/
/
/
/

بعد سنوات من سيطرة حكومات التزوير والفساد على مقدرات الشعب العراقي وجدت الجماهير أن لاطريق أمامها من  أجل الخلاص من هذه الزمر الفاسدة سوى الخروج الى ساحات بغداد والمدن الاخرى ومواجهة رصاص الفاسدين واتباعهم وميليشياتهم .

لا شك ان هذه التظاهرات المليونية ستفسح في المجال لاختلاط الحابل بالنابل ومحاولة كل من هب ودب الاستفادة من التظاهرات  التي لا يمكن ضبط ايقاعها من قبل المواطنين المحتجين كما يضبط إيقاع الموسيقى ضابط مسؤول يمسك بالعصا وهو يرتدي بدلته الانيقة  .

حاولت الجماهير الخلاص من زمر الفساد في السلطة عن طريق مقاطعة الانتخابات السابقة ولكن ذلك لم يثمر لان الاحزاب المتسلطة  ادمنت تزوير الانتخابات والتلاعب بقانون سانت ليغو كي يضمنوا بقاءهم على كرسي السلطة ،   وضربوا عرض الحائط جميع الاصوات التي نادت بالاصلاح ونصحت بالابتعاد عن الظلم والفساد والتزوير، فلا حياة لمن تنادي.

عجز الشعب عن التغيير بالوسائل الديمقراطية فلجأ عدة مرات خلال السنوات السابقة الى التظاهر السلمي ولكنه لم يحقق أيًـا من مطالبه واستمرت الاحزاب الحاكمة وميليشياتها نهب المال العام وتقاسم السلطة وأكل البيضة وقشرتها ولم يتركوا للمواطنين حتى الفتات ، وبان عجز السلطات عن تلبية الخدمات الضرورية والفشل على جميع المستويات الادارية التي تفشت فيها الرشوة واللصوصية والدجل وشيوع الخرافات .

بعد أن طفح كيل المواطنين خرجوا وصدورهم مشرعة أمام بنادق القناصين وقنابل الغازات المسيلة للدموع ومع كل ذلك تدعي السلطات أن لاعلم لها بمن يقتل ويقنص المواطنين وهو عذر أقبح من ذنب إن كانت حقا لاتدري من يقتل ويصيب الاف المواطنين وعلى مدار أيام وليالي التظاهرات في ساحات رئيسة ببغداد مطوقة بعشرات من القوى الامنية والعسكرية التي قطعت الطرقات والازقة أمام المارة والمشاركين في التظاهرات .

ولما  اشـتـد ساعد المواطنين واجبروا رجال السلطة اللصوص على الهرب من المنطقة الخضراء الى مخابئ لهم داخل وخارج العراق تعالت أصوات هنا وهناك  تطالب المتظاهرين بالرجوع الى بيوتهم والكف عن التظاهر لان الاعداء يتربصون بالعراق ويريدون القضاء على الحكومة واشعال حرب شيعية شيعية وتأجـيـج  نيران الحرب الاهلية .. الى آخر هذه الاطروحات المعروفة التي تهدف الى الابقاء على اللصوص في كرسي الحكم كي يستمروا بتقاسم الرغيف الاخير من الخبز وشفط المزيد من الديون المليونية من الدول وتكبيل مستقبل أجيال الشعب العراقي بديون لا قبل له على سدادها في المستقبل مثلما صنعت العصابة الصدامية التي تركت العراق مدينا بمئات المليارات وخراب البنية التحتية التي ما زالت اثارها الى اليوم ويصعب اصلاحها في المسستقبل المنظور .

اليوم نسمع بعض الاصوات البعيدة عن نبض الشارع تنذر بالويل والثبور من الاحتجاج الجماهيري وبدلا من توجيه سهام اعتراضها الى السلطة الفاسدة ودعوتها الى الرحيل وتسليم مقاليد الحكم الى أيدي نزيهة   ، تطالب الجماهير بالكف عن التظاهر والخلود الى السكينة والنوم ونسوا ما قاله الشاعر الكبير الجواهري الذي حرض على الصحوة واستنكر  نوم الجماهير الجائعة فقال ساخرا متألما :

نامي جياع الشعب نامي حرستك الهة الطعام

نامي فان لم  تشبعي من يقظة فمن المنام

إن صحوة الجماهير ومطالبتها بحقوقها يخيف القوى المتواطئة مع السلطة الناهبة للمال العام والمشاركة لها في الفساد عن قصد او سذاجة او من خوف على الطائفية أن تتوارى خلف المطالب الجماهيرية الثورية .

وليس جديدا أن تهب الجماهير الجائعة لتطالب بحقوقها ولنا في نشيد الاممية هبوا ضحايا الاضطهاد خير دليل .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل