/
/
/
/

من على ضفاف نهرالنيل، نهضت قوى اليسار السوداني بانتفاضة عسكرية رافعة رايات حمر لتكبح ذلك التخلف وتلك القوى الظلامية الجاثمة على صدر الشعب. ذلك كان في تموز 1972 قبل اكثر من اربعين عاماً مضت. وعندما انتكست تلك الانتفاضة الثورية للاسف الشديد راح ضحيتها قادتها البواسل، ومناضلون شيوعيون "عبد الخالق محجوب، وشفيع الشيخ من قادة الحزب الشيوعي السوداني، وكوكبة من الضباط البواسل. هاشم العطا ورفاقه . ان ما احاطتها من ظروف وتكالب القوى الرجعية صاحبة الارث المعادي للشعب، عربية وغير عربية، هي التي حالت دون انتصارها.

 بيد ان جذورها ظلت كجمر تحت الرماد. وظل ثوارها متعهدين لشعبهم بتقديم جواباً على اخفاقها الذي رافقها ومدى اتعاضهم من مألها المؤسف.. وبنضال وصمود وحكمة ودراسة لمفاعيل ومناسيب الارهاصات الثورية. اقدم الثوار الشجعان الشيوعيون السودانيون على قرع اجراس الثورة مرة اخرى. فاستجاب كادحو السودان والقوى السودانية الوطنية الاخرى المتمثلة بـ"اعلان الحرية والتغيير". حيث انفجرت الجموع الغاضبة لتفجر ثورة 19 ديسمبر الرائدة. وكما اسلفنا بان القوى المعادية للحرية والديمقراطية كانت قد تكالبت عندما شعرت ان الشعب سيمسك بزمام اموره في الثورة الاولى في تلك الايام.

تحاول ذاتها اليوم لتطبيق ذلك السيناريو بعينه ضد ثورة 19  ديسمبر 2018 لكونها بصدد قلع جذور الحركة الاسلامية المتمثلة بـ " البشير" ورهطه الفاسد. لذا احسن الحزب الشيوعي السوداني موقفاً عندما اصرعلى ايقاع ادائه الثوري الذي تجلى برفضه لاي ايادي عسكرية تشارك في مسك عنان الثورة، و جل تلك الايدي من انصار واعوان الدكتاتور "البشير". فالحذر من "حصان طروادة" . ان اصرار العسكرعلى اخذ رئاسة مجلس السيادة الانتقالي السوداني ينم بوضوح عن نوايا مبيتة للانقلاب على الثورة. او في اقل تقدير حرف مسارها الديمقراطي. ان المعطيات والقرائن التي تطفح بها الساحة السياسية السودانية، تعزز القناعة بذلك، لاسيما ما ورد خلال التصريح المتعجرف الذي ادلى به نائب رئيس المجلس العسكري " حميدتي" والذي اعتبر قوى الحرية والتغيير بـ { الفوضوية وغير الصادقة } كما كانت لهجته مليئة بالتهديد المبطن. ناهيك عن تفاوضه مع قوى كانت متفرجة اذا لم نقل متناغمة وبعضها كانت مشاركة في مراحل سابقة مع نظام البشير المقبور. زد على ذلك ذهابه الى بعض القبائل السودانية لغايات مريبة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل