/
/
/
/

نص دستور جمهورية العراق لسنة 2005، ضمن فصل الحريات / المادة (37/أولاً/ج) على ان (يحرم جميع أنواع التعذيب النفسي و الجسدي و المعاملة غير الإنسانية، ولا عبرة بأي اعتراف أنتزع بالإكراه أو التعذيب، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه وفقاً للقانون) .
والمعروف ان العراق العراق انضم إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا انسانية أو المهينة في القرار 39/46 المؤرخ في 10 كانون الأول 1984 وبموجب القانون رقم (30) في 13/7/2009 .
وتضم الاتفاقية المذكورة (33) مادة موزعة على ثلاثة أجزاء، وقد عرّفت التعذيب بالقول انه (لأغراض هذه الاتفاقية يقصد "بالتعذيب" أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص ثالث على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص ثالث، أو تخويفه بارغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يلحق به مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية، ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبة أو الذي يكون نتيجة عرضية لها) .
وجاء في الاتفاقية ان على كل دولة طرف في الاتفاقية واجب اعتبار جميع افعال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأية محاولة لممارسة التعذيب، وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤاً ومشاركة في التعذيب .
وتتضمن الاتفاقية واجب كل دولة ان تضمن ادراج التعليم والاعلام المتعلقين بحظر التعذيب بوجه كامل في برامج تدريب الموظفين المكلفين بتطبيق القوانين سواء كانوا من المدنيين أو العسكريين، ومن العاملين في ميدان الطب والموظفين العموميين أو غيرهم ممن قد تكون لهم علاقة باحتجاز أي فرد معرض لأي شكل من أشكال التوقيف أو الاعتقال أو السجن، أو باستجواب هذا الفرد أو معاقبته .
كذلك تتضكم الاتفاقية ضمان الحق لكل فرد يدعي أنه تعرض للتعذيب، الحق في رفع شكوى إلى سلطاتها المختصة وأن تنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة وبنزاهة كما ينبغي اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حماية مقدم الشكوى والشهود، من كافة أنواع المعاملة السيئة أو التخوين بسبب شكواه أو تقديمه أية أدلة تقدم .
ومن بين الأمور المهمة التي تتضمنها الاتفاقية ضمان إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب ليتمتع بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب، بما في ذلك وسائل إعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن، وفي حالة وفاة المعتدى عليه نتيجة عمل من أعمال التعذيب يكون للأشخاص الذين كان يعيلهم الحق في التعويض .
وتتضمن الاتفاقية عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الأدلاء بها نتيجة للتعذيب، كدليل في أية اجراءات.
وتنص الاتفاقية على تشكيل لجنة لمناهضة التعذيب من عشرة خبراء منتخبين يعملون بصفتهم الشخصية، ترتبط بالأمين العام للأمم المتحدة وتستلم تقارير دورية من الدول الأطراف فيها ويتم إعمامها على الدول الأعضاء وفي حالة تلقي اللجنة معلومات موثوقة تتضمن دلائل تشير إلى أن تعذيباً يمارس بشكل منظم في أراضي دولة طرف في الاتفاقية، تدعو ذلك الطرف إلى التعاون في دراسة هذه المعلومات .
وللجنة أن تسلم بلاغات حول عدم ايفاء دولة طرف في الاتفاقية بالالتزامات المقررة بموجبها على أن يتم تقديمها من قبل دولة طرف في الاتفاقية تقوم بدراستها، وللجنة لفت نظر الدولة المعنية التي عليها تقديم تفسير خلال ثلاثة أشهر .
والجدير بالذكر أن مشروع قانون مناهضة التعذيب عندنا في العراق تم عرضه على مجلس النواب وتمت القراءة الأولى له، وهو مكون من ست عشرة مادة تتضمن تعريف جريمة التعذيب وأهداف القانون كما تضم معظم النصوص الأساسية الواردة في اتفاقية مناهضة التعذيب، وخاصة منها النصوص العقابية وابرزها ما نصت عليه المادة (13) المتضمنة فرض عقوبة السجن والغرامة المالية التي لا تقل عن خمسة عشر مليون دينار ولا تزيد عن خمسين مليون دينار، أو بأحدى هاتين العقوبتين على كل من أرتكب جريمة التعذيب، على أن يعد ظرفاً مشدداً لكل من ارتكب جريمة التعذيب خلال وظيفته و أدى إلى موت الشخص نتيجة التعذيب، فيعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسين مليون دينار ولا تزيد عن مئة مليون دينار .
كما منح مشروع القانون الحق للمتضرر من أفعال التعذيب في مراجعة المحاكم المدنية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية و المعنوية .
ان من الضروري التشديد على السلطة التشريعية بوجوب الاسراع في تشريع قانون مناهضة التعذيب بعد أن صادق العراق على هذه الاتفاقية التي أصبحت جزءً من منظومته القانونية. ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة بعد أن شهد العراق نزاعات واسعة إتسم العديد منها بالطابع المسلح، وبتورط أعداد غير قليلة من المدنيين بهذه النزاعات ووجود ضعف في المنظومة القانونية للدولة و حصول تسلط من قبل تجمعات مسلحة بشكل أو آخر في اجراءات توجيه الاتهام أو التحقيق وحتى إصدار الأحكام، مما يشكل إنتهاكاً صارخاً لحقوق الأنسان .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل