرأسمالي وانطلاقاً من ذلك عزف الكثير من منظري الرأسمالية وكتابها على ان ذلك التغيير أكد سيادة كثرة من الموضوعات الناظمة للعلاقات الدولية الجديدة منها خلود الرأسمالية وسيادتها الكونية، ومنها نهاية الصراعات الطبقية وانتصار الطبقة الرأسمالية، ومنها انتهاء الفكر السياسي للاشتراكية متناسين المصاعب التخريبية  التي تحملها الرأسمالية (المنتصرة) وطورها المعولم الى الدول الوطنية وتشكيلاتها الاجتماعية.

استناداً على طنين (الانتصار المدوي) للرأسمالية نحاول متابعة تلك التبدلات ونتائجها الاجتماعية- السياسية وملامح افاقها المستقبلية متوقفين عند سمات العلاقات الدولية الجديدة التي نحاول حصرها بالرؤى الفكرية التالية --

1-سيادة وحدانية التطور الرأسمالي وتسيده في العلاقات الدولية.

2 – ظهور التناقضات الوطنية – الدولية بين مستويات التطور الرأسمالي المتمثلة في الدول الرأسمالية المعولمة – والدول الرأسمالية القومية – والدول الرأسمالية الوطنية.

3 – سياسة تجاوز السيادة الوطنية للدول المستقلة وزيادة التدخلات العسكرية -السياسية في شؤون الدول الوطنية وما نتج عنها من اعتماد القوة المتعددة الأشكال في العلاقات الدولية.

4- ميول التبعية والتهميش والتي تنتهجها دول الرأسمالية المعولمة في علاقاتها الدولية مع مستويات الدول الرأسمالية الأخرى.

5– نشوء اصطفافات دولية جديدة بين دول الرأسمالية القومية والدول الوطنية المناهضة لسياسة الهيمنة والتهميش لدول الرأسمالية المعولمة.

6 – تسارع الاستقطاب بين مستويات دول التشكيلة الرأسمالية العالمية وما نتج عنه من تزايد افقار بعض الدول الوطنية من جهة تكديس الثروات في بعض الدول المتطورة من جهة ثانية.

7- مساندة دول الرأسمالية المعولمة للطبقات الاجتماعية الفرعية -الفصائل الكمبورادورية – والشرائح المالية بهدف إعاقة نمو وتطور الدول الوطنية ونهب ثرواتها الوطنية.

8 – تطور النزاعات الاجتماعية -الدولية في مستويات  التشكيلة الرأسمالية العالمية المطالبة بدولة العدالة الاجتماعية وتطوير أسواق العمل الاجتماعية على قاعدة تعزيز وكفالة الضمانات الاجتماعية.

ازاء تعدد التغيرات الاقتصادية -الاجتماعية بين مستويات دول التشكيلة الرأسمالية المعولمة تثار كثرة من الأسئلة الملحة أهمها ما هي افاق تطور العلاقات الدولية.؟ ومنها ماهي أشكال النزاعات الاجتماعية الوطنية ومسار تطورها.؟  ومنها ما هي قدرة اليسار الاشتراكي على احداث تغيرات سياسية – اجتماعية في الدول الوطنية.؟  واخرها هل تستطيع قوى اليسار الاشتراكي قيادة الكفاح الوطني المناهض للتبعية والتهميش.

 أسئلة كثيرة ورؤى فكرية مختلفة الأمر الذي يدعونا الى التوقف عند المحاور التالية--

أولا – العلاقات الدولية ومناهضة التبعية والتهميش.

ثانيا – اليسار الاشتراكي وبناء دولة العدالة الاجتماعية.

ثالثا- التحالفات الوطنية وأثرها على بناء سلطة الدولة الوطنية.

استنادا الى تلك العدة المنهجية ومحاورها المكثفة نحاول التقرب من مضامينها الأساسية.

أولا – العلاقات الدولية ومناهضة التبعية والتهميش

تتسم الرأسمالية المعولمة بالكثير من السمات المناهضة لتطور البلدان الوطنية وتشكيلاتها الاجتماعية وذلك بسبب ما تحمله من ميول الهيمنة والتبعية التي تحاول فرضها في العلاقات الدولية.

-- ميول الهيمنة والتهميش التي تحملها دول الرأسمالية المعولمة تجبر الدول الرأسمالية الأخرى على بناء تحالفات دولية جديدة لغرض صيانة سيادتها الوطنية والتصدي لنهوج التبعية والالحاق.

-- مناهضة دول التشكيلة الرأسمالية العالمية لدول العولمة الرأسمالية يتجلى في التناقض الرئيسي العالمي بين صيانة السيادة الوطنية وبين التبعية والالحاق الملازمة لسياسة دول الرأسمالية المعولمة.

-- التحالفات الدولية المناهضة للتبعية والالحاق تهدف الى مكافحة التخريب ومنع التدخلات العسكرية في النزاعات الوطنية.

-- تترابط ميول التبعية والتهميش الملازمة لنمو الرأسمالية المعولمة وتطوير نزعتها العسكرية الهادفة الى الهيمنة الدولية والتدخل في الشؤون الداخلية.

-- تأكيد دول التشكيلة الرأسمالية العالمية على التمسك بالقوانين الدولية والخضوع لمرجعيتها في العلاقات الدولية، بالضد من دول الرأسمالية المعولمة الهادفة الى  سيادة  الروح العسكرية التدخلية في العلاقات الدولية.

خلاصة القول ان التناقضات بين مستويات دول التشكيلة الرأسمالية العالمية وتطوراتها تشترط بناء تحالفات دولية مناهضة للتبعية والتهميش وما تحمله من مساواة وصيانة لمصالح الدول الوطنية.

ان تحالفات دول الرأسمالية المتطورة والدول الوطنية كفيلة بترسيخ القوانين الدولية على قاعدة المساواة وتطوير المصالح الوطنية المشتركة المناهضة للهيمنة والتهميش.

ثانيا - اليسار الديمقراطي وبناء دولة العدالة الاجتماعية.

يرتكز كفاح اليسار الاشتراكي الهادف الى بناء دولة العدالة الاجتماعية على خطين أولهما إقامة سلطة وطنية - ديمقراطية منبثقة من الشرعية الوطنية للحكم. وثانيهما قدرة اليسار الاشتراكي على تنفيذ برنامجه الوطني -الديمقراطي المتضمن تشريع الضمانات الاجتماعية للطبقات المهمشة.

ان بناء دولة العدالة الاجتماعية لا يعني بناء الدولة الاشتراكية بل يعني تحقيق برنامج اليسار الاشتراكي-الديمقراطي المنبثق من:

- بناء الدولة الوطنية على اساس الشرعية الديمقراطية المرتكزة على برامج وطنية – اجتماعية - سياسية لأحزاب التشكيلة الوطنية الاجتماعية.

- تطوير التعاون الطبقي بين الطبقات الاجتماعية المنتجة العامل على بناء شبكة الضمانات الاجتماعية وصيانة الحقوق الاجتماعية - الاقتصادية للطبقات المتحالفة.

-تطوير الاقتصاد الوطني مع الدول الأخرى على قاعدة صيانة ومساواة السيادة الوطنية وعدم التدخل في شؤن طبقات تشكيلتها الاجتماعية.  

ان المهام الوطنية المتلازمة مع المهام الدولية المعتمدة على صيانة السيادة الوطنية تدفع قوى اليسار الاشتراكي الى تصدر الكفاح الوطني وتجميع القوى والطبقات الاجتماعية في جبهات وطنية مناهضة للانفراد بالسلطة السياسية والهيمنة الخارجية.

 ثالثا- التحالفات الوطنية وبناء السلطة السياسية.

التغيرات في برامج الأحزاب الاشتراكية التي تشترطها العولمة الرأسمالية تتطلب التخلي عن الانفراد بقيادة السلطة السياسية واستناداً الى هذه الموضوعة فان اليسار الاشتراكي يسعى في هذه المرحلة التاريخية انجاز المهام التاريخية التالية –

-- تزعم القوى والطبقات الاجتماعية الهادفة الى بناء وترسيخ دولة العدالة الاجتماعية المرتكزة على موازنة الحقوق الاجتماعية والسياسية للطبقات الاجتماعية.

--تشكيل تحالفات وطنية بين الطبقات الاجتماعية– الطبقة العاملة – البرجوازية الوطنية - الطبقة الوسطى والشرائح الاجتماعية الفقيرة.

- ابعاد برجوازية الوكالة الأجنبية المتمثلة ب-البرجوازية الكمبورادورية - برجوازية المصارف الطفلية- عن المساهمة والتأثير على الحياة السياسية.

-- تفضي الشراكة الدولية في مكافحة الهيمنة والتسيد الى بناء تحالفات دولية ترتكز على المساواة في السيادة الوطنية وتبادل المنافع الاقتصادية المشتركة.

ان ميول التبعية التهميش الفاعلة في العلاقات الدولية وانهيار نمط التنمية الاقتصادي الاشتراكي يفتح الطريق امام قوى اليسار الاشتراكي لتشكيل قاطرة وطنية – ديمقراطية قادرة على جر القوى الطبقات الاجتماعية الى الكفاح من اجل بناء دولة العدالة الاجتماعية ومكافحة القوى والطبقات المتحالفة مع الرأسمالية المعولمة.

 

 

 

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل