/
/
/
/

ها هو الثامن من آذار يعيد نفسه ضمن أرشفة الزمن.. وها هو العالم يشمرُ عن ذراعيه ليحتفل باليوم العالمي للمرأة، كلٌّ على شاكلته.

فكرت كثيرا، فيمن تستحق من النساء أن نحتفي بها هذا العام؟!!

هل هي الأم الكبيرة التي نذرت نفسها لتربية أبنائها وشاخ الزمن فيها تجاعيدا وبياضا، تجلس الآن تترقب قارعة الطريق .. هل من طارق يطرق بابها ليسألها: أماه، صباحك خير كعمرك الذي مضى؟!!

هل إمرأة الريف التي حُرمت من غالبية حقوقها وصودرت أحلامها ويقضي العمر فيها عملاً وإنتاجاً، ثم تأتي الريح فتأخذها الى البعيد، دونما أن تفهم من عمرها شيئا.. ومع كل ذلك، مازالت صابرة، قوية، قادرة على صناعة الحياة لغيرها؟!

هل هي الفتاة الصغيرة التي تتحدى مجتمعها لتثبت نفسها، وتقول: أنا قادرة على صناعة الحياة ولكني أحتاج الى فرصة عادلة... فرصة ناضجة تجعلني أكون؟!

هل هي المرأة التي مازالت في مخيمات النزوح، تعاني شظف الحياة وصعوبات الطقس والمناخ بصيفه وشتائه.. دون إهتمام من مؤسسات الدولة ورجالاتها، دونما أن يفكر أحد في حاضرها ومستقبل أولادها؟!

هل هي الموظفة العاملة، التي تسعى ليلها ونهارها لأجل تأمين حياة أفضل لأسرتها، من خلال الموازنة بين عملها الوظيفي وواجباتها المنزلية تجاه أسرتها وأبنائها دون التفكير بحقوقها.. وفي الأعم الأغلب، يجري العمر من بين أناملها كما الماء.. دون أن تتذوقه أو تستشعره؟!

لعلها المرأة التي فقدت زوجها (لأي سبب كان)، ووجدت نفسها أمام مسؤولية كبرى في تأمين لقمة العيش وحماية أبنائها في زمن (اللامسؤولية)، تضربها الرياح من كل حدبٍ وصوب.. و يتشظى العمر فيها؟!

أو ربما هي الأم التي أخبرها أبنها ذات يوم، بأنه خرج مطالبا بوطنه.. سيفرش الأرض ويلتحف السماء ولن يعود إلا بوطن.. ولكنه عاد دونما وطن، عاد ملفوفا بعلم الوطن؟!

وقد تكون المرأة التي شاركت برسمة وطن، منذ خمسة أشهر.. بكل تفاصيل تلك الرسمة، من مسعفة الى مقدمة خدمات الى مساندة الى معتقلة الى شهيدة.

كل هؤلاء، هن نساء بلدي.. كلهن يستحقن أن يحتفى بهن في هذا اليوم العالمي..

لن أشارك بأي فعالية لا يكن جزءا منها.. ولن أرفع أي لافتة تخلو منهن.

وأعتقد أنه من المخجل أن يقيم أحدهم حفلا أو مؤتمرا.. لذكرى يوم المرأة العالمي، لتحضره نساء مترفات.. يتغنيّنّ بيوم المرأة!!

عذرا فنساء بلدي في حداد.

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل