/
/
/
/

كلما زاد اعتقادنا بأننا تقدمنا خطوة لبناء علاقة مبنية على احترام خيارات بعضنا وقناعاتنا !.. والتعاون المشترك لإعادة اللحمة الوطنية للمجتمع العراقي ، القائم على الاختلاف والتعدد [ القومي .. والديني .. والطائفي .. والفكري .. وفي مناطق العراق المختلفة ] ليكون القاسم المشترك والجامع الذي يجمعنا هي ( المواطنة ) الذي من خلاله يمكن بلورة رؤيا مشتركة يتفق عليها العراقيون كل العراقيون ، ويكون الهدف لنضالنا المشترك ، بناء دولة تعبر عن تطلعات وأماني العراقيين جميعا .

والخلاف في النهج والتفكير لا يفسد للود قضية ولا يكون حائلا للعمل المشترك بل العكس هو الصحيح ، ولا يتعارض مع بناء دولة المواطنة ، ما دام يقوم على الحوار وتبادل الرأي للبحث عن المخارج الصحيحة ، والنظرة الموضوعية لحاضر ومستقبل بلدنا وشعبنا ، ويقوم على احترام الأخر ، و الواجب يحتم علينا فعل ذلك .

ولا يجوز بأي شكل من الأشكال ، فرض رؤيتنا على الأخرين !...

ولا يجوز للأخرين أن يفرضوا علينا وجهات نظرهم وقناعاتهم !.. 
ما دمنا نعيش في ( دولة المواطنة .. ومن مقومات دولة المواطنة ، هويتها التي يجب أن تكون ديمقراطية وتصان حرية التعبير وحق الاختلاف ، أو هكذا يجب أن تكون دولة المواطنة ) .

ولكن كل ما بيناه ما زال بعيدا عن الواقع ، وعن ألف باء الديمقراطية والتعددية ، والسبب يعود الى النظام السياسي الحاكم منذ عقد ونصف ( الإسلام السياسي وأحزابه وميليشياته الطائفية المسلحة ! ) .

هذا النظام أبعد ما يكون عن الديمقراطية والتعددية ، ولا يقر بحق الاختلاف وبحق الاختيار ، وتمارس هذه الأحزاب كل ما يتنافى مع المنظومة الفكرية والسياسية لدولة المواطنة وشروط قيامها ، الإلغاء والإقصاء والتهميش والطائفية السياسية يتعارض تماما مع دولة المواطنة .

ولا يجوز تحويل الدولة ومؤسساتها الى غنيمة يتقاسم خيراتها بالمحاصصة ، بعيدا عن الشراكة وصنع القرار ، وبمنطق إلغائي تعسفي مقيت .

فهذه السياسة العنصرية والطائفية لا تبني دولة ، ونتيجة التفرد في صنع القرار وبناء دولة المواطنة ، نتج عنه استشرى الفساد في الهيكل الهرمي ( للدولة .. من القمة الى القاعدة ومن القاعدة الى القمة ، وتحول الفساد الى منظومة فكرية وسياسية منظمة ، وله أذرع تمتد في كل حيز على الأرض العراقية ، وأمست السيطرة عليه ومحاربته وتقطيع أوصاله وتدميره شيء أقرب الى المحال !..


إذا كنا نعتمد على الوسائل المتبعة من قبل [ بعض متصدي هذا الأُخطبوط الخطير والمدمر ، الناهب لثروات البلاد والعباد ] لا أعتقد بأن ذلك مجديا .
حيتان الفساد الذين تضخمت ثرواتهم خلال فترة لا تزيد عن خمس عشرة سنة ، الذين وضعهم قبل سقوط الصنم واحتلال العراق ، هؤلاء لم يكونوا يملكون شيء ، أصبحوا بقدرة الأمريكي ودول الجوار ومساعداتهم لهؤلاء ، أصبحوا يقودون البلد ويتحكمون بمصير شعبهم وبثروات العراق الهائلة ، ويستمدون قوتهم كما بينا ، من الدعم الذي يتلقوه من الدول الإقليمية والدولية .

إن محاربة الفساد في عراق اليوم ، وبأدوات الإسلام السياسي من الفاسدين والمرابين والسراق ، المشكوك بحسهم الوطني !... هذا شيء محال ، ولا يعدوا كونه ضربا من الخيال .

الشيء الوحيد القادر على التصدي للفاسدين ، ولعصابات الجريمة المنظمة وتجار المخدرات وتجار السلاح ، وللميليشيات الطائفية العنصرية ، هي المنظمة الدولية وبدعم مجلس الأمن والولايات المتحدة وكل المنظمات المعنية بالقانون الدولي وبالحقوق والحريات والمدافعين عن الديمقراطية والحريات وتحقيق العدالة .

إن أذرع الفساد الطويلة والقوية ، هي التي أشرنا إليها ، وهي التي تمثل الدولة العميقة والحاكم الفعلي والحقيقي في عراق اليوم ، والنظام السياسي وأحزابه الطائفية والعنصرية التي تحكم العراق ( أحزاب الإسلام السياسي والمؤسسة الدينية ! ) هؤلاء حيتان الفساد الحقيقيين وتحت أيديهم كل شيء ، المال والسلطة والميليشيات والعصابات والسماسرة ، من كلاب السلطة وحراسها من المرتزقة والوعاظ ، الذين باعوا ضمائرهم وكرامتهم وشرفهم .

كل ما قيل وما يقال عن محاربة الفساد والتصدي للفاسدين واقتلاع جذورهم !.. 
هذا وما ستسمعون عنه مستقبلا فهو ( مورفين ) يذهبون إليه كلما ضاق الحبل على رقبة النظام السياسي الحاكم ، ولإيهام الناس بأنهم ماضون في خططهم للكشف عن الفاسدين !!.. 
وهل الفاسدون سيذهبون بأنفسهم ويقولون ( للقضاء العادل ! ) تعالوا وضعوا الحبل في أعناقنا !!؟..

أي دجل وكذب وتضليل وخداع هذا ؟..

بعد أن طفح الكيل للملايين التي كانت تخرج وخلال سنوات ، وتطالب بالخدمات وبفرص عمل للعاطلين وتحقيق الأمن وإعادة بناء دولة المواطنة !!..

لم يتمكن نظام الإسلام السياسي وأحزابه الفاسدة من تحقيق أي من هذه المطالب ، واستمرار الوضع في تدهور ، ووضع الناس الاقتصادي والحياتي يسير من سيء الى أسوأ ، والبطاقة التموينية لم يبقى منها غير الطحين والسكر والرز ، حتى العدس ما أوفى به صاحب العدس !..

نتيجة للسخط الجماهيري ، يحاول النظام بين فترة وأخرى أن يبعث ( ببالونات كأطواق نجاة قد تسعفه بعض الشيء ..حسب اعتقاده ! ) وتسويق تصريحات بائسة وخائبة من قبل ممثل المرجعية وبعض ( السياسيين ! ..أو الذين يعدون ساسة كبار !! ) بأن الفقر ليس بمشكلة !..

أو بتغريد أحدهم !.. ( أن الفقر لا وجود له في العراق ) والناس تعيش بثبات ونبات وربما سينجبون لنا صبيان وبنات !..

أنا هنا أسأل ..

هل هناك بؤس وفقر وإذلال وهوان أكثر من الذي يعيشه شعبنا ؟.. 
لماذا الازدراء والتخوين بالأصوات التي تنادي بالإصلاح ؟.. 
وهل هذه المطالب سبة ؟..

أم حق مشروع يدعوا الى تحقيقه الناس ؟..

هل رفعت هذه الجموع التي تخرج في سوح التحرير وغيرها ، شعارات طائفية أو عنصرية ، ورددوا هتافات غير وطنية ؟..

هل رفعوا السلاح واحتفظوا به كمجاميع وميليشيات خارجة عن القانون وعن سيطرة المؤسسة الأمنية وماثلوا النظام السياسي العداء ؟؟،،

أم كونهم يمارسون حقهم الطبيعي كما أقره الدستور ؟..

وهل بحوزتهم سلاح لابتزاز الناس وإرهابهم وتخويفهم ؟..

وهل أتهموا بالفساد والطائفية والعنصرية ، وأشاعوا الكراهية بين مكونات شعبنا وأطيافه ومناطقه ؟..

هل تاجروا بالمخدرات وبالسلاح وبالبشر والجريمة المنظمة ؟..

هل أثروا على حساب المال العام .. وعلى حساي دم ودموع وألام شعبنا وملايينه الجائعة ؟..

شباب يسعون الى إعادة بناء دولة المواطنة ، التي خربها ودمرها وأفقر شعبها المتربعون على ناصية الدولة ومؤسساتها [ هؤلاء الساعين لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية ] فهل هذا كثير عليهم ؟..وما الضير في ذلك ؟..

هل نهج المدنيين والديمقراطيين ، يتعارض مع نهج وفلسفة نظامكم السياسي الحاكم ، هذا النظام القائم منذ عقد ونيف ( الإسلام السياسي الحاكم ) الذي يسير من سيء الى أسوأ ، حين ترك الحدود والسدود مشرعة مفتوحة على مصارعها أمام كل من هب ودب ، ليعبث بأمن البلاد والعباد ، ومنها أيران وتركيا على سبيل المثال لا الحصر !.. أجيبونا بمقدساتكم إن كانت ما زالت لديكم مقدسات .

واليوم نسمع ويسمع شعبنا معزوفة المعارضة ( الإيجابية ! ) .. لا أدري لماذا تبادر الى ذهني مؤتمر باندونغ عن د ذكر معارضتهم وهرولتهم نحو المعارضة الإيجابية .. وما أهدافها ومراميها ؟.. وهل هي لإشغال الوسط الشعبي والسياسي بأُمور لا تجدي نفعا ، وبالحقيقة لن يجني من وراء هذا النظام شيء يعود على الشعب وكادحيه بخير يذكر !..

لماذا تستكثرون على المدنيين مطالبتهم بالكشف عن الفاسدين وتقديمهم الى العدالة لينالوا جزائهم العادل ، وإعادة الأموال المنهوبة الى خزينة الدولة ، ووضعوها في حساباتهم وجيوبهم ؟ ..

أم كون السارقين أنتم ومن يدور في فلككم ؟..

هل الدعوة للتعايش والتألف والمحبة والتعاون ، دون تمييز وعنصرية وكراهية شيء خارج المألوف وغير مستساغ في عرفكم وثقافتكم ؟؟..


هل هذه المطالبات والإصرار عليها، تمثل استهداف لما أسميتموه ( تستهدف الشباب وتجعلهم بدون هدف ) .. عجيب أمركم ..فأي نوع من السياسيين أنتم ؟ ..

إن كانت هذه الأهداف التي يسعى الى تحقيقها المدنيون ، وأنشطتهم تجعل الناس من دون هدف !... فدلوني يا سادة يا كرام !.. 
أي من الأهداف التي تسعون لتحقيقها ؟..

هل تهدفون لبناء ( الدولة الإسلامية على غرار دولة السلف !.. أو على أساس الفكر الواحد والرأي الواحد والدين الواحد والحزب الواحد ؟..

أي دولة تسعون بنائها وقيامها ؟.. وهل لها هوية ومعلم ولها نظام يقوم ؟.. يقوم على ماذا ؟؟ ..

السؤال الأخير هل هذا التحشيد والتجييش والمناكدة والإلغاء والتنكر لدولة المواطنة ، وإضفاء الشرعية على الميليشيات الطائفية المنضوية تحت خيمة الحشد الشعبي هو من سيبني الدولة ؟..

وهل فرض القوانين والتشريعات التي تحد من توسيع القاعدة الشعبية للمشاركة الواسعة للطيف العراقي للمشاركة في الانتخابات المزمع إجرائها الربيع القادم ، المحدودة الإمكانات بسب عدم تكافئ الفرص وغياب القانون العادل ، واحتكار السلطة وصنع القرار !..

هل هذا وغيره سيحمي نظامكم السياسي ويحميكم كفكر وتنظيم وثقافة ، من غضب الجماهير نتيجة حرمانها من أن تمارس حقها الطبيعي في الحياة السياسية وبناء الدولة ؟..

لا أدري أي حكمة وأي ديمقراطية هذي التي تدعونها يا ( ديمقراطيين ..للكشر !! ) .
هل تضيركم هذه الدولة ؟...

التي تمنع وترفض كل أشكال التدخل الخارجي في شؤون العراق وشعب العراق ، مهما كانت المبررات والذرائع ، هذه الدولة المراد بنائها ويسعى إليها المدنيون ، لبناء علاقات متوازنة مبنية على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة بين هذه البلدان والشعوب .

على القوى السياسية الوطنية والديمقراطية ، وكذلك قوى الإسلام السياسي الحاكم ، نقول للجميع ، الحياة تسير الى الأمام دون توقف أو مراوحة أو تراجع ، وهذه حقيقة مطلقة ، على الجميع أن يدركها .

قاطرة الحياة لا تنتظر المتخلفين والمشككين والممانعين لحركة الحياة ، واستمرارها وأزليتها ، وعلى قوى شعبنا الحية أن تدرك مسؤولياتها وواجباتها ، وأن يعمل هؤلاء لترسيخ ذلك وبقوة ، وبإرادة وعمل واع ومثابر ونشيط ، في بناء الدولة الديمقراطية العلمانية الاتحادية في عراق حر رخي وسعيد .

سياسة الإلغاء والتهميش والطائفية والعنصرية ، والتجييش الطائفي ، وعدم الإصغاء لصوت العقل والحكمة ، هذه الأصوات الداعية الى أن يكون العراق لجميع العراقيين ، من دون تميز وتهميش وإلغاء ، وعدم إعطاء الأذن الطرشة ، وكأنكم قد أُصبتم بالصمم ، هذا لا يجدي شيء ، ولن تخرج البلد من أزماته المتراكمة ، نتيجة جهلكم وحماقاتكم وطائفيتكم ، وإلغائكم للأخر وتفردكم في صنع القرار وعدم المشاركة الحقيقية في بناء الدولة .

الاستمرار في انتهاجكم لهذه السياسة العمياء والصماء ، ستدفع بالعراق وشعبه الى المزيد من التدهور والانحطاط ، وسيتعرض الى المزيد من الهزائم والانكسار والتراجع ، والى الانبطاح أمام التدخلات الأجنبية ، ويعني مزيدا من الجوع والجهل والتخلف والمرض والانهيار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وفي المجالات الأخرى .

الانتخابات وسيلة وممارسة ديمقراطية ، تهدف الى تعزيز الديمقراطية وتساهم بشكل فاعل للتأسيس لركائز ثابتة لدولة المواطنة ، وتساهم في دعم وتطور الهيكل الهرمي لهذه الدولة ، ولتعزيز الدستور والقانون ولهيبة الدولة ، وتساعد على تحقيق الأمن والنظام والسلام والتعايش ، وتحقيق النماء والرخاء للوطن والمواطن ولحفظ كرامة وأمن وسلامة الجميع .

على النظام السياسي في مختلف المراحل ، أن يكون صادقا مع شعبه وبارا لهم وخادما لجميع المواطنين ، وأن يتبنى خطابا عقلانيا متوازنا ، يعبر عن تطلعات وأماني الناس .. كل الناس ، يجمع ولا يفرق ، يبني ولا يهدم ، يقرب ولا يبعد ،ويعمل بصدق وأمانة وإخلاص وتفان للصالح العام ، ويعمل بالممكن والمتيسر وبتظافر جهد الجميع لتخطي الصعاب والموانع التي توضع في مسيرته ، ويجب تحديد الأولويات في عملية إعادة بناء دولة المواطنة ، والعمل على توفير الخدمات ومعالجة أزمة البطالة ومحاربة الفساد وعودة النازحين والتصدي الحازم للإرهاب والعصابات الخارجة عن القانون ، وحل جميع الميليشيات الطائفية العنصرية والحشد الشعبي ، وإعادة النظر في بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية ، وعلى أساس الوطنية والمهنية وأن تكون مستقلة وبعيدة عن التجاذبات السياسية والطائفية والعرقية .

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل