/
/
/
/

على العكس من كل ما قاله عدد من الظلاميين وتجار السياسة والطارئين عليها واتهامهم الجيل الشبابي العراقي الراهن بأنهم "جيل لعبة البوبجي والاركيلة وقصات الشعر الغربية". فوجئ العالم بان هذا الجيل الجديد من الطلبة والشبيبة العراقية، جيل واع ويقظ ومسؤول. له موقفه وارادته وصوته العالي. ذلك ان غالبية الشباب هم من الخريجين وأصحاب التخصصات العلمية والمعرفية العديدة، الى جانب شغيلة لم تجد الفرصة للتعلم والانخراط في الدراسة نتيجة لأوضاعهم الاقتصادية السيئة، الامر الذي جعلهم ينخرطون في اعمال مؤقتة لا تلبي أبسط حقوقهم الحياتية، وهم عرضة للبطالة ومواجهة ظروف شتى منها: المرض وأزمة السكن وغياب التعليم والعيش في اوضاع صعبة. هذا الجيل. لم يعد بمقدوره ان يسكت وهو يرى تخمة مالية يتفرد بها عدد من المسؤولين، وظهور طبقة طارئة متخمة تهيمن على مقاليد الامور من دون أن تقدم شيئاً مهماً ضئيلاً للمجتمع.
امام هذا البون الشاسع والمسافة الحادة بين طبقة اجتماعية مسحوقة لم يعد بمقدورها تدبير أدنى شؤونها الحياتية التي تنوء بثقل المسؤولية الأسرية، وطبقة تمكنت من الاستحواذ على كل موارد البلاد الاقتصادية. وجدت شبيبة اليوم ان الطغمة الفاسدة، توغل وتمعن وتواصل عملها في نخر الدولة واذابة وجودها وتحويل البلاد الغنية بثرواتها الاقتصادية، الى بلاد متدنية اقتصادياً ومدينة لدول العالم، فضلاً عن الازمات السياسية التي تفتعلها وتعرض البلاد الى الفوضى والفاقة والحروب.
نعم .. السكوت مستحيلاً، ولا بد للمرء من الانتفاض على هذا الواقع المر والمرير الذي نعيشه اليوم.
وبات وعي هذا الجيل الشبابي يكبر، ونور العقول بات في صحوة ووعي ودراية بما يجري حوله. الى جانب هذا الجيل، وجدنا أن شغيلة الثقافة من ادباء وفنانين واعلاميين وأكاديميين ومثقفين، يتنبهون الى تحمل مسؤوليتهم في ظل هذا الخراب الذي بات يدمر المؤسسات الثقافية والتربوية والأكاديمية، الى جانب الخراب والجهل المستشري الذي يقود البلاد نحو الهاوية، والفساد الذي يثقل جميع مرافق الحياة ومن قبل فئة معلومة توغل في السير بالبلاد نحو الهاوية.
ان هذا التقابل النابه والتفاعل المشترك بين جيلين: جيل الآباء الذين يمتلكون الخبرات، وجيل الشباب الذي ينشد النور والحياة الرغيدة. هو الذي يقود التظاهرات اليوم. وهو الذي سيضع الخطوط العريضة لمستقبل العراق وينقله من حياة الفاقة والدمار، ويكشف عن بؤر الجريمة والفساد التي طال أمد وجودها. ومن ثم الانتقال الى عراق جديد مزدهر.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل