/
/
/
/

تابعت "طريق الشعب"، خلال الأيام الماضية، الحوارات والآراء المتباينة والأفكار التي تطرح في شأن إيجاد إطار تنسيقي ينظم عمل الحراك الاحتجاجي في المحافظات المنتفضة. وأجرت حوارات مع عدد من المتظاهرين الذين قالوا: أن الوقت قد حان للاحتكام إلى آليات تنظيمية أو تنسيقية لإدامة زخم الاحتجاج وتنفيذ المطالب، بينما قال آخرون أن هذا الاطار غير ضروري لأن التظاهرات التي خرجت عفوية حققت ايجابيات عدة، وأربكت حسابات القوى المتنفذة التي ارادت اخماد شرارتها الشعبية الغاضبة.

تنسيق بحاجة الى تطوير

ويرى المخرج السينمائي، وارث كويش، وهو أحد المشاركين في الانتفاضة، أن الأخيرة "تعاني غياب التنسيق اللازم، وأن الوقت قد حان لتوحيد جهود كافة المنتفضين".

ويوضح كويش خلال حديثه لـ"طريق الشعب"، أن "التنسيق بين المتظاهرين سيمنع أحزاب السلطة والمتنفذين من اختراق الانتفاضة، ويمنع أيضا من يحاول ركوب موجتها على اعتبار أن التنسيق هو حماية لها ويحدد وجهتها المطلوبة"، مضيفا، أنه "لو أسسنا منذ بداية الانتفاضة الشعبية اطارا تنسيقيا، لقطعنا الطريق أمام الكثير من المؤامرات. والان وبعد مضي أشهر على انطلاقتها أصبحت الحاجة ماسة الى القيام بهذا الأمر المهم".

ويلفت المخرج المتظاهر، إلى أن "السلطات سعت إلى تغييب دور القائد الميداني، ولو كانت هناك لجنة أو أي شكل تنظيمي لتجنبنا المحاولات الكثيرة للاختراق"، مشيرا إلى أنه "على الرغم من أن المنتفضين اتفقوا على الخطوط العامة، إلا إنهم لم يستطيعوا الاتفاق على آراء مهمة اخرى. ولهذا فأن غياب التنسيق وعدم الاستفادة من التجارب السابقة يؤدي إلى تشتت الانتفاضة".

إطار تنسيقي غائب

من جانبه، يقول المتظاهر، حسن أحمد، وهو من أهالي الديوانية لـ"طريق الشعب"، إننا "نواجه غياب الاطار التنسيقي الضرورية منذ بداية الانتفاضة. وأن أحد أسباب هذا الأمر هو اصرار البعض على تثبيت فكرة أن (الوعي قائد)"، في إشارة منه إلى أن هذا الأمر غير كاف وحده.

ويوضح أحمد، إننا "كناشطين عندما نذكر كلمة تنسيق تترسخ في اذهان الشباب اخفاقات تجارب احتجاجية سابقة ولكن الحاجة ضرورية إلى إيجاد شكل تنظيمي جديد باسم آخر واليات مختلفة"، لافتا إلى أن "الانتفاضة لم تتوفق في أن تبرز اسماء جديدة من رحمها ولم ننجح كمحتجون في طرح اسم معين لرئاسة الوزراء".

رأي مغاير

من جهته، يعتبر الناشط المدني والمتظاهر، مشرق الفريجي، أن "الانتفاضة لا تحتاج إلى التنسيق بالشكل التقليدي. واذا كان هناك طموح الى أن يشكل كيان سياسي ناتج عن الانتفاضة، فمن الممكن أن يتم التفكير في هذا التنسيق طبعا".

ويبين الفريجي خلال حديثه لـ"طريق الشعب"، أن "النجاح في إقالة الحكومة واقرار قانون الانتخابات الذي كان للمتظاهرين دور كبير فيه، تحققا من دون قيادة، وتكفل الوعي الشبابي والضغط الشعبي بتنفيذ هذين المطلبين"، مشددا على أن "الاهداف العامة اتفق عليها المتظاهرون من دون اطر تنسيقية وحتى ما يتعلق بتحديد مواصفات رئيس الوزراء للحكومة المؤقتة".

ويتابع الناشط قوله إن "بعض الخيام في ساحات الاحتجاج شكلت اطارا تنسيقياً خاصا بها وبالتالي أصبح الان من السهل جداً ان يتم تشكيل تنسيقية كبيرة من داخل الساحات"، مؤكدا أن "الناس الذين لا يملكون طموحا سياسيا لا يفكرون بالتنسيق".

التنسيق لحماية الانتفاضة

وفي السياق، يشير المتظاهر، سجاد سالم، إلى أن "الانتفاضة عندما كانت عفوية أربكت الكتل السياسية لعدم وجود أي قائد لها، وبالتالي أصبح صعباً على اي أحد المساومة على مطالبها".

ويوضح خلال تصريح خص به "طريق الشعب"، أن "الظرف الحالي يختلف تماماً وساحات الاحتجاج تتعرض إلى العديد من المخاطر، ولهذا فأن التنسيق ضروري لحمايتها"، لافتا إلى أن "جهات سياسية متنفذة بدأت الدخول على خط الانتفاضة ولذلك يتطلب أن توحد الجهود التنظيمية لمواجهة ذلك، وقد حان الوقت لمغادرة عفوية الاحتجاجات".

وردا على سؤال وجهته "طريق الشعب"، عن شأن أسباب غياب التنسيق، أوضح سالم، أن "ظروفا ضاغطة منعت تفعيل آليات التنسيق، تمثلت في ان الشباب فقدوا الثقة بكل شيء وبضرورة التنسيق، إلا أن الظرف الموضوعي الحالي نضج لدى الشباب لتنظيم الاحتجاجات وهذا هو الأهم".

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل