/
/
/
/

استعمال الحق المقرر بموجب احكام القانون لا يعد جريمة حسبما تنص عليه المادة (41) من قانون العقوبات. ولما كانت حرية التظاهر السلمي وحرية الاجتماع حقا دستوريا تضمنته المادة (38) من الدستور المدرج تحت باب الحقوق والحريات في الدستور، لذا فانه يعد فعلا مباحا والفعل المباح يخرج عن نطاق التجريم الوارد في النصوص العقابية، طالما ان فعل الاحتجاج والتظاهر استند الى نص دستوري والذي بموجبه يكون المتظاهر الطرف الثاني في العقد الاجتماعي الذي تضمنته الوثيقة الدستورية وأرتضى ان تكون النصوصه وما تستل منه من نصوص قانونية تسهل تطبيق احكامه، هي العنصر الضابط الذي ينظم العلاقة بين المواطن والسلطة ، وان أخلال السلطة بهذه العلاقة العقدية يجعلها متعسفة في تطبيق القانون والفعل المنسوب لها يلزمها الجزاء .
لقد عرف الفقه القانوني الارهاب بتعاريف مختلفة وحسب الجهة التي تنظر اليه سياسية كانت ام ثقافية ام ايديولوجية فقيل انه : ( عمل وحشي وعنف منظم يرمي الى خلق حالة من الرعب والتهديد العام الموجه الى الدولة اوجماعة سياسية وترتكبه منظمة بقصد تحقيق اهداف سياسية ) . وقال آخر: ( هو مجموعة من الافعال تتسم بالعنف تصدر من جماعة غير قانونية ضد الافراد او سلطات الدولة لحملهم على سلوك معين او تغيير الانظمة الدستورية والقانونية داخل الدولة . وقال ثالث : ( يتحقق الارهاب اذا كان الباعث ايديولوجيا اكثر منه شخصيا، وان يكون الفعل ادى الى الحاق الضرر والاذى ضد الحياة والممتلكات ) . وقيل اخيرا وليس آخرا :( استخدام العنف كاداة لتحقيق اهداف سياسية ) . وبهذه التعريفات التي لم يخرج عنها التعريف الوارد في قانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 تكون الصورة المشكلة عن الارهاب واضحة.
ولمزيد من الايضاح فقد بينت المادة الثانية من القانون الافعال التي عدها المشرع افعالا ارهابية يمكن في حالة ثبوتها وتحقق اركانها ان تشكل جريمة ارهابية تلزم بتوجيه التهمة لمرتكبها على وفق احكام المادة الرابعة من القانون المذكور، وبخلاف ذلك لا تعد الجريمة ارهابية ، اذ قد تحمل توصيفا قانونيا اخر .
والافعال التي بينتها المادة اعلاه والتي تعد افعالا ارهابية هي : 1 – العنف او التهديد الذي يهدف الى القاء الرعب بين الناس اوتعريض حياتهم وحرياتهم وامنهم للخطر وتعريض اموالهم وممتلكاتهم للتلف ايا كانت بواعثه واغراضه يقع تنفيذ لمشروع ارهابي منظم فردي او جماعي .2- تخريب او اتلاف او اضرار عن عمد مباني او املاك عامة اومصالح حكومية عامة او دوائر الدولة والقطاع الخاص ... والحيلولة دون استعماله للغرض المعد له بباعث زعزعة الامن والاستقرار . 3 – من نظم او ترأس او تولى قيادة عصابة مسلحة ارهابية تمارس وتخطط له وكذلك الاسهام والاشتراك فيه . 4 – العمل بالعنف والتهديد على اثارة فتنة طائفية. 5- الاعتداء بالاسلحة النارية على دوائر الجيش والشرطة .. او الدوائر الامنية .. 6 – الاعتداء بالاسلحة النارية وبدافع ارهابي على السفارات والهيئات الدبلوماسية في العرلق كافة .. والمؤسسات والشركات العربية والاجنبية والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية .. 7 – استخدام بدوافع ارهابية اجهزة ومتفجرات او حارقة لازهاق ارواح الناس .. 8 – خطف او تقييد حريات الافراد او احتجازهم او للابتزاز المالي لاغراض ذات طابع سياسي او طائفي او قومي او ديني او عنصر نفعي من شأنه تهديد الامن والوحدة الوطني والتشجيع على الارهاب .
هذه الافعال التي يقوم بها الفرد او الجماعة التي عدها القانون افعالا ارهابية. لذا والحالة هذه نحاول هنا الوصول والوقوف على التوصيف القانوني وبيان فيما اذا كان الفعل المنسوب للمحتجين والمتظاهرين وينطبق واحكام الجريمة الارهابية من عدمه نبينه على الوجه الاتي:
1 – ان المحتجين لم يقوموا بافعال تعرض حياة الناس وحرياتهم وامنهم للخطر، لكونهم هم الناس المعرضة حياتهم وحرياتهم وأمنهم للخطر. وان الاهداف المعلنة للمحتجين المعروفة لوسائل الاعلام ويعرفها الداني والقاصي التي تمثل المطالب من الحقوق والحريات حسب، وليس من بينها اثارة الرعب التي تتطلبها الفقرة (1) من المادة الثانية، ان لم يكن هم من تعرضوا لذلك الرعب. عليه واستنادا لما تقدم فان الافعال المنسوبة لهم لا تصح ان تكون ركنا ماديا للجريمة الارهابية لكنها تندرج تحت حكم الفعل المباح، وبغياب هذا الركن المادي يكون الكلام عن الجريمة الارهابية لغوا.
2 – طرح المحتجون مطالبهم التي تدخل ضمن الحقوق والحريات والتي تداف في الطابع السلمي المعلن لغة وفعلا. لذا والحالة هذه يكون من المستغرب القول بان الافعال تلك هي افعال تتسم بالعنف او التهديد بتخريب اوهدم عمدا مباني او املاك عامة او مصالح حكومية او مؤسسات او هيئات حكومية اودوائر الدولة والقطاع الخاص او المرافق العامة والاماكن المعدة للاستخدام العام والتي تضمنها الفقرة (2) من المادة الثانية . ولما كان شعار ( سلمية ) واقع قولا وفعلا ، فهذا الفعل يلغي النية الاثمة والقصد الجرمي التي يستلزمها الركن المعنوي للجريمة الارهابية نظرا لنبل المطالب المستند الى المشروعية . عليه فغياب النية الاثمة المفضي الى غياب الركن المعنوي للجريمة. يجعل الحديث عن جريمة ارهابية على وفق ما تقدم لا سند له من القانون.
3 – المحتجون يقومون بهذا الفعل وهم ممسكون بالمادة (38) من الدستور التي تبيح لهم حرية الاجتماع والتظاهر السلمي. وهذا الفعل لا يتفق مع العصابة المسلحة التي تتطلبتها الفقرة (3) من القانون. وحتى ان اتهام المحتجين بهذه الفقرة ولو على طريقة لي العنق النصوص مثير للسخرية فعلا. فهم ليسوا عصابة مسلحة ارهابية تمارس وتخطط للاعمال الارهابية لا اسهاما ولا عن طريق المشاركة . ومن يطلقون التهم الارهابية هم على يقين تام انهم يقولون الخطأ والخطأ القانوني على وجه التحديد.
4 – ولا يمكن توجيه تهمة الارهاب للمحتجين على وفق احكام الفقرة (4) من المادة المذكورة المتعلقة العمل بالعنف والتهديد على اثارة فتنة طائفية او اقتتال طائفي عن طريق تسليح المواطنين او حملهم على التسليح بعضهم بعضا وبالتحريض والتمويل . لان المحتجين والمحتج عليهم ينتمون الى ذات الهوية الجزئية الطائفية والدفع بهذا التصور مردود من الوجهة القانونية ولا يمكن قبوله مطلقا.
وما ينطبق على الفقرات الاربع اعلاه ينطبق على بقية الفقرات، ولما كان المحتجون عزّل ليس لديهم سوى اجسادهم واقوالهم فمن غير الممكن ان يعتدوا بالاسلحة النازية على دوائر الجيش او الشرطة او الدوائر الامنية، وحيث ان الامر كذلك فلا يصح قانونا اتهامهم على وفق احكام الفقرة (5) من المادة المذكورة لغياب الاسباب التي اشترطها النص المذكور.
وكذلك الامر بالنسبة الفقرة (6) من المادة اعلاه فليس هناك اي فعل موجه ضد السفارات والهيئات الدبلوماسية او المؤسسات والشركات العربية والاجنبية والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية العاملة في العراق وفق اتفاق نافذ. اذ لم يسجل هكذا اعتداء طيلة فترة التظاهر وبذلك لا يصح مطلقا الاتهام على وفق احكام هذه الفقرة. والامر لا يختلف كذلك على ما تضمنته الفقرتان (7) و( 8) من المادة ذاتها .
لما تقدم فأنه من المعيب حقا من الوجهة القانونية اتهام المحتجين بالارهاب مع القناعة على نبل المطالب ومشروعيتها.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل