/
/
/
/

يشهد العالم سعياً متنامياً من أجلِ الوصول إلى أكبرِ قدر ممكن من العلوم وأدق آفاق المعرفة، الأمر الذي أفضى إلى زيادةِ حاجة أغلب البلدان إلى الدراساتِ والبحوث؛ إذ أَنَّ عظمةَ الأمم في مختلف أرجاء المعمورة تعكس ما توصّلت إليه شعوبها في مجال البحوث والاكتشافات الجديدة والابتكارات العلمية التي من شأنها المساهمة في ضمانِ نجاح خطط القيادات الإدارية، وحزمة برامجها الرامية إلى رفاهية الإنسان وتقدّم مجتمعه. وليس خافياً أنَّ المهمةَ المذكورة آنفاً، تفرض على هيآتِ التخطيط الحكومية ومجالسها، الشروع فِي إنشاءِ بيئةٍ ملائمة لتنميةِ العلوم والبحوث، فضلاً عن الحرص على تدعيمِ مؤسساتها، وبقية مفاصلها بما استحدث من التِقنيات والابتكارات المستخلصة من مختلف التجارب العالمية ضمن هذا المنحى، مع العرضِ أنَّ التوجه بالاستنادِ إلى هذا المسار، يتطلب تأمين متطلبات كثيرة، لعل من أبرزها حضور التنسيق والتعاون والشراكة ما بين جميع الجهات الوطنية المتمثلة بالمؤسسات الأكاديمية وموارد القطاعين العام والخاص؛ إذ لا بدّ من مساهمة تلك الجهات فِي مهمة تمويل البحوث العلمية، وتوفير حاجاتها البشرية والمادية والفنية؛ لأجل توجيه الطاقات البحثية في جامعات البلاد ومعاهدها، إلى جانبِ المتاح من مراكز البحوث والدراسات، بالشكل الذي يؤمن متطلبات نجاح استراتيجية التنمية الإقتصادية والإجتماعية.

لا رَيْبَ أَنَّ الرؤيةَ آنفاً، تتطلب سعياً حثيثاً لتحفيزِ مقومات التميز في البحثِ العلمي والابتكار والإبداع، فضلاً عن التمسكِ بحزمةِ آلياتِ تمكينها؛ بغية تطوير نطاق البحوث العلمية، وتوسيع آفاقها قصد الارتقاء في مستوى البحث العلمي ومخرجاته، وتوظيفها في دعمِ عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية. وهو الأمر الذي يوجب العمل على تقويةِ أواصر التعاون والتنسيق المفترضة ما بين جميع الجهات المحلية المعنية بمهمةِ التطوير، والتي تتطلب ربط موارد إدارة التعليم العالي ومراكزها البحثية بمفاصلِ القطاعين الحكومي والخاص؛ لأجلِ مساهمة تلك القطاعات في تدعيمِ منظومة البحث العلمي بمختلفِ حلقاتها، بالإضافة إلى رعايةِ الابتكارات العلمية والبحوث التطويرية وتشجيع العاملين في مساراتِها.

لا يخفى على أحد ما بذلته حكومات الدول المتقدمة، فضلاً عن بعض الدول النامية من جهودٍ جبارة - في مناخٍ إداري متقدم وبيئة فنية وتِقنية متميزة - بمجالِ بناء منظومات البحث العلمي لبلدانها، والحرص على رعايةِ ما تقوم عليه تلك المهمة الوطنية من دعائم، إلى جانب تعزيز قدراتها عبر محاور عدة، من بينها تمويل ما انتخب من مشروعاتٍ بحثية في مختلفِ المجالات العلمية، الدخول فِي شراكاتٍ دولية تتبنى التعاون بمشروعات التعاون العلمي المشتركة في إطارِ برامج بحثية مختلفة الأغراض ومتباينة المقاصد، إقامة المؤتمرات العلمية والطاولات المستديرة وورش العمل وتوجيه مخرجات البحوث العلمية في إطارِ متطلبات الخطط الاستراتيجية الخاصة بتحقيق النمو الإقتصادي والتطور العلمي والرفاهية الاجتماعية؛ إذ أَنَّ البحثَ العلمي يكتسب أهميته من خلال إمكانية مخرجاته على تقديمِ أنسب الحلول، وأكثرها قدرة عَلَى مواجهةِ ما يحتمل أنْ يظهرَ من مشكلاتٍ ميدانية، فضلاً عن تطوير أساليب العمل، وإنتاجيته في المجالات التطبيقية عبر توظيف التطبيقات العملية لنتائجِ التقدم العلميّ.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل