/
/
/
/

اذا كانت المزحة الطلابية الرائجة تقول: "الكُل يُصبح مؤمنًا في فترة الامتحانات" فانه يصح القول على سبيل المفارقة في ظل بعض التدابير التي تتخذها الدول الرأسمالية وبعض النقاشات العامة وحلول الطوارئ المطروحة لمواجهة وباء الكورونا: "الكٌل يصبح اشتراكيًا حينما تحل الكارثة".
جزء كبير من النقاش العام الذي دار حول الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي كان حول ركيزة برنامج بيرني ساندرز الأساسية وهي "رعاية صحية للجميع" في دولة يوجد فيها ملايين الناس لا يتمتعون بأي تأمين صحي ويضطر مئات الآلاف منهم للإفلاس لمجرد أنهم مرضوا ودخلوا المستشفى. منافسو ساندرز في الحزب الديمقراطي وفي الجمهوري أيضًا اعتبروا أن مقترحه هذا مستحيلًا وادّعوا-مذعورين على مصالح أسيادهم في شركات التأمين وصناعة الأدوية- أنه سيفلس الدولة. أسابيع قليلة من تفشي وباء الكورونا كانت كفيلة بأن تعلو الأصوات في كلا الحزبين بشبه اجماع عن ضرورة توفير الرعاية الصحية من علاج وفحوصات فيروس الكورونا للجميع مجانًا حتى مرور الأزمة، باتوا يدركون الآن أن أفضلية التأمين الصحي الخاص لا معنى لها في فترة انتشار وباء معدي، ما دام هناك شخص واحد غير مؤمن فان الكل في خطر.
نرى حاكم ولاية نيويورك، عاصمة الرأسمالية العالمية، يطالب الحكومة الفيدرالية بتأميم شركات المستلزمات الطبية، واجبار الشركات الخاصة بصنع أجهزة تنفس وأقنعة واقية، يقول: "انسوا حالياً حِزم إنقاذ شركات الطيران. أنقذوا الناس. أنقذوا المستشفيات. أنقذوا المدن والولايات والمقاطعات"، وتتجه السلطات الأميركية نحو احتمال ضخ حزمة إغاثية بقيمة مئات المليارات من الدولارات للسوق قد يُترجم جزءًا منها بمنح الأجور للمواطنين بينما يجلسون في المنزل بانتظار مرور الأزمة، وتمويل قطاعات عدّة، منها الأعمال الصغيرة. وفي بريطانيا أعلنت الحكومة عن تأميم القطارات مؤقتا ومن المتوقع أن تؤمم بقية المواصلات. وتقوم الحكومة الاسبانية بتأميم جميع المستشفيات الخاصة، ودول رأسمالية أخرى حول العالم تقوم بتدابير كان يُمكن لطبقتها الحاكمة أن تتهم في الأوضاع العادية من يدعو اليها بـ"الاشتراكية".
طبعًا ليس كل خطوات التأميم هي بدافع اخضاع هذه المرافق للمصلحة العامة من أجل تحقيق نجاعة أكبر في محاربة الوباء. تأميم المواصلات العامة في بريطانيا مثلًا الهدف الأساسي منه هو انقاذ المستثمر، حيث أن شركات المواصلات في هذه الأوقات خسرت كثيرًا وستتكبد خسائر أكبر مع تصاعد تفشي الوباء فتقوم الحكومة بتأميم الشركة وتتحمل الدولة الخسارة عن المستثمرين وحملة الأسهم على حساب المواطنين دافعي الضرائب لتعيد الشركة لمستثمريها بعد الأزمة وهذا ينطبق على ما أعلنه، وزير المالية الفرنسي على أن الحكومة مستعدة للّجوء إلى كافة السبل، ومن بينها "التأميم"، وذلك من أجل حماية الشركات الفرنسية المهددة بالإفلاس جراء تفشي الوباء. وهذا ينطبق على حزم الإنقاذ الفيدرالية التي يقدمها الرئيس الأمريكي لشركات أمريكية كبرى مثل شركات الطيران التي تتضرر في هذه الفترة بل وشركات المال الوهمي في وول-ستريت. لكن في كل الأحوال حتى هذا النوع من التأميم غير الاشتراكي هو بحد ذاته ضرب لفكرة الدولة النيوليبرالية التي لا تتدخل في السوق. لماذا لم تتركوا السوق الحُرة تحل أزماته بنفسه في هذا الوقت أليس هذا ما شبعتمونا أيدلوجيًا به على مدى عقود على أنها ميزته الأساسية ؟ لماذا لا تُترك "اليد الخفية" لتنقذنا جميعًا من هذه الكارثة؟
تعامل الدول الرأسمالية ومنظومتها النيوليبرالية يثبت مع تفشي الوباء فشلًا ذريعًا في قدرتها على الاحتواء وحماية المواطنين، وهذا ليس فشلًا آنيًا أو عرضيًا في المنظومة بل تراكم سنوات لنموذج تخلي الدولة عن دورها كراعية لمسائل التعليم والصحة والسكن والغذاء وتحولها لجهاز إداري مسؤول عن قضايا الدفاع والأمن وبعض الأوراق الإدارية، الدولة المستقيلة من صحة المواطن الدولة المتخلية عن واجباتها الصحية حيال مواطنيها، لفائدة رؤوس الأموال والمستثمرين في صحة المواطن، ولصالح منظومات مالية همّها الوحيد مراكمة المال من جيب المريض تجد نفسها عاجزة عن التعبئة الصحية والتجنيد الاحتياطي عندما تمر بها أزمة كبرى على غرار كورونا.
سياسات التقشف النيولبرالية وتبعاتها من إهمال منظومة الصحة على مر عقود هي ما أدت لمشاهد اليوم من انهيار أنظمة صحية بأكملها أمام الكورونا مع تزايد أعداد الإصابات، بسبب تجاوز سقف قدرات المستشفيات العامة من أعداد الأسرة والعناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي. تقاعس شركات الأدوية عن البحث حول عائلات الفيروسات المرشحة للظهور، لأن هذه الأبحاث لا تجد التمويل أو الدعم الكافي من ملاكي شركات الأدوية الكبرى أو حكوماتها.
وكذلك مسؤولية هذه المنظومة عن ظهور هذه الفيروسات اصلًا بسبب طبيعة عمليات الاستثمار الزراعي والحيواني في العالم، حيث تقوم الشركات الكبرى باحتكار الحيوانات من الحقول وصغار الفلاحين وانتزاعها من بيئتها الطبيعية لجمعها بأعداد كبيرة في مكان واحد لرعايتها ودراسة إمكانية تغيير بعض السلالات وتهجينها بالهندسة الوراثية. وعليه، لضمان تضخم أرباح الشركات مقابل أموال افقار للفلاحين، أدت في النهاية إمكانية دائمة لظهور الفيروسات التي تحولت بعد ذلك إلى أوبئة تصيب الآلاف. وما قد يحمله المُستقبل اذا استمر المنظومة الرأسمالية بأنماط انتاجها الربحية غير المسؤولة من فيروسات جديدة تنتقل من الحيوان إلى الانسان من الممكن أن تهدد البشرية أكثر بما لا يقاس من الوباء الذي نواجهه حاليًا.
ليس الهدف هنا بأي حال أن نقع في فخ تقديم نوع مشابه للمقاربة الدينية للأزمة، تلك التي تتعامل مع الوباء على انه عقاب رباني على "معاصي البشر" وأن حل البشرية وملجأها هو العودة "للدين القويم"، بواسطة استغلال الكارثة واستغلال ما يحصل لمجرد كشف بشاعة الرأسمالية واثبات الحاجة لنظام اشتراكي عالمي في استعارة علمانية للمنطق الديني الميتافيزقي بمقولة كامنة قد تبدو على هذا النحو: أن ما يحصل هو عقاب "التاريخ" للبشرية التي تخلت عن التشكيلات الاجتماعية الإنسانية التشاركية مقابل منظومة مراكمة الربح في يد القلة على حساب البشرية، وأن الحل يتمثل بالعودة إلى نوع معين من "الاشتراكية". لا فهذا مجرد كسل استخلاصي. وليس القصد أيضًا تقديم نوع من النظرة "التبشيرية" التي تستشرف أن هذه الكارثة والانهيارات الاقتصادية التي ستسببها ستؤدي بالضرورة إلى وصول البشرية إلى ضرورة تجاوز الرأسمالية وبناء نوع معين من الاشتراكية. كما يتأمل مثلُا الفيلسوف الاشتراكي سلافوي جيجك أن يؤدي انتشار عدوى الكورونا لانتشار عدوى أيديولوجية حميدة: التفكير بمجتمع بديل على أسس التضامن العالمي حيث أنه يعتقد أن كورونا يوجه ضربة للنظام الرأسمالي نفسه، فالتصدي للتهديدات المعولمة بطبعها لا يمكن أن يُترك لضرورات الأسواق، ومحدودية الحكومات المحلية، بل يطرح الحاجة لإجراءات أكثر فعالية، مثل إنشاء نظام رعاية صحية دولي، وإيجاد آليات للتحكم بالاقتصاد العالمي، خاصة في أوقات الأزمة. ما يعيد الاعتبار للمبدأ الشيوعي، "ليس بمعناه القديم، ولكن بمعنى إيجاد أشكال جديدة من التنظيم الاجتماعي والاقتصادي على مستوى كوني". لا ليس بهذه البساطة أيضا، لا أحد منا يستطيع أن يتوقع ماذا يمكن أن يحمله عالم ما بعد الكورونا، لكنه بالتأكيد لن يكون شبيهًا بأي شكل لعالم ما قبل الكورونا. ونعي جيدًا أن الطبقة الحاكمة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تحول لشكل جديد من التنظيم الاجتماعي الذي يهدد سلطتها بل ستحاول بالضرورة استغلال الأزمة لتعزيز سلطتها وتعويم منظومتها من جديد وربما نجد أنفسنا أمام واقع أكثر وحشية من الذي نعيشه اليوم.
يناقش الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في كتابه "ولادة الطب السريري" أثر وباء الطاعون على تكوين السلطة السياسية في اوروبا، ويشير إلى أنه لا شيء ساهم في ظهور الوعي السياسي والسلطة السياسية مثل الوباء، حيث تصبح تجربة الموت تجربة جماعية، يشعر الناس جميعا بالمسؤولية تجاه أنفسهم ومدنهم وبلادهم. بالطبع فان الفجوات التي يُسبِّبها الموت بسبب الطاعون، التي حثت الناس لتهب اللإمساك بالسلطة وتتصارع مع عائلات ذات نفوذ ونخب ذات سطوة لا يسببها اليوم وباء أقل فتكًا بكثير مثل وباء الكورونا. لكن لا شك أن هذه التجربة الجماعية الغير مسبوقة في هذا القرن ستلقي بثقلها العظيم على الوعي السياسي والاجتماعي للبشرية، على كيف يدرك البشر طبيعة الدولة والسلطة والتركيبات الاجتماعية والمنظومة العالمية.
ان الهلع العام الذي يجره وباء الكورونا معه يُمكن أن يكون مدخلًا جديدًا لفرض سياسيات معينة ووعي انضباطي خطير من قبل السُلطة، وبتفويض شبه كامل من المحكومين الخائفين على سلامتهم. حالة الاستثناء والطوارئ فرصة مفضلة تاريخيًا على السلطة لتقليص حرية وحقوق المواطنين والحديث يدور هنا عن حالة طوارئ تستلزم التباعد الاجتماعي، أي افراغ الحيز العام، حيز التقاء الناس للتحاور والنقاش والمحاججة والاحتجاج بالطبع. ويمكن لهذا النموذج السلطوي في محاربة الوباء أن ينزلق إلى ما بعد الكورونا ليتحول إلى نموذج قابل للاستخدام مقابل أي وضع تروج له السُلطة على أنه وضع طوارئ. ولن يفوت اليمين الفرصة لتعميق خطابات الكراهية والعنصرية ضد الآخر وارهاب الأجانب، واستغلال طريقة انتشار الوباء العالمية لبث وعي "ضرورة اغلاق الحدود" وبناء الجدران والانعزالية، ما قد يلقي بثقله على طبيعة حياة المهاجرين واللاجئين والأقليات في تلك المجتمعات. الواقع الديستوبي لعالم ما بعد الكورونا مآل محتمل أيضًا.
بعد الانهيار الاقتصادي الأعظم في تاريخ الرأسمالية، الكساد العظيم في عام 1930 استطاعت الشعوب وطبقتها العاملة المنظمة التي تعيش في كنف الدول الرأسمالية في الولايات المتحدة والعالم الغربي في حينه أن تجبر النخب الحاكمة على تحويل الاقتصاد بصورة يحد من مراكمة الربح لصالح الطبقة الحاكمة ويقوم بموازنة معينة لمصلحة الطبقات العاملة والمسحوقة ليسود ما سمي بالاقتصاد "الكينزي" منذ الحرب العالمية الثانية -وحتى نهاية السبعينيات وتغول النيوليبرالية في حركة تاريخية لاستعادة الطبقة الحاكمة لسلطتها المطلقة-. وهو الاقتصاد الذي كان يسمى باقتصاد دولة الرفاه الرأسمالية التي تفرض ضرائب مرتفعة على الأغنياء والشركات وتقدم مستوى معينًا من الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وتدخل أكبر من الدولة في السوق لخلق موازنة معينة. لكن يجب أن نعي أن الاقتصاد في حينه لم يتحرك ببساطة إلى هذا المكان بمجرد الانهيار، بل استوجب هذا التحول وجود طبقة عاملة منظمة وواعية على حافة الثورة ونقابات عمالية متينة وقوية وذات تأثير كبير، وبالمقابل نموذج اشتراكي حاضر يلقي بثقله مثل الاتحاد السوفييتي الوليد يلهب العمال ويرعب الطبقة الرأسمالية التي وجدت نفسها مضطرة لأن تقدم نوع من المساومة حتى لا يكون مصيرها الزوال بفعل ثورة اشتراكية تلتهب تحت السطح.
ونعي جيدًا أن بعد الانهيارات الاقتصادية التي ستسببها الكورونا ليس هناك طبقة عاملة منظمة ولا نقابات عمالية متينة ولا نموذج اشتراكي قائم "مرعب". بعد الانهيار المالي الكبير في عام 2008 من دفع الثمن الأساسي وتحمل العبء الحقيقي للانهيار هي الطبقات المفقرة والمسحوقة وحينما تدخلت الدولة تدخلت لإنقاذ الشركات الرأسمالية الكبرى والبنوك، تلك ذاتها التي صنعت الأزمة وقادت إلى الانهيار. بالضبط كما يحصل اليوم من هرع الدول الرأسمالية لإنقاذ الشركات الكبرى ونحن لا نزال في صلب أزمة تهدد أساسًا أولئك الفقراء والمسحوقين الذين تتخلى الدولة عن حمايتهم. لكن أيضًا انهيار 2008 قاد إلى عقد صاخب من عودة السؤال الطبقي إلى الواجهة وانبثاق الحركات الاجتماعية التي تسائل طبيعة المنظومة الرأسمالية في جميع أنحاء العالم، ذلك العقد الذي بدأ بـ"احتلوا وول-ستريت" وانتهى بحركة السترات الصفر في فرنسا.. أما عقدنا هذا فيبدأ بوباء الكورونا فأي عقد "مثير للاهتمام" ينتظرنا؟
ناقشت الكاتبة والصحافية نعومي كلاين في كتابها الصادر عام 2007، "عقيدة الصدمة: صعود رأسمالية الكوارث" كيف أن مثل هذه الكارثة التي نمر بها اليوم هي التي أدت في السابق الى ترسيخ النظام النيوليبرالي المتوحش الذي نعيش في كنفه حيث وصفت فيه تكتيكاً وحشياً ومتكرراً تقوم به الحكومات اليمينية والطبقة الرأسمالية الحاكمة، بعد حدثٍ صادم - حرب أو انقلاب أو هجوم إرهابي أو انهيار اقتصادي أو كارثة طبيعية -، يستغلون ارتباك الجمهور، ويعلقون الديمقراطية، ويدفعون من أجل سياسات سوق الحرة راديكالية تُثري الـ 1٪ على حساب الفقراء والطبقة الوسطى.
هذا التكتيك والنظام الذي قاده المحافظون الجدد وخريجي مدرسة شيكاغو الاقتصادية كان يدور بالأساس حول أفكار منظرهم الأعظم ميلتون فريدمان الذي قال: "الأزمة فقط - سواء كانت فعلية أو متصورة - هي ما يُنتِج تغييراً حقيقياً. وعندما تحدث تلك الأزمة، تعتمد الإجراءات التي تُتَخذ على الأفكار الموجودة حينها. وأعتقد أنّ هذه هي وظيفتنا الأساسية: تطوير بدائل للسياسات القائمة، إبقاؤها حية ومتاحة، حتى يصبح المستحيل سياسياً هو الحتمي سياسياً".
تعود نعومي كلاين اليوم في ظل أزمة الكورونا في مقال منشور لها مؤخرًا لتقول أن فريدمان كان مخطئًا بشأن الكثير من الأمور، لكنه كان محقًا في ذلك. في أوقات الأزمات، تصبح الأفكار التي تبدو مستحيلة فجأةً ممكنة. لكن أفكار من؟ أفكار حساسة، عادلة، مصممة للإبقاء على أكبر عدد ممكن من الناس في أمان وصحة؟ أم أفكار مفترسة، مصممة لزيادة من هم أثرياء بالفعل وبشكل لا يمكن تخيله ، مع ترك أكثر الفئات ضعفاً أكثر عرضة للخطر؟. تدعو كلاين لاستغلال الأزمة التي ستخلفها الكورونا لأن يأخذ اليسار والحركات الاجتماعية التقدمية زمام المبادرة وترسيخ أفكاره هو بخلق مجتمع أكثر إنسانية قائم على الاشتراكية وتقديم قيمة الانسان على الربح يضمن حياة متساوية وكريمة وصحية بالضرورة لكل البشر، هذا المجتمع الذي كان سيبدو فكرة مستحيلة قبل كارثة الكورونا يبدو اليوم فجأة فكرة ممكنة.
مع تفاقم الأزمة سترفض الطبقات الحاكمة التضحية بأي قسط من أرباحها مقابل سلامة البشر وستسمح للوباء بالانتشار أكثر والتدمير أكثر، ها هو ترامب يصرح أنه مستعجل لعودة العمل في الولايات المتحدة إلى طبيعته بأسرع وقت من أجل انقاذ الاقتصاد من الانهيار مع ما يحمله هذا من مخاطر تفاقم الانتشار وازدياد حالات الموت. وكل ما سينتج من انهيار سيحاولون تحميل عبئه الأساسي على ظهر الطبقات العاملة والمسحوقة. موجات كبيرة من البطالة والافقار والتقشف واذا ارادت الدول استعادة سيطرتها في ظل دمار كهذا سنرى أنفسنا أمام ايغال في آليات القمع والسلطوية، تلك الأساليب تعززها اليوم "ضرورة التغلب على الوباء".
علينا اليوم في مواجهة الكورونا ترسيخ مفهوم المسؤولية الجماعية، مفهوم التعاون الجماعي في مواجهة تحدي/ خطر/ ضرر يواجهنا جميعًا دون استثناء، ترسيخ مفهوم التضامن الشعبي لا كمجرد مثالية أخلاقية مجردة بل كممارسة عملية ناجعة، مفهوم الاهتمام بالآخرين لا كفكرة رومانسية بل كطريقة وحيدة لإنقاذ نفسك. فيما نتخذ تدابير الابتعاد الفيزيائي عن الآخر بواسطة العزل الاحترازي أو تجنب المصافحة مثلًا، نقترب أكثر إلى بعضنا الآخر على مستوى الوعي العام في تنسيق جماعي مسؤول منظم وواعي من أجل ضمان سلامة أنفسنا والآخرين. وفي مواجهة عالم ما بعد الكورونا علينا ترسيخ استشراف المفكرة روزا لوكسمبرغ الخالد، اليوم أكثر من أي وقت مضى: اما الاشتراكية واما البربرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من صفحة حزب الشعب الفلسطيني

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل