/
/
/
/

بمناسبة الذكرى 56 لانقلاب الثامن من شباط 1963
من المصادفة هذا العام ان تحل الذكرى السادسة والخمسون لذكرى الانقلاب الدموي يوم الثامن من شباط في يوم الجمعة .. نفس اليوم من عام 1963.
الانقلاب الدموي عام 1963 تم تنفيذه صبيحة يوم الجمعة المصادف.. الثامن من شباط، الرابع عشر من رمضان ..
ولم يكن الانقلاب وليد يوم الثامن من شباط وانما جرى التخطيط له والتحضير مسبقا من قبل القوى المعادية للديمقراطية ومنجزات ثورة الرابع عشر من تموز الوطنية التقدمية التي اعادت للشعب العراقي حريته وكرامته واستقلاله الوطني يوم الربع عشر من تموز عام 1958. اعداد الاطاحة بالثورة جرى في دهاليز دوائر دولية واقليمية معروفة..
سبق الانقلاب المذكور اعمال وممارسات وتآمر مكشوف، ولا نبالغ ان الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم ساهم في تشجيع القوى المضادة للثورة، وفي تبوئها مراكز حساسة في اجهزة الدولة والسلطة، واعاد لهم هيبتهم، وهو يعرف جيدا ما عليهم من مؤشرات في دورهم، ومساهماتهم في عمليات التآمر على الثورة بدءاً من حركة رشيد عالي الَكيلاني، الى محاولة العقيد عبد السلام عارف.. الى محاولة عبد الوهاب الشواف في الموصل، ومن ثم محاولة اغتياله في شارع الرشيد منطقة راس القرية يوم السابع من تشرين الاول عام 1959.. والخاتمة التحضير وخلخلة الامن للاضراب الطلابي الذي قاده الاتحاد الوطني لطلبة العراق في كانون الاول عام 1962 المدعوم من قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، كل ذلك من التحديات، وتحذيرات القوى الوطنية والديمقراطية وخصوصا الحزب الشيوعي العراقي، ولكن الاجراءات التي اتخذها الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم بالعفو عن المتهمين القائمين بها، والكل يعرف عبارته الشهيرة (عفا الله عما سلف) صاحب ذلك خضوعه الى تلبية مطالبهم وخصوصا الضباط ، من اعادتهم الى مراكزهم التي كانوا يشغلونها ومنحهم الصلاحيات في اتخاذ الاوامر العسكرية.. اذ جرى ابعاد الضباط الموالين للثورة ومنجزاتها من المواقع التي كانوا يشغلونها ومحاسبة الضباط الذين اسهموا في اخماد حركة الشواف، واعتقال البعض وابعاد الآخرين الى وحدات عسكرية غير فعالة او خارج العاصمة.. وسط تلك المواقف كان الحزب الشيوعي العراقي وبعض المنظمات الديمقراطية كاتحاد الطلبة وحركة انصار السلم العراقي وبعض القوى والشخصيات الديمقراطية تحذر من العواقب الوخيمة التي ستتمخض عنها سياسة الزعيم عبد الكريم قاسم في نهجه اللا ديمقراطي، وخصوصا اعتقالات انصار الثورة بتهم كيدية، وانتهاج سياسة (فرق .. تسد)، التي ساهمت في انفراط جبهة الاتحاد الوطني، و احتدام القتال في كردستان منذ ايلول 1961، وموقف القوى الديمقراطية الرافض للقتال، وخصوصا الحزب الشيوعي العراقي، وموقف الحكومة من عدم التفاوض مع الزعماء الاكراد في حل المسألة الكردية بالطرق السلمية، مما وفر الفرصة لاعداء الثورة سواء على المستوى الاقليمي، والدولي، في ممارسة
انشطتهم بدعم القوى المناهضة من اجل الانقضاض على الثورة ومكتسباتها ..الاضراب الطلابي الذي قاده
الاتحاد الوطني بداية التنفيذ للانقلاب المدعوم من الدول الغربية وبعض الدول العربية والاقليمية، وخصوصا الجمهورية العربية المتحدة في دعم القوى المتضررة من منجزات الثورة، وتحت ذرائع اهمها قيام الوحدة العربية الفورية مع الجمهورية العربية المتحدة، والغاء الاصلاح الزراعي والبيان رقم (80) قانون تعيين مناطق الاستثمار لشركات النفط الاستعمارية الذي شرع في 1 / 1 / 1961، والذي كان ضربة قاسية لشركات النفط الاحتكارية المتحكمة بمصير النفط العراقي، والذي عينت بموجبه مناطق الاستثمار لشركات النفط. ( 1 )
تأْزم الاوضاع الداخلية وخصوصا في فترة الاضراب الطلابي ومحاولة خرق الهدنة بين الحركة الكردية المسلحة والحكومة العراقية وعدم تنفيذ شروط الهدنة، صعد ايضا من ممارسة الضغط على الحكومة في العودة الى النهج الديمقراطي وحل المسالة الكردية حلا سلميا عادلا واطلاق سراح المعتقلين السياسيين بسبب انتماءاتهم الوطنية ومطالبهم المشروعة.
كان في يوم الاول من شباط عام 1963 الخروج عن الصمت الجماهيري، والتحذير بمظاهرة جماهيرية حاشدة باتجاه وزارة الدفاع استطاعت بعض وفود المتظاهرين من دخول الوزارة وتسليم المسؤولين هناك مذكرات احتجاجية عن الاوضاع التي يمر بها البلد وخطورتها، لان خيوط التآمر تكتمل، تلك الوفود واجهت الاعتقال والاعتداءات من قبل
الاجهزة الامنية في وزارة الدفاع وخارجها.
يوم الاثنين المصادف الرابع من شباط من ذلك العام انطلقت تظاهرة من منطقة علاوي الحلة تحمل نفس الشعارات والمطاليب، لكنها تعرضت الى هجوم وحشي من قبل الاجهزة الامنية والانضباط العسكري وبعض الشقاوات.
وكانت ساعة الصفر فجر يوم الثامن من شباط ، اعتقال بعض الضباط الطيارين الذين يشك في تأييدهم للانقلابيين في الوحدات العسكرية، و اغتيال الشهيد البطل قائد القوة الجوية الشهيد جلال الاوقاتي، ومن ثم احتلال بعض المعسكرات المهمة بواسطة الضباط المحسوبين على قادة الانقلاب من البعثيين والقوميين ومهاجمة وزارة الدفاع التي تحصن فيها الزعيم عبد الكريم قاسم و بعض قادة الثورة من الضباط، بواسطة طائرتي ميك، وبعض الآليات التي كانت تحمل صور عبد الكريم قاسم، وعندما اتخذت مواقعها اخذت تصوب نيران اسلحتها باتجاه الجماهير العزلاء، المحتشدة امام الوزارة وهي تطالب بالسلاح للتصدي للمتآمرين..
نتجت عن الانقلاب مذابح دموية نتيجة المقاومة التي ابداها ابناء الشعب الاعزل من السلاح في معظم انحاء العراق، وسقط العديد من الشهداء، والجرحى، وخصوصا في مناطق متعددة من العاصمة بغداد، منها الكاظمية، وعكَد الاكراد، وشارع الكفاح، والشاكرية، والكريمات، واستهدف الانقلابيون الحزب الشيوعي بصريح بياناتهم.. البيان رقم 13 خير دليل على ذلك، وجرى القتل بحجة الانتماء الى الحزب الشيوعي العراقي، ولم ينج من ذلك حتى بعض الوطنيين، في تصفية الحسابات، وجرت حملات اعتقالات واسعة، غصت بها الملاعب الرياضية، والنوادي، والسينمات والسجون والمعتقلات، والمدارس، كان الدرس بليغا وقاسيا دفع ثمنه كل من وقف الى جانب المكتسبات التي حققتها ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 المجيدة و ضد الانقلابيين وانتقد موقفهم.
ونحن في هذا الظرف المعقد الذي يمر به البلد لابد من المراجعة الدقيقة والاستفادة من الدروس المستنبطة من تلك الذكرى المؤلمة التي ما زال يعاني من نتائجها من عاشها ودفع ثمنها، ويتذكر ايامها الرهيبة.
وحدة القوى الوطنية والديمقراطية المدنية ومن يلتقي معهم في هذا الظرف صمام امان في درء المخاطر عن البلاد، وتلافي ما لا يحمد عقباه.
لقد فقدت الحركة الوطنية العراقية في ذلك الظرف خيرة ابنائها وبناتها من الضباط، والجنود، والمدنيين، من عمال، وفلاحين وطلبة، ومثقفين، وسائر فئات الشعب، يتقدمهم قادة الحزب الشيوعي العراقي سلام عادل ومحمد حسين ابو العيس وجمال الحيدري وحسن عوينة والاوقاتي والمهداوي ووصفي طاهر وآلاف الشهداء..
المجد والخلود لشهداء انقلاب الثامن من شباط عام 1963
1 – قانون تعيين مناطق الاستثمار لشركات النفط صدر القانون في جريدة الوقائع العراقية العدد 616 في 12 / 12 / 1961

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل