/
/
/
/

على لحن الموسيقى الشبابية و ذكرياتها ضمّنتُ علامة ميلاد مقالتي ، هذه،  بعنوان  خاص من عناوين  التوصيف الغريب ،  من زاوية يمكن ان تنال النقد و المناقشة . كنت اهمس لنفسي ان عنواناً يبدأ بــ(الحسقلة)  قد يجعل القرّاء عابسين ، قليلاً او كثيراً ،  إذ أنا نفسي عبستُ، قليلاً،  بعد نظري إليه ، لكن سمحتُ لمقالتي ان تحمل عنواناً بنوعٍ  من حسّاسيةٍ تاريخية

لا شك ان بعض القرّاء سوف يستغربون من وجود كلمة ( حسقلة) . اما القرّاء الشباب ممن  لم يسمعوا بوزير عراقي قديم اسمه ( ساسون حسقيل)  فأنهم سوف يقلقون من هذه النزعة الاسمية الغريبة ،  المفروضة على المقالة . ربما يوجد آخرون من القرّاء لا يستطيعون اختراع موقف أو مسوّغ  لهذا العنوان

صحيح جداً ان كلمة (حسقلة) غير مجازة باللغة العربية ، غير أنني وجدتُها من آثار أول وزير لمالية العراق ، بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام ١٩٢١ ، بعد الاحتلال البريطاني لبلادنا. لذا أرجو من كل قارئ معترض عند معاينة  نص العنوان او  تحديد معناه  او سرد تفسيره ، ان يترك امر النقاش حوله ، في البداية ، إذ سيتعرف كل قارئ على الباطنية النظرية لمغزى العنوان  ، في النهاية ، حين ينتهي من قراءة المقالة . الضرورة في هذا العنوان امر متصل بالكثير من مشكلات (المال العام)  المتفاقمة  في العراق ،  منذ عقود  زمنية  تقارب العشرة  من الزمن،  تتعلق بفلسفة الحداثة و التقليد في السياسة المالية العراقية ، التي اصبحت ، الآن،  مأزقاً اقتصادياً كبيراً يصعب معالجته في المرحلة الاقتصادية - المالية ، التي تمر بها بلادنا بالوقت الحالي ، في وقت تغيير النظام السياسي العراقي في نيسان عام ٢٠٠٣ بطرائق استعمارية أمريكية حديثة متميزة بالفوضى الخلاقة ،  في بداية القرن الحادي  والعشرين ،  مختلفة في بعض أجزائها عن  الطرائق البريطانية الاستعمارية القديمة في احتلال العراق في بداية القرن  العشرين  . 

المأزق المالي متكدس في  وزارة المالية وفي البنك المركزي وفي مكاتب جميع الوزراء  ،  الذين تعاقبوا عليها منذ عام ٢٠٠٣ حتى اليوم من دون القدرة على معالجة أصول و فصول المأزق .  يجلسون على كرسي الوزارة لسنة او سنتين  او اربع ، ينثرون الكلام السياسي و الاداري ، مثل  شعراء منافقين ، ثم يقدمون ( الليمون بالنعناع) لأنفسهم و لضيوفهم من المقاولين و الاتباع مثلما كان يفعل  الممثل المصري  النجيب عادل امام في احدى مسلسلاته التلفزيونية  الرمضانية

السبب الرئيسي في انتكاس خطط  جميع وزراء المالية منذ عام ٢٠٠٣  ناتج ، بالأساس، ان الوزراء يتمتعون بنسبة عالية من ( الجهل) بكيفية تسيير أمور الوزارة نفسها . انهم جاءوا وغادروا كرسي الوزارة من دون ان يدركوا حقيقة ان ( المال العام ) ليس مجرد ارقام موضوعة على ورقة اسمها ( الميزانية السنوية) يوزعها الوزير على ( ورق) الوزارات الاخرى ، لكل وزارة ( حصّة) مدونة و محددة من قبل موظفي مجلس الوزراء او من قبل مستشاري وزارة التخطيط او غيرهم.  اغلب الخطط استحوذت فيها مكاتب الوزراء  على ( حصّة) كبيرة من (الجهل المالي ) المؤدي الى ( الفساد المالي) و من ( الجهل الاداري) المؤدي الى ( الفساد الاداري) اي انهم وزراء بلا ( معرفة).

قضية (المال العام) بكل الدول المتقدمة بالعالم هي قضية (علم) و (معرفة) . انها قضية علمية متطورة و معرفة متنورة  ، أولاً و قبل كل شيء ،  لا يمكن ان يدركها وزراء لا تهمهم غير العناية بهيئتهم  يرتدون اغلى الثياب لتتلاءم مع مكاتبهم وسياراتهم المصفحة .

من يطلع او يشاهد المقابلات التلفزيونية لكل من الوزراء رافع العيساوي وبيان جبر صولاغ وهوشيار زيباري وعادل عبد المهدي وعلي العلاق  يمكنه ان يتبين  ،  بشكل واضح،  انهم  يجهلون النزاعات و الصراعات المالية في المؤسسات العراقية و علاقتها بمجالس المحافظات و بإقليم كردستان .  بمعنى انهم يجهلون السبل،  التي تفضي الى حلول مالية حقيقية في الاقتصاد الوطني لانهم لم يتخطوا حافة الجهل الى حافة المعرفة

ان  ( قضية المال) هي  ( قضية المعرفة ) لا انفصام بينهما . هي قضية معرفة - اقتصادية - مالية من الدرجة الاولى و الاعلى ،  هي قضية مختلفة ، كلياً ، عن ( المعرفة العسكرية) او  ( المعرفة الفنية) او            ( المعرفة الأيديولوجية) .. انها نوع من  المعرفة  الرياضية الجمناستكية الواسعة و المثيرة ، حيث يكون شخص جمناستيكي واحد كقاعدة تحتية ، يصعد فوقها عشرات من لاعبي الجمناستكية من دون ان يتصدّع اي لاعب او ينهار البناء الجمناستكي . كل شأن في هذا النوع من البناء يعني معرفة  كل ما يؤدي الى ترقية هيكل الدولة و تحسين حياة الناس  من مواطنيها ، بواسطتها. بمعنى ان الربط التام بين ( المال) و ( المعرفة)  امر أساسي ، في غاية الأهمية ،  في العملية المالية الديناميكية كوسيلة للتغيير الاجتماعي - الاقتصادي

لا يكفي ( وجود المال) مهما ارتفعت أرقامه من دون ( وجود المعرفة) غير المنفصلة عن امكانياته البنائية و مستوياتها الاقتصادية - الاجتماعية . كلما ازداد المال - كما حصلت القفزة العراقية الهائلة مع ارتفاع أسعار النفط  خلال ١٥ سنة مضت ، ذهبت هباءً منثوراً لأن  ( الحكومة) ووزاراتها المالية لم ترتفع فيهما  مستويات الحاجة الماسة الى ( المعرفة)  بنسبة متقاربة او متفوقة

في ظني ان السبب الرئيسي في ( المأزق المالي) الحاصل ، على الدوام ببلادنا، هو ان جميع وزراء المالية المتعاقبين  منذ ان خرج من مكتبها اول وزير عارف بشؤونها خير معرفة وارقى معرفة ، اعني الوزير الاول و الأرقى و الأعرف ، ساسون حسقيل ( ١٨٦٠ - ١٩٣٢) .. ما عدا هذا الوزير فأن الآخرين لم يملكوا ( المعرفة) عن جغرافيا بلادهم ، بالرغم من محاولات بعضهم المخلصين في وطنيتهم . ان اغلبهم المطلق لم (يعرفوا) طبيعة  الثروة الطبيعية ، النفطية والغازية والمائية و غيرها ، مثلما عرفها وزير المالية ساسون حسقيل . . لم ( يعرفوا) وسائل استنهاض الزراعة و الصناعة إلاّ قليلاً في ما بعد عام ١٩٥٠ ، حين ظهرتْ فكرة تأسيس ( مجلس الإعمار ) بعد تبديد جزء كبير من العائدات النفطية و الزراعية في مشاريع  زادت بانقسام  المجتمع العراقي الى نصفين مكتئبين ليس بينهما غير الطقوس الطبقية الاستعبادية

بددت وزارة المالية عائداتها النفطية الريعية لأغراض لم  تتحقق فيها ( المعرفة المالية) و ( المعرفة الاقتصادية)  بعد خروج وزير المالية ساسون حسقيل من خمس وزارات متتابعة.

أما بعد ذلك فقد صارت بناية وزارة المالية ، حتى اليوم ،   صمّاء ، عرجاء، بلا معرفة بالحداثة الإدارية و المالية،   متأرجحة بالأضداد،  ليس هدفها ،  غير المعلن،  سوى تنفير الناس في المدن و الارياف من الأفكار العلمية و من السياسة والحياة الديمقراطية ،  بدت معها ،جميع علوم الجمال،  بأعين العراقيين شيئاً مزعجاً بالقمع البوليسي الممارس من الدولة،  التي غدت مثيرة للاشمئزاز

باختصار القول ان تفاصيل الاستراتيجية المالية خلال ما يقرب من مائة عام لم تحقق التنمية الاقتصادية  - المالية الا بحدود ثانوية في مختلف العهود العراقية ، وصولاً الى المرحلة الحالية ذات (المفارقة الكبرى ) في عراق ما بعد الاحتلال الامريكي . المفارقة المالية الحالية في بلادنا تتميز بميزتين أساسيتين

١- الميزة الاولى هي ان ( الأفراد) من طبقة الرأسماليين الجدد يملكون مالاً اكثر من ( مال الدولة) او ما يعادلها ، نسبياً

٢- ان اغلب محركي المال العراقي ممسوك بيد بنوك القطاع الخاص المملوك من  الطبقة الرأسمالية الاسلامية السياسية الجديدة ، قليلة الفهم و الخبرة.

  في هذه الحال انعدمت ، تماماً، الصِلة المطلوبة بين (المال) و (المعرفة) المستخلصة من تجارب الوزير الاول ، ساسون حسقيل. حيث لم يكن اختيار ذلك الوزير  قائماً على المحاصصة السياسية ، كما حال اختيار الوزراء الحاليين ، انما تم اختياره على أساس ما يحمله من صفات الكفاءة و (المعرفة)  الشخصية ، المكتسبة من حياته الكفاحية بالدرجة الاولى . لم يكن من حاملي شهادة الدكتوراه و لا الماجستير ، لا الحقيقية ولا الزائفة، بل كانت متوفرة لديه من خبرة عملية متجمعة  لديه من مواقعه الوظيفية المتدرجة ، التي حققت له بنية مالية - اقتصادية عميقة جعلته مندمجاً ، كلياً، بالمجتمع العراقي ، المتجه نحو توطيد علاقة الارتباط بالمصالح الرأسمالية العالمية

كانت تجاربه مزيّنة بفهمٍ معرفيٍ واعٍ عن (حداثة البورجوازية) المرتبطة بأدوات الديمقراطية الغربية المتجهة نحو التطور ، جعلته عراقياً نخبوياً يتلاحم مع اربعة من أهداف رؤياه العملية ، هي:

١-  صنع وضمان حقوق المواطن العراقي ، في المدن و الارياف ، بما يؤمن ارتفاع وعي الطبقات الفقيرة ومستوى معيشتها .

٢-  العمل المالي و تخطيط الاقتصاد الوطني و تحريكه على ضوء اقتصاد السوق و قوانينه

٣-  احترام الممارسات النقدية للسياسة المالية الظاهرة في الصحافة العراقية ، التي ارادها ان تكون حرة في التعبير

٤ -الحد من سيطرة الطبقات الحاكمة على حقوق المجتمع و الشعب بضرورة توفير مبادئ سيادة القانون

العوامل هذه  هيأت وزير المالية ساسون حسقيل لـ(معرفة) مبادئ مالية،  عديدة و مختلفة،  أولها انه يرحب  بكل حوار او نقد يوجه له او لسياسته المالية و تعميقها بالخبرة  و الأفكار المشرقة  .  ثانيا انه تلقى بلباقة الباحث الماهر عن معارف الادارة و المالية و الاقتصاد حين كان فتياً يحس بأزمات الانسان العراقي بعد أن  تلقى علومه في مدرسة الاليانس العالية المستوى . كما أن دور  التربية العائلية كان حاسماً ، حيث نشأ وسط عائلة تشتغل بالمال والتجارة و معارفهما. ثالثها انه درس في المدرسة السلطانية في اسطنبول . الرابعة انه نهل جزءاً اخر من (المعرفة) من سفره الى فيينا و برلين و لندن . كان ذكياً  في التقاط  المعرفة الاجتماعية العمومية عن كيفية تعبئة العمال و الفلاحين و العشائريين في الريف على  ممارسة (المواطنة) ببناء وطن متطور يبدأ من قيام علاقة صحيحة بناءة بين الوطن و المعرفة

لم يكن ساسون حسقيل من فقراء  اليهود العراقيين،  بل كان من كبار اغنيائهم . كان من عائلة ثرية تُمارس اعمال التجارة بحجمٍ هائلٍ،  جعلت كل فرد من أفرادها بغير حاجة الى الحصول على اي شكل من أشكال المال الحرام

يمكن ملاحظة ظاهرة من الظواهر العامة خلال الخمسة عشر الاخيرة في العراق ،  أنه عند تشكيل أي حكومة عراقية تتوجه أنظار كثير من الصحفيين و الاقتصاديين الى  شخصية وزير المالية في اي حكومة جديدة  . ثم يميل هؤلاء الى التذكير بالوزير ساسون حسقيل ، باعتباره نموذجاً عميقاً،  في السياسة المالية العراقية عند تأسيس الدولة العراقية الحديثة . تختلف وجهات نظر الكتاب و النقاد و تتباين المقارنة بين وزير المالية في الحكومات الخمس ، المتشكلة خلال هذه الفترة  وربما تعود من جديد نحو تركيز النظر على القدرة المالية ، التي يمتلكها ساسون حسقيل في معالجة مشكلات  تستحق أن تدرس تجاربها عن الشخصية الوزارية القادرة على قيادة وزارة المالية المليئة بموظفين يتصارعون فيها و في مؤسساتها من اجل تأكيد الذرات الشخصية الوظيفية و تحقيق المنافع الذاتية على حساب منافع الدولة و المواطنين

اول معنى من معاني سياسة ( الحسقلة المالية) هو التمييز في العلاقة بين (المال) و (المنصب) . لكي لا يحصل التجاذب نحو أوكار ( الفساد) لتقاسم الزمان و المكان ، أي وجوب عدم خضوع المنصب الحكومي العام او الخاص لسلاسل المحاصصة الحزبية او  الاثنية، خاصة بعد ألوف من صفحاتٍ مفضوحةٍ  كتبتَها و أعلنتَها لجان النزاهة في مختلف محافظات العراق .

كان اختيار ساسون حسقيل وزيراً في أول حكومة عراقية مأموناً بوضع الرجل المناسب بالمكان المناسب، بوضع  اليد الامينة على الثروة العامة . كما يمكن التأكيد ان هذا الاختيار لم يكن جزءاً من نفاق سياسي  ، بمشاركة الأقلية اليهودية في عملية التطور الاقتصادي – الإداري .  كانت هذه الأقلية قد أصبحت ،نظرياً و عملياً،  قانونيا ًو سلوكياً،  متساويةً في الحقوق و الواجبات ، مع الأقلية المسيحية و الأكثرية الإسلامية ، بموجب الدستور و القوانين المعلنة.  كان الملك فيصل الأول قد أعلن،  اكثر من مرة بعد اعتلائه عرش العراق في خطاباته عن المساواة التامة بين كافة المواطنين اليهود و المسيحيين والمسلمين بقوله: ( هناك وطن واحد اسمه العراق وكل سكانه هم عراقيون).

ثاني المعاني اختيار ساسون حسقيل بمنصب وزير ،  كان اختياراً وظيفياً ، ليس سياسياً و لا دينياً ولا مذهبياً. كان هذا الاختيار،  بالتحديد، لا يعبأ الا بالكفاءة التكنوقراطية لإدارة المال العراقي العام،  باعتباره شريان الحياة لـ(جميع  العراقيين).  كان هذا الوزير من وجهاء بغداد  تدرّج بالمعرفة المالية والاقتصادية وكان معتزاً بالمعرفة الشاملة ، التي يمتلكها من دون ان يسمح لهذه المعرفة أن تحرفه عن الطريق المستقيم،  منذ انتخابه عام 1908 عضوا في مجلس المبعوثان أي في مجلس النواب العثماني. كما كان عضوا في لجنة الميزانية في ذلك  المجلس  باسطنبول ،  بعد تخرجه من مدرسة الإليانس الفرنسية المنشأ في بغداد.  تابع الرجل  دراسته في فيينا و باريس و لندن.  في عام 1913 اصبح مستشارا لوزير التجارة و الزراعة العثمانية و في عام 1921 شارك مع الوفد العراقي في المؤتمر الخاص،  الذي عقدته بريطانيا بالقاهرة لاختيار فيصل بن الحسين ملكا على العراق .

من اهم سرديات السيرة الذاتية لأول وزير مالية ساسون حسقيل أنه كان في قمة الإخلاص و الموثوقية للمال العراقي العام ، حتى أنه هدّد، ذات يوم ، بالاستقالة من منصبه،  إذا ما أصرّ الملك فيصل الأول على قرار وزارة المالية  برفضِ طلبٍ تقدّم بهِ الملك ، نفسه،  لزيادة مخصصات البلاط الملكي وهي زيادة طفيفة وجدها الوزير خارج الحق و العدل.

امتلك هذا الوزير (المعرفة المالية) وحركتها في الدولة العراقية وكان ملتزماً بالحد من كل شكل من اشكال الهدر المالي فكان يقف ضدها بما سمّاها عدد من معاصريه الاقتصاديين والوزراء و الموظفين الكبار بمصطلح خاص اسمه ( الحسقلة)  أي الحرص على أبواب الصرف الحكومي و نزاهتها.  صارت الحسقلة كلمة اقتصادية متداولة، حتى اليوم،  بين أبناء الشعب العراقي ، كافة .

لكن الملاحظ ان مالكي قرارات التصرف بخزينة عراق ما بعد عام 2003 واموالها وجدوا انفسهم أحراراً من عدم الالتزام بسياسة الحسقلة،  سامحين ،  من دون (معرفة)   لنفاذ أموال الشعب العراقي من خلال  جميع الفجوات ، التي فتحتها و ما زالت تفتحها عيون وأيادي  الفساد و الفاسدين في الدولة العراقية، خاصة من قبل وزارة المالية نفسها.

السؤال،  اليوم،  موجّه إلى هذه الوزارة ووزيرها الدكتور فؤاد حسين  وجميع موظفيها  الكبار : هل حرصوا او يحرصون على العقلانية العلمية في حركة الميزانية العراقية..؟ هل امتلكوا و يمتلكون بصيرة الحسقلة لمنع هدر المال العام بعد خراب  البصرة  وخراب الموصل وبعد مآسي الفيضان و نزوح المواطنين ..؟

لا شيء يمنعني من التأكيد عن إخلاص وأمانة الثقة  ونزاهة الوزير الحالي وهو قد تحمل اوجاع الشعب العراقي ،كله ، منذ  أول زمان وعيه الوطني العام و وعيه القومي الخاص ، لكن الشعب،  كله،  سيكون مسروراً جداً إذا ما  انتهج  وزير المالية الحالي حنّواً صارماً على (المال العام) وان يكون له حظ وزاري مستقل بانتهاج سياسة (الحسقلة) الضرورية ، حالياً،  أكثر من أي وقت مضى ،  ابتداء من  كبح التكاليف الباهظة في بلاط الرئاسات الثلاث وانتهاءَ بمكاتب المدراء العامين، الغافلين و المستيقظين،  إزاء قلق هدر المال  المستشري بكل مكان فيه مهرجون و منافقون .

ان التقدم في الطريق الاقتصادي ، الوعر و الطويل،  يتطلب  اتباع سياسة خشنة قاسية لوقف هدر أموال الدولة ،بالحمايات غير المعقولة ، وبالسيارات الوزارية و النيابية المصفحة ، غير المعقولة ، أيضاً و بأيدي رجال الدولة وموظفيها ومجالس المحافظات، كافة.

 أتمنى ان تخلّد وزارة المالية العراقية سياسة  اقتصادية منقوشة بحبر الحسقلة لصيانة أموال الشعب العراقي المحروم من أنعام ثروته  الوطنية..!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

بصرة لاهاي في 15 – 4 – 2019  

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل