/
/
/
/

تعدُ هذه التظاهرات هي الاعنف منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 وحتى الان، اذ خرج الالاف احتجاجا في تظاهرات احتجاجية مطالبين بتوفير الخدمات، وتحسين الواقع المعيشي، وتوفير الوظائف للعاطلين، والقضاء على ظاهرتي البطالة المتفشية في المجتمع، والفساد المالي والاداري المستشري في دوائر الدولة ومؤسساتها.

ظهر احتقان شعبي كبير تجاه الوضع المعيشي الصعب الذي يعانيه غالبية العراقيين جراء غياب العدالة الاجتماعية واستشراء الفساد، مع اتساع رقعة الفوارق الاجتماعية.. حيث نشأ في العراق الفارق الطبقي الكبير (طبقة مترفة للغاية وأخرى لا تجد ثمن عشاء يومها)، الى جانب الإخفاقات الأمنية !!. هناك أيضاً أفرزت فضائح عديدة بتورّط شخصيات سياسية بارزة بعمليات تهريب وغسل الأموال واستيراد مواد صحية وأغذية فاسدة للعراقيين. ناهيك عن الأزمات العميقة التي يعاني منها العراق نتيجة النهج المحاصصة للعملية السياسية.

أن جملة ظروف وعوامل تكدست في السنيين الماضية، وفشل الحكومة العراقية في إدارة الدولة بصورة صحيحة، وفقد العراقيون ثقتهم بها، كان كفيلا لخلقها شرارة تفجر التظاهرات في دفع العراقيين للنزول إلى ساحات المدن والشوارع للاحتجاج على سياسة الحكومة، والمطالبة بحقوقها المشروعة. واحتجاجا على الفساد المتفشي في صفوف الأحزاب الحاكمة وعدم إرساء أسس القضاء المستقل النزيه لمحاسبة الفاسدين. وهناك ما تصدره المنظمات الاستقصائية التي تثبت في كل مرة أن معدلات الفساد المالي في العراق بازدياد مستمر!!!

ان الاحزاب والكتل المسيطرة على إدارة البلاد منذ عام 2003؛ لم يقدموا أي خدمات الى الشعب العراقي، وحرمانه، من أبسط شروط العيش الكريم، من الماء والكهرباء، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة الواضحة في صفوف الشباب وعدم إيجاد فرص العمل لهم، أضافة الى ذلك بان المحاصصة الطائفية أدت الى أقصاء الكفاءات والمختصين وابعادهم عن مؤسسات الدولة، ولم تستفد من عقولهم في بناء العراق الجديد.

لقد انحسرت فرص العمل والوظائف بالمقربين من الأحزاب السياسية وأهملت شريحة كبيرة من المثفين والشهادات العالية، فيما زادت الجماهير العراقية في نقمة متزايدة على الحكومة، بحيث  دفعت الطبقة الكادحة الى الشارع العراقي الى التظاهرات والاحتججات، بشكل أكثر عنفوانا. 

أصبح اليوم، يوما اسود على الحكومة، عندما برزت الصحوة العراقية بتعاطف واسع من المثقفين والمنظمات المدنية مع المنتفضين، لذلك لم تتمكن الاجهزة الامنية من قمع هذه الانتفاضة، رغم سقوط مئات الشهداء والجرحى. وتعتبر هذه بداية الشرارة أن تستبدل طبقة سياسية غير نزيهة التي حكمت العراق وظلمت الشعب بكل شرائحه، وفرقت الشعب على كانتونات طائفية وعرقية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل