/
/
/
/

أعلن مرشح الرئاسة الأمريكي برني ساندرز اليوم إنهاء حملته الانتخابية، ولكنها ليست النهاية بالنسبة لرجل نقل الاشتراكية من الهامش، وجعلها جزءا مهما من المشهد السياسي الأمريكي.
حين أعلن ترشحه للرئاسة في آب الماضي كان شعار ساندرز (لقد حان الوقت للطبقة العاملة ان تربح الحرب في صراعنا الطبقي في هذا البلد). تقول صحيفة جاكوبين، أنه ما كان أحد ليتخيل عام 2015 أن هذا الشعار يمكن ان يكسب أصوات الملايين في الولايات المتحدة، عقر الرأسمالية، ويجند حوله جيلا من الشباب المتحمس بالشكل الذي حدث.

سيتم الحديث كثيرا في الأيام والأسابيع المقبلة على أن اعتماد ساندرز على خطاب راديكالي هو سبب هزيمته. سيقال أنه كان عليه ان يكون أكثر اعتدالا، وأن يتجنب المصطلحات الحادة التي قد تنفر الجمهور من حملته. لكن الحقيقة هي أن اصرار ساندرز على التخلي عن الخطاب الأورذودوكسي التقليدي المتعارف عليه في الولايات المتحدة طيلة العقود الماضية، كسره لحاجز المقبول، إعلانه بشكل مباشر وبفخر أنه المرشح الديمقراطي الاشتراكي، هو ما سيخلد اسم ساندرز، ويجعل منه شخصية تاريخية سنبقى نتذكرها حتى بعد وقت طويل من انتهاء حملته الانتخابية

لقد كان أسهل على ساندرز بكثير لو انه اختار خطابا معتدلا، خطابا لا يسأل الأسئلة الخطيرة، ولا يشكك بأسس النظام القائم، ولا يتحدى أصحاب الشركات الكبرى او يدعو الى سياسات تضر بمصالحهم او يحرض العمال ضدهم، وهم المتحكمون بالحزب الديمقراطي. لكنه لم يفعل ذلك بل اختار خطابا ثوريا، وعمل على ايجاد فسحة لمبادئ الاشتراكية.
سيقول نقاده انه فشل في كسب انتخابات الحزب الديمقراطي مرتين، وهذا صحيح. نعم بعد أكثر من جيل من الانهزامات التي شهدتها احزاب العمال والتيارات اليسارية عبر العالم، لم ينجح ساندرز في بناء تيار يمكنه هزيمة أقوى قوة حاكمة في العالم، لكنه اقترب من فعل ذلك. لولا تعاون الطبقة السياسية الحاكمة، والإعلام، وكبار رجال المال، والنخبة الليبرالية ضده.

ما لن يفهمه هؤلاء عن ساندرز أنه لا يرى النجاح فقط في الوصول الى كرسي الرئاسة. إنه يسعى الى أمر أعمق بكثير. هو يعي أن القوة السياسية الحقيقية تأتي من خلال تنظيم الطبقة العاملة، وبناء تحرك جماهيري. لذلك فقد قضى الخمسة أعوام الماضية لا في الاستعداد لحملة انتخابية، انما لبناء اللبنة الأساسية لثورة جماهيرية، تمخضت عن عدد من الإنجازات الحقيقية، من ترسيخ التوجهات الاشتراكية كقوة سياسية فاعلة، الى نجاح زعامات يسارية في الوصول الى البرلمان مثل الكساندريا اوكازيو كورتيز، والهان عمر ورشيدة طالب، الى تقوية عمل النقابات العمالية، الى تمرير قوانين تعد مكاسب حقيقية للطبقة العاملة مثل رفع الحد الأدنى للأجور الى 15 دولارا في الساعة، وفرض نقاط كالتأمين الصحي للجميع، والحفاظ على البيئة كمطالب أساسية على جدول الأعمال.

برني كان دائما ابن الشعب، الذي لم يغير مواقفه، ولم يحد عن مبادئه. لقد قضى عقودا طويلة يعمل ضد الرأسمالية ويكافح لتحسين ظروف الطبقات الفقيرة، حتى أصبح يشكل خطرا حقيقيا على النظام القائم المبني على استغلالها. لقد خصص الكثير من الجهد والوقت في السبعينات والثمانينات لمناهضة سياسة بلاده الخارجية خاصة دعمها للحركات الإرهابية في السالفادور وغواتيمالا ونيكاراغوا، وللنضال ضد العنصرية والصهيونية وحرب فيتنام

سيخلد ساندرز في التاريخ على أنه الشخص الذي أعاد الاشتراكية الى الحياة السياسية الأمريكية، بحيث أصبحت غالبية الأجيال الشابة في الولايات المتحدة تفضل الاشتراكية على الرأسمالية... شكرا برني ساندرز!

*من الفيسبوك، النص مترجم من مقال جيكوبين المنشور قبل ساعات.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل