/
/
/
/

في ساحة التحرير قبلة الابطال ومحرابهم، عالم اخر يختلف تماما في تكوينه واحداثه عن الشارع الذي يقع قبالة مسكني او عملي. هناك ثورة شعب يريد الحياة الكريمة بلا تنازل او مساومة، هناك الاحداث متسارعة ومتلاحقة، بين الأصوات المطالبة بالحقوق واصوات سقوط القنابل.

عيون الشابات والشباب المنتفض، عيونٌ حماسية نابضة بالحياة والعنفوان، عيون متألقة بحلمها وتطلعها للمستقبل الذي رامت صناعته بإرادتها الحرة، وأخرى مبتسمة مرحبة بقدومك إليهم. أما العيون التي لم تفارقني منذ وقتها فهي تلك العيون البريئة التي رمقتني بذات النظرة التي اتذكرها منذ ثلاث سنوات في انفجار الكرادة المشؤوم، لم يقوَ لساني على النطق ولم تنبس شفاهي بكلمة، سوى:"سأبكي انها ذات العيون البريئة، حرام ان تقتل ان تجرح ان يصيبها سوء ... مو مثلك يواجه بالنار او العنف، بل مومثلكم يعامل بقسوة وعجرفة وتسلط، بكم تبنى الأوطان وتعمر البلدان.

شباب أعزل بريء بسيط معدم، تسلح بقوة الإرادة والعزيمة من اجل التغيير، أجساد نحيلة وسواعد غضة اعتلت برفع علم العراق، تنادي بطرد المفسدين، وهي طبعا أسلحة فتاكة ضد الفساد، لذلك تواجه بعنف وقمع وإرهاب ومسيل للدموع ودخان اسود كحقدهم الاعمى.

لم احس بشعور كهذا منذ فقدان احبتي في الانفجار، لم أخف على أحد مثلما خفت على هؤلاء الشباب،فعلا انهم يستحقون وطنا كما رغبوا، وطنا لهم لا لتجار الموت والدمار.

تجولت في ساحة التحرير بين الجموع المحتشدة، وكانوا هم اشد خوفا عليَّ من أنفسهم، لم ترتجف قدماي خوفا حين سمعت أصوات القنابل الدخانية التي رميت على المطعم التركي، لكن قلبي اضطرب على الشباب حين شاهدتهم يتساقطون فرادى وتتراكض الأجساد لانتشالهم، ثم يتم اسعافهم بالبيبسي وقناني الخميرة: "هل حصل شيء؟ هل تأذى؟ هل جرح؟ عمت عين أمك ياولد يايمه!

شباب تآلفوا وتآخوا فيما بينهم دون معرفة أحدهم بالآخر، كانت القضية تجمعهم وتوحدهم، كانوا تجمعات منتشرة في الساحة لكنهم صف واحد وتشكيل واحد، الكل يتضامن مع الواحد والواحد ينضم الى الكل. التنظيم وان غابت القيادات والتنسيقيات عنه تلاحظه متوفرا في توزيع الطعام ورفع النفايات واسعاف الجرحى من قبل أصحاب التوك توك حين تقلهم وبالمجان. كذلك الناس الوافدة والخارجة من الساحة بلا فوضى، الكل يوجه ويساعد بالنصح ويخاف عليك قبل نفسه.  

شابات وشباب فاضت ساحة التحرير بعيونهم المتطلعة نحو المستقبل الزاهر ونيل المطالب، رغم العنف والدخانية التي تقذف عليهم بين حين واخر.

 غادرت الساحة لكن جزءا مني ظل خافقا في تلك البقعة أتطلع الى العودة اليها مرة أخرى كي اصافح كل يد رفعت العلم تنادي موطني موطني، اقبل كل العيون المشعة بالأمل في وطن جديد يجمعهم.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل