/
/
/
/

يعجب المواطن العراقي بإسقاطات أفكار مسؤولي الأحزاب الطائفية الحاكمة ، من خلال تكميم أفواه الشباب الناطقين بنازل آخذ حقي سلميا ، بدليل حملهم للعلم العراقي  وقناني الماء فحسب ، فمنذ سيطرة الأحزاب الإسلامية على العملية السياسية وفرض نهج المحاصصة الطائفية والإثنية عليها، خولت نفسها تمثيل المذهب الذي تنتمي اليه ، وعبره  أصبحت فاعلة في تطبيق أجندات دول متماهية وإياها مذهبيا ، خاصة بعد الزيارات المكوكية للعراق من قبل قادة تلك الدول ، الذين خلف الكواليس قاموا بتشكيل ميليشيات داعمة لهم وحامية ظهور تلك الاحزاب التي تشجعت فقامت بسرقة الحقوق الوطنية والمدنية لعامة  الجماهير الشعبية ، متناسية مواقفها السابقة تجاه التغيير والإصلاح.

عندما تشعر الأحزاب الطائفية أن وضعها السياسي وكراسيها مهددة بالإهتزاز، تبادر إلى رص صفوفها وتقوم بشن الكرات الحديدية وأطلاق مختلف الأسلحة الفتاكة ضد متظاهرين سلميين عزل يطالبون بحقوقهم المشروعة ، وكأنهم في حالة حرب مع ناس معادية للوطن ، مستعملةً اسلحة محرمة دوليا في تفريقهم وإخماد إحتجاجاتهم السلمية ، ولا زالوا يتلقون الضوء الأخضر بضرورة العمل ما من شأنه التمسك بالسلطة ، بإتباع الشكليات والدوس على الدستور الذي ضمن حق التظاهر للناس المتذمرة من نهج محاصصتهم الطائفي ، الذي كان وراء خلق وسائل تفرد ميليشياتها بإمتلاك السلاح ليكون الفيصل في قمع المتظاهرين السلميين مع تغييب القانون، بغية فرض سيطرتها الكاملة على الشارع العراقي .لاسيما بعد ما عمدت على تمييع الروح الوطنية وتغليب الطائفية فيه بما يناسب مصالحها حكامها الذاتية

 فمنذ  2003 أضحت المواطنة ناقصة ومبتورة ومشوهة مع الفقر والعوز والحاجة والجهل والامية ، وإشاعة الفساد والمحسوبية والسحت الحرام في الدوائر الأمنية والإدارية للحكم ، فنتج عن ذلك كارثة إجتماعية وإقتصادية صاحبت فشل الحكومة على مختلف الصعد السياسية والإجتماعية.، فالمعالجات التي تحدثوا عنها فكريا لم تقنع الجماهير وخصوصا شبيبتها ، ولم تعزز الإنطباع الجيد عنهم بعد أن لبسوا عباءة المذهب ، وكرروا معرفتهم بمعوقات التغيير والإصلاح دون أن يحركوا ساكناً ، و بصورة خاصة الذين جيء بهم من حملة الجنسية الثانية بعد أسقاط العامل الخارجي للدكتاتورية عام 2003، و ساروا  بإتجاه اللبرالية الجديدة التي كانت تريدها الدول الرأسمالية لعراقنا الحبيب وحولوا ما سرقوه من قوت الشعب لبنوكها ، مما سبب إفقار الشعب والوطن.  

لقد تصاعد المد العسكري للقوات الامنية مع تناسي مسؤوليتها في حفظ الامن والإستقرار للناس جمعيا حسب الدستور . مع إشارة المراقبين والمدونين وشهود عيان إلى أن سلوب  بعض فصائل القوى الأمنية من الجيش الشعبي قد أتخذ وسائل قمع لم تر الناس مثيلا لها في العهود الرجعية والدكتاتورية، فالأسلحة والقنابل المتعددة الأغراض والوسائل تجابه المحتجين السلميين ، بالإضافة لإتخاذ سطوح المنازل مواقع لإقتناص المتظاهرين والذين يطببون الجرحى ويساعدون الشباب في التخلص من الإختناق الذي تسببه قنابل غازية.

لقد كان أغلب القناصين المتصدين للنازلين لأخذ حقوقهم ، ممن تطوعوا وطنيا قد تدربوا تدريباً عاليا لمحاربة إلإرهاب وإحتلال داعش ، لكنهم إنقلبوا بعد شعورهم أن كراسي مسؤوليهم ومواقعهم السياسية قد يصادرها المطالبون بالديمقراطية والعدالة الإجتماعية ، فتحولوا الى جزء راسخ من هيئات السلطة  ناسين أن ذلك سيكلفهم فقدان الدعم الشعبي ويضعهم في مواقع معادية لمفردات مشروع وطني يتعلق بالتنمية المستدامة ، دافعين  الأوضاع الى مديات شاسعة وعنيفة ، وفاسحين  المجال لتدخلات خارجية من دول الجوار بالشأن العراقي ضمن أهداف ضيعت الفرص المتاحة والممكنة بالإرتباط مع الإمكانيات المتوفرة منها لسيادة القانون للحكم وليس السلاح.

إن تعزيز مهام الدولة ومؤسساتها لتقوم بمهام بناء البنية التحتية الموروثة والمهدمة أصلا ، يتم من خلال احراز نجاحات في بنية المجتمع المدني وحقوق الإنسان ، سيما وإن  المجتمع العراقي متنوع المكونات ومتعدد الإنتماءات الدينية والمذهبية المتعايشة دينيا ومجتمعيا منذ عصور . وهذا ما عكسته ساحات الإحتجاجات، التي لن يوقفها اسلوب التعالي وسياسة التكبر عليهم ، وعدم سماع صوتهم حتى تتحقق شعارات إنتفاضتهم الباسلة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل