/
/
/
/

شهداؤنا الذين ضحوا بأرواحهم من اجل وطن مزدهر بإرادة ابنائه في حكم يشعر فيه الناس بالكرامة والاطمئنان و العيش الكريم بعد ان مضت سبعة عشر عاماً لم يحقق المسؤولون فيها أيا من الاماني التي كان يحلم بها الشعب من سكن لائق و فرص عمل و بناء مدارس و مشاف و ازدهار الصناعة و الزراعة و الرقي بالواقع الاجتماعي و الاقتصادي. ان الدماء الزكية التي سالت في سوح التظاهر و الاعتصام لن تذهب سدى لان شباب الانتفاضة لم يخيبوا امال من ضحوا من اجل تحقيق المطالب المشروعة و المتضمنة بقانون انتخابات جديد و مفوضية نزيهة و انتخابات مبكرة و انهاء المحاصصة الطائفية والخلاص من الأحزاب الفاسدة التي لم تلبِ المطالب المشروعه للمواطنين. ان الحلم الذي كان يسعى الشعب لتحقيقه بانبثاق تجربة ديمقراطية لم ترضِ المسؤولين لأنها تقضي على ممارساتهم غير المسؤولة بالاستيلاء على المال العام و سرقته، فجابهوا هذه التظاهرات بكل وسائل القمع و الترهيب و الاختطاف و كان رد فعل الشعب المواصله بإصرار و تحويل اماكن هذه الساحات الى مزارات للعائلة العراقية مما يؤكد اللحمة الوطنية و خرج شباب الانتفاضة و هم يرفعون رمز الوحدة (العلم العراقي) للرد على ممارسات السلطة و المليشيات التابعة للأحزاب المتنفذة. ان التسويف و اللامبالاة في عدم تحقيق مطالب المنتفضين يؤدي الى المزيد من اهدار الدم و خسارة الوطن لهذه الطاقات البشرية التي ساهمت في القضاء على الدواعش انهم ابناء الوطن الذين ساهمت السلطة في افقارهم. ، لماذا لا نشعر ان الايثار و نكران الذات يحتم على المسؤولين الجلوس مع المنتفضين و المعتصمين لتنفيذ مطالبهم التي هي مطالب الشعب الذي قدم من أبنائه اكثر من (700) شهيًد وآلاف الجرحى والمعاقين وسماع و تبادل الاراء و الافكار و اتباع انجح السبل لإدارة البلد كي نحمي ثروة البلد من الهدر في وسائل بعيده عن التخطيط و الفائدة. و العراق وساحات الاعتصام زاخرة بالكفاءات الوطنية و العلمية و الاقتصادية لتقديم افضل الخدمات للجماهير التي تطالب بحقوقها كي تعيش كما يعيش ابناء البلدان المتطورة. وبلدنا بحاجة لامتلاك ارادته في الحكم بعيداً عن التدخلات الاقليمية و الاجنبية التي اصبح عراقنا الحبيب مسرحاً لتصفية الحسابات و ساحة حرب للدول المتخاصمة و المتصارعة على مراكز النفوذ ، حبذا لو تحلينا بالمسؤولية والشعور بالمواطنة للحفاظ على و حدتنا ، و اذا فقدنا عراقنا نصبح مشردين و نطلب اللجوء من الدول و الامثلة كثيرة لدينا .
ان اختيار رئيس وزراء جدليا يعمق الخلاف لدى الجماهير المنتفضة مع السلطة التي لا تريد ان تسلم برغبات المنتفضين والمعتصمين الذين يريدون حلاً جذرياً لازمة الحكم التي استمرت سبعة عشر عاماً مما افقدنا الهوية الوطنية. لنكن صادقين مع أنفسنا ولا نتهم الشباب الوطني الذي خرج من اجلنا بأنهم عملاء لسفارات اجنبية و يمثلون اجندات خارجية و يتهمونهم بأوصاف بعيده عن الخلق العراقي، انهم يبيتون جياعاً و تقوم العوائل بتقديم المعونات لهم و هم يقاسون اشد الظروف قسوة. انهم عراقيون ولاؤهم للوطن لا مجال للمزايدة على وطينتهم و ان السلطات تعول على انهاك قواهم و مطاردتهم للقضاء على سلميتهم و لكنهم صمموا على مواصلة الاعتصام و التظاهر حتى تحقيق مطالبهم و كلما زاد الاعتداء و حرق الخيم يزدادون صلابة و عناداً ويقود الى التحاق افواج كبيرة من طلبة كليات الجامعات. ويلاحظ الدور الايجابي و الوطني في مشاركة المرأة العراقية و الطالبات لمساندة ساحات الاعتصام وقدمن شهيدات من اجل الوطن و كان من اروع المشاهد بان احدى الامهات فقدت ابنها و توسدت التابوت و هي تخاطبه يا ولدي قد رفعت راية لم تخب تربيتي لك و كان الاب بجانبها رافعاً العلم العراقي وهو فخور بتقديم ابنه شهيداَ من اجل الحرية و تنفيذ المطالب ، انهم شباب العراق الناهض الذي يمتلك وعياَ وطنيا، انه املنا و امل العراق.
ان شهداءنا قناديل مضيئة في سماء عرقنا الحبيب لن نخيب امالهم وحلمهم في عراق للعراقيين بكل فئاته وطوائفه ومكوناته.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل