/
/
/
/

هناك مجموعة من القضايا والأزمات الدولية المتفاوتة الخطورة تدبر خارج مدار  نطاق الأمم المتحدة، مما عرض السلم والأمن الدوليين للخطر خلال مرات عديدة، وذلك بسبب تضافر مجموعة من العوامل التي أفرزتها مرحلة الحرب الباردة، من قبيل: الصراع الإيديولوجي بين القطب الاشتراكي ونظيره الرأسمالي، وعدم اكتمال أدوات هذا النظام وآلياته بالإضافة إلى الإسراف في استعمال حق الاعتراض داخل مجلس الأمن وأخيرا إحلال مناطق النفوذ محل نظام الأمن الجماعي .  وإذا كانت العديد من دول العالم قد دخلت هذه المرحلة الجديدة من تطور المجتمع الدولي خائرة القوى ومثقلة بالمشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والديون..، مثلما هو الشأن بالنسبة لرابطة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي وجل بلدان أوربا الشرقية والعديد من دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض دول آسيا، فإن العديد من دول الشمال خرجت من هذه الفترة منتصرة وقوية، كما هو الشأن بالنسبة للولايات المتحدة التي اعتبرت انهيار الاتحاد السوفييتي بمثابة انتصار لها ولنظمها الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية..                   

مجرد وجود القانون الدولي هو في حد ذاته عدالة, التوعية تتحسن بمرور الزمن مع ترسخ القيمة الأخلاقية للقانون الدولي وتراكم التجارب وزيادة الصفة الإلزامية للقاعدة القانونية ومع تطور أدوات الجزاء في القانون الدولي وتطور وضع منظمة الأمم المتحدة كمشرف على تطبيق القانون الدولي والتي هي أشبة بحكومة دولية ذات صلاحيات محدودة ،ويمكن القول أن العدالة الدولية نسبية وأن الهدف يجب ان يكون معرفة مقدار هذه النسبة وكيف نسنطيع ان نرفع هذه النسبه في القانون الدولي إن صح التعبير ،عبررفع نسبة العدالة التشريعيه والتطبيقيه، خصوصا ان القانون الدولي في نهايه المطاف شرعته الدول الكبرى لصالحها الا استثناءات قليلة، لذلك فلا مفر من ان تحترم ماشرعته عند تطبيق القانون بين الدول،وإن عدم الاحترام للتطبيق يعتبر ديكتاتورية تنافي العداله النسبية في الحد الادنى الذي عرفت به مصلحة الاقوى، وعند الرجوع الى القانون الدولي نجد ان نصوص القانون الدولي نهجت الطريقه الاستنباطية التي تعتمد على وجود مثل اعلى, ينبغي الاخذ به في تفسير العدالة الدولية، حيث نجد تلك العدالة بوضوح في وجود فروع القانون الدولي الانساني وحقوق الانسان والقانون الجنائي الدولي وقررات المنظمات الدوليه ،ولكن تطبيق القانون الدولي مالبث أن حول العدالة إلى العدالة الاستقرائية المعتمده على توازن القوى فيما يتعلق بتطبيق نصوص تلك القوانين، ونجد ذلك في الفيتو بشكل رئيسي وعوامل أخرى مثل عدم إلزامية قرارات الجمعية العامة وتعديل الميثاق والأعتراف بالدول، وهنا حدث التناقض بين نصوص مثالية وأدوات واقعية لاتستطيع تطبيق تلك النصوص بمثالية. لقد أوجب إعلان مانيلا للأمم المتحدة الصادر عام 1982 والخاص بالتسوية السلمية للمنازعات الدولية ، أوجب على الدول أن تفي بكل التزاماتها الواردة في الميثاق وأن تضع التوصيات الصادرة عن الجمعية العامة موضع التطبيق وتجدر الإشارة إلى أن نصوص الميثاق المتعلقة بالتسوية السلمية للمنازعات الدولية قد أوجبت على أطراف النزاع البحث عن كل السبل الكفيلة لحله ، فالمادة (33) من الميثاق نصت على أنه (يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلام الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريقة التحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية أو أن يلجئوا إلى الوكالات الدولية والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها.                   

 لقد تجلى الأستقرار الدولي في طبيعة تشكيل الأمم المتحدة بعد الحرب العالميه الثانية، فقد نصت الديباجه من ميثاق الامم المتحدة على (وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي)، ونصت المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة ,حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرّع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها,حيث خول مسؤولية حفظ السلم والأمن الدولي إلى مجلس الأمن،واعطاه صلاحيه تفسير معنى السلم والأمن الدولي وتحديد أي مشكلة دولية تعتبر تهديدا للسلم والأمن الدولي،اولاتعتبر تهديدا وخوله عبر الفيتو الذي تتخذه احدى الدول الخمسه الدائمة العضوية،ومن ثم أعطى مجلس الامن حق قبول أو رفض أي توصيه من مؤسسات الأمم المتحدة مثل الجمعية العامة،اذا لم يكن يرى في الموضوع الموصى فيه تهديد للسلم والأمن الدولي، ومثال ذلك الأحالة الى محكمه الجنايات الدوليه للدول الغير موقعه على ميثاق روما، حيث تتطلب موافقة مجلس الأمن، ثم نلاحظ ذلك في طريقة التصويت في منظمة التجارة العالميه وصندوق النقد الدولي الذي اعطى للدول الكبرى حقوق توازي حجمها الاقتصادي وذلك من اجل تحقيق الأستقرار الاقتصادي.أن المتابع للتنظيم الدولي الذي يتمثل في منظمة الأمم المتحدة الموجودة في الوقت الراهن ، وعصبة الأمم التي سبقتها، يجد أن ظروفاً دولية وعالمية معينة أدت إلى ظهورهما إلى حيز الواقع، وبالتالي فقد قامت الأمم المتحدة على أنقاض التنظيم الدولي ( عصبة الأمم ) الذي فشل في الحفاظ على السلم وتنمية التعاون بين الدول ، ومع ذلك كان عهد العصبة سابقة تاريخية في التنظيم الدولي ، وأخذ مؤسسوا الأمم المتحدة كثيراً من الهياكل والمؤسسات التي كانت موجودة بالعصبة ، ومن أهم تلك الهياكل مجلس العصبة وجمعيته. وفي السنوات الأخيرة أكدت معظم الدول في أكثر من مناسبة على أن الأمم المتحدة بشكل عام ومجلس الأمن الدولي تحديداً يمر اليوم بواحدة من أخطر الأزمات التي واجهته منذ إنشائه بعد أن فقد معظم صلاحياته، او انتزعت منه أهم الصلاحيات التي انشأ من أجلها، وهي الحيلولة دون قيام الحروب والمحافظة على الأمن والسلام العالمي خصوصاً في ظل هيمنة الولايات المتحدة الامريكية على القرار العالمي وانتهاكها المستمر للمواثيق الدولية ومنها مبدأ تحريم استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولة خارج إطار الشرعية الدولية. لاشك أن تتمتع الدول الكبرى الخمس بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن بحق الفيتو ، وإشتراط موافقتها على أي قرار من المسائل غير الإجرائية هو إمتياز يحقق عدم المساواة الذي يقوم عليه التنظيم الدولي. فقد أدى تمتع الدول الكبرى بهذه الإمتيازات، إلى أن تتفق فيما بينها على حساب الدول المتوسطة والصغرى، التي حاولت مرارا وتكرارا التقليل من أثر إستعمال حق الفيتو من قبل الدول الأعضاء الدائمين الخمسة، والذي شل أعمال المجلس وعرقلة أداء المنظمة الدولية لواجبها الأساسي وهو حفظ السلام والأمن الدوليين. فلقد ظهر واضحا أن أكبر خطر يتعرض له الأمن والسلام الدوليان، نتج عن المنازعات بين الدول الكبرى وعن عدم الإتفاق بينها خاصة في السنوات التي تلت تأسيس المنظمة الدولية، والتي إنقسم فيها العالم إلى كتلتين كل بقيادة إحدى الدول العظمى، الشيء الذي يتناقض مع ما أعلن عنه في مؤتمر سان فرانسيسكو والذي أوجب التعاون الكامل بين الأعضاء كشرط ضروري لفعالية المنظمة الدولية. ولما كان واضحا من أن أي إنشقاق بين القوى العظمى يعرض فعالية كل الأمم المتحدة إلى الخطر، إتفق في مؤتمر سان فرانسيسكو على أن لا يستخدم حق الفيتو إلا في القضايا الجوهرية، والمتسمة ببالغ الأهمية التي تتعلق بالأمن والسلم الدوليين. كما أصدرت الجمعية العامة في دورتيها الأولى والثانية، قرارات تدعو الدول الخمس الكبرى إلى أن تبذل من الجهد ما يضمن ألا يؤدي إستخدام حق الفيتو إلى عرقلة مجلس الأمن. بسبب عجز مجلس الأمن الدولي وفي أحيان كثيرة عن القيام بالمهمة الموكلة إليه (حفظ الأمن والسلم الدوليين) بسبب الاستخدام المتكرر لحق الفيتو ، الأمر الذي أدى إلى تعطيل أحكام الفصلين السادس والسابع من الميثاق وعلى نحو لا يتفق مع روح ميثاق الامم المتحدة وبالتالي فإن هذا الأمر قد أدى إلى عجز الأمم المتحدة عن صيانة الأمن والسلم الدوليين أو أعادتهما إلى نصابهما عند الإخلال بهما ، لهذا السبب وغيره من الأسباب بدأت تظهر أراء تدعو إلى أيجاد الحلول التي تضمن أعمال نصوص الميثاق بما يجعل المنظمة الدولية قادرة على أداء دورها وتحقيق الغاية التي وجدت من أجلها، وقد اتجهت هذه الآراء إلى تلمس الحل في اختصاصات الجمعية العامة التي هي الجهة الوحيدة التي تشارك مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدولي أو أعادته إلى نصابه عند اختلاله، فأخذ أصحاب هذا الآراء بدراسة نصوص الميثاق المتعلقة بالجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي ويتوسعون في تفسيرها وكان من بين ما ينشدونه القضاء على التمييز بين أعضاء الأمم المتحدة هذا التمييز الذي كرس بشكل واضح في مجلس الأمن الدولي والذي لا يظهر ضمن نطاق الجمعية العامة

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل