/
/
/
/

 هنالك من يطرب لهذه السياسة، لكونها تتناغم مع مصالحه الذاتية، واخر سيغلق اذنيه لكي لا يتحمل مسؤولية تحديد موقفه منها، وثالثاً يسارع لدرء مخاطرها المتوقعة، وفي مطلق الاحوال لا مناص من مواجهتها انطلاقاً من المصالح الوطنية. وان من حق الناس ان تتساءل هل تغدو السياسة الامريكية ذات يوم نافعة لنا وتصب نتائجها في مجرى مصالح شعبنا العراقي؟؟. احياناً نسمع على لسان بعض السياسيين القول: اذا ما توافقت المصالح يمكن حينها الاستفادة من قدرات الولايات الامريكية العسكرية والاقتصادية بغية سد حاجتنا في هذه المجالات، شرط ان تكون مرعية بقوانين البلد.

دعونا نذهب اولاً للتعامل مع مستجدات سياسة الادارة الامريكية في الشرق الاوسط ، وتحديداً خطوة سحب القوات الامريكية من سورية وتحويلها الى العراق . فما هو اصل هذه الخطوة غير المتوقعة الى حد ما. ولكن عندما يتم البحث في تفسيرها نجدها قد جاءت على اثر اتفاق الادارة الامريكية مع عدوها "حركة طلبان" في افغانستان، وهنا يجوز التوقع بانها قد حصلت تنفيذاً لاحد شروط الاتفاق بين "طلبان" و "البنتاجون" المعني الاول بالسياسة العسكرية الامريكية، هذه الخطوة الضارة بنهج واشنطن القائم على مبداً توسيع النفوذ وليس تقليصه، وقد تجلى ذلك في المعارضة الداخلية في دوائر البيت الابيض الامريكي، وكذلك "البنتاجون" الذي استقال وزيره "الدفاع" رافضاً هذا التصرف من قبل ترامب تحديداً.

اما مؤثرات مثل هذه الاتفاقات المريبة لم تهملها ايران التي شعرت مباشرة بمخاطرها على امنها القومي. وراحت ماسكة بحبل الدلالة متوقفة على جرف منابع الخطر " طلبان " لتفتح معها حواراً، حسب ما اشير اليه في بعض وسائل الاعلام غير المؤكد، واذا ما صح ذلك فان ايران اخذة بمقولة " وداوها بما كانت هي الداء " ومن جانب اخر لم تنس اتقاء مهب المخاطر في غربها بعد ان اتمته  في شرقها ذلك المتمثل بالتفاوض وربما الاتفاق مع طلبان، فما كان من اتباعها  في العراق الا وتعاملوا مع زيارة " ترامب" الى البلاد باطلاق الصواريخ في محيط السفارة الامريكية في بغداد. اما رد الفعل. فلم يكتف الرئيس" ترامب " بقوله، الساخر طبعاً ،{ اننا قد انفقنا سبع ترليونات من الدولارات لحماية هذا البلد وبالتالي نصل اليه بطائرة مغلقة الاضواء} . ثم عاد ادراجه دون الالتقاء بمسؤولي البلد، متجاهلاً كافة الاعراف الدبلوماسية.

هذه مقدمات لصراع ايراني امريكي قادم على الارض العراقية، لم تتمكن اطرافه من اخفاء مظاهره، ولكن يبقى الموقف الرسمي العراقي غامضاً. فهل سيستمر بين" حيص وبيص " ام هو ناتج عن جهل المسؤولين العراقيين بما هو مفترض القيام به ؟؟، ودون ان يحركهم الحس الوطني الغائب عن اذهانهم، كما يبدو، للذود عن السيادة الوطنية ، وحماية مصالح الشعب العراقي؟؟. اذاً  من المسؤول، هل الرئاسات الثلاث ام الكتل الحاكمة التي فسدت وفشلت حتى عن تشكيل كابينة حكومية، ومن المفيد الذكر، انه لا يبتعد تصرف الرئيس الامريكي عن عدم قناعته بوجود حكومة قادرة على صيانة وجوده ، كما انها رسالة صريحة معبرة عن استهزاء بالنظام السياسي العراقي المتهالك.

ان وزن النظام السياسي العراقي يقيّم من خلال اداء رئيس الحكومة قبل غيره، فكيف يحسب اداء السيد "عبد المهدي" رئيس الوزراء، وهو الذي جاء بتوافق كتلتي الاصلاح والبناء، وحينما استلم دفة الحكم سرعان ما انقلب على قوى الاصلاح التي اتت به وانفردت بالتنازل له عن استحقاقاتها الانتخابية، وانحاز الى كتلة البناء مما عطل اتمام الكابينة الحكومية واضر بمصالح الناس المترقبة منه خيراً مقابل تمسكه بمرشح الداخلية هو الاخر منقلب على كتلته " النصر " وان السيد عبد المهدي يعلم حقاً انه يفتقر مرشح الداخلية للمقبولية في مجلس النواب مكرراً ترشيحه لاربع مرات متتالية دون اي احساس بما الت ليه سمعة الحكومة العراقية بالتالي تجرده ذاتياً من ثقة اهم القوى التي اتت به الى سدة الحكم !!. " كتلة الاصلاح والاعمار" فكيف يقبل السيد عبد المهدي ان تسير حكومته مستقبلاً على قدم واحد ؟!!.     

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل