/
/
/
/

اعتقد ان العنوان غريب عند القارئ الكريم، او ان المثل الشائع ما اشبه الليلة بالبارحة هو الافضل، او كلاهما، هنا يتضح ان ليس هناك شبه ولكن الهدف واحد. 

في العهود المظلمة السابقة كانت الوشاية باي مواطن حتى بسبب الخلافات الشخصية او العائلية اسهل ما يكون لمعاقبة مواطن عندما توجه الى الشخص تهمة انتمائه الى الحزب الشيوعي، وهذا الاتهام لا يحتاج الى شهود وادلة. ويصبح المتهم مجرما ينال جزاءه بالشكل والقناعة التي يرتئيها القاضي، وهناك المئات من القضايا  التي حصلت حتى لمواطنين ليست لهم صلة مع الحزب الشيوعي العراقي لا من بعيد ولا من قريب، وفي زمن الجبهة مع البعث عام 1973كانت التهمة الموجهة الى بعض نشطاء الحزب  الشيوعي انهم  من جماعة الكفاح المسلح، ونفس النتيجة من الاعتقال والتعذيب، واسوق للقارئ طرفة تستحق النشر، طوشي حياوي خياط معروف في قضاء الحي، وشاعت  المعرفة به كونه من الشيوعيين في المدينة، وتعرض للسجن والاعتقال على اثر انتفاضة مدينة الحي في كانون الاول  عام  1956  وكذلك في انقلاب شباط  عام 1963،  الرجل ينكر انتماءه للحزب، ولكن ذلك لا ينفعه  لان قرار الحكم جاهز ضده،  وبدون شهود عام 1967 كان عريف الامن المكلف بمتابعة ومراقبة الشيوعيين في القضاء قد شاهد المواطن  طوشي الله يرحمه يأكل الرقي ويصيح (ايباخ، قرمز احمر وحلو)  تلك العبارة دخلت اذن عريف الامن  دون معوقات او عراقيل، وصارت دليلا قاطعا لتهمة طوشي، هرع  العريف مسرعا باتجاه معاون الامن في القضاء وهمس في اذنه قائلا: سيدي عصر اليوم ثبت بالدليل القاطع طوشي شيوعي، سأله المعاون كيف عرفت؟

اجابه قائلا: قبل قليل شاهدته يأكل الرقي ويصيح احمر قرمز وحلو، اجابه المعاون ارفع تقرير عليه! اجابه لا سيدي (آنى اكَرشها، كَراشه) يعني انقلها شفويا.

الان في مؤسسة السجناء السياسيين العديد من المعتقلين لم يحصلوا على حقوقهم التي اقرتها المؤسسة بقوانينها لعدم حصولهم على وثائق تؤيد اعتقالهم ، واحيانا المطالبة بوثيقة اصلية، وكأن المعتقل كان يتمتع بكامل الحقوق  التي كفلتها له القوانين،  حيث في معظم الحالات المعاون القضائي المنسب لا يقتنع حتى بإفادات الشهود، الذين يؤدون افاداتهم تحت  القسم، وهناك مسألة اخرى من الاهمية بمكان ان معظم المتضررين من انقلاب شباط 1963غادروا الحياة وضاعت حقوقهم وحقوق الاحياء ممن بقى منهم،  والجانب الاخر ان الاعتقالات التي حصلت على اثر انقلاب شباط لم تكن بأوامر قضائية والكل يعرف السينمات والمدارس والملاعب والنوادي صارت مكانا للاعتقال والحجز، وان معظم الطعون بقرارات اللجان المختصة جاءت لصالح قراراتها.

لقد حُرم المئات من المتضررين من الحقوق التي ضمنها قانون السجناء وهذا يعد تزكية للأعمال التي ارتكبت  

بحقهم من تعذيب وإرهاب وان التعويض المعنوي له اهميته في رفع الحيف عن المئات من هذه الشريحة،

سابقا  وشاية  وبدون شهود تؤدي الى سجن ومعاقبة الشيوعي، الان شهادة تحت القسم بالانتماء الى الحزب الشيوعي لن تشفع للشيوعي!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل