/
/
/
/

هذه المسرحية الدامية اخرجها هتلر و نفذها ما بين 30 يونيو (حزيران) و 2 يوليو (تموز) عام 1934 عام في تنفيذ الاعدامات خارج نطاق القضاء لأجل تعزيز قبضته على السلطة في المانيا بحجة الخوف من الانقلاب.

واليوم بدأت قوى الفساد والظلام المتسلطة إعادة هذه (المسرحية الدامية) في مواجهة زخم المنتفضين المتصاعد.

وهي في مأزق لا تحسد عليه بعد أن اسقطت الانتفاضة القناع المقدس الذي كانت تختفي فيه وجوهها، أذ بانت على حقيقتها بأنها لا تختلف عن دكتاتورية النظام السابق وارهابه وفساده، وهي في الجانب الأخير قد فاقت عليه الاف المرات.

ولم يعد بالإمكان إرجاع الوضع كما كان عليه سابقا، بعد ان أصبح نهر الدم الفاصل بينها وبين الشعب، واخرها مذبحتا الناصرية على جسر الزيتون، والنجف في تقاطع ثورة العشرين وساحة الصدرين.

 وكطبعها، عادت حليمة لعادتها القديمة، بالاستعانة بعرابها (قاسم سليماني) لإيجاد لها البديل الذي يضمن لها مصالحها ومصالح الأخ الكبير، وكأنها لا ترى او تسمع هدير التسونامي الهادر الذي يطالب بكنسها.

 المعركة الان بدأت داخل صفوف هذه القوى وان حاولت أن تبدو متكاتفة في قمع الشعب، فقد فاحت الفضائح والتشهيرات فيما بينهم، (غراب يكول لغراب وجهك اسود).

 وركب البعض الموجة، فبدأ يبكي شهداء الشعب، ويعلن موقفه انه مع الانتفاضة.

حتى منصب رئيس الحكومة أصبح الاقتراب منه حذرا حتى من الطامعين فيه، و(سوق عكاظ) أصبح خاويا من الدلالين العلنين لعرض البضاعة الجديدة القديمة على المشترين. كما اختفى الغربان (عبد الكريم خلف) و (خالد المحنا) من الظهور لعرض بضاعتهم من تدليس وتهديد وكذب. ولو ان حسين محمد بحر العلوم ممثل العراق في الأمم المتحدة فاق عليهم في كلمته في مجلس الأمن الدولي، الذي استعدى العالم على الشعب وانتفاضته المباركة، كأي أفاق فاسق.

المعركة بدأت، وهي ليست سهلة وصعبة جدا، وفيها ساحات حرب كثيرة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. وتحاول منظومة الحكومة بعد ان سقطت من يدها رهانات كثيرة،   منها التعويل على عامل الزمن وظروف المناخ لفض الاعتصامات، بالإضافة الى ان قوى الظلام لجأت الى الاغتيالات والاختطافات او ارسال (البلطجية) الذين طعنوا بأسلحتهم البيضاء التي يحملونها، حوالي 20 متظاهرة ومتظاهرا، كما حدث في ساحة التحرير یوم 5-12

وتسعى هذه القوى لطرح بعض الأسماء من اجل ترأس الحكومة الجديدة، ربما لجس النبض، او تعويل على (خداع) الناس ثانية، وهي أسماء معروفة كصناعة إيرانية ومختومة بولاية الفقيه، ضمن عملية بائسة في تدوير الوجوه الكالحة.

 اما قواها المسيطرة على البرلمان فبدأت هي الأخرى تحاول ان تجمل صورتها من خلل تقليل امتيازات المسؤولين الكبار والبرلمانيين، وتعد بإصلاحات في المفوضية العليا للانتخابات، وقانون الانتخابات، ومحاسبة المسؤولين الصغار وليس الحيتان الكبار، كجزء من ذر الرماد، رغم ان اكثر الذين صدرت بحقهم القاء القبض وفرت السلطة القضائية وقتا لهروبهم بتواطؤ مكشوف.

أما رئيس الجمهورية فلم يفيق بعد من حيرته، ولا ندري بمن يفكر؟ وهل يحس بالمطالبة المتصاعدة لإسقاط قطع دومينو النظام جميعها، ومن ضمنهم حامي الدستور الذي لا يدافع عن انتهاكه يوميا؟

 ويبقى المنتفكي المستقيل يولول، بين فترة وأخرى، مذكرا الناس بإنجازاته التي لم يسمع بها أنس ولا جان، ولا يخجل  من اعتبار ذبح المئات من الشباب بالسلاح الحي والغازات السامة وجرح الاف وبأمر منه هو من اجل الحفاظ على النظام. وربما هذه (الإنجازات) الوحيدة التي تخلده ولكن في مزبلة التاريخ.   

مسرحية (ليلة السكاكين الطويلة) لنظامنا الموقر لم تنته، وكلما فشل في اخراج مشهد ما، يستعين بقادة المليشيات وقوات القمع في الأداء، رغم انهم يعرفون ان سكاكينهم (عمياء) وأنها لن تطول الجسد العراقي المنتفض.

وقد قال الأخطل الصغير:

انَفْسُ الكَرِيم على الخَصاصة وَالأَذَى

هِي فِي الفَضَـاءِ مَـعَ النّسور تُحَلِّـقُ

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل