/
/
/
/

الانتفاضة التي فجرها الشباب الثائر في بغداد هزت عروش الفاسدين القابعين خلف حصون الخضراء .

هؤلاء الذين يحتمون باسوارهم العالية وجلاوزتهم الذين أعـدّوا حمام دم للشباب وقاموا بمجزرة راح ضحيتها مئات الشهداء من الشباب والاف الجرحى باطلاق الرصاص الحي عليهم من البنايات المحيطة بساحة التحرير والطيران والمناطق الاخرى التي تظاهروا فيها .

المضحك  المبكي ان السلطات القابعة في الخضراء تقول انها لاتعلم من هم  القناصة الذين قتلوا واصابوا هذه الالاف من المتظاهرين ! وهذا يذكرنا بعملية ابو طبر التي نظمتها عصابة صدام وقالت انها لاتعرف القتلة ، حتى أكملت السيناريو المعروف بالقاء التهمة على أحد الاشخاص وما زال الاتهام الى اليوم مثار لغط وجدل عن القاتل والمجرم الحقيقي .

والظاهر ان  جلاوزة الخضراء يسيرون على نهج أبو طبر في مواجهة  أي صوت احتجاج على الفساد واللصوصية التي انتشرت من قمة السلطة الى قاعدتها .

المعروف ان أي سلطة اذا عجزت عن حماية  مواطنيها تقدم استقالتها لتفسح في المجال لغيرها كي تنهض بالمسؤولية .بينما نرى سلطة الخضراء متشبثة بمواقعها منذ سقوط العصابة الصدامية وتتقاسم الثروة النفطية كما تشاء وتوزعها على رجالها واتباعها وفق محاصصة معروفة لابناء الشعب العراقي الذي رفض هذا النهج مرارا وتكرارا في  تظاهرات عديدة وعلى مر السنوات السابقة.

الذي يدعو الى الاستنكار هو ادعاء المسؤولين وبعض الاحزاب ان المتظاهرين تحركهم أياد أجنبية ،وذهب البعض الى  ان العم سام له يد خفية تحرك المتظاهرين ، فاذا كان ذلك  صحيحا وتستنكروه ، لماذا استعنتم بالامريكان للخلاص من صدام واعتبرتم  جورج بوش من اولياء الله الصالحين !!! فهل الاعتماد على الامريكان من قبلكم حلال وعلى غيركم حرام ؟ هذا اذا صدقنا ادعاءكم الزائف حول الايدي الاجنبية التي تحرك المتظاهرين ، علما ان هذه التظاهرات لم تكن الاولى ، ومن عادة الانظمة المستبدة الظالمة اتهام المطالبين بالحقوق المشروعة  انهم عملاء للاجنبي والجهات الخارجية  كي تبرر تصفيتهم والقضاء عليهم كما كان يفعل المجرم صدام في تصفية كل من يعترض على جرائمه .

لا أحد يدعي ان الجماهير الثائرة من شكل ولون واحد ، فلا بد ان يكون بينهم من له دوافعه الخاصة ، سواء الخيرة او الشريرة ، ولا توجد غابة من الاشجار تخلو من الطحالب ولكن الغابة هي بالنتيجة الاسم العام الذي تسمى به رغم الطحالب الضارة .

إن اضطرار سلطة الخضراء الى الاعتراف بان الضحايا شهداء دليل على حجم العار الذي يلاحق مطلقي النار على المتظاهرين، وهي ليست المرة  الاولى التي تقوم  فيها القوات المسلحة - شرطة ومليشيات -  بحفلات القتل والتعذيب والترهيب الذي يتعرض له كل من يعترض على سلطة اللصوص ويكشف حجم فسادهم . فهناك  رموز معروفة  تم  ابعادهم او اغتيالهم لانهم كشفوا بعض ملفات الفساد.

و بالرغم من انحسار التظاهرات حاليا الا انها ستبقى مثل النار تـتـقـد تحت الرماد ما دام الفساد واللصوصية من سمات الوضع الراهن ولن  يهدأ بال للضحايا حتى القصاص من القتلة والمجرمين وتقديم اللصوص الى المحاكمة، واذا كانت الحكومة جادة بمعالجة الامور عليها تقديم الفاسدين للقضاء واسترداد الاموال المنهوبة من اللصوص وتطبيق مبدأ من أين لك هذا باسرع وقت واعادة جدولة رواتب كبار الموظفين وخفض امتيازاتهم واعادة ممتلكات الدولة التي نهبها  كبار المسؤولين والمتنفذين منذ سقوط العصابة الصدامية، وتوفير فرص العمل للشباب ، ومنح حقوق اليتامى والمساكين والارامل ، وبعد ذلك اذا شاهدتم متظاهرا في ساحة التحرير قولوا عنه هذا مندس وسنصيح معكم  حتى  مطلع الفجر :

  م .. ن ...د .. س  وابوكم الله يرحمه .

 

رابط مقال سابق  : جاسمية وحكومة ابو جاسم

https://www.iraqicp.com/index.php/sections/variety/10642-2018-09-24-15-40-28

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل