/
/
/

تراكمت عندي مجموعة من المقالات بلغ عددها 34 مقالة (*) كنت قد جمعتها منذ ما يقرب ستة اعوام اي منذ العام 2013 وحتى العام 2018 إشتملت على أبرز ما يعانيه العاملون في السويد جراء إثقال كاهلهم بالمزيد والمزيد من مهام العمل، الأمر الذي إنعكس سلباً على جوانب كثيرة من حياتهم أولها وأهمها الجانب الصحي، فأمراض مثل الضغط النفسي وإضطراب النوم أمست شائعة ولم يقتصر الضرر عند تلك الحدود بل إمتد ليشمل في حالاته المزمنة إلى إحداث تغييرات في نسيج المخ .

أما الإرهاق الجسدي فقد وصل بالمواطن السويدي حداً حتى أعاقه من ممارسة الجنس هذا فضلاً عن أمراض الأوعية الدموية والقلب إنتهاءً بالموت وهذا الحال يشمل ما نسبته 20% من إجمالي عدد العاملين وهذه النسبة ليست قليلة فهي تعني ان السويديين هم اكثر الأوروبيين شعوراً بالإجهاد الأمر الذي رفع بدوره من كلفة تلك الأضرار في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لتبلغ نسبتها 4% من ولترتفع بذلك عن نظيرتها الأوروبية البالغة 3،3% من الناتج المحلي الإجمالي.

إن ما ذكر لم يكن خافياً على أرباب العمل والذين بدورهم إشترطوا التكتم والسرية على موظفيهم إزاء كل ما يجري في أماكن العمل الأمر الذي دفع بالمشتكين عدم إبراز هويتهم الحقيقية عند الإتصال بمصلحة بيئة العمل والتي أعلنت بدورها عن زيادة كبيرة في عدد إتصالات المشتكين من ظروف العمل السيئة.

الجانب الاخر من المأساة تمثل في إنخفاض الدخل الحقيقي والمقصود به كم السلع والخدمات التي يستطيع الدخل النقدي شراءها، فعدم رفع أجور الموظفين و بما يواكب الزيادة المتحققة فعلاً في اسعار السلع والخدمات سبب إزدياد في احكام الإدانة بالرشا فأصبحت ضعف إجمالي المتوسط لما كانت عليه منذ عشر سنوات خلت، في حين لجأ موظفون آخرون إلى العمل خارج البلاد كالنرويج ، ومجموعة اخرى من الموظفين ألقوا بأنفسهم في أتون العمل الإضافي فأمسى جزء من صميم حياتهم بما يعادل 117000وظيفة بدوام كامل وما هو أكثر قسوة هو عدم تقاضي 4% منهم لإجورهم عن تلك الساعات  الإضافية دون أدنى إهتمام من متخذي القرار السويدي وذلك حسب ما أعلنه مكتب الإحصاء المركزي السويدي.

وعلى صعيد ذي صلة فإن إنخفاض الدخل الحقيقي للمتقاعدين كان من الشدة بحيث أجبر 180000 من المتقاعدين على الإستمرار في أعمالهم رغم بلوغهم السن القانوني للتقاعد الأمر الذي شجع البرلمان السويدي فيما بعد لتمديد عمر التقاعد ليصبح 67 عاما بدل 65 عاما في حين إقترح حزب المحافظين تمديد عمر التقاعد ليكون 75 عاما .

إن تلك الأضرار لم تشمل قطاعا واحدا بل شملت عدة قطاعات كعمال البناء وأخصائيي العمل الإجتماعي من العاملين في مكتب العمل أو مراكز الخدمات الإجتماعية وموظفي جهاز الشرطة والصحفيين وجميع القائمين بالرعاية الصحية كالعاملين في مجال التمريض أو مساعديهم  وكافة العاملين في القطاع التعليمي من معلمين ومدرسين ومختصين نفسيين وإجتماعيين وغيرهم.

هكذا نرى أن المشكلة  أصبحت عامة ومما أسهم فعلاً في كشف النقاب أكثر، هي تلك التجربة التي إجريت في دار لرعاية المسنين إذ تم تقليص ساعات العمل إلى ست ساعات بدل ثماني ساعات فتبين أن الموظفين إزدادوا حيوية كما إنخفضت الإجازات المرضية الأمر الذي إنعكس إيجاباً حتى على نزلاء الدار المسنين زيادة الإرتياح والرضا لكن ما هو مؤسف حقاً ما صرح به البروفيسور  غوران ستو لليرود في معرض حديثه عن صعوبة إستئناف الموظفين لإعمالهم بعد العطلة معللاً ذلك بإن أصولنا الحيوانية تجعلنا لا نرى السعادة إلا من خلال الكسل والأكل والشرب وممارسة الجنس .

جانب آخر كان له أثره في تقليل الإنفاق العام وتقليص حجم الرفاهية في المجتمع ألا وهو تنصل الدولة عن حماية العاملين فيما يعرف بإعانات البطالة والتي تغطي جانبا ليس بقليل من تكاليف المعيشة فيما لو تعرضت الشركة للإفلاس أو تم طرد العمال من دون وجه حق وعليه فقد تم تحديد سقف زمني لإنتهاء العمل والذي يكون في الغالب لأقل من السنة بحيث ينتهي غالباً قبيل شمول العاملين بحقهم في الإعانة المذكورة الأمر الذي إنعكس سلباً على الشباب السويدي الذي أمسى العثور على عمل مستقر هاجسه الأساسي ومن الجدير بالذكر أن نسبة فئة العمال المؤقتين هي الأكبر نسبة لنظرائهم في دول الشمال الأوروبي ( النمارك، آيسلندا، النرويج، السويد ، فنلندا) وقد تكون مشكلة العمال المؤقتين أهون من مشكلة العاطلين عن العمل في السويد إذ بلغت نسبتهم الأعلى قياساً بالمعدل الأوروبي.

(*) كل المقالات مصدرها موقع الكومبس وهو موقع يتناول أهم المستجدات والأحداث على الساحة السويدية لكن بلغة عربية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل