/
/
/
/

بعد مرور أكثر من (56) عاما على مجزرة شباط الاسود والحرس اللاقومي لم يستطيع أحد من ابناء شعبنا العراقي الذين زامنوا وعايشوا تلك الفترة المؤلمة لم يستطيع ان ينسى او يتناسى مرارة تلك الايام الدامية السوداء المظلمة الحالكة. وعلمنا التاريخ بان الجراحات والعذابات التي تخلفها الانظمة الدكتاتورية الاستبدادية المجرمة لن تزول بسهولة أو يسر عن جسد روح الشعوب المضطهدة التي حكمتها تلك الانظمة بالحديد والنار ..والشهادات التاريخية عديدة ومتنوعة بهذا الشأن بدءا من نازية المانية وفاشية ايطاليا مرورا بقمعية نظام فرانكو الاسباني وآكل لحوم البشر والاطفال بوكاسا في افريقيا الوسطى وانتهاء بنظام هدام العراق الموسوم بالدماء والدمار والخراب ...فالانتهاكات التي ارتكبها التيارالعفلقي القومي المتطرف قبل وبعد ردة شباط الاسود ,,والمجازر الدموية والتنكيل الذي تفننوا فيه قد تجاوز كل افعال الدكتاتوريين وسفاكي الدماء
على وجه الخليقة .لقد انتهج ادعياء القومية سياسة تمزيق وشرذمة النسيج العراقي وتفتيت الجبهة الوطنية التي تشكلت عام (1957)( قبل ثورة 14 تموز) والتي لعبت دورا مهما في استنهاض الشعب العراقي ومهدت الطريق لانتصار (ثورة تموز).. كما كرست هذه القوى الظلامية كل عسفها وتنكيلها ضد القوى الوطنية الديمقراطية التقدمية عامة والحزب الشيوعي العراقي وكوادره خاصة فقد اتهموه بشتى انواع التهم المفبركة واعتبروه كيانا طارئا على المجتمع العراقي، وتنكروا لماضيه العتيد وتضحياته الجسام وشهدائه الابرياء وتناسوا أيضا ان السجون العراقية في صبيحة (ثورة 14تموز) لم تكن تضم بين جدرانها سوى الشيوعيين وكوادره الذين قضوا في السجون مدد طويلة فلم يوجد داخل السجون عشية الثورة ولا قومي واحد. وان ما قام به انقلابيو شباط الاسود في تلك الايام المشؤومة (من شباط) كان نموذجا فذا لفاشية ونازية جديدة لم ير العراقيون مثيلا لها. لقد نجحت المؤامرة متعددة الأطراف في اسقاط ثورة تموز الفتية عام (1963) والتي قابلها الغرب بعين الرضا والارتياح من خلال الاجراءات القمعية التعسفية والإعدامات والتصفيات الجسدية الهستيرية لمجموعات من القوى الوطنية ورموز الثورة التي قادتها الظروف الاستثنائية الى اقبية قصر النهاية واروقة الحرس اللاقومي لتمر (بتجربة مريرة ورهيبة ربما هي الاصعب ما يمكن ان يمر به ويواجهه الانسان العراقي) من قيادة في القوات المسلحة واحزاب وطنية وكان نصيب الشيوعيون الابطال حصة الاسد من الاعتقال والتعذيب والاعدام بالجملة .وكانت همجية الجلادين لا توصف ولا تقف عند حد معين على التفنن والابداع والتلذذ والتشفي في التعذيب والقهر بمناضلي الحزب وبالمقابل كانت طاقة الرفاق الشيوعيين رائعة ومذهلة في التصدي والصمود والتماسك بوجه الجلادين أيضا ليس لها حد معين من التحمل والقوة الفريدة ,وهم يساقون الى اقبية قصر النهاية والرحاب رافعي الرؤوس ليعطوا دروسا اذهلت جلاديهم في التحمل والرجولة والامتحان الصعب الذي كل من يجتازه بنجاح فهو رجل ولا كل الرجال.. هذا هو ديدنهم في كل المنازلات النضالية، وهناك صور ومواقف رائعة وملاحم استثنائية لا تنسى التي ابداها الشيوعيون ضد جلاديهم على مضض، مع كل الافعال المتهورة، وكان للرفيق الشهيد سلام عادل ورفاقه الابطال المعمدين بالشهادة والتضحية موقفا بطوليا فذا بالتصدي امام جلاديهم سجلها التاريخ بأحرف من النضال والصلابة بوجه أولائك الطغمة الفاسدة هذا ما ذكره احد المجرمين الفلسطيني ( محمد ابو عزة) في صحوة ضمير يروي فيها اللحظات الاخيرة من حياة الشهيد سلام عادل وكيف بصق في وجه على صالح السعدي سكرتير البعث وهو بهذه الحالة المرثية عندما طلب منه الاعتراف لكونه منتهي وعلى اثر البصقة اشار المجرم السعدي وبعصبية طائشة متهورة الى الاوغاد المرافقين له، ومنهم الشاهد، الى الاجهاز على هذا الرجل المكبل بالقيود والغارق بالجراحات والدماء.. ويختتم ابو عزة شهادته بالقول (ولا اريد ان اسهب في كيفية اجهازنا عليه وعلى الرفاق الشيوعيين ).ولم تمضي ايام قليلة على هذه الجريمة النكراء حتى اخذت سكاكين الانقلابيين تحز الرقاب بلا كلل في انحاء البلاد وحتى النساء والاطفال لم تسلم من الاعتقال والتعذيب والتعليق من الاطراف والقتل والدماء الجارية ..وقد فاحت رائحة القتل والموت تحت التعذيب في السجون والمعتقلات حتى ازكمت الانوف خلال الايام القليلة التي مرت على نجاح عصابات القتل والارهاب ,وقد ادركت القوى الوطنية والديمقراطية حينها ان هدف الانقلابيين هو تصفية كل من يمكن ان يعارض او حتى يتبرم باستئثارهم بالسلطة وتحكمهم بالبلاد والعباد..... وتحولت ماكنتهم الارهابية الى ماكنة الموت والدمار والدماء الجماعي وشعارهم المحموم (يا اعداء الشيوعية اتحدوا وبيان 13 سيئ الصيت). لقد ازهقت ارواح انبل واشرف ابناء الشعب العراقي واكثرهم طاقة وخبرة وغيرة وشعورا بالمسؤولية تجاه الشعب والوطن... وان نظرة على اسماء ضحايا الانقلاب والمعتقلين هي دليل دامغ على همجيتهم وبربريتهم المتوحشة وساديتهم ضد المناضلين الاحرار,, وهذه الاساليب الهمجية طالت كافة فئات الشعب وخصصت مراكز كثيرة في كل منطقة او حي من الاحياء للتحقيق مع التنظيمات الشيوعية وكل من كان يؤيد الثورة وقادتها وظل مسلسل الرعب يتواصل في قصر النهاية والرحاب... .لقد دأب العفالقة ومنذ تأسيس حزبهم في حقبة الخمسينات ( كبذرة خبيثة تنمو باضطراد كسرطان لا علاج له الا بالاستئصال على معاداة القوى الوطنية وبالأخص حزبنا الشيوعي العراقي بإثارة الفتن والنعرات الطائفية ),, بعد ان استعان البعثيون بالفئات المنحرفة أخلاقيا التي تحمل توجهات قذرة وخسيسة لتمرير اهدافهم العميلة ضد العراقيين وتطلعاتهم التقدمية نحو غده المشرق... حتى تم اغتصاب جمهورية العراق الفتية كدولة حديثة، وحولوا القضية الفلسطينية والوحدة العربية الى سمكة قرش جائعة تلتهم كل من يجرؤ على توجهاتهم الدنيئة وصارت اهداف الامة النبيلة مخالب مزروعة في الجسد العراقي وكل من يعارض شعاراتهم الزائفة الكاذبة وتحول قادة البعث عشية انقلابهم الاسود الى جزارين بلا رحمة في اقبية السجون والمعتقلات ..وكانت هناك شواهد على الكثير مما ارتكب فيه من جرائم بشعة يندى لها جبين الانسانية من نفر خلت قلوبهم من الرحمة والانسانية ..والحقيقة التي تعيش في ضمير أولئك الذين تجرعوا مرارة التعذيب الوحشي ومرارة المأساة وربما هذه الشواهد لاتزال في ضمير الجلادين دعاة القومية والوحدة العربية الواهمة والايمان الذين اتخذوه ذريعة وجسرا لغاياتهم الشريرة وغدا الحزب الشيوعي العراقي وقادة تموز وكل الناس الخيرين والوطنيين من الشعب العراقي باسره ضحية سهلة بأيدي فاشيي البعث وزمرهم المجرمة والرجعية العميلة ووقف العالم باسره مع هذه الحكومة الغاصبة الموغلة في الاجرام والقتل والدماء.. والكل تحت طائلة الجلادين كان يتمنى الموت وكأن المتنبي قد جرب مثل هذه الظروف الاستثنائية الصعبة التي مرت به حينما قال (كفى بك داء ان ترى الموت شافيا ....وحسب المنايا ان يكن أمانيا ).بحيث صار الموت امنية لكل من اوقعتهم الظروف تحت سياط الاوباش عملاء الاجنبي.. وليعلم الجميع من الخونة والعملاء والرجعية ومن يقف ورائهم علم اليقين ان ابادة الشيوعيين الذي كان حلمهم الكبير والقضاء على الافكار الوطنية والشيوعية هو سراب واهم ومستحيل بفضل سلامة تنظيمه ووحدته المتماسكة وصموده العالي، بالإضافة الى دعم الجماهير الشعبية المنضوية تحت لوائه والتضامن الاممي له. وها هو اليوم حزبنا الشيوعي العراقي برفاقه المناضلون الاشداء يقف منتصبا شامخا شموخ الابطال صامدا بوجه التيارات والرياح الصفراء يمتطي صهوة جواده رافعا راية السلام والحرية والديمقراطية بكل اقتدار شامخا في ساحات العز والكرامة مع المحتجين المتظاهرين السلميين وهم يرفعون الاعلام العراقية مع كل فصائل القوى الوطنية التقدمية المحبة للسلام والوئام ,رغم المحاولات اليائسة الدنيئة للنيل من هذا الجبل العراقي الاشم ,, ويساهم بكل طاقاته الخلاقة مساهمة جادة مع كل الخيرين الشرفاء في سوح الاعتصامات والتظاهرات الاحتجاجية من ابناء الرافدين للتغيير الشامل لبناء الدولة المدنية الديمقراطية في وطن يسع الجميع وعيش رغيد .في ظل ظروف بالغة التعقيد بكل ثقة وهمة عالية وعزيمة لا تثنى، لاستعادة وجهه المشرق الذي سلبته المحاصصة الطائفية والايادي المرتبطة بمشاريع التبعية والنكوص . ونردد اليوم، ايضاً أن الشيوعية رغم انوفهم لا تزال "اقوى من الموت واعلى من اعواد المشانق"

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل