/
/
/
/

نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريرا كتبه إيان كوبين، تحت عنوان "العمليات الدينية: كيف استخدمت الدعايية البريطانية الإسلام لشن حرب ثقافية في أثناء الحرب الباردة؟".
ويشير التقرير، إلى أن وثائق سرية تم الإفراج عنها، تكشف عن الكيفية التي استخدمت فيها وحدة الدعاية خطب الجمعة والصحف والروايات لنشر الدعاية المعادية للشيوعيين في عموم الشرق الأوسط.
ويقول كوبين، إن الوثائق التي تم الكشف عنها حديثا تظهر الدور الذي قامت به وحدة أبحاث المعلومات التابعة لوزارة الخارجية، التي قامت بإعداد خطب جمعة تم نشرها في الدول العربية، مشيرا إلى أن الوثائق تكشف عن مقالات تم إعدادها لتنشر في المجلات التي أصدرتها جامعة الأزهر في القاهرة، "لضمان جعل كل طالب في الجامعة معارضا عنيدا للشيوعية".
ويكشف الموقع عن أنه لكي يصل تأثير الوحدة إلى قطاعات واسعة في العالم العربي، فإنها نشرت سلسلة من الروايات العاطفية والبوليسية، التي تم تضمينها افكاراً معادية للشيوعية ، لافتا إلى أن الافكار هي أن النظام الشيوعي السوفييتي ملحد، ويهدف لنشر الفوضى السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط.
ويلفت التقرير إلى أن الوثائق تكشف عن الطريقة التي سيطرت فيها الحكومة البريطانية، أو أثرت، على محطات إذاعة ووكالات أخبار في الشرق الأوسط، في الفترة ما بين أربعينيات وستينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أنه تم الكشف عن هذه الجهود في عام 1977 بعد إغلاق الوحدة.
ويستدرك الكاتب بأن الكمية الجديدة من الوثائق، تكشف عن حساسية المسؤولين في الوحدة لما أسموه "العمليات الدينية"، التي حاولوا فيها استخدام الإسلام مصدراً ضد الشيوعية، لافتا إلى أن معظم الوثائق ختمت بالسرية، وتم الإفراج عنها بعد مرور 50 أو 60 عاما، لكن تم حجب بعض الفقرات قبل نشرها بشكل علني من مكتب الأرشيف الوطني.
وينوه الموقع إلى أن وحدة أبحاث المعلومات أنشئت في عام 1948 لمواصلة عمل جهاز "الحروب السياسية التنفيذية" التابع لوزارة الخارجية البريطانية، وأشرفت الوحدة على مدى 29 عاما على عدد من المجلات، وأعدت خطب جمعة، وسيطرت على إذاعات ووكالات أنباء ودور نشر، لغرض نشر دعاية معادية للشيوعية دون نسبتها إلى الحكومة البريطانية.
ويفيد التقرير بأن طريقتها المفضلة كانت نشر مواد وتقارير في المجلات القائمة، وتعبئة الرأي العام، مشيرا إلى أنه تم تحقيق هذا من عدة طرق، بضمنها الحيلة والرشوة، مع أن مدير الوحدة جون بيك، اشار في بداية عملها الى عدم نجاح الرشوة في بعض الأحيان.
ويشير الموقع إلى أن بيك كتب: "لدي شكوك من نجاعة الرشوة بصفتها وسيلة لنشر المقالات المعادية للشيوعية.. قيل لي إنه باستثناء الأردن، وربما سوريا، فإن توزيع هذه الصحف الشرق أوسطية، التي تقبل الرشوة متواضع، وتأثيرها ضئيل"، وكتب في الوثيقة ذاتها عن السبب الذي دعا لنشر المواد المعادية للشيوعية دون نسبتها إلى مصدر، قائلا: "مهما كانت نجاعة حججنا، فإن حقيقة كونها حججنا تجعل العرب متشككين بها، ولا يمكننا تجاوز هذه المشكلة إلا من خلال نشر حججنا عبر وسيط عربي".
ويستدرك التقرير بأنه رغم مخاوف بيك، فإن الوحدة واصلت اللجوء إلى الرشوة لنشر المواد الدعائية في المنطقة، مشيرا إلى أنه مع أن تمويل عمل الوحدة جاء من ميزانية الخدمات الأمنية البريطانية، إلا أن الوثائق تكشف عن تلقيها أموالا من شركات النفط ايضاً.
وينقل كوبين عن مدير الوحدة في عام 1954، رالف موراي، قوله: "صحيح أنه في العام الماضي تلقينا موارد مالية سرية من شركات النفط"، إلا أن الشرق الأوسط يشهد "انبعاثا لحالة من الحرب الأيديولوجية الكاملة.. ومع أن هذا الدعم مرحب به لكن المبلغ ليس كافيا لعملياتنا الحيوية".
ويكشف الموقع عن أن الوثائق المفرج عنها تحتوي على عدد من الإشارات إلى العمليات الدينية، وجاء في وثيقة: "ستلاحظ أننا أضفنا إلى الميزانية ألف جنيه إسترليني لتغطية العمليات الدينية".
ويلفت التقرير إلى أن من بين التفاصيل التي تظهر في الوثائق، ما كتبه ممثل الوحدة في السفارة البريطانية في القاهرة عام 1950 حول أهمية الدور الذي تؤديه خطب الجمعة في عمليات الدعاية، قائلا: "قمنا الآن بوضع برنامج للتأكد من معالجة الموضوعات المعادية للشيوعية بطريقة مناسبة، تم إعداد سلسلة من الخطب".
ويذكر الكاتب أن هذا الأمر ظل متواصلا بعد عشرة أعوام، بحسب مذكرة سرية من بيروت في آب 1960، كانت واضحة، بقولها: "نأمل بأن نقدم نشرات أو خطبا شهرية تغطي موضوعات دينية، وسيقوم بكتابتها الشيخ سعد الدين الطرابلسي، من المحكمة الشرعية في بيروت سابقا، والآن في محكمة زحلة الشرعية، والمعروف كونه شخصية دينية تقية.. سيتم توزيع ألفي نسخة من كل خطبة دون ذكر كاتبها في العالم العربي كله باستثناء العراق، وسيتم إرسالها إلى الشيوخ والشخصيات المسلمة والمساجد والمؤسسات التعليمية الإسلامية".
وينوه الموقع إلى أن اسم الوسيط بين الوحدة والشيخ الطرابلسي ذكر بأنه ريفيرا، و"ربما كان اسما سريا"، مشيرا إلى أنه تم ذكر وسيط بين الوحدة وأشخاص وصفوا بالعاملين الدينيين، وهو طلعت الدجاني، وهو لاجئ فلسطيني في بيروت، انتقل إلى لندن لاحقا، وكرمته الملكة عام 1979، وتوفي عام 1992.
ويورد التقرير نقلا عن ممثل الوحدة، قوله إن العملية التي سينفذها الطرابلسي، ستكلف حوالي 8800 ليرة لبنانية في العام، أي ما يعادل ألف جنيه إسترليني.
ويستدرك كوبين بأنه رغم استبعاد العراق من عمليات الوحدة، إلا أنها استهدفته أحيانا في العمليات الدينية، ففي عام 1953 مثلا كتبت الوحدة من مركزها إلى ممثلها في بغداد: "نرغب بالتعرف على برنامجك التجريبي لنشر الدعاية السرية في الأماكن الشيعية المقدسة، وإمكانية استخدام الأفكار خارج العراق"، وتشير لإمكانية استخدام الخطب المعدة في بيروت في بعض المساجد الشيعية.
ويذكر الموقع أن الوحدة رأت فرصة لنشر العمليات الدينية في العراق بعد محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم عام 1959، ولاحظت الوحدة "ملامح إحياء ديني بعد المحاولة.. اكتشف العمال في مكان محاولة الاغتيال قبر رجل ديني، وتم نشر القصة على مستوى واسع، وعززت الاعتقاد العام بأن قاسم نجا بمعجزة".
ويشير التقرير إلى أنه في نيسان 1959 عقد في بيروت مؤتمر لضباط الوحدة في الشرق الأوسط.
ويلفت الكاتب إلى أن الوثيقة السرية تكشف عن الأهداف التي حددها موراي للتخريب والتأثير، ومن تلك الأهداف الأحزاب الشيوعية والدعاية المعادية، مشيرا إلى أن من سيتم التأثير عليهم هم الشباب والشابات واتحادات العمال ونقابات المعلمين والقوات المسلحة والقادة الدينيون.
وينقل الموقع عن ممثل الوحدة في بغداد، قوله إن العراق أصبح هدفا مهما للمواد الدينية، فيما أكد ممثلوها في الخرطوم وعمان ضرورة تزويدهم بالمقالات الدينية.
وبحسب التقرير، فإن الوثائق تكشف عن تعاون الحكومات مع عمليات الوحدة، في مجال توزيع الخطب ونشر المقالات في الصحف والمجلات.
ويقول كوبين إن ممثل الوحدة في بغداد أكد أن الجيش العراقي هدف مهم، واقترح اختيار عدد من الضباط لزيارة بريطانيا، تنظمها مؤسسات لا صلة واضحة لها مع الحكومة، وتم إطلاع الوفود على جهود الدعاية للأعضاء الآخرين في حلف بغداد، الذي ضم إيران وتركيا وباكستان وبريطانيا، وهو الحلف الذي حل عام 1959.
ويذكر الموقع أن الوحدة حصلت على دعم مكثف من دول الحلف، التي قدمت الدعم الفني والدعائي، وتم إخبار الوفود أن الأتراك هم الأكثر نشاطا، حيث نشروا في الصحافة التركية ما بين 25- 30 مقالا، وأخبرت الوفود أن حكومة جلالة الملكة تدير صحيفتين في البحرين، وهما "الخليج" وشقيقتها الإنجليزية "غالف تايمز".
وينوه التقرير إلى أنه تم نشر مذكرة المؤتمر السري من الأرشيف الوطني، إلا أنه بعد مرور 60 عاما، فإن أجزاء من المذكرة ما تزال محذوفة.
ويفيد الكاتب بأن الوثائق تكشف عن دور الدعاية البريطانية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، خاصة في مصر، وتظهر الوثائق مخاوف الدبلوماسيين البارزين حول الكشف عن دور الدعاية بطريقة تُفاقم المشاعر المعادية لبريطانيا، فيما تحمس آخرون لها، مشيرا إلى أن هذا ما حدث عندما واجهت بريطانيا معركتها الأخيرة بصفتها دولة إمبريالية: أزمة السويس عام 1956.
ويشير الموقع إلى أن الوحدة كانت ناشطة في مصر منذ الأيام الأولى لإنشائها، وتظهر وثيقة كتبت عام 1950 أن "الظروف في مصر تجعل من إمكانية انتشار الشيوعية أمرا محتوما".
ويلفت التقرير إلى إشارة كاتب الوثيقة إلى الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتركز الأرض في يد مجموعة صغيرة من السكان، وأكد الكاتب أن وثيقته "تتعامل مع الدعاية الملهمة من بريطانيا، ولا تعالج المشكلات المهمة والتحرك الإيجابي لمعالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى انتشار الشيوعية".
وينوه كوبين إلى أن الكاتب ذكر أن الوحدة تستهدف طلاب الأزهر؛ لأن منهم أئمة يلقون خطب الجمعة في المساجد المصرية كلها، بالإضافة إلى مدرسي اللغة العربية في المدارس الثانوية، والمدرسين في الأرياف، والمحامين المتخصصين في القانون الإسلامي.
ويورد الموقع عن كاتب الوثيقة، قوله إن الوحدة تعد مسودات لقصص حب وقصص بوليسية بالإنجليزية، وتحتوي على دعاية معادية للشيوعية، مشيرا إلى أن وحدة المعلومات في القاهرة سترتب لترجمتها إلى العربية ونشرها محليا.
وبحسب التقرير، فإن الإنجاز الأكبر للوحدة في القاهرة كان هو وكالة الأنباء العربية، التي أنشأتها المخابرات البريطانية في أثناء الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى أنه مثل وكالات الأنباء والإذاعات التي أنشئت في بيروت وطرابلس والبحرين وعدن، فإن وكالة الأنباء العربية أصبحت تحت إدارة الوحدة بعد إنشائها عام 1948.
ويفيد الكاتب بأنه بالنسبة للخارج، فإن الوكالة كانت جزءا من دار نشر هولتون، التي كان يملكها إدوارد هولتون، وسمح لشركته بأن تكون غطاء للوكالة وعمليات المخابرات الخارجية أم آي-6، مشيرا إلى أن الوكالة نشرت تقارير أعدها صحفيون مصريون وبريطانيون، بالإضافة إلى تقارير دعائية أعدتها الوحدة وضباط أم آي-6 عملوا تحت غطاء الصحافة.
ويشير الموقع إلى أنه بعد تدهور العلاقات مع مصر عام 1956، فإن الوحدة حولت دعايتها من الشيوعية لمواجهة نظام عبد الناصر، الذي كان يدير حملة دعاية ضد بريطانيا، وبعد تأميم قناة السويس في تموز 1956 زادت الدعاية البريطانية من خلال وكالة الأنباء العربية، وكان رئيس الوزراء أنتوني إيدن مقتنعا بأن عبد الناصر خاضع لتأثير الكرملين، مع أن سفيره في القاهرة، همفري تريفليان، لم يكن موافقا على ذلك.
ويلفت التقرير إلى أن أم آي-6 بدأت التفكير في إمكانية اغتيال عبد الناصر، إلا أن إيدن قرر عدم المضي بالخطة، وتبنى خطة حرب نفسية لأشهر، ومن ثم العمل العسكري، مشيرا إلى أن بريطانيا بدأت عملية بث إذاعي في العراق، حيث كانت تنقل إلى المحطات الإذاعية العربية في عملية "إرسال إكس".
ويذكر كوبين أنه مع زيادة التحضيرات للعمل العسكري، فإن الدعاية بدأت تظهر في مكتب الوحدة البريطانية في القاهرة، لكنها لم تكن خافية عن نظر الحكومة المصرية، ما أدى إلى تعطيل العملية بشكل مفاجئ، حيث قامت المخابرات المصرية بمداهمة مكاتب الوكالة وبيوت عدد من العاملين فيها، واتهم 11 مصريا بالتجسس لصالح أم آي-6، وتم إعدام أمين محمود وابنه وسجن ضابط بحري، واعتقل عميلان من أم آي-6، وتعرضا لتحقيق مطول، وحوكم آخرون غيابيا، فيما تم ترحيل دبلوماسيين وأربعة صحفيين بريطانيين، ونجا مدير الوكالة البريطاني، الذي كان مراسلا لمجلة "إيكونوميست" و"التايمز".
وينوه الموقع إلى أن الوكالة أنشأت مكتبا لها في بيروت بمراسلين في لندن وعمان ودمشق، مشيرا إلى أنه بحلول عام 1960 لم يكن العاملون في الوكالة في بيروت مدركين للدور البريطاني، وتم تحذير المسؤولين بكيفية التعامل معهم، وفي آذار1960 كتب مسؤول بارز في الوحدة في سفارة بريطانيا في بيروت، قائلا: "من بين عملياتنا السرية، أؤكد الأهمية الكبرى لوكالة الأنباء العربية، ولا شك أنهم يقومون بعمل مهم في المنطقة ويديرون مكتبا جيدا".
وبحسب التقرير، فإن الوثائق تكشف عن إقناع الحكومة البريطانية في الستينيات وكالة أنباء "رويترز" بإدارة عمليات وحدتين واجهتين تابعتين للوحدة "خدمة الأخبار الإقليمية" (الشرق الأوسط) و"خدمة الأخبار الإقليمية" (أمريكا اللاتينية)، مشيرا إلى أنه تم الكشف عن علاقة "رويترز" مع الوحدة في الثمانينيات من القرن الماضي، ودعمت الحكومة عمليات "رويترز" من خلال "بي بي سي"، وبدأت تقدم دعما معززا لـ"بي بي سي"، من خلال عمليات الخدمة العالمية، ودفعت "بي بي سي" بدورها مبالغ مالية عن تلقيها الأخبار.
ويبين الكاتب أنه في الوقت الذي اعترفت فيه الوحدة بأنها لن تمارس تأثيرا على التحرير في الوكالة، فإن الوثائق تكشف عن أنها تعبير عن تأثير سياسي من نوع ما، مشيرا إلى أن عمل الوحدة ما يزال سرا بناء على مصالح الأمن القومي.
ويقول الموقع إنه لم يتم الكشف عن علاقة "رويترز" ووكالة الأنباء العربية، فوثيقة سرية تحمل عنوان "إعادة التفاوض بين (رويترز) ووكالة الأنباء العربية" لم يتم الإفراج عنها، وكذلك وثيقة تعود إلى عام 1960 "دائرة أبحاث المعلومات: التلفزيون الأردني"، مشيرا إلى أن من الملفات التي لم يفرج عنها ما يتعلق بنشر مواد الوحدة، من خلال وكالة الأنباء العربية المغربية التي أنشئت عام 1959.
ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة أدت دورا مهما في نشر الدعاية في الشرق الأوسط في أثناء الحرب الباردة، فالمواد التي أعدتها خدمة المعلومات الأمريكية، كانت تؤكد القيم الإسلامية- الغربية المشتركة، وليس الهجوم على الشيوعية.
ويلفت كوبين إلى أنه تم إغلاق الوحدة البريطانية في عام 1977؛ نظرا لمعرفة الكثيرين بنشاطاتها، مستدركا بأن هناك أسئلة ما تزال قائمة، الأول يتعلق بأثر الحملة على مواقف الناس وتصرفاتهم، فعبر الكثير من الدبلوماسيين البريطانيين عن تشككهم في عمل الوحدة، وقالوا إن الشيوعية ليس لها شعبية في الشرق الأوسط، وبأن القومية العربية هي الخطر، وحتى في العراق، الذي كان عرضة للتأثير الشيوعي أكثر من مصر.
ويلفت الموقع إلى ما كتبه دبلوماسي في بغداد عام 1955، قائلا: "لا توجد طرق لدى العرب لفحص دقة مزاعمنا بشأن ظلم النظام الشيوعي، لكن لديهم الوسائل، كما يعتقدون، لفحص الدعاية الروسية بشأن شرور فرنسا وبريطانيا في الخليج وشمال أفريقيا.. من تجربتنا، فمن الصعب حفز اهتمام العراقيين الواعين حول النظام الشيوعي"، مستدركا بأنه بالنظر إلى الوراء، فإن الكثير من المؤرخين يشكون في هذا.
وينقل التقرير عن فيفيان كينروس، مؤلفة كتاب سيصدر حديثا "معلومات المحاربين" حول جذب العقول والقلوب في الشرق الأوسط، قولها إن شيطنة إيدن لعبد الناصر كانت سببا في جعله رجلا خارج الواقع، وقادته إلى عملية عسكرية كارثية، وتضيف كينروس أن "فشل العملية الدعائية أثر على سمعة بريطانيا بشأن التعامل بمصداقية وعدالة في المنطقة".
ويورد الكاتب نقلا عن المحاضر في التاريخ الدولي في جامعة أبريسويث في ويلز، جيمس وغان، قوله: "يظهر تاريخ الدعاية البريطانية في مصر تراجع التأثير البريطاني، وأنه كان ظاهرة متقدمة قبل عدة سنوات من تأميم ناصر لقناة السويس".
ويقول الموقع إن السؤال الثاني يتعلق بما حدث بعد إغلاق الدائرة عام 1977، مشيرا إلى أن عدنان أبو عودة، الذي كان وزير إعلام الملك حسين، قدم إجابة مثيرة للاهتمام عن هذا السؤال، وكان أبو عودة على رادار أم آي-6 في ذلك الوقت، وهو فلسطيني وصل إلى مركز مهم داخل المخابرات الأردنية، واختاره الملك حسين للوظيفة، وكان الأردن يواجه أزمة كبيرة عرفت باسم أيلول الأسود، وحلت عندما تم ترحيل الفدائيين إلى سوريا.
وينوه التقرير إلى أن أبو عودة شرح في مقابلة مع موقع "ميدل إيست آي" عام 2018، كيف أرسل في بداية السبعينيات من القرن الماضي إلى إنجلترا للتدريب في وحدة أبحاث المعلومات. ففي أثناء عمله ضابط مخابرات، قال إن مدير المخابرات الأردني قال له: "جلالته يريد منك أن تذهب لدورة في لندن في وحدة أبحاث المعلومات"، وقال: "قلت له ما هي هذه الوحدة؟ لا أعرفها"، وأرسل لاحقا إلى إنجلترا لدراسة الحروب النفسية، و"كان الملك يحضرني لأن أكون وزير إعلام بناء على نصيحة أم آي-6 ودرستني الوحدة أساليبها ووسائلها.. عندما أصبحت وزير إعلام قمت بتدريب شخص أو شخصين على كيفية القيام بذلك".
ويختم "ميدل إيست آي" تقريره بالإشارة إلى أن هناك أدلة تثبت أن الوحدة دربت مسؤولين في المنطقة للقيام بعملها قبل إغلاقها، رغم عدم وجود ما يشير إلى ذلك في ملفاتها.
ــــــــــــــــ
"
مقتطفات"

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل