/
/
/
/

صدر اخيرا عن دار الرواد المزدهرة للطباعة والنشر والتوزيع  الكتاب الاول للرفيق والصديق العزيز فرحان قاسم (ابو هديل) الموسوم " مسارات من تاريخ الاشتراكية في العالم / لـم المـاركسية؟!"، وقسم  الكتاب الى ثمانية فصول وخمسة وعشرين مبحثا غطت 500  صفحة. والكتاب دراسة تاريخية  توثيقية لنشوء وتطور الماركسية، والتطورات التي مرت بها الفلسفة قبلها. وكذلك التجربة الاشتراكية التي اقيمت على اساس قراءة لينين والبلاشفة للماركسية في روسيا ، ثم امتدت الى بلدان شرق اوربا وعدد من دول اسيا. وسأحاول تقديم قراءة للكتاب تركز على القضايا المرتبطة مباشرة بالممارسة، وبتفاصيل العمل اليومي والتعبوي لأنصار الماركسية.

يشير الكاتب في المقدمة التي استهل بها عمله بحق الى " هذا البحث يستهدف قطاعا واسعا من القراء الذين حرموا لاسباب عديدة من تكوين صورة واضحة عن تطور الاشتراكية في عالمنا تاريخا وفكرا وحركات ، سواء ممن يتبنون الفكر الاشتراكي او غيرهم من القراء الطامحين للمعرفة" . ان اهمية الكتاب تكمن في تغطيته نقصا في المكتبة الماركسية في العراق، الذي حرم انصار الماركسية فيه من متابعة القراءات المتعددة لها، بسبب سيادة الرؤية الواحدة، والنظر الى ما عداها باعتباره تحريفيا، او مغايرا على أقل تقدير. وذلك لسيادة المدرسة السوفيتية، وتأثيرها العميق، والذي ما زال يطبع تفكير اوساط واسعة من انصار الماركسية.

وجاءت عقود الدكتاتورية المنهارة وقمعها وحروبها الداخلية والخارجية، والحصار الذي فرض على العراق، وما سبقه وتلاه من حروب امريكية ليعمق هذه القطيعة، وليجد انصار الماركسية داخل العراق انفسهم معزولين  تقريبا عن ما يدور في العالم، وعن القدرة على متابعة تفاصيل الزلزال الكبير الذي اصاب التجربة الاشتراكية، وما تبعها من مراجعات وعمليات بحث مستمرة عن الاسباب التي ادت الى هذا الانهيار للوصول الى اجابات فكرية ناجعة على الاسئلة المتعلقة به، والاجابة على السؤال الكبير الذي رافقه، وهو هل كان ما حدث فشل لتجربة ونموذج بناء الاشتراكية، ام ان ما حدث مثل دليلا على فشل التحليل الماركسي للراسمالية؟ وعلى الرغم من ان الحياة وتطورات الصراع، وقسوة الليبراليين الجدد، والأزمة المالية -الاقتصادية التي مرت احدى عشرة سنة على اندلاعها، قد اكدت بما لا يقبل الشك، وباعتراف مراكز بحث، ومؤسسات اعلام، ومنظرين رأسماليين ، وقادة سياسيين   في البلدان الغربية على اهمية تحليل ماركس للرأسمالية، التي لايمكن، كما يعلنون، فهم التحولات التي تجري بداخلها دون الرجوع اليه.

لقد قدم العديد من احزاب اليسار الماركسي ومؤسسات البحث النظرية، منذ التحولات جهودا كبيرة، وطرحوا الكثير من الاجابات والتصورات، واستعانوا باحدث المعطيات والاحصاءات للتأكيد بان عالمنا بحاجة الى بديل اشتراكي يتجاوز الراسمالية، لانها لا تمثل"نهاية التاريخ"، وانها تتقاطع مع توق الانسان للتحرر والمساواة الحقيقيين.

وفي هذا السياق ياتي الكتاب ليؤكد على اهمية التعددية بذهنية متجددة: "التعددية الفكرية والاختلاف في التحليل ظاهرة طبيعية في عالمنا الذي تتسع فيه يوما بعد يوم الفوارق الطبقية ، وتتعدد المكونات الاجتماعية وتتنوع المناهح والتوجهات الثقافية والفكرية  ولا يقتصر الاختلاف على المدارس المصطرعة فيما بينها طبقيا وايديولوجيا ، وانما نجد هذا الاختلاف جليا وواضحا بين أبناء المدرسة الواحدة ذات المصادر الفكرية المشتركة".

والشيء نفسه ينطبق على تعدد الآراء داخل الحركة او الحزب الواحد، فالتعددية في الراي القائمة على اساس برنامج مشترك، وآليات ديمقراطية اصبحت اليوم سمة بارزة لجميع تجارب اليسار الجذري، وعدد من الاحزاب الشيوعية، بعد انهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية. والحدث القريب هو مجريات المؤتمر 38 للحزب الشيوعي الفرنسي، فعلى الرغم من طرح اربع وثائق للاستفتاء  الحزبي العام تحضيرا للمؤتمر، لم يتعرض الحزب لاي انشقاق.   والتعددية في الواقع موجودة حتى في الاحزاب شديدة المركزية، ولكن يجري التغاضي عنها ورفضها، انطلاقا من خوف ربما مدفوع بالحرص ولكنه في النهاية غير مبرر، ويوظف في احيان كثير لفرض نمط فكري سياسي وتنظيمي، سعيا وراء أسهل الاشكال لإدارة الصراع الداخلي في الحزب او الحركة، ولكنه يعني عمليا قتل الابداع والتطوير، وتآكل الرصيد التعبوي والجماهيري. وتبدو محاولات استبدال المراجعة المنهجية الشاملة والمستمرة، بحلول ترقيعية مثل جزر متناثرة غير مترابطة، عاجزة عن تحقيق حل للمشكلات المطروحة. طبعا هذا في الاحزاب والحركات التي تحاول ولوج التغيير، وتتبنى خطوات محددودة، وتظل تدور في فلكها، اما الكثير من الاحزاب والمنظمات الماركسية الغارقة في الجمود الفكري، والتي لا تزال تقرأ الصراع على اساس منهج دوغمائي فهي غير معنية اساسا بهذه الرؤية.

وبخصوص تغير مفهوم الطبقة العاملة، الذي يتناوله الكاتب بالبحث، أود الاشارة الى انه اصبح يشمل كل العاملين بأجر، والذين  يعانون من الاستغلال الرأسمالي بشكل مباشر وغير مباشر. ولهذا ترى اغلب قوى اليسار الماركسي اليوم ان التبدلات التي طرأت على الراسمال والطبقة العاملة لم تغير من جوهر الصراع لتجاوز الرأسمالية ببديل اشتراكي، بعيدا عن الوصفة الجاهزة السابقة، التي اثبتت الحياة فشلها. وان الصراع بين الطرفين يدور بايجاز شديد حول توظيف فائض القيمة، واعادة توزيع الثروة، وينعكس سياسيا في برامج عامة وقطاعية تتناول التفاصيل وتتبادل التكتيكات المتغيرة. فالحديث عن فقدان الطبقة العاملة (العاملين) لدورها لا تتعدى كونها محاولة أيديولوجية، لخلق حالة من التشويش الفكري يستهدف بالاساس الماركسية وأنصارها ويمتد لعموم حركة اليسار العالمي.

حول تاثيرات الستالينية

يتبنى الكاتب خطابا فكريا وسياسيا واضحا في نقد الستالينية، وبالتالي فهو يساهم في ثلم النمط السائد، خصوصا في بلدان المشرق العربي. ان عدد واسعا من الأحزاب الشيوعية ما زال مشدودا للماضي، بدرجات واشكال متباينة، وهناك الكثير من الاحزاب التي دعت الى المراجعة، وادانة ممارسات ستالين، وبيّنت ضرر نهجه، على الصعيد السياسي والفكري، لكنها تتردد في تبني خطاب مباشر وصريح يمتلك الديمومة، في اعلان القطيعة الكاملة مع هذا النهج، وخصوصا فيما يتعلق بالآليات التنظيمية، والذهنية التي يدار بها التنظيم، والى حد بعيد إدارة الصراع الفكري في صفوفها. ويستثنى من ذلك عدد من الاحزاب الشيوعية مثل الحزب الشيوعي الفرنسي، والحزب الشيوعي النمساوي. وهناك احزاب تمتاز بخصوصية تجربتها التاريخية والبنية الثقافية لمجتمعاتها، مثل الحزب الشيوعي في جنوب افريقيا، وفي امريكا اللاتينية يمكن الاشارة بوضوح الى الحزب الشيوعي في البرازيل.

ويشير الكاتب الى المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي، الذي دان عبادة الفرد وكشف الكثير من الجوانب السيئة للستالينية، ولكنه تبنى انصاف الحلول، التي قادت في النهاية، الى ازاحة خروشوف، وعودة مجموعة محسنة بقيادة بريجنيف، قادت بنهجها الفكري وممارسستها السياسية ، ضمن اسباب أخرى، الى انهيار التجربة، وخسرانها بالكامل. وتكرر السيناريو نفسه مع عمليات التجديد التي اطلقها عدد من الاحزاب الشيوعية. ويعود السبب الى تراكم الإرث الستاليني داخل هذه الاحزاب، وتعرضها  على يد الدكتاتوريات الحاكمة في بلدانها الى قمع استثنائي. وبالتالي ضعف الارادة الحقيقية  للمضي في عملية  التجديد قدما، والانطلاق الى واقع جديد. وفي هذا السياق يشير الكاتب في صفحة 177 الى "ان نقطة ضعف تلك القرارات الإصلاحية جاءت من فوق أي من قيادة الحزب الشيوعي ولم تات نتيجة حركة مجتمعية منظمة ، وكانت دوافعها الحقيقية لتجاوز ازمة و ليس البدء بعملية تغيير حقيقية ، والعامل الأهم هو ان القوى المحركة لتلك القرارات هذ ذاتها القوى البيروقراطية التي كانت الداعمة لظاهرة الستالينية . فليس غريبا ان اثارها قد تلاشت مع الأيام وان الازمة الحقيقية داخل الاتحاد السوفييتي بقيت فاعلة وزادت وتعمقت يوما بعد يوم الى حين تفجرها في نهاية الثمانينات من القرن العشرين".

ان ما تناولته في السطور السابقة ينطلق من هدف الكاتب الذي لا يحصر نفسه في التحليل النظري البحت، بل ينطلق الى فضاء الممارسة الرحب. ولذلك هناك حاجة للقارئ للاطلاع بتمعن كبير الى ما طرحه الكاتب في الصفحات180 - 185 .

ويتضمن الكتاب مجموعة من الاستنتاجات التي تمثل اضافة نوعية، وتشكل مادة لاعمال الفكر وتوسيع دائرة الحوار ومنها: التحقيب الذي يطرحه الكاتب لمراحل تطور الراسمالية، ليس على اساس مراحلها التاريخية المعروفة، بل وفق النظريات التي تبنتها، وعلى هذا الأساس يقسم الكاتب تطور الراسمالية الى ثلاث مراحل هي:

1 - مرحلة المنافسة الحرة او مرحلة ادم سميث

2 - مرحلة الدولة الاحتكارية او مرحلة النظرية الكنزية في الاقتصاد

3 - مرحلة العولمة او مرحلة الليبرالية الجديدة

ويقدم الكاتب عرضا وتقييما لمسيرة وأدوار أبرز المنظرين والباحثين الماركسيين، الذين لعبوا ادوارا متباينة في ثورة اكتوبر الاشتراكية، وبناء التجربة في روسيا السوفيتية، وكذلك معاصري التجربة في بلدان اوربية اخرى. وما يميز تناول الكاتب لهذه الشخصيات، اعتماده منهجا نقديا موضوعيا  ، وخروجه من الجلباب التقليدي، الذي اعتمدته مؤسسات النظام الاشتراكي، وشكل مرشدا لاغلب الاحزاب الشيوعية العالمية، حتى انهيار التجربة في العقد الأخير من القرن العشرين. وابتعادا عن الإطالة ساشير هنا الى ملاحظات سريعة، بخصوص عدد محدود من هؤلاء القادة والمنظرين، الذين ما زال النقاش حول سيرهم وما انتجوه يؤثر في تجربة اليسار العالمي، وخصوصا بلدان منطقتنا التي تعاني فيها قوى اليسار المؤثرة من انشداد للماضي ما زال يشكل عائقا امام تطورها  الضروري والمطلوب.

لقد اكدت الكثير من البحوث والفعاليات الفكرية التي رافقت الاحتفال بالذكرى المئوية لانتصار ثورة اكثوبر الاشتراكية على الأهمية التاريخية للدور الذي لعبه لينين باعتباره قائد الثورة ومنظرها الأول. وشددت الكثير من الدراسات على ان لينين كان مناضلا ثوريا اجاد الجمع الصحيح بين الاستراتيج والتكتيك في لحظة تاريخية فارقة، وترك تراثا نظريا يحتفظ باهميته ويشكل معينا للاجيال القادمة. ودعا منظرون يساريون مجددون الى التعلم من لينين، خصوصا في الظروف الراهنة التي يواجه فيها اليسار الجذري في العالم ظروفا صعبة. ولكن هؤلاء قدموا جهدا متميزا في دراسة تجربة لينين واشاروا الى ما يمكن اخذه منه، والى ما لم يعد مفيدا من تراثه، بفعل المتغيرات الكبيرة التي حدثت منذ وفاته في عام 1924 ، ودعوا الى وضع لينين كمفكر وقائد في مكانه الصحيح والابتعاد عن صيغ التقديس الجاهزة في التعامل مع ارثه على صعيدي الفكر والممارسة.

وبخصوص غرامشي يأتي تناول الكاتب ليزيل عن هذا المنظر الفذ الحيف الذي لحق به طوال عقود التجربة الاشتراكية، نتيجة تقديم نتاج غرامشي مجتزءا ، ووفق حاجة الاحزاب الشيوعية الحاكمة، وحتى الطبعة التي اشرف عليها رفيقه تولياتي خضعت، في الاطار العام لنفس المعايير التي اخرجت طبعة "دفاتر السجن"  في المانيا الديمقراطية السابقة.

ويطبق الكاتب فرحان قاسم المنهج النقدي المستند الى موضوعية العارف عند تناوله شخصية ونتاج ليون تروتسكي، فهو عنده ليس معاديا ولا تحريفيا، بل أحد قادة ثورة اكتوبر الرئيسين، بالاضافة الى تناوله لجهد تروتسكي النظري والعملي لفضح الاستبداد الستاليني. لقد استند الكاتب الى حقيقة اشاركه اياها، انه بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، ونهاية نموذج الاشتراكية الفعلية، ازيل الجدار الفاصل الذي كان قائما في اذهان الكثيرين بشأن القراءات المختلفة والمتنوعة للماركسية. ولكن يبقى مفيدا ان اشير الى ضرورة التفريق بين نتاج تروتسكي، وما قدمته الحركة التي عرفت باسمه. فهذه الحركة تضم هي الاخرى تيارات متعددة بين مجددين، يتبنون رؤية نقدية في التحليل، وتضامنية في العلاقة مع تيارات اليسار الماركسي الأخرى. والى جانب هؤلاء هناك نمطان محكومان بجمود وتطرف فكرى، وبعقدة العداء للستالينية، ووصم كل حركة في اليسار العالمي لا تتفق مع توجهاتهم  بشرورها.

وبوضوح تام يعرض الكاتب بشكل موجز سيرة ونتاج روزا لوكسمبورغ، التي يحتفل هذا العام بذكرى استشهادها المئوية، والتي وصفها لينين بعد استشهادها بـ "نسرنا المحلق". والتي عانى ارثها من عدم الاهتمام الكافي خلال عقود تجربة الاشتراكية الفعلية، لتعارضها مع لينين في اكثر من قضية جوهرية منها: المسألة القومية، نظرية بناء الحزب، حيث اكدت على طابعه الديمقراطي وعلاقته بالجماهير، وكذلك موقفها من ثورة اكتوبر حيث يشير الكاتب الى اعلان روزا تضامنها مع الثورة الروسية وان سلطة العمال هي الوحيدة التي تستطيع تحقيق السلام ووجهت نداء الى العمال والجنود للإطاحة بالرأسماليين . لكنها أعلنت ان ما يجري في روسيا يشوبه التشويه وخصوصا الموقف من الديمقراطية"

ويقتبس فرحان نصا من جورج لوكاش يعكس سبب عودة الكثير من قوى اليسار الجذري حاليا الى ارث روزا النظري، وخصوصا حزب اليسار الالماني، الذي يضعها بعد ماركس وانجلس عند الاشارة الى مرجعياته الفكرية: " كانت روزا لوكسمبورغ تلميذة ماركس الوحيدة، لذا جاء عملها امتدادا حقيقيا لنتاج حياته. وارتبطت حسيا بالمستوى المعاصر للتطور الاجتماعي، وان الدقة الاقتصادية لنظرية التراكم لم تناقش أكثر من غيرها من نظريات ماركس الاقتصادية، وان اتجاه روزا لوكسمبورغ كان ولما يزل حاسما على المستوى النظري لكثير من الماركسيين الثوريين ". (جورج لوكاش التاريخ والوعي الطبقي ترجمة حنا الشاعر دار الاندلس بيروت ص8).

ويختتم الكاتب عمله القيم بتناول جملة من الافاق والمهام، يضمنها مقترحات واجتهادات، ربما تكون جديدة على القارئ العراقي. ويؤكد في جانب آخر على منطلقات باتت اليوم جزءًا من المنظومة الفكرية لقوى اليسار العالمي السائرة على طريق المراجعة والتجديد. وفي سعيه هذا يمتاز طرح الكاتب بالجرأة في توظيف المنهج النقدي، منها: التاكيد على ضرورة تجاوز الرسمالية. واعتماد المنهج النقدي عند دراسة اسباب انهيار التجربة الاشتراكية بعيدا عن التبسيط والتسطيح، والركون الى نظرية المؤامرة. ويوجه نقدا صريحا لرواسب الماضي، والتمسك بنموذج أبدي لبناء الحزب ، والعلاقة غير الصحية والأبوية بين احزاب في اليسار والمنظمات الجماهيرية.

وفي ميدان النظرية السياسية يدعو الكاتب الى تبني نظرية سياسية مشتركة، تطبق وفق خصوصيات البلد المعين، وتستند على نظرية غرامشي التي يعدها "عبقرية"، في التحول من "حرب الحركة" الى "حرب المواقع"، دون ان ينسى الدعوة للاستفادة من تجارب اليسار في اوربا وامريكا اللاتينية فيما يتعلق بطبيعة الاحزاب والحركات وبناء التحالفات بين قوى اليسار السياسية والحركات الاجتماعية.

ويعطي الكاتب موضوعة تبني التلازم بين الاشتراكية والديمقراطية اهمية خاصة، وبهذا يشارك العديد من الاحزاب الشيوعية واليسارية في العالم رؤيتها بشأن "اشتراكية القرن 21". وفي هذا السياق يدعو ايضا الى مراجعة مفاهيم: دكتاتورية البروليتاريا، الطبقة العاملة، الثورة الاجتماعية وعلاقتها بالثورة الاشتراكية.

ويعيد الى الأذهان ما طرحه السكرتير الاسبق للحزب الشيوعي الاسباني في كتابه "الأوروشيوعية والدولة": " تهدف استراتيجية ثورات اليوم في الدول الرأسمالية المتطورة الى قلب الأجهزة الأيديولوجية للدولة الرأسمالية وتغييرها واستخدامها ولو جزئيا ضد سلطة دولة الرأسمال الاحتكاري " (سانتياغو كاريللو الاوروشيوعية والدولة ترجمة سعاد خضر منشورات الثقافة بغداد 1978)

وبدوره يشدد الكاتب، في استنتاج أخير ومهم، على ان "المتابع لمجريات الثورة العالمية يرى ان هذه الامكانية قائمة الان في المجتمعات وفيها افاق كبيرة للاتساع فيما لو خضعت لرؤية ستراتيجية مخططة عن طريق استثمار منظري ومفكري وادباء وفناني اليسار والحركات الأخرى بشكل منظم ليحققوا حضورا قويا في عالم اليوم ونحن شهود على الكثير من هؤلاء المبدعين الذين حصلوا على جوائز عالمية في الادب والإخراج والتمثيل والسلام الى غيرذلك من المنجزات" .

واخيرا لابد من التأكيد على ان الجهد المتميز الذي تمخض عنه هذا الكتاب بحاجة الى الاستكمال عبر عمل ثانٍ  يخصص لمتابعة اهم الطروحات والرؤى الجادة التي قدمتها احزاب شيوعية ويسارية في العقود التي تلت لانهيار المدوي لاول تجربة اشتراكية استندت إلى المنهج الماركسي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل