/
/
/
/

 منذ الحرب العالمية الثانية فان أمن واقتصادات دول العالم الليبرالي عالةً على أمن واقتصاد أمريكا وبات أمن واقتصاد دول العالم الإشتراكي وحركات التحررعالةً على أمن واقتصاد الاتحاد السوفيتي، وبعد إنهيار الاتحاد السوفيتي لم تعد دول العالم الاشتراكي عالةً على الاتحاد الروسي بينما أصبحت معظم دول العالم خاصةً مجموعة العشرين عالةً على أمريكا عدا العرب، وبانطلاق إدارة جديدة لأمريكا أوقفت ذلك وتركتهم عالةً على بعضهم البعض وهذا سبب إيصال مواطني أمريكا إدارة جديدة كلياً لحكم أمريكا بهدف تحرير أمنها واقتصادها ووقف الهجرة غير الشرعية.                               

كل المحليلين  الاستراتجيين في امريكيا مند السبعينات مثل بريجنسكي الى اخر طلاب الجغرافيا السياسية في الجامعات يعرف أن العملاق الصيني سيتربع على عرش الاقتصاد العالمي بدل الاقتصاد الامريكي اي بعبارة اخرى الصين تحل محل امريكا في قيادة العالم  …و الصين اليوم هي الاولى تجاريا …و القضية لا تحتاج الى جهد لفهم ذلك : فمعدل نمو الاقتصاد الصيني يفوق نظيره الامريكي بأكثر من خمس نقاط سنويا و المديونية الامريكية عشرين  تريليون دولار تعتبر الصين أول المستثمرين فيها. وإنهاء هيمنة الدولار لايعني صعود عملة اخرى واحدة بدلا عنه فحينما تنتهي الهيمنة للدولار سيتم التعامل بعملات مختلفة كل عملة في مكانها فما يتصوره البعض انه يعني صعود اليوان الصيني وبالتالي فان الصين تهيمن على العالم, هذا التصور خاطئ الذي سيتم التعامل به سيكون كل عملة في دولتها وبالنتيجة ستنتهي هيمنة امريكا ولا تاتي هيمنة اخرى بدلها يعني نحن ذاهبون الى عالم متعدد الأقطاب وليس الى عالم القطب الصيني او الروسي ومن الطبيعي ان العالم المتعدد الأقطاب اكثر أمنا من عالم ذي قطب واحد ,وامريكا قائمة على قوة الدولار الذي لا يمتلك اي قيمة حقيقية وسينكشف الدولار قريبا فتنهار امريكا بشكل متسارع لان دولارها هو ورقة مطبوعة لا اكثر وهذا ما تحاول امريكا إخفاءه من الناحية النظرية لا شيء يمنع ان يكون النظام العالمي متعدد العملات ولكن السؤال من سيكون لة ثقة بعملة ورقية لا تكلف الا طبعها وهذا ينطبق على الدولار بالطبع لكن الدولار بطريقة او باخري مصدر ثقة...... وترامب كل قوته مبنية على الدولار كعملة عالمية ؛ و اليابان التي يعايرها بأنها لا تحمي أمنها أمريكا هي من تمنعها من صناعة سلاحها طبقاً لإتفاقية الإستسلام ؛ اليابان بدلاً من صرف مئات المليارات على بناء جيش إستثمرتها ووفرتها في بناء إقتصادها ؛ أما أمريكا فأفلست في صناعة أحسن الطائرات و أكبر حاملات الطائرات ، دارت الإيام و أصبحت اليابان ثاني إقتصاد في العالم بمساحة لا تساوي ولاية أمريكية ؛ نفس الشئ حصل مع ألمانيا لنترك ترامب  يحنو على إسرائيل ويخضع بشكل تام للوبي الصهيوني ؛ويوم يفيق سيجد البلد أفلست بسببهم و الصين ضاعفت من قوتها و كذلك الهند .

أثبتت الأحداث الأخيرة المتسارعة في خليج عمان، وميناء الفجيرة، وإسقاط فخر الصناعة الجوية الأمريكية المسيرة بصاروخ إيراني محلي الصنع دون أن يكون هناك رد، وما كشفته تغريدات الرئيس ترامب في هذا السياق عن دلالات عميقة جداً نابعة عن مخاوف و هواجس تنتاب صناع القرار خلف الكواليس توحي بانكفاء الولايات المتحدة عن التصدي العسكري لأي تهديد محدق بمصالحها في المنطقة – كما لو كان هناك من يشير إلى الإدارة الأمريكية الحالية بأن أي عملية عسكرية – ضد أي تهديد أمني مهما عظم شأنه في المنطقة يعني احتراق اوراقها في الإنتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة و “إنهيار أمريكا”- ..، أثبت كل ذلك أن أمريكا في وقتها الراهن لم تعد حقيقةً نداً لدولة مثل إيران فضلاً عن الصين! وأن فترة “عشر سنوات على الأقل” التي حددها مراقبون لتربع الصين على عرش العالم , هي فترة طويلة مالم تكن الصين قد تسلمت دفة القيادة بالفعل، لما لذلك من مؤشرات ملموسة وبالغة الدلالة من قبيل ذهاب رأس الإدارة الأمريكية الحالية للقاء الرئيس  الكوري الشمالي في الارض الكورية المنزوعة السلاح والسماع منه، و قبلها إطلاق الصين تهديداً مبطناً لن ينساه الساسة الأمريكيون ما حيوا مع مجيء الرئيس ترامب إلى السلطة مفاده جملة واحدة فقط من الصين  تجاه كل ما يجري في منطقتها: ” من سيبدأ إشعال الحرب في شبه الجزيرة الكورية سيدفع الثمن!”، فضلاً عن عشرات التصريحات النارية من زعيم كوريا الشمالية  ضد الولايات المتحدة وقواتها في منطقة شرق آسيا، وهو ما انعكس جلياً بإنقياد المسؤولين الأمريكيين لبعض رغبات الرئيس  الكوري الشمالي والذهاب للقائه، وقبل كل ذلك إيعاز الصين لبعض وكلائها في منطقة شرق آسيا بالإساءة اللفظية إلى أعلى رأس في السلطة في الولايات المتحدة كمرحلة تدشن نقطة التحول في تبلور المواقف الدولية في صراع الأضداد بين الصين وأمريكا، وهو أمر لم يكن معهوداً من قبل بما يشير بالسعي لتحطيم هيبة ومكانة أمريكا على المستوى الدولي، وأخيراً وليس آخراً الإنتصار لشركة هواوي الصينية  وتفوقها النوعي في السباق التكنولوجي على ما سواها من شركات الإتصالات الأمريكية على مستوى الإمكانات و الخدمات وفي مقدمتها تقنية الجيل الخامس ,والتي ستكون أم الثورات التكنولوجية التي ستطال كافة مناحي الحياة في العصر الراهن، مما حدا بالحكومة الأمريكية إلى إقصائها من المنافسة وحظرها واليوم عاد ترامب ليرفع الحضر عنها.                              

 التقارب الصيني الروسي حديث العهد بدأ سنة 2010 كنتيجة لتغول الهيمنة الامريكية المستفزة في المجال الحيوي الاوروآسيوي لكلا القوتين الصاعدتين ..و التحاق ايران بهذا التكتل الاستراتيجي جاء أيضا لنفس السبب أي الغرور الامريكي في استئناف ما عبّرت عنه الغطرسة  الامريكية عند سقوط الاتحاد السوفياتي بأن : أمريكا هي القوة الاولى عسكريا و اقتصاديا و سياسيا و بالتالي فمن نافلة القول انهم الأولى بحكم العالم باسره ، و لتحقيق هذا الهدف المقدس بالنسبة اليهم دخلت امريكا في حروب اخضاع العالم من يوغوسلافيا الى سوريا و اليمن… مرورا بالعراق و أفغانستان و حروب لبنان و غزة …و الفشل الذريع كان حصاد هذه الحملة الامبراطورية الاطلسية …و ترامب بسياسته التي تظهر للجميع قمة في الرعونة و الارتباك ما هو الا تجلي لنتائج هدا الفشل المميت و العجز في استحضار بدائل لانقاذ الامبراطورية من السقوط المدوي …و الطرف الاخر يعرف كل هذا و لا يريد تغييرا سريعا للقلعة الامريكية لانه سيكون بمثابة زلزال فيه مخاطرة عدم القدرة على السيطرة على اثاره ، و بالتالي فهم يهيؤن بمهل و صبر شروط إنجاح نزول الامبراطور المتلاشي  عن العرش.                                                                          

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل