/
/
/
/

وقفت وسط مجموعة كبيرة من الطلاب الذين جاؤا للاختبار في معهد الفنون الجميلة عام 64 كان مجموع الطلاب المتقدمين لاختبار الرسم أكثر من 70 طالبا والمطلوب 20 طالبا، لكن هناك من اثار انتباهي انا ومجموعة من الطلاب شاب كالفراشة نحيف جميل كثيف الشعر يرسم بالألوان المائية بشكل مذهل ورائع كأنه يرى الاشكال في عمق الورقة ليخرجها بحيوية وجمال، الحقيقة كان اسلوبه في الرسم يتخطى اكبر فنان شاب او فنان معروف كان مع صديقه الفنان الكبير فيصل لعيبي.
قلت في نفسي (ارجع كاظم واترك الاختبار واعوف سالفة الرسم ذبوله فطاحل ما ينكدر عليهم) لكن الاختبار كان على وجبات ومجاميع
نسيت هذا الفنان الرقيق الشفاف والهادئ.
ومرت الايام ليجمعنا صف واحد وتعرفت على هذا الفنان صلاح جياد عن قرب والصديق الطيب الفنان فيصل لعيبي والفنان حسن شويل الذي يختلف عنهم في طريقة تعامله مع الطلبة طيب جدا يحب العزلة لكنه فنان متمكن من ادواته وادائه في الرسم.
كان صلاح وفيصل توأمان طالما يذهبا الى مقهى ام كلثوم في الميدان التي لها نكهة خاصة لدى الجميع ايام الستينات والسبعينات. ومع أجمل الاغاني للسيدة ام كلثوم وهي تشدو (رق الحبيب) وغيرها تبدأ اناملهم ترقص بإيقاع متوازن مع الحان السيدة لينجزا أجمل الاعمال (تخطيط) بالقلم الرصاص ويرسما من يشاهدوه امامهم في المقهى بشكل مذهل.

قلب ارق من رحيق الورد

كان دوما يغني لعبد الحليم حافظ ونظارته الغامقة لا تفارق عينيه الجميلتين ونحن نسير في شوارع الأعظمية الجميلة متجهين الى القسم الداخلي قرب (المقبرة الملكية) او بالعكس الى معهد الفنون الجميلة الكائن في الكسرة.
اما فيصل فيغرد دوما بأجمل اغاني ام كلثوم ليجعل من صباحنا عالما ورديا ساحرا.
كان بودي ان افتح مع صلاح يوما موضوعا او حديثا عابرا لكن انشغاله بالرسم دوما طول النهار وحتى في القسم الداخلي ليلا كان يرسم أجمل الاعمال وبأجمل الالوان ومن خيال خصب جميل جدا وبسرعة تفوق الخيال يكون العمل قد اكتمل لأجمل لوحة.
صلاح فنان كبير في عالمه. وقلب شفاف ورقيق وعذب. يعشق عالم اللون والجمال
طيب القلب الى حد لا يوصف تمام كصديق العمر فيصل لعيبي.
وهناك حادثة هزت المعهد والأكاديمية يومها كان الفنان الكبير فائق حسن قد رسم طالبة جميلة جدا اسمها (ليلى) وبعد ان تم انجازها سرقت اللوحة في اليوم الثاني ولم يعرف من سرقها، هنا اعاد الفنان فائق حسن رسمها ثانية وشارك هذه المرة في رسمها صلاح جياد علما كان أنه كان طالبا في المعهد لكن الباقين هم طلبة الاكاديمية .هنا ابدع الفنان صلاح جياد فرسم الموديل ليلى والفنان فائق حسن وهو يرسم الموديل والموديل ليلى التي يرسمها الفنان فائق حسن وهنا تفوق على اكبر فنان عراقي يومها يعني رسم صلاح ثلاث اشكال في تحفة نادرة اذهلت الجميع حتى الفنان الكبير فائق حسن .
ليرقد بسلام له المجد والخلود .. خسرناه مع الاسف .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل